قضاة تونس في إضراب لمدة أسبوع

قضاة تونس في إضراب لمدة أسبوع

استقلال القضاء موضع خلاف في البرلمان
الخميس - 15 شهر ربيع الأول 1435 هـ - 16 يناير 2014 مـ رقم العدد [ 12833]
قضاة تونسيون في مظاهرة احتجاجية أمام مقر البرلمان مطالبين باستقلالية القضاء أمس (أ.ف.ب)

دخل قضاة تونس أمس في إضراب جديد يستمر اسبوعا، بعد أن تعثرت أعمال المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) مرة أخرى، بسبب فصول مثيرة للجدل في باب السلطة القضائية على خلفية مخاوف على استقلالية القضاء وإخضاعه للسلطة التنفيذية.
وأدت نقاشات صاخبة في اليومين الماضيين في المجلس الوطني التأسيسي الذي يتولى حاليا التصويت على فصول مشروع الدستور، إلى رفض عدد من الفصول، خصوصا ما تعلق منها بدور السلطة التنفيذية في تسمية القضاة واختصاص المحاكم العسكرية.
وفي انتظار استئناف النقاش والتوصل إلى حلول للإشكاليات المطروحة, تظاهر مئات القضاة أمس أمام المجلس التأسيسي ليقولوا «لا لتدجين السلطة القضائية», في إشارة واضحة لحزب النهضة الإسلامي الذي يملك أكبر عدد من النواب في المجلس، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وندد المرصد التونسي لاستقلال القضاء بشدة بـ«الانحرافات الخطرة» التي يقف وراءها حزب النهضة وحلفاؤه الذين «يحاولون إجازة التدخل المباشر للسلطة التنفيذية في تعيين القضاة السامين في المناصب القضائية العليا».
ودعا المرصد إلى إضراب في المحاكم وطلب «من كل الأحزاب الوفاء بتعهداتهم بدعم استقلالية القضاء».
من جهته، عد المحامي شوقي الطبيب أن هناك مخاطر من تبعية القضاء في مشروع الدستور الجديد. وقال: «هناك نوع من التدخل للسلطة التنفيذية في القضاء يمكن أن يؤدي إلى الهيمنة عليها كما كانت الحال في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي».
وأضاف: «الأمر المؤسف أن هناك رجال قانون وحقوقيين في المجلس التأسيسي أداروا ظهورهم للمطالب المتعلقة باستقلال السلطة القضائية». في المقابل بدت آراء المنظمات غير الحكومية الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان أقل حسما. وقالت أربع منظمات بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش في بيان إن «مشروع باب السلطة القضائية يتضمن كثيرا من الفصول الإيجابية تأخذ في الاعتبار المبادئ العامة ذات العلاقة باستقلال السلطة القضائية».
لكنها أشارت إلى كثير من الإجراءات الملتبسة جدا ويمكن خصوصا استخدامها «بشكل سيء من السلطتين التنفيذية والتشريعية».
وإزاء انتقادات القضاة ندد حزب النهضة بـ«محاكمة نيات في وقت كان الإسلاميون من ضحايا محاكم خاضعة إبان عهد بن علي، حيث استخدم النظام السابق طويلا المحاكم لإسكات معارضيه وسجنهم».
وقال زياد العذاري، المتحدث باسم حزب النهضة: «نحن أحرص من غيرنا على استقلال القضاء لأن أنصار النهضة هم أكثر من عانى من القضاء الظالم». وأضاف أن النهضة تسعى لإرساء نظام لا يمكن للسلطة القضائية أن تستولي فيه على صلاحيات باقي السلطات.
وقال إن «ما هو موضع نقاش هو كيف نقيم توازنا بين السلطات الثلاث من دون السقوط في (حكومة القضاة) وهذا ليس منافيا للمبادئ الديمقراطية».
ويجري منذ نحو أسبوعين التصويت على مشروع الدستور التونسي الجديد فصلا فصلا وكان يتوقع أن تنتهي هذه العملية بحلول الذكرى الثالثة لـ«ثورة الحرية والكرامة» الثلاثاء، لكن الخلافات الأخيرة عرقلت ذلك.
ولا يزال يتعين على المجلس التأسيسي أن يناقش ويصوت على نحو ثلث فصول الدستور المكون من 146 فصلا موزعة على عشرة أبواب، وذلك قبل التصويت على مشروع الدستور كاملا.
في غضون ذلك, تواصلت الاحتجاجات في مدينة القصرين، حيث اقتحم أكثر من ألفي عاطل عن العمل مقر محافظة القصرين الواقعة وسط غربي تونس للمطالبة بالتشغيل. وأعادت الحالة الكبيرة من الفوضى والاضطراب إلى الأذهان صور ما وقع بنفس المدينة، خلال الأشهر الأولى من سقوط نظام الرئيس بن علي.
وحطم المحتجون الأبواب الحديدية لمقر المحافظة، واقتحموا ساحتها الداخلية، ورفضوا الانسحاب منها مما أدى إلى غلق المكاتب وانسحاب كل الموظفين. واضطرت السلطات إلى تكذيب خبر تسوية وضعية عمال النظافة والأشغال في المدينة، وإرجاء الأمر إلى بداية شهر مارس (آذار) المقبل.
وكان عدد من العمال، ومجموعة من العاطلين عن العمل قد عطلوا صباحا خروج حسين العباسي، رئيس الاتحاد التونسي للشغل (اتحاد عمالي) لمدة فاقت الساعة والنصف الساعة داخل مقر الاتحاد الجهوي في القصرين. وذكرت مصادر نقابية أن المحتجين طالبوا العباسي بالتدخل لدى السلطات الحكومية للبت في وضعياتهم المهنية الهشة.
ولخفض حالة التوتر السائدة، ألقى العباسي كلمة بمناسبة أشغال المؤتمر الجهوي لاتحاد الشغل هناك قال فيها إن «الولاية لم تلق سوى الويلات»، وأعلن بالمناسبة عن قرب تسوية الوضعية المهنية لأعوان الحضائر القارة والمؤقتة. وانتشرت في الحين شائعة مفادها انطلاق الوالي (المحافظ) في تسجيل عمال الحضائر وإعداد اللوائح الاسمية، وأدى هذا الخبر إلى «الهجوم» على مقر ولاية القصرين للتأكد من الأمر.
وذكر ممثل عن السلطات الجهوية لـ«الشرق الأوسط» أن تحقيقا سيفتح في الأمر لمعرفة من يقف وراء الشائعة، ومحاولة إشعال الفتنة، وإثارة الاضطراب في منطقة فقيرة ومهمشة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة