تهديدات متبادلة تصعد الأزمة الإيرانية

نتنياهو توعد بضرب طهران رداً على تلويحها بتدمير إسرائيل... وظريف يستنكر «استدراج» ترمب لـ«قتل» الاتفاق النووي

سيارات وَمارّة بأحد ميادين العاصمة الإيرانية أمس (أ.ب)
سيارات وَمارّة بأحد ميادين العاصمة الإيرانية أمس (أ.ب)
TT

تهديدات متبادلة تصعد الأزمة الإيرانية

سيارات وَمارّة بأحد ميادين العاصمة الإيرانية أمس (أ.ب)
سيارات وَمارّة بأحد ميادين العاصمة الإيرانية أمس (أ.ب)

شهدت الأزمة النووية الإيرانية مزيداً من التصعيد، أمس (الثلاثاء)، على وقع تهديدات أطلقتها إسرائيل بأن طائراتها تستطيع ضرب أي موقع في إيران، في رد على تهديدات مماثلة صدرت عن الإيرانيين بتدمير إسرائيل. وتزامن ذلك مع قول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استدرج» لـ«قتل الاتفاق النووي»، في وقت بدأ فيه مبعوث فرنسي زيارة لطهران هدفها محاولة إيجاد تسوية للأزمة الحالية بطريقة تتجاوب مع شروط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتضمن في الوقت ذاته عدم خروج إيران من الاتفاق النووي.
وحذّر بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، إيران أمس من أنها في نطاق الطائرات الحربية الإسرائيلية. ونقلت وكالة «رويترز» عن نتنياهو قوله في تصريحات بقاعدة جوية إسرائيلية: «كانت إيران تهدد في الفترة الأخيرة بتدمير إسرائيل... عليها أن تتذكر أن هذه الطائرات يمكنها الوصول إلى أي مكان في الشرق الأوسط بما في ذلك إيران؛ وبالتأكيد سوريا». وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن كلام نتنياهو الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، جاء خلال تفقده قاعدة لسلاح الجو في نيفاتيم جنوب إسرائيل حيث توجد الطائرات الحربية أميركية الصنع «إف35». وقد أدلى بتصريحاته هذه خلال وقوفه أمام سرب من هذه الطائرات.
وكانت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء نقلت الأسبوع الماضي عن برلماني إيراني بارز قوله إنه إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران فإن إسرائيل ستُدمر في نصف ساعة. وأشارت «رويترز» إلى أن إسرائيل قالت دوماً إن الخيارات كلها مطروحة على الطاولة لضمان عدم تطوير إيران سلاحاً نووياً، وهو أمر تقول طهران إنها لا تسعى إليه.
في غضون ذلك، قال محمد جواد ظريف، وزير خارجية إيران، إن حلفاء الرئيس دونالد ترمب استدرجوه لـ«قتل الاتفاق النووي» الموقع عام 2015 بين طهران وقوى عالمية. ونقلت «رويترز» عن ظريف قوله على «تويتر» إن جون بولتون مستشار ترمب للأمن القومي، وبنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل؛ «قتلا» اتفاقية بين 3 دول أوروبية وإيران عام 2005 بإصرارهما على وقف تخصيب اليورانيوم تماماً. وتابع: «والآن استدرجا دونالد ترمب لـ(قتل الاتفاق النووي) بالطريقة نفسها».
وأكد ظريف أيضاً أنه ليس بوسع القوى العالمية التفاوض على اتفاق مع إيران أفضل من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وجاءت تغريدة ظريف بعد إعلان إيران أنها ستزيد من تخصيب اليورانيوم فوق المستوى المنصوص عليه في الاتفاق النووي لعام 2015، في خطوة قد تعني عودة كل العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة عليها، بحسب ما ذكرت «رويترز». وكان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية هدد، يوم الاثنين الماضي، باستئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي التي توقفت عن العمل، وتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20 في المائة. ولفتت «رويترز» إلى أن هذا التهديد يتجاوز الخطوات الصغيرة التي اتخذتها طهران الأسبوع الماضي لزيادة مخزوناتها من المادة الانشطارية إلى ما يتجاوز حدود الاتفاق النووي. وتابعت أن هذا قد يثير تساؤلات جدية عما إذا كان الاتفاق الذي يهدف لمنع إيران من صنع سلاح نووي لا يزال قابلاً للاستمرار.
وبحسب تقرير «رويترز»؛ فإن التهديدات الإيرانية ربما تبطل إنجازات رئيسية حققها الاتفاق النووي، رغم أن إيران لم تذكر تفاصيل مهمة عن المدى الذي قد تذهب إليه للعودة إلى الوضع الذي كان موجوداً قبل الاتفاق حين عبّر خبراء أوروبيون عن اعتقادهم بأنه بإمكان إيران بناء قنبلة في غضون أشهر.
لكن الميجور جنرال حسين سلامي، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، نفى سعي بلاده لامتلاك سلاح نووي. ونقلت وكالة «تسنيم» عن سلامي قوله يوم الاثنين: «لماذا يفرضون علينا عقوبات عالمية بشأن القضية النووية في الوقت الذي يدرك فيه العالم أننا لا نسعى إلى امتلاك سلاح؟ في حقيقة الأمر هم يعاقبوننا بسبب المعرفة». وأضاف: «الأسلحة النووية ليس لها مكان في الإسلام. الإسلام لا يقر مطلقاً أسلحة الدمار الشامل».
ورغم تهديد إيران برفع مستوى التخصيب، فإن الولايات المتحدة قالت إن العقوبات التي أعادت فرضها على طهران تؤتي ثمارها، وحذرت زعماء إيران من الاستخفاف بعزم واشنطن. وقال مستشار الأمن القومي جون بولتون أمام مجموعة مؤيدة لإسرائيل في واشنطن أول من أمس: «حملة الرئيس ترمب لممارسة (أقصى الضغوط) على إيران تنجح». وأضاف بحسب «رويترز»: «ما زلنا في البداية فحسب... هدف الرئيس هو إبرام اتفاق جديد سيتم التفاوض حوله بما يحقق مصالح الولايات المتحدة».
وقال مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي، أمام المجموعة نفسها: «يجب على إيران ألا تسيء فهم ضبط النفس الأميركي بأنه ضعف لعزمها».
ونقلت «وكالة الطلبة للأنباء» الإيرانية عن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي تأكيده أن طهران خصّبت اليورانيوم بدرجة نقاء تجاوزت 4.5 في المائة، أي بما يفوق نسبة 3.67 في المائة المسموح بها في الاتفاق. ويأتي هذا بعد إعلان طهران قبل أسبوع أنها خزنت كمية من اليورانيوم منخفض التخصيب تتجاوز المسموح به.
وقالت إيران إنها ستتخذ خطوة ثالثة لتقليص التزامها بالاتفاق في غضون 60 يوماً.
وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن كبير المستشارين الدبلوماسيين للرئيس إيمانويل ماكرون «سيسعى في إيران، الثلاثاء والأربعاء، إلى وقف تصعيد التوتر بين طهران والولايات المتحدة». وقال البيت الأبيض إن ترمب تحدث يوم الاثنين الماضي مع ماكرون و«بحثا الجهود المتواصلة لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي».
على صعيد آخر، أفادت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) بأن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري قال، أمس، إن احتجاز ناقلة النفط الإيرانية قبالة سواحل جبل طارق «لن يبقى دون رد». ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عنه أن «احتجاز ناقلة النفط الإيرانية من قبل بريطانيا في المياه الدولية جرى بذريعة واهية». وتابع: «الإجراء البريطاني لن يبقى دون رد... وعند الضرورة سنرد على هذا الإجراء في الوقت والمكان المناسبين».
واحتجزت الناقلة الخميس الماضي قرابة سواحل جبل طارق، ما أثار جدلاً بين بريطانيا وإيران. واستدعت طهران السفير البريطاني رداً على ذلك. وجبل طارق إقليم بريطاني يقع في الطرف الجنوبي لإسبانيا وتزعم مدريد أيضاً السيادة عليه. وتقول حكومة جبل طارق إن هناك ما يبرر الاعتقاد بأن النفط الخام الذي تحمله الناقلة كان في طريقه إلى مصفاة بانياس في سوريا، بالمخالفة للعقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الحكومة السورية.



مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: محادثات نووية جديدة أوائل مارس قد تؤدي إلى اتفاق مؤقت

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن بلاده مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وأضاف المسؤول أنه من المقرر إجراء محادثات جديدة بشأن البرنامج النووي أوائل مارس (آذار).

وقال ‌إن ⁠طهران ​يمكنها أن ⁠تنظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتخفيف مستوى نقائه وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، ولكن ⁠في المقابل يتعين الاعتراف بحقها ‌في تخصيب ‌اليورانيوم لأغراض سلمية.

وتابع المسؤول: «​المفاوضات ستستمر، ‌وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت».

كان ‌وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال، يوم الجمعة، إنه يتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال ‌أيام بعد المحادثات النووية التي جرت مع الولايات المتحدة ⁠الأسبوع ⁠الماضي، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه يدرس شن هجمات عسكرية محدودة على إيران.

وقال المسؤول الكبير إن طهران لن تسلم السيطرة على مواردها من النفط والمعادن لواشنطن، لكن الشركات الأميركية يمكنها دائماً المشاركة بصفة مقاولين في ​حقول ​النفط والغاز الإيرانية.


ويتكوف: ترمب يتساءل لماذا لم «تستسلم» إيران بعد رغم الضغوط

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

ويتكوف: ترمب يتساءل لماذا لم «تستسلم» إيران بعد رغم الضغوط

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

قال المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتساءل عن أسباب عدم موافقة إيران حتى الآن على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، رغم ما وصفها بـ«الضغوط الكبيرة» التي تمارسها واشنطن.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، صرَّح ويتكوف بأن ترمب متعجب من موقف إيران. وأوضح قائلاً: «إنه يتساءل عن سبب عدم استسلامها... لا أريد استخدام كلمة استسلام، ولكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف أن ترمب يتساءل عن سبب عدم تواصل إيران مع الولايات المتحدة، «تحت هذا الضغط الهائل ومع حجم القوة البحرية التي نمتلكها هناك، لتُعلن أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وتُحدد ما هي مستعدة لفعله».

وأشار ويتكوف إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترمب تلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أن إيران قد خصَّبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية.

كما أكد المبعوث الأميركي، في المقابلة، أنه التقى رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع.

وقال: «التقيته بتوجيه من الرئيس»، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

والأسبوع الماضي، طالب بهلوي ترمب مجدداً بتدخل عسكري «عاجل» في إيران، وكرّر اقتراحه قيادة «مرحلة انتقالية» في البلاد.

وتأتي تصريحات ويتكوف في وقت يهدد فيه ترمب بضرب إيران ويكثف الانتشار العسكري في المنطقة، معرباً في الوقت نفسه عن رغبته في التوصُّل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي.

ومنذ سنوات يُعدّ هذا البرنامج محور خلاف بين طهران والدول الغربية التي تخشى حيازة إيران أسلحة نووية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسودة مقترح اتفاق مع واشنطن ستكون جاهزة في غضون أيام.

وقال ترمب الخميس إن أمام إيران 15 يوما كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق بشأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي.

وبينما كانت المحادثات جارية بين البلدين في جنيف، قال المرشد الإيراني علي خامنئي الثلاثاء، إن ترمب «لن ينجح في تدمير الجمهورية الإسلامية».

وتتهم الدول الغربية طهران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران التي تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.

وتسعى إيران، من جانبها، إلى التفاوض لرفع العقوبات التي ألحقت ضررا بالغا باقتصادها وساهمت في اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ديسمبر (كانون الأول).


واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»