العلاقة الروسية ـ الإيرانية في سوريا: تباينات وحرص على الشراكة

TT

العلاقة الروسية ـ الإيرانية في سوريا: تباينات وحرص على الشراكة

تركزت الأنظار أخيراً، على اتساع هوة التباين بين إيران وروسيا في سوريا، واتخاذ التنافس بين الطرفين أشكالاً جديدة لم تشهدها العلاقات منذ بدء الأزمة السورية، مثل الانزلاق نحو مواجهات مسلحة بين مجموعات مدعومة من الطرفين، كما حصل أخيراً في شرق البلاد، أو اتخاذ التنافس التجاري الاقتصادي أبعاداً أكثر حدة.
ومع أن تطابق المصالح خلال المرحلة السابقة لتقويض نفوذ المعارضة التي سيطرت بين عامي 2012 و2015 على الجزء الأكبر من مساحة البلاد، لعب دوراً أساسياً في تغييب القضايا الخلافية، كانت تحليلات خبراء روس منذ البداية تتجه إلى أن لحظة الصدام ستكون حتمية في مرحلة لاحقة؛ بسبب تناقض الرؤية النهائية للتسوية في سوريا من ناحية، ومن ناحية ثانية تنامي الطموحات لدى كل طرف بتوسيع منطقة نفوذه تجارياً واقتصادياً وعسكرياً في المرحلة المقبلة، فضلاً عن توفر قناعة بأن موسكو ستكون مضطرة في مرحلة معينة إلى التعامل مع مطالب أطراف إقليمية ودولية ترى في الوجود الإيراني في سوريا وسياسات طهران في المنطقة عموماً تهديداً مباشراً لأمنها.
خلال الفترة الأخيرة، تحدثت تقارير إعلامية عن زيادة معدل التوتر بين قوات البلدين في منطقة شرق سوريا التي وصلت إلى حد الاستنفار العسكري والاقتراب من الانزلاق نحو وقوع اشتباكات بينهما، ووفقاً لمصادر، فإن سبب التوتر الأخير قيام القوات الروسية بمنع فصائل حليفة لإيران من التمركز في عدد من المناطق بما في ذلك نقطة حدودية مع العراق.
ونقلت المصادر أن الجهات المقربة من إيران أكدت هذه المعطيات، لكن هذا ليس التوتر الأول من نوعه، إذ ذكرت تقارير أنه خلال الشهور الأخيرة، برز بقوة الجهد الروسي لإضعاف نفوذ الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري، وهو مرتبط بطهران مباشرة واسمه مدرج على لوائح العقوبات الدولية. في المقابل، عملت موسكو على دعم نشاط المجموعات التابعة لها، وعلى رأسها القوات التي يقودها سهيل الحسن الملقب بـ«النمر»، وهو مقرب من موسكو واستقبله بوتين مع رجاله عندما زار قاعدة حميميم. وكانت اشتباكات وقعت بين الطرفين تمت محاصرتها سريعاً في مناطق عدة أخيراً أبرزها في محيط دير الزور. كما عملت موسكو على الضغط على الأسد لإعفاء عدد من الشخصيات المقربة من ماهر الأسد من مناصب عسكرية وأمنية.
ومع التزاحم الذي يبرز على مستوى التعيينات داخل الجيش والقوى الأمنية، وفي التسابق على قطع الطرقات أمام الطرف المقابل لتثبيت النفوذ داخل مؤسسات الدولة بشكل خاص، برزت زيارة الأسد إلى طهران من دون التنسيق مع موسكو لتزيد من الهوة، وكتبت الصحافة الروسية في حينها أن طهران تحاول إظهار الصورة بأن «الأسد يفضل الارتماء في الحضن الإيراني».
ومع التنافس على الوجود الأمني والعسكري برزت مشكلة الوجود الإيراني الخفي من خلال فصائل سورية دربتها طهران، ويقدر خبراء تعداد هذه القوات بأكثر من 15 ألفاً وجرى تدريبها لتندمج لاحقاً في القوات المسلحة السورية، وهو أمر ترى فيه موسكو تهديداً لخططها على المدى البعيد، ويعكس في المقلب الآخر صعوبة قيام موسكو بإنهاء الوجود الإيراني في سوريا تماماً، حتى لو أرادت ذلك، وهذا يفسر تصريحات بعض المسؤولين الروس بأنه «حتى لو عملنا على خروج الإيرانيين فسوف يخرجون لاستبدال بدلاتهم العسكرية ويعودون بملابس مدنية». التطورات الأخيرة، جاءت بعد مرور أيام على اجتماع مستشاري الأمن القومي الإسرائيلي والروسي والأميركي في إسرائيل، وترافقت مع التوتر الإيراني - الأميركي المتزايد في منطقة الخليج. وكان الهدف الأول للاجتماع الأمني بحث مسألة الوجود الإيراني في سوريا.
وتمسكت موسكو بموقفها المعلن حول «شرعية» الوجود الإيراني في سوريا، وهذا برز من خلال تصريحات سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف الذي دافع بقوة عن طهران في لقاء القدس الغربية، مؤكداً أن روسيا ترفض «شيطنة إيران»، رافضاً الهجمات الإسرائيلية في سوريا بالقول إنها «غير مرحب بها».
وتتعمد طهران إظهار أن الخلافات مع روسيا سببها العلاقة الروسية - الإسرائيلية. وكانت موسكو نجحت خلال الفترة الماضية في المحافظة على توازن دقيق أقامته في سوريا بين مصالحها مع الطرفين الإيراني والإسرائيلي، لكن تفاقم التوتر حول إيران أخيراً، وضع هذا التوازن أمام اختبار لقدرة موسكو على اتخاذ قرارات صعبة، علماً أن أطرافاً في إيران تحمل بقوة على الروس.
وقال حسين جابري أنصاري، النائب السابق لوزير الخارجية الإيراني قبل شهور، إن الخلاف في وجهات النظر بين طهران وموسكو فيما يخص إسرائيل كبير، رغم أنه شدد في الوقت ذاته على وجود مصالح مشتركة مع روسيا في سوريا.
من جانب آخر، وجهت روسيا خلال الفترة الأخيرة إشارات عدة إلى استعدادها للتعامل مع ملف تقليص النفوذ الإيراني في سوريا، لكن محللين رأوا أن هذا الملف يجب أن يناقش في إطار التسوية الشاملة في البلاد. بمعنى أن التشدد الروسي يهدف وفقاً لخبراء إلى رفع السقف التفاوضي لروسيا في المرحلة المقبلة. وكانت موسكو أعلنت ضرورة «انسحاب كل القوات الأجنبية بما فيها الإيرانية» في وقت سابق، كما لعبت دوراً حاسماً في إبعاد القوات الإيرانية والقوات الحليفة لها من مناطق الجنوب السوري إلى مسافة 80 كيلومتراً عن الحدود. وأكثر من ذلك، فقد قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريباكوف أخيراً، إن بلاده «لا تقلل بأي طريقة من أهمية التدابير التي من شأنها ضمان أمن قوي لإسرائيل»، التي وصفها بأنها «أهم أولويات روسيا».
لكن تصاعد التباين مع روسيا لا يقتصر على العلاقة الروسية مع إسرائيل، وعلى التنافس لتوسيع مناطق النفوذ والسيطرة على المؤسسات الأمنية والعسكرية، إذ برز التنافس القوي أيضاً على الفوز بالعقود الكبرى المجزية والاستراتيجية. وفي العام الماضي، نجحت موسكو في إقناع الأسد بالتراجع عن عقد كبير تم توقيعه مع الإيرانيين لاستثمار الفوسفات السوري، وبعد فترة بسيطة، أعلن عن فوز شركة روسية بالعقد. وانسحب هذا الشكل من الصراع الخفي على قطاعات عدة في البلاد، لكنه برز بشكل خاص في الفترة الأخيرة في مشروع السكة الحديد الواصل بين إيران وسوريا عبر العراق والذي يمر في محافظة دير الزور، حيث حصل الاستنفار الأخير، كما برز لدى الإعلان عن تسلم إيران مرفأ اللاذقية الذي سيكون المحطة الأخيرة في مسار السكة الحديد.
وكان مدير شركة خطوط السكك الحديدية الإيرانية، سعيد رسولي، أكد خلال لقاء مع نظيريه السوري والعراقي، أن خط السكة الحديد سينطلق من ميناء الإمام الخميني في إيران مروراً بشلمجة على الحدود العراقية ومدينة البصرة العراقية ليصل إلى ميناء اللاذقية. لكن الحذر الروسي في التعامل مع الوجود الإيراني على البحر المتوسط بدا واضحاً في تعليقات الخبراء وتحليلات الصحافة الروسية التي توقفت عند حرص الكرملين على أن تكون روسيا صاحبة القوة الرئيسية على الساحل الشرقي للمتوسط، وهو ما يضمنه لها مرفأ طرطوس الذي استأجرته لمدة 49 عاماً.
ويشير معلقون إلى أن وجود إيران في اللاذقية يقلق روسيا على المستويين الأمني والعسكري، ويمكن أن يعرّض قواتها للخطر في حال حدوث أي توتر كبير بين إيران وإسرائيل أو بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.
ورغم أن توقعات الخبراء الروس تشير إلى أن التنافس الإيراني - الروسي في سوريا سوف يحتدم أكثر كما يبدو كلما اقتربت الأوضاع من نقطة إطلاق عملية التسوية السياسية في سوريا، وأنه سوف ينعكس في تدابير وإجراءات في أكثر من منطقة على الصعيدين الميداني أو الاقتصادي، يؤكد الخبراء في الوقت ذاته، أن الطرفين لا يرغبان في نقل المواجهة المتفاقمة إلى العلن، وأنهما سوف يعملان على المحافظة على «الشراكة» الاضطرارية القائمة، بسبب الصعوبات التي يواجهها كل طرف، وتقاطع الملف السوري مع عدد من الملفات الإقليمية، وعدم وجود بدائل لدى أي طرف منهما على المدى المنظور.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.