نتنياهو لا يتذكر وضع طائرة عسكرية في خدمة رجل أعمال

نتنياهو لا يتذكر وضع طائرة عسكرية في خدمة رجل أعمال

تسريبات جديدة من ملفات الفساد بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي
الأربعاء - 8 ذو القعدة 1440 هـ - 10 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14834]

نشرت في تل أبيب، في اليومين الأخيرين، معلومات جديدة من ملفات التحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تبين أنه على عكس ادعاءاته، قدم خدمات جلى لرجل الأعمال اليهودي الأميركي، الملياردير أرنون ميلتشين، الذي كان قد قدم له ولزوجته وأولاده هدايا ثمينة تزيد عن حد المعقول، وتعتبر قريبة من الرشوة. ولم تكن تلك خدمة عادية، بل هي عبارة عن وضع طائرة مروحية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في خدمة الرجل.
وبما أن القانون الإسرائيلي يعتبر الهدايا التي تعطى لمسؤولين بمثابة رشوة، لو كان لها مقابل من ذلك المسؤول، فقد اشتمت رائحة فساد قوية من هذا التصرف. وعليه اعتمدت النيابة عندما فتحت ما يعرف باسم «الملف 1000»، ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي يظهر أن نتنياهو وزوجته كانا يطلبان من ميلتشين السيجار الفاخر والجواهر والشمبانيا الزهرية الفاخرة.
وحسب هذه التسريبات، التي نشرتها «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، الليلة قبل الماضية، فإن نتنياهو أمر باستدعاء مروحية عسكرية خصيصاً لكي تنقل صديقه ميلتشين إلى الأردن، وبذلك كلف خزينة الجيش عشرات ألوف الدولارات.
وقالت القناة إنها حصلت على بعض بروتوكولات التحقيق في هذا الملف، وفيها يحقق مع نتنياهو رئيس الوحدة القُطرية للتحقيق في قضايا النصب والاحتيال، اللواء كورش بارنور، لمدة خمس ساعات في هذه القضية العينية. وقد سئل نتنياهو عن قيامه باستدعاء المروحية العسكرية لنقل الملياردير ميلتشين وصديق آخر له يحمل الجنسية الهندية، يدعى طاطا، إلى الأردن، خدمة لمصالحهما الشخصية. وقد بدا على نتنياهو أنه صدم من هذه المعلومة وتلعثم في الكلام. وفي البداية أنكر الموضوع، ثم قال إنه لا يتذكر، ثم اعترف جزئياً، وقال إنه قدم هذه الخدمة بهدف «تطوير العلاقات الاستراتيجية مع الهند، والسلام الاقتصادي في الشرق الأوسط».
كان المستشار القضائي للحكومة قد قرر تقديم نتنياهو للمحاكمة، بناءً على جلسة الاستماع، بتهمة «الاحتيال وخيانة الأمانة» فقط، خلافاً لموقف المدعي العام والنيابة العامة الذين يعتقدون أن الحديث عن ملف رشوة. وقالت النيابة، بعد البحث، إن ميلتشين كان شريكاً مع رجل الأعمال الهندي طاطا، وخططا سوية لإقامة منطقة تجارة حرة مشتركة لإسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية، تضم إقامة مصنع لإنتاج المركبات بتكلفة منخفضة، وهو مشروع يدر أرباحاً طائلة.
وجاء في البروتوكول أن نتنياهو رد على سؤال المحقق بارنور، قائلاً: «لا أذكر، ربما حصل ذلك، لا أذكر». وكرر نتنياهو الإجابة ذاتها مع تكرار السؤال: «ربما حصل ذلك». وحاول أكثر من مرة التهرب من الإجابة.
وقد عقب مكتب نتنياهو على هذا النشر، بالقول، إن «المحقق لم يفهم ما بات واضحاً اليوم، وهو أن رئيس الحكومة دفع في ذلك الحين بالعلاقات الاستراتيجية مع الهند التي تحولت إلى حليف من الدرجة الأولى لإسرائيل، وبالسلام الاقتصادي الذي جرى التعبير عنه مؤخراً في الورشة الاقتصادية في البحرين».
وعلق على الموضوع أيضاً رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، الذي يخوض المعركة الانتخابية القريبة ضد نتنياهو فقال إن هذا التسريب جاء من مكتب نتنياهو نفسه، وكان غرضه أن يظهر مسكيناً، وأنه يقدم خدمات لمصلحة إسرائيل السياسية والاقتصادية. ولكن النتيجة جاءت عكسية، وأظهرت نتنياهو قائداً سياسياً مرتشياً يحصل على هدايا ويقدم خدمات رهيبة تصل إلى حد وضع مقدرات الجيش الإسرائيلي لصالح من يرشونه.


اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة