يبحث بيير دوفيلييه رئيس أركان الجيش الفرنسي، في الجزائر، اليوم، مع عدد من المسؤولين العسكريين والسياسيين سبل التصدّي لمحاولات تنظيم «داعش» التغلغل في ليبيا، والاضطرابات الأمنية في الحدود مع تونس، وذلك بتزامن مع جدل حاد حول «تنسيق جزائري فرنسي» محتمل لتنظيم تدخل عسكري في ليبيا.
وذكر بيان للسفارة الفرنسية في الجزائر، أمس، أن نائب وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح سيكون في استقبال المسؤول العسكري الفرنسي في وزارة الدفاع. بينما سيكون الوزير المنتدب للشؤون الأفريقية والمغاربية عبد القادر مساهل في استقباله بمقر وزارة الخارجية. وأوضح البيان ذاته، أن دوفيلييه سيزور الناحية العسكرية الرابعة ببسكرة (450 كلم جنوب العاصمة)، التي تغطي حسب التقسيم العسكري الجغرافي للمناطق، جزءا من الحدود مع ليبيا ومع تونس.
ويرى مراقبون أن تنقل دوفيلييه في هذه المنطقة يؤكد أخبارا متداولة، مفادها أن المسؤولين في البلدين يحضّرون لعمل عسكري في ليبيا، التي تسبب الأوضاع المتفجرة فيها قلقا كبيرا في الجزائر. وتشهد الحدود مع ليبيا (900 كلم) منذ عام تقريبا، انتشارا لافتا لحرس الحدود الجزائري، يعكس مخاوف من تسرب السلاح وجهاديين إلى الجزائر التي واجهت مطلع 2013 اعتداء إرهابيا غير مسبوق، تمثل في الهجوم على منشأة غازية بالجنوب، نفذها تنظيم مرتبط بـ«القاعدة»، وانتهت بمقتل الإرهابيين و39 مواطنا أجنبيا.
وأفاد بيان السفارة بأن زيارة رئيس الأركان التي تدوم 3 أيام، تأتي بعد زيارة وزير الدفاع جان إيف لودريان الجزائر في مايو (أيار) الماضي، وتندرج في إطار زيارة الدولة التي قام بها الرئيس فرنسوا هولاند إلى الجزائر عام 2012، والتي انتهت بموافقة فرنسا على بيع الجزائر عتادا عسكريا لمحاربة الإرهاب. وأضاف البيان ذاته أن تنقل بيير دوفيليية إلى الجزائر «سيكون فرصة لمتابعة التشاور المكثف بين فرنسا والجزائر حول كل القضايا الجهوية، وضرورة مكافحة الخطر المشترك الذي يمثله الإرهاب بالنسبة للمنطقة بأكملها».
ويرجح بأن يكون ملف الأزمة المالية، وتشعباته السياسية والأمنية، في قلب محادثات دوفيلييه مع المسؤولين العسكريين والمدنيين. وحتى إن كان برنامج الزيارة لا يتضمن لقاء مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فقد جرت العادة أن يحرص الرئيس الجزائري على استقبال أي مسؤول فرنسي يزور بلاده، لاعتبارات ثقافية وتاريخية، ولكن أيضا اقتصادية، لأن فرنسا هي ثاني ممول للجزائر بعد الصين، حسب إحصائيات 2013.
وتأتي زيارة دوفيلييه في ظرف يعرف فيه «الحوار الشامل بين أطراف الأزمة المالية»، الذي تحتضنه الجزائر منذ أسبوعين تعثرا لأسباب غير معروفة، حيث توقفت الاجتماعات بين مبعوثي باماكو وقادة التنظيمات المسلحة المسيطرة على شمال البلاد منذ أسبوع. وتتحاشى السلطات الجزائرية الاعتراف بعدم نجاح وساطتها في الأزمة، كما ترفض أن يكون للفرنسيين تدخل مباشر في القضية، على أساس أن مالي يمثل عمق الجزائر الاستراتيجي.
ونفى رمضان لعمامرة، وزير الخارجية الجزائري الأربعاء الماضي، وجود ترتيبات مشتركة مع فرنسا للتدخل عسكريا في ليبيا، بغرض وضع حد لتهديد إرهابي مفترض، مصدره تنظيم «داعش»، وسبق أن رفضت الجزائر العام الماضي طلبا فرنسيا للمشاركة في عمل عسكري ضد جماعات جهادية في شمال مالي.
وقال لعمامرة لصحافيين إن «الكثير من الأطروحات والأفكار والمبادرات يجري تداولها على المستوى الدولي لحل الأزمة في ليبيا. أما ما هو محل إجماع، وما يحظى بدعم الجزائر، فهو ضرورة تفعيل حوار بناء بين الفرقاء الليبيين، وصولا إلى مصالحة وطنية لتعزيز المكتسبات الديمقراطية من خلال مؤسسات منتخبة وبرلمان، ستنبثق عنها حكومة تضمن استقرار ليبيا».
وصرح لودريان، الثلاثاء الماضي، لصحيفة فرنسية، بأن فرنسا «مطالبة بأن تتحرك في ليبيا، وأن تعبئ الأسرة الدولية لإنقاذ هذا البلد»، وذكر بأن «الانتشار العسكري الفرنسي قد يتوسع في اتجاه الحدود الليبية، بالتنسيق مع الجزائر التي تعدّ لاعبا مهما في هذه المنطقة».
9:41 دقيقه
رئيس أركان الجيش الفرنسي يبحث في الجزائر مخاطر تمدد «داعش» في ليبيا
https://aawsat.com/home/article/180526
رئيس أركان الجيش الفرنسي يبحث في الجزائر مخاطر تمدد «داعش» في ليبيا
الفريق دوفيلييه يزور منطقة عسكرية تغطي الحدود المتفجرة مع تونس وليبيا
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- الجزائر: بوعلام غمراسة
رئيس أركان الجيش الفرنسي يبحث في الجزائر مخاطر تمدد «داعش» في ليبيا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


