هولاند: ندعم العراق لأنه يواجه عدوا لا يعترف بالحدود

هولاند: ندعم العراق لأنه يواجه عدوا لا يعترف بالحدود

الرئيس الفرنسي يصل إلى بغداد وكردستان ويعد بضربات جوية ضد «داعش».. والعبادي يعتذر رسميا عن عدم مشاركته في مؤتمر باريس
السبت - 19 ذو القعدة 1435 هـ - 13 سبتمبر 2014 مـ
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس العراقي فؤاد معصوم خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب اجتماعهما في القصر الرئاسي في بغداد (أ.ف.ب)

في زيارة هي الأولى لرئيس أجنبي إلى بغداد منذ إعلان تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تعهد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بدعم بلاده لحكومة حيدر العبادي التي «تشكلت بطريقة ديمقراطية»، بعيد وصوله أمس الجمعة إلى بغداد حيث التقى الرئيس فؤاد معصوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي، ورئيس البرلمان سليم الجبوري.

وقال هولاند خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي «حرصت على أن أكون حاضرا في بغداد.. لتأكيد دعم فرنسا وتضامنها» مع الحكومة العراقية الجديدة التي «تشكلت بطريقة ديمقراطية وتمكنت من جمع كل مكونات الشعب العراقي». وتأتي زيارة الرئيس الفرنسي في حين يجري العمل على تشكيل ائتلاف دولي حول الولايات المتحدة للتصدي لهذا التنظيم المتطرف الناشط في العراق وسوريا المجاورة.

وقدّم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اعتذارا رسميا للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بشأن عدم قدرته على المشاركة في مؤتمر باريس الاثنين المقبل حول العراق وذلك بسبب انشغاله بوزارتي الدفاع والداخلية اللتين بقيتا شاغرتين بعد نيل حكومته الثقة من البرلمان العراقي الأسبوع الماضي. وفيما لا تزال عقبات أساسية تحول دون تسمية وزيرين للدفاع (سني) وللداخلية (شيعي) فقد تعهد العبادي أمام البرلمان بأنه سيحسم هذا الأمر في غضون أسبوع وهو ما بات يصطدم بشروط المشاركة في المؤتمر. وتهدف الحكومة الفرنسية من مؤتمر باريس إلى وقف تمويل تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» ومنع تجنيد متطوعين له وتعزيز السيطرة على الحدود وتدريب الجيش العراقي.

وطبقا لمصدر مقرب من الرئاسة العراقية أكد لـ«الشرق الأوسط» طالبا عدم ذكر اسمه أن فؤاد معصوم سوف «يشارك في مؤتمر باريس تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي هولاند يوم الاثنين المقبل والذي سوف يستمر أقل من يوم واحد وتحضره الكثير من الدول» مبينا أن «تنسيق فكرة المؤتمر وطبيعة محاوره سبق أن طرحها الرئيس هولاند على الرئيس معصوم الذي دعم بقوة هذا المؤتمر». وأضاف أن «وزير الخارجية إبراهيم الجعفري سوف يرافق الرئيس للمشاركة في هذا المؤتمر».

وفي المؤتمر الصحافي المشترك لهولاند ومعصوم قال الرئيس الفرنسي «جئنا للتضامن مع العراق على الصعيد الإنساني والأمني، لأنه يواجه عدوا، لا يعترف بالحدود، وأصبحت له اليوم امتدادات على الأرض». وأضاف: «لقد وددت الحضور للتعبير عن تضامني معكم وعن ثقتنا بكم وأن بلدكم قد أنجز مرحلة انتقالية سياسية هي إجراء انتخابات وشكلتم حكومة، وفي هذه الحكومة نرى كل المكونات السياسية العراقية المؤثرة».

من جهته انتقد رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي تأخر الدعم الدولي لبلاده في مواجهة داعش. وقال العبادي في مؤتمر صحافي مشترك مع هولاند إن «العراق طلب منذ عام الدعم الدولي في محاربة داعش لكن الدعم كان متأخرا»، مبينا أن «العراق يخوض معركة شرسة مع تنظيم داعش على الأرض ويسعى إلى يوم الخلاص منهم». وكشف العبادي أن «الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وعد بتنفيذ ضربات جوية ضد أهداف تنظيم داعش في العراق»، مبينا أن «القوة الجوية العراقية رغم ما تقوم به من دور كبير في الحرب ضد داعش فإنها بحاجة إلى المزيد من الدعم».

على صعيد متصل فقد أكد رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري خلال لقائه الرئيس الفرنسي أن سكان المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» أكثر الناس حرصا على مواجهته. وقال بيان صدر عن مكتب الجبوري وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أن «الإرهاب حالة طارئة وغريبة عن المجتمع العراقي وأن جميع العراقيين متحدون ضده وأن أكثر الناس حرصا على مواجهته هم سكان المناطق التي يسيطر عليها داعش». وأكد الجبوري «حرص العراق على بناء علاقات متوازنة مع فرنسا بشكل خاص والدول الأوروبية بشكل عام»، مشددا على «ضرورة حماية المدنيين وتأمينهم خلال أي عمل عسكري». من جانبه أكد هولاند «حرص بلاده على مساعدة العراق والتحشيد الدولي من أجل دعم الاستقرار فيه»، مضيفا: «نريد أن نبرهن أن فرنسا قادرة على توحيد الجميع من أجل بناء السلام، وانتشار السلام هي الرسالة الوحيدة التي نحملها».

في سياق ذلك أكد عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف الوطنية عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حامد المطلك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشرط الأساس لإنجاح أي تحالف دولي ضد الإرهاب هو المصداقية وتوخي الدقة في المعلومات لا سيما ذات الطبيعة الاستخبارية حتى نتمكن من اقتلاع الإرهاب من جذوره ولكي لا تكون الحواضن الخاصة به والتي يبدو الكثير منها مرغمة ضحية مرتين مرة للإرهاب ومرة للسبل غير الصحيحة في محاربته».

وأكد المطلك أن «الحل يبقى عراقيا بالدرجة الأولى حيث يتطلب الأمر من الحكومة الجديدة أن تثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها تريد التغيير وأنها تختلف عن مرحلة حكومة نوري المالكي التي ساعدت الإرهاب بكل أنواعه وكانت ممارساتها القمعية سببا في انتشاره» مشيرا إلى أن «المطلوب من العبادي هو القضاء على مراكز القوى في الدولة وسحب السلاح من الميليشيات وتطبيق القانون بطريقة صحيحة وإجراء مصالحة وطنية حقيقية».

من جهتها أكدت وزارة حقوق الإنسان في العراق أنها تعمل على إدراج ممارسات داعش بوصفها جرائم إبادة جماعية. وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة كامل أمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل الأهم الذي نقوم به الآن وحتى نسلط عليه الضوء أمام العالم هو توثيق جرائم الإرهاب وفي المقدمة منه ممارسات داعش سواء في موقعة سبايكر التي راح ضحيتها أكثر من 1700 مواطن عراقي من الجنود والمتطوعين أو سجن بادوش حيث تم قتل نحو 700 سجين من قبل داعش على خلفيات طائفية».

وأضاف أن «هذه الممارسات وغيرها سوف يجري عرضها على مختلف الجهات الدولية ومنها المجلس العالمي لحقوق الإنسان الذي كان أصدر قرارا بالإجماع بإدانة مثل هذه الأعمال» مشيرا إلى أن «هناك وفودا دولية من الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان سوف تباشر تحقيقا موسعا بشأن ذلك للمساعدة في الجهود الدولية الخاصة بذلك».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة