الداخلية اليمنية لـ {الشرق الأوسط}: سنمنع الحوثيين من الإخلال بأمن صنعاء

الجماعة تشيع قتلى أحداث رئاسة الوزراء.. ومظاهرة كبيرة ضدها من أنصار الحكومة

منظر جوي ليمنيين مؤيدين للحكومة أثناء أدائهم صلاة الجمعة في صنعاء أمس (رويترز)
منظر جوي ليمنيين مؤيدين للحكومة أثناء أدائهم صلاة الجمعة في صنعاء أمس (رويترز)
TT

الداخلية اليمنية لـ {الشرق الأوسط}: سنمنع الحوثيين من الإخلال بأمن صنعاء

منظر جوي ليمنيين مؤيدين للحكومة أثناء أدائهم صلاة الجمعة في صنعاء أمس (رويترز)
منظر جوي ليمنيين مؤيدين للحكومة أثناء أدائهم صلاة الجمعة في صنعاء أمس (رويترز)

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء تصعيدا كبيرا من قبل جماعة الحوثي المتمردة، في الوقت الذي تشهد مظاهرات مناوئة للتمرد الحوثي الذي يحاول السيطرة على العاصمة صنعاء، وتواصلت بالعاصمة اليمنية صنعاء أمس الجمعة المظاهرات الشعبية المتضادة، مع وضد الحكومة، وسط نشر السلطات مزيدا من الجنود والآليات العسكرية في شوارع العاصمة والمقرات الحكومية.
وشددت السلطات الأمنية في صنعاء من إجراءاتها، وقال لـ«الشرق الأوسط» العميد الدكتور محمد القاعدي، مدير عام العلاقات العامة في وزارة الداخلية إن «صنعاء تشهد إجراءات أمنية متواصلة ومكثفة تحسبا لأي أعمال قد تخل بالأمن، لأن هذه مسؤولية الأجهزة الأمنية»، مؤكدا أن المشاورات لا تزال متواصلة بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين.
وذكرت مصادر رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن وفدا جديدا كلف من قبل الرئاسة اليمنية من أجل إجراء مفاوضات جديدة مع زعيم المتمردين الحوثيين، عبد الملك الحوثي بخصوص تسوية الأوضاع وانسحاب المسلحين الحوثيين من صنعاء والذين يتظاهرون وهم بأسلحتهم الرشاشة والخناجر (الجنابي) وسط صنعاء، وعلمت «الشرق الأوسط» أن الحوثيين يرفضون، حتى اللحظة، مقابلة لجنة الوساطة التي أرسلها هادي وهي برئاسة أمين العاصمة، عبد القادر هلال.
وشيعت جماعة الحوثي في شارع المطار حيث تقع مخيماتهم الاحتجاجية، سبعة من جثامين أنصارهم الذين قتلوا في أحداث رئاسة الوزراء مطلع الأسبوع الماضي، واحتشد آلاف الحوثيين في شارع المطار الذي أغلق منذ أسابيع وشهدت مصادمات دامية مع الشرطة مطلع الأسبوع الماضي، وأعلن خطيب الحوثيين تمسك المحتجين بمطالبهم التي تتركز في إسقاط الحكومة وإلغاء رفع الدعم عن أسعار الوقود وتشكيل حكومة كفاءات، منددا باعتداء السلطات على المتظاهرين السلميين واستخدامهم القوة والرصاص الحي لمنعهم من ممارسة حقوقهم الشعبية، وتعهد أنصار الحوثي بالقصاص من القتلة، مستنكرين تمسك الحكومة ببقائها في ظل ثورة شعبية تشهدها البلاد كما قال الخطيب الحوثي، وانتشرت قوات من الجيش والأمن في الشوارع المحيطة باعتصام الحوثيين خاصة في الشوارع القريبة من مؤسسات عسكرية ومطار صنعاء الدولي.
وبالمقابل احتشد عشرات آلاف من اليمنيين في عدد من المدن اليمنية، وفي شارع الستين القريب من منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، في مظاهرة دعت إليها الهيئة الشعبية للاصطفاف الوطني الداعمة للرئيس هادي، وأدى المشاركون في المظاهرة صلاة الجمعة فيما سموه «اصطفاف لأجل السلام»، مرددين شعارات ترفض الحروب والفتن، ومنددين بما قامت به جماعة الحوثيين من قطع الطرقات وحصار المدن والاعتداءات على المؤسسات العامة والخاصة.
وطالب خطباء الجمعة اليمنيين بالصبر والحكمة ووحدة الصف وحقن الدماء، والسعي الجاد والحثيث لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، مذكرين بحرمة دم المسلم، وخطورة الاعتداء على المؤسسات أو المنشآت العامة والخاصة لما تسببه من استدعاء للاحتكاك وإراقة دماء يمنية مسلمة طاهرة ما كان ينبغي أن تزهق أرواحها. داعين إلى التعايش بين كل الأطياف في المجتمع بما يساهم في خدمة المصلحة العامة للبلد، بحسب ما نشرته وكالة الأنباء الحكومية.
وفي سياق الوضع الأمني قال الجيش اليمني بأن خمسة من قيادات تنظيم «القاعدة» بينهم سعودي، قتلوا في غارة جوية نفذتها طائرات حربية الخميس، على مواقع مفترضة تابعة للتنظيم في محافظة شبوة جنوب البلاد.
وذكرت وزارة الدفاع على موقعها الإلكتروني أن الطيران الحربي قصف «تجمعا للقيادات الإرهابية الخطيرة في تنظيم القاعدة في منطقة بيحان بمحافظة شبوة، حيث كانت تخطط لعمليات إرهابية». ونشر الموقع أسماء القتلى وهم: «عبد الله أحمد سالم مبارك أبو حبة، وأبو خالد العولقي، وأبو كعب، وسعود الدغاري، والسعودي سيف الشهري».
وفي محافظة لحج جنوب البلاد، ضبط مواطنون مشتبها بانتمائه إلى تنظيم «القاعدة»، وسلموه للسلطات الأمنية، وذكر المركز الإعلامي لوزارة الداخلية أن «مواطنين قبضوا على أحد العناصر المشبوهة، في أعقاب قيامه مع 3 آخرين يعتقد بانتمائهم لتنظيم القاعدة بمحاولة اغتيال أحد المواطنين من أبناء المدينة، والدخول بقوة السلاح إلى منزله»، مشيرا إلى أن المشتبه شاب في الـ21 وتم التحفظ عليه في السجن المركزي بمنطقة صبر لإجراءات التحقيق والتحري، فيما تتواصل الجهود لضبط بقية المشتبهين الثلاثة الذين تمكنوا من الفرار.
وفي مأرب شرق البلاد، تعرضت خطوط نقل الطاقة الكهربائية إلى اعتداء أدى إلى خروج محطة مأرب الغازية التي تزود البلاد بالكهرباء في ثاني اعتداء خلال أسبوع. وأفادت مؤسسة الكهرباء بأن محطة مأرب الغازية خرجت عن الخدمة صباح الجمعة بعد تعرض خطوط نقل الطاقة صنعاء - مأرب بمفرق الجوف لقذائف هاون بسبب المعارك بين الجيش ومسلحي الحوثي هناك، مشيرة إلى أن خطوط نقل الطاقة تعرضت لقذائف هاون نتيجة للمواجهات المسلحة في كيلو 144.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.