تفاهمات على «صيغ مشتركة» تحل أزمة مشروع الموازنة اللبنانية

لاحظت اعتراضات العسكر ورسم الـ 2 % على الاستيراد

TT

تفاهمات على «صيغ مشتركة» تحل أزمة مشروع الموازنة اللبنانية

تعقد لجنة المال والموازنة في البرلمان اللبناني، اليوم، اجتماعها الأخير للبت بالبنود التي كانت معلقة في مشروع موازنة العام 2019 والبالغ عددها 28 بنداً بعد التوصل إلى «صيغ مشتركة» تشكل مخارج ملائمة للاعتراضات التي واكبت النقاش بها، خصوصاً المرتبطة بالعسكريين ورسم الـ2 في المائة على المواد المستوردة.
وشكّل «الدخان الأبيض» الذي خرج من اجتماع رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان بوزير المال علي حسن خليل، أمس، مؤشراً واضحاً لحلحلة الملف، خصوصاً بعد إعلان كنعان أن اللقاء كان إيجابياً وأنه تمّ تذليل أغلبيّة العقد. وقال كنعان لـ«الشرق الأوسط»: «تبين خلال الاجتماع أن هناك جهداً كبيراً تم بذله للتوصل إلى صيغ مقبولة سنعرضها على اللجنة اليوم للبت بها». ولفت إلى أنه «كانت هناك بنود معلقة بين اللجنة والوزارة تم حلها وأخرى معلقة بين بعض الوزارات تم تجاوزها... بالنسبة لموضوع العسكر، لاحظنا الهم الاجتماعي للمتقاعدين، خصوصاً ذوي الرتب الدنيا، كذلك اعتمدنا صيغة مناسبة للإبقاء على الرسم النوعي المفروض على البضائع المستوردة».
وقالت مصادر في وزارة المال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحلحلة هي سيدة الموقف، ولا عقبات أساسية تحول دون إحالة مشروع الموازنة إلى الهيئة العامة».
وأشار عضو لجنة المال والموازنة النائب ياسين جابر إلى أن «اللجنة قامت بعمل ممتاز بحيث أدخلت تعديلات أساسية وأمنت وفراً بمئات المليارات من الصناديق والمؤسسات العامة، وذلك سيظهر في تقرير اللجنة النهائي». وأكد لـ«الشرق الأوسط» اعتماد بدائل بخصوص الإيرادات القابلة للتحقيق، مشدداً على التزام اللجنة النيابية بخفض العجز الذي حددته الحكومة بـ7.59 في المائة. ولفت إلى أن «إجراءات اللجنة قد تساهم بخفض أكبر، شرط التزام الحكومة بما ورد في مشروعها... كما تم اعتماد صيغة ستريح العسكر ذوي الدخل المحدود».
وتتجه أنظار الأطراف الدولية المشاركة في مؤتمر «سيدر» لدعم الاقتصاد اللبناني إلى المشروع الذي سيخرج عن اللجنة والمشروع الذي ستقره الهيئة العامة، خصوصاً بعد سلسلة التقارير الصادرة عن وكالات التصنيف وتقرير صندوق النقد الدولي الذي توقع عجزاً أكبر مما تستهدفه حكومة لبنان في 2019.
ورجحت بعثة الصندوق أن تؤدي التدابير في الميزانية لخفض العجز المالي إلى نحو 9.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام الجاري، بدلاً من الهدف الحكومي المقدر بـ7.6 في المائة. ورأى التقرير أن «المخاطر وأوجه الضعف ما زالت قائمة بالنسبة للبنان، وعدم تحقيق الأهداف وإحراز تقدّم في الإصلاحات قد يؤدّي إلى تآكل الثقة».
وحذر الخبير الاقتصادي غازي وزني من عدم اعتماد بدائل جدية من قبل لجنة المال والموازنة للإيرادات التي كانت الحكومة أقرتها في مشروعها، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن ألف مليار ليرة لبنانية سيؤمنها التصدي لمخالفات البناء «أمر مبالغ فيه». وأضاف: «علينا أن نرصد ما الذي ستعتمده الهيئة العامة لمجلس النواب، خصوصاً أنه خلال مناقشة موازنة العام 2018 تم نسف كل التعديلات التي أدخلتها لجنة المال».
وشدد وزني على أن «ما يعني الحكومة ورئيسها في الوقت الراهن هو الالتزام بخفض العجز 7.59 في المائة. عندها لا شك لن تكون هناك مشكلة باعتماد صياغات معدلة بسيطة بتعديلات صغيرة أقدمت عليها لجنة المال والموازنة، خصوصاً أن هناك بعض الإيرادات الكبيرة التي إذا تم إسقاطها سيكون من الصعب إيجاد بدائل لها كالضريبة على الاستيراد التي تحقق 400 مليار ليرة والضريبة على دخل المتقاعدين التي تؤمن 80 مليار ليرة».
ويترقب مجلس النواب أن تحيل الحكومة إليه قطوعات حسابات الأعوام الماضية للتصويت عليها قبل التصويت على مشروع الموازنة. واستغرب كنعان أن ذلك لم يحصل حتى الساعة، مشدداً على وجوب إحالة كل قطوعات السنوات الماضية وليس قطع حساب العام 2017 حصراً، فيما اعتبر وزني أن القانون يجيز إحالة قطع حساب العام 2017 حصراً، مرجحاً التصويت عليه وعلى مشروع موازنة العام 2019 في جلسة واحدة.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».