بوغبا يزيد معاناة مدرب مانشستر يونايتد وجمهوره

اللاعب لم يشارك في رحلة الفريق إلى أستراليا ويضغط للرحيل... والنادي مستعد لبيعه لكن بـ150 مليون إسترليني

سولسكاير مدرب يونايتد سئم من كثرة الحديث عن مستقبل بوغبا (أ.ف.ب)
سولسكاير مدرب يونايتد سئم من كثرة الحديث عن مستقبل بوغبا (أ.ف.ب)
TT

بوغبا يزيد معاناة مدرب مانشستر يونايتد وجمهوره

سولسكاير مدرب يونايتد سئم من كثرة الحديث عن مستقبل بوغبا (أ.ف.ب)
سولسكاير مدرب يونايتد سئم من كثرة الحديث عن مستقبل بوغبا (أ.ف.ب)

يسعى المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، لعقد لقاء مباشر مع نجم خط وسط الفريق بول بوغبا، قبل أن يتخذ النادي أي قرار بشأن مستقبل اللاعب الذي لا يشعر بالاستقرار. وقد أثار وكيل أعمال بوغبا، مينو رايولا، حالة من الجدل قبل رحلة مانشستر يونايتد إلى أستراليا استعداداً للموسم الجديد، عندما أشار إلى أن اللاعب «لديه رغبة في الرحيل»، على الرغم من أن تصريحاته لصحيفة «التايمز» قد تم تفسيرها على أنها محاولة لإجبار يونايتد على بيع اللاعب. وكان بوغبا في نيويورك خلال الأسبوع الماضي، ونشر مقاطع فيديو لنفسه وهو يتدرب للحفاظ على لياقته البدنية في وقت متأخر من يوم الجمعة، على الرغم من أن مانشستر يونايتد ينتظر منه أن يعود في الوقت المناسب للانضمام إلى بقية أعضاء الفريق، في رحلته إلى مدينة بيرث الأسترالية، لبدء الاستعداد للموسم الجديد.
ولجأ اللاعب الفرنسي البالغ من العمر 26 عاماً لوسائل التواصل الاجتماعي، لنشر مقاطع فيديو لنفسه وهو يركض في «سنترال بارك» في نيويورك، وهو يتدرب في صالة الألعاب الرياضية، وهو يضرب أغطية الزجاجات ضمن أحدث صيحة من صيحات التحدي على الإنترنت. ولم يؤد أي شيء من هذا لإثارة قلق يونايتد كثيراً، بعد أن منح النادي لاعب وسطه الإذن لتمديد إجازته عقب جدول مباريات ومنافسات لم يتوقف، ويعود لكأس العالم التي أقيمت العام الماضي في روسيا. لكن أكثر ما أثار قلق النادي وتسبب له في صعوبات، هي التصريحات التي أدلى بها وكيل أعمال بوغبا الأسبوع الماضي، والتي قال فيها إن اللاعب ينوي مغادرة يونايتد. وقال مينو رايولا: «الكل يعرف عزمه الرحيل. نتناقش في هذا الشأن».
وبغض النظر عما إذا كان بوغبا سينضم ليونايتد في جولته الحالية أم لا، فإن أحاديث الانتقال ستصاحب الفريق من دون شك في كافة الأنحاء، في أستراليا وسنغافورة والصين.
ومن المقرر رسمياً أن ينضم لاعب الوسط لبقية أفراد التشكيلة هذا الأسبوع، قبل أول مباراة للفريق أمام بيرث جلوري في 13 يوليو (تموز) الجاري؛ لكن على يونايتد أن يتخذ قراراً حاسماً بشأن مدى التسامح الذي سيتعامل به مع حالة الاضطراب هذه.
ويبدو أن هناك تطابقاً بين هذا الموقف وبين ما حدث لفيليب كوتينيو في 2017، الذي أجبر ليفربول على الموافقة على رحيله، على الرغم من أن عقده كان لا يزال قائماً. وقد وجد سولسكاير نفسه في موقف صعب بسبب التوقيت الذي أدلى فيه رايولا بهذه التصريحات، على الرغم من أن بوغبا نفسه قد قال شيئاً مماثلاً قبل شهر من الآن، ويُعتقد أن مانشستر يونايتد سيكون على استعداد للسماح للاعب الفرنسي الدولي بالرحيل، في حال تلقي النادي عرضاً مُرضياً يساوي المبلغ الذي تم دفعه فيه عند شرائه من يوفنتوس الإيطالي، على الرغم من موقف النادي المعلن بالإبقاء على اللاعب حتى نهاية عقده. وبدأ جمهور مانشستر يونايتد أيضاً يشعر بالملل والغضب من بوغبا، الذي يعد أغلى صفقة في تاريخ النادي، ومن إعلانه الواضح عن رغبته في الرحيل إلى مكان آخر. ويدرك سولسكاير أن النادي لن يعارض رحيل اللاعب في حال تلقيه عرضاً مناسباً، على الرغم من أنه من المفهوم أنه يريد التحدث إلى اللاعب حول مستقبله أولاً، بدلاً من التعامل مع وسطاء. وقد تكون العقبة التي تواجه انتقال بوغبا إلى ريال مدريد أو يوفنتوس تتمثل في المقابل المادي للصفقة. لقد دفع مانشستر يونايتد نحو 89 مليون جنيه إسترليني لضم بوغبا في عام 2016. ويعتقد النادي أن هناك فرصة للحصول على المقابل المادي نفسه، أو ربما أكثر، خصوصاً أن اللاعب لا يزال في السادسة والعشرين من عمره، ويتبقى عامان في عقده مع النادي.
وسمح مانشستر يونايتد بتسريب أخبار تشير إلى أن النادي على استعداد لبيع بوغبا مقابل 150 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي يعني خروج يوفنتوس من المعادلة تماماً، وحتى ريال مدريد قد لا يوافق على دفع هذا المبلغ المالي الكبير، من أجل الحصول على خدمات لاعب لم يقدم مع ناديه خلال المواسم الماضية ما يبرر دفع هذا المبلغ المالي الكبير. ولو حصل مانشستر يونايتد على عرض بهذه القيمة فسوف يستمع إليه بالطبع وقد تتم الصفقة، ولن يكون رايولا بحاجة إلى القيام بأي شيء لإشعال الأمور!
إن لجوء رايولا لمثل هذه التصريحات يمكن تفسيره على أنها محاولة لإثارة غضب مانشستر يونايتد، وإقناع جميع المعنيين في النادي بأن بيع اللاعب بسرعة قد يكون هو الحل الأمثل، حتى ولو بمقابل مادي منخفض، ويمكن تفسيره أيضاً على أنه حيلة من جانب رايولا للحصول على مزيد من الأموال من مانشستر يونايتد، حتى يتمكن النادي من الحفاظ على اللاعب الذي يبدو أنه محط اهتمام كثير من الأندية الأخرى.
ويعرف سولسكاير جيداً أنه في حالة بقاء بوغبا، فمن المحتمل أن يتكرر هذا الأمر بشكل منتظم. وعلى الرغم من أن هذا الإزعاج سببه وكيل الأعمال وليس اللاعب نفسه، فإن النادي يتعامل مع الاثنين معاً. وفي حين أن مانشستر يونايتد قادر على إجبار بوغبا على الالتزام بعقده، فإن النادي يدرك جيداً أن اللاعب الذي يرغب في الرحيل قد يكون له تأثير سلبي كبير على اللاعبين في غرفة خلع الملابس، في الوقت الذي يعمل فيه المدير الفني بكل قوة على إعادة بناء الفريق ورفع الروح المعنوية، فضلاً عن أن قيمة انتقال اللاعب بعد ذلك سوف تقل كثيراً كلما اقترب عقده من نهايته. ويبدو أن احتمال رحيل بوغبا خلال الصيف الجاري بات أكبر من ذي قبل، لكن مانشستر يونايتد ليست لديه رغبة في السماح لبوغبا بالرحيل بثمن بخس، أو أن يُنظر إليه على أنه يرضخ لمطالب ورغبات رايولا.
وتحدثت تقارير صحافية عن احتمال اللجوء إلى تبادل للاعبين، كحل للتغلب على المشكلة المالية للصفقة؛ حيث يبدو ريال مدريد سعيداً بالاستغناء عن مهاجمه الويلزي غاريث بيل كجزء من الصفقة؛ لكن يبدو أن سولسكاير يعتقد أن هذا الحل يناسب المدير الفني لريال مدريد زين الدين زيدان، أكثر مما يناسب مانشستر يونايتد.
وبغض النظر عما يخبئه المستقبل لبوغبا، يسعى مانشستر يونايتد جاهداً لتدعيم خط وسطه، وتشير تقارير إلى اهتمام النادي بالحصول على خدمات نجم خط وسط ليستر سيتي، جيمس ماديسون، ولاعب أتلتيكو مدريد، ساؤول نيغيز، ولاعب لاتسيو، سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، ولاعب نيوكاسل، شون لونغستاف. ومن بين هؤلاء اللاعبين الأربعة، يبدو لونغستاف هو الصفقة الأكثر احتمالاً، وفي حال إبرام هذه الصفقة فقد يتم السماح لنيمانيا ماتيتش بالرحيل إلى إيطاليا؛ لكن مانشستر يونايتد كان يعتقد قبل أسبوع أو أسبوعين أنه يستطيع ضم لونغستاف مقابل نحو 25 مليون جنيه إسترليني؛ لكن اتضح أن قيمة الصفقة قد تصل لضعف هذا المبلغ.
ويتمثل السبب في ذلك في تعاقد مانشستر يونايتد مع آرون وان بيساكا مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، على الرغم من أن الظهير الأيسر السابق لنادي كريستال بالاس لم يتألق سوى في موسم وحيد فقط مع النادي، في الوقت الذي قدم فيه لونغستاف مستويات ثابتة على مدار تسعة مواسم في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن نيوكاسل يونايتد قد لا يقبل بأقل من 50 مليون جنيه إسترليني للسماح للاعب بالرحيل إلى «أولد ترافورد».
وضمت بعثة مانشستر في جولته الآسيوية المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، الذي كثر الحديث عن قرب انتقاله لإنتر ميلان الإيطالي. كما يسافر مع الفريق المدافع بيساكا ودانييل جيمس، بعد انضمامهما مؤخراً لمانشستر. ولن يسافر أليكسيس سانشيز مع الفريق، نظراً لمشاركته مع منتخب تشيلي في «كوبا أميركا» حيث تعرض لإصابة في أربطة الساق مساء السبت، خلال المباراة أمام الأرجنتين في لقاء تحديد المركز الثالث. ويلتقي مانشستر مع بيرث جلوري وليدز يونايتد في أستراليا، ثم يواجه إنترميلان في سنغافورة، قبل أن يختتم استعداداته بملاقاة توتنهام في الصين.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.