عصام الشرقاوي: الصورة نص حكائي يعيد صياغة المتناثر في الحياة

هجر الكتابة الصّحافية من أجل عيون الكاميرا وحياة المشردين

الصورة الفائزة بالجائزة
الصورة الفائزة بالجائزة
TT

عصام الشرقاوي: الصورة نص حكائي يعيد صياغة المتناثر في الحياة

الصورة الفائزة بالجائزة
الصورة الفائزة بالجائزة

قلب الهوس بالكاميرا مسار حياته ككاتب صحافي ليغادر عالم الكتابة إلى واقع الصورة، مشغوفاً بما تحمله من أسرار وهموم إنسانية بين ظلالها، وتدرجات الضوء في زواياها.
لم يستغرق الصحافي المصري عصام الشرقاوي وقتاً طويلاً كي يغير اتجاهه وبوصلة حياته صوب عشق اكتشف أنّه كان دفيناً في روحه، وانفجر بشكل حميمي في داخله على شاطئ الإسكندرية شمال مصر، التي انتقل إليها في رحلة عمل صحافية جديدة اكتشف خلالها أنّ عروس البحر المتوسط ملهمة بأجوائها الساحرة، فراح يتجول بين أحيائها وشواطئها الممتدة يسجل حياة المشردين وأبناء الشوارع والمهمشين أينما وقعت عيناه عليهم، وكانت الحصيلة عدداً كبيراً من الصور التي تحمل الكثير من القصص والأحداث.
رحلة الشرقاوي مع عالم التصوير الفوتوغرافي، بدأت بعد أن أخذ منه الحرف وقتاً طويلاً، في مجال الصحافة الاستقصائية، إلّا أنّه اكتشف أنّ عالم الصورة يحمل خفايا جديرة بالاهتمام، عليه كشف أغوارها.
الشرقاوي حسب ما قال «لـ«الشرق الأوسط»»، كان يمتلك في ذلك الوقت، كاميرا عتيقة. وخلال فترات تنزهه على الشواطئ، راح يستمتع بيومه في مراقبة صراعات النوارس وكفاح الصيادين والاستماع لموسيقى البحر عبر أمواجه الهادرة، قرر أن يرصد بعدسته، ما تقع عليه عيناه من أشياء مدهشة وهكذا راح يعمل بآلة تصويره مؤمناً بما يقوم به حتى توجه النادي العربي للكاميرا، وهو عبارة عن منصة إلكترونية على شبكة الإنترنت بجائزته لأكثر الصور تعبيراً عن حياة الناس.
وذكر الشرقاوي أنّه لم يتوقف عند شيء قابله إلّا والتقط له صورة، فقد رصد حياة الأطفال الذين يساعدون أسرهم في كسب الرزق، كما التقط صوراً لنساء المناطق الشعبية، وسجل الكثير من التفاصيل في حياة الصيادين والباعة المتجولين والمشردين، وقد حصدت لقطة لأحدهم الجائزة وكانت تعبر عن الطقوس الرمضانية، رصد الشرقاوي وقتها لحظة انهماك أحد المشردين في تناول إفطاره، وكان عنوانها «مشرد يتناول إفطاره الرمضاني وحيداً على الرصيف».
ولفت الشرقاوي إلى أنّه يواظب في نهاية كل يوم عمل على لقاء أمثال هذا المشرد، على كورنيش الإسكندرية، ويعقد معهم صداقات، تنتهي غالباً بموافقتهم على التصوير وقد سعى لسرد حكاياتهم، عبر الصورة، وتعامل معها باعتبارها نصاً بصرياً يمكن تفكيكه وقراءته، أو باعتبارها لقطة تروي حكاية.
ويرى الشرقاوي أنّ التحول المثير في قصته مع التصوير وانضمامه لما يزيد على 767 مصوراً يمثلون أعضاء شعبة المصورين الصحافيين المصريين. بدأ عندما لاحظ الناقد والكاتب الصحافي زكريا محيي الدين شغفه بالتصوير، فألحقه بورشة في فنون وجماليات وقواعد التكوين، يقوم هو بالتدريب فيها وإعداد المصورين، ومع الانخراط في فعاليات الورشة تنبأ له بالانحراف عن الصحافة والاتجاه إلى الكاميرا مثلما حدث معه من قبل.
وعن اللحظات المنسية التي صنعتها المصادفة بعيداً عن الكاميرا، يقول الشرقاوي: «أسعد كثيراً بما التقط من صور، وفي وقت لاحق قررت التنقيب عن شخصيات مهمشة تشبه شخصيات عالمية، والتقيت ذات يوم شخصاً داخل الأتوبيس يشبه أنطوني كوين، من دون مبالغة، وللأسف لم تكن الكاميرا ولا الموبايل بحوزتي، كما صادفت ذات يوم بائعاً على الرصيف يشبه الممثل العالمي تشارلز برونسون، وآخر يشبه الإسكندر الأكبر، ومستقبلاً، ربما ألتقي بامرأة تشبه مارلين مونرو، إنّها الإسكندرية ملتقى الثقافات والحضارات وهناك آلاف الوجوه من طليان ويونان وغيرهم صقلتها المدينة بروحها وحضارتها».
ومن الأشياء الجميلة التي يذكرها الشرقاوي منذ اتجاهه للتصوير، مقال منشور عنه على موقع المثقف «الأسترالي»، للدكتور محمد طلعت الجندي، أستاذ الأدب المقارن وفلسفة الصورة، في جامعة ميونغ بكوريا الجنوبية، رصد خلاله فلسفة الصورة عنده، وانحياز عدسته لعالم المهمشين، ووصفها بأنّها «نص حكائي يمتلك تقنيات سردية، كما يمتلكها النص الأدبي، وتعكس اللغة المرئية في الصّورة موهبة مصور، يمتلك مفرداتها ويجيد التقاط حروفها الضوئية، وهو واحد من قلّة محترفة، أعاد اكتشاف نفسه، واستفاد من عمله الصحافي، في إعادة صياغة المتناثر في الحياة، من حالات بشرية وأمزجة المصريين المختلفة، عبر حكاية ملامحهم في الصورة».



اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».