الشعب الإيراني يدفع «ثمناً باهظاً» للبرنامج النووي

إيرانيون يتجولون في أحد شوارع طهران (رويترز)
إيرانيون يتجولون في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

الشعب الإيراني يدفع «ثمناً باهظاً» للبرنامج النووي

إيرانيون يتجولون في أحد شوارع طهران (رويترز)
إيرانيون يتجولون في أحد شوارع طهران (رويترز)

تسبب قرار إيران الاستمرار في تحدي المجتمع الدولي والولايات المتحدة برفع نسبة تخصيب اليورانيوم على الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي المبرم في 2015 في تعميق المخاوف بين الإيرانيين من أن تظل بلادهم بحالة الأزمة في الأمد البعيد.
ولم يكن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي واعادة فرض العقوبات على ايران في إطار حملة تقودها الادارة الاميركية لإرغام حكام طهران على الانصياع للقرارات الدولية كافيا. فما زال النظام في ايران مصرا على سياسته المهددة للاستقرار في المنطقة، وقد اعلن اليوم (الاثنين) رفع مستوى تخصيب اليورانيوم الى درجة نقاء أعلى من المسموح به بموجب الاتفاق.
يذكر ان الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الذي أمر الشهر الماضي بتوجيه ضربات جوية لإيران ثم تراجع عنها في اللحظات الأخيرة، شدد على ضرورة أن يتوخى قادة إيران الحذر.
وشدد ترمب العقوبات على ايران بهدف وقف صادراتها النفطية لإرغامها على انتهاج سياسة تتوافق مع المقررات الدولية. إلا ان النظام الايراني آثر إلا ان يواصل نهجه المزعزع للمنطقة غير مبال بشعبه الذي يئن تحت وطأة ادارته، حتى أوصله الى وضع اقتصادي مزر. 
تقول ربة بيت تدعى فيروزة (43 عاماً)، في مدينة بابلسر الإيرانية، في اتصال هاتفي مع وكالة «رويترز» للأنباء: «نعم الحياة صعبة بسبب العقوبات. نعم أعتقد أن ثمن هذا البرنامج (النووي) باهظ على الشعب الإيراني». وأضافت: «لكن مهما كان السبب فأنا أعارض تعرض بلادي لهجوم. أنا لست مؤيدة للنظام الإيراني لكن العقوبات تضرّ بالناس لا بقياداتهم». وطلبت فيروزة، مثل إيرانيين آخرين تحدثت إليهم «رويترز»، استخدام اسمها الأول فقط بسبب الحساسيات.
وقد أخذت المواجهة بعداً عسكرياً، إذ اتهمت واشنطن طهران بمهاجمة ناقلات نفط، وأسقطت إيران طائرة أميركية مسيّرة، الأمر الذي كان الدافع وراء ضربات ترمب التي لم تكتمل.
وبموجب الاتفاق النووي مع القوى العالمية تم رفع العقوبات التي ظلت سارية سنوات على إيران لتتمكن من إبرام صفقات تجارية عالمية مقابل فرض قيود على البرنامج النووي.
لكنها لم تكد تجني أي فوائد حتى قرر ترمب الانسحاب من الاتفاق.
والهدف من سياسة ترمب التي تقضي بفرض «ضغوط قصوى» على إيران هو دفع حكامها إلى قبول قيود أشد صرامة على نشاطها النووي والتخلي عن برنامجها الصاروخي وتقليص دعمها لفصائل متشددة في صراعات الشرق الأوسط.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، قال صندوق النقد الدولي إنه من المتوقع أن ينكمش اقتصاد إيران للسنة الثانية على التوالي ومن الممكن أن يصل معدل التضخم إلى 40%.
وشهدت أسعار الخبز وزيت الطهي والسلع الأساسية الأخرى زيادات كبيرة. كما أرغم خفض قيمة الريال الإيراني إلى أكثر من 60% بعض المصانع الصغيرة على إغلاق أبوابها بسبب ندرة المواد الخام والعملة الصعبة.
وقال غربان علي حسيني، المدرس بمدرس ابتدائية في مدينة شيراز: «المعيشة غالية جداً. والأسعار ترتفع كل يوم تقريباً. مرتبي يبلغ نحو 200 دولار وعندي طفلان». وأضاف: «أعمل في ثلاث وظائف ومع ذلك أجد صعوبة في توفير احتياجات أسرتي».
وتقول السلطات الإيرانية إن نسبة العاطلين عن العمل تبلغ 15% من مجموع قوة العمل. وتعد المرتبات ضئيلة لكثير من الوظائف الرسمية، الأمر الذي يعني أن الرقم الفعلي لمن ليس لهم عمل مناسب أعلى على الأرجح بكثير.
وقال سوروش الذي يلقي باللوم على سياسات المواجهة التي تتبعها القيادات الإيرانية: «أريد أن أعيش حياة طبيعية. أنا حاصل على شهادة جامعية لكني عاطل عن العمل ويائس وحزين. والآن مع هذه التوترات أصبحت أقل تفاؤلاً. ويقول الحكام من رجال الدين إن العقوبات ستزيد قوة إيران!!».
ويَلقى هذا المنطق صدى لدى بعض الإيرانيين الموالين للمرشد علي خامنئي. غير أن كثيرين من الإيرانيين يقولون إنهم سئموا الصراع الذي تسببت فيه القيادة في البلدين.
وقالت نيرة صدقات، المدرسة المتقاعدة البالغة من العمر 56 عاماً في مدينة بوشهر: «أتوسل إليكم أيها القادة السياسيون في أميركا وفي إيران أن تسمحوا لنا بالعيش في سلام».



ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.