الشعب الإيراني يدفع «ثمناً باهظاً» للبرنامج النووي

الشعب الإيراني يدفع «ثمناً باهظاً» للبرنامج النووي

الاثنين - 6 ذو القعدة 1440 هـ - 08 يوليو 2019 مـ
إيرانيون يتجولون في أحد شوارع طهران (رويترز)

تسبب قرار إيران الاستمرار في تحدي المجتمع الدولي والولايات المتحدة برفع نسبة تخصيب اليورانيوم على الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي المبرم في 2015 في تعميق المخاوف بين الإيرانيين من أن تظل بلادهم بحالة الأزمة في الأمد البعيد.

ولم يكن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي واعادة فرض العقوبات على ايران في إطار حملة تقودها الادارة الاميركية لإرغام حكام طهران على الانصياع للقرارات الدولية كافيا. فما زال النظام في ايران مصرا على سياسته المهددة للاستقرار في المنطقة، وقد اعلن اليوم (الاثنين) رفع مستوى تخصيب اليورانيوم الى درجة نقاء أعلى من المسموح به بموجب الاتفاق.

يذكر ان الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الذي أمر الشهر الماضي بتوجيه ضربات جوية لإيران ثم تراجع عنها في اللحظات الأخيرة، شدد على ضرورة أن يتوخى قادة إيران الحذر.

وشدد ترمب العقوبات على ايران بهدف وقف صادراتها النفطية لإرغامها على انتهاج سياسة تتوافق مع المقررات الدولية. إلا ان النظام الايراني آثر إلا ان يواصل نهجه المزعزع للمنطقة غير مبال بشعبه الذي يئن تحت وطأة ادارته، حتى أوصله الى وضع اقتصادي مزر. 

تقول ربة بيت تدعى فيروزة (43 عاماً)، في مدينة بابلسر الإيرانية، في اتصال هاتفي مع وكالة «رويترز» للأنباء: «نعم الحياة صعبة بسبب العقوبات. نعم أعتقد أن ثمن هذا البرنامج (النووي) باهظ على الشعب الإيراني». وأضافت: «لكن مهما كان السبب فأنا أعارض تعرض بلادي لهجوم. أنا لست مؤيدة للنظام الإيراني لكن العقوبات تضرّ بالناس لا بقياداتهم». وطلبت فيروزة، مثل إيرانيين آخرين تحدثت إليهم «رويترز»، استخدام اسمها الأول فقط بسبب الحساسيات.

وقد أخذت المواجهة بعداً عسكرياً، إذ اتهمت واشنطن طهران بمهاجمة ناقلات نفط، وأسقطت إيران طائرة أميركية مسيّرة، الأمر الذي كان الدافع وراء ضربات ترمب التي لم تكتمل.

وبموجب الاتفاق النووي مع القوى العالمية تم رفع العقوبات التي ظلت سارية سنوات على إيران لتتمكن من إبرام صفقات تجارية عالمية مقابل فرض قيود على البرنامج النووي.

لكنها لم تكد تجني أي فوائد حتى قرر ترمب الانسحاب من الاتفاق.

والهدف من سياسة ترمب التي تقضي بفرض «ضغوط قصوى» على إيران هو دفع حكامها إلى قبول قيود أشد صرامة على نشاطها النووي والتخلي عن برنامجها الصاروخي وتقليص دعمها لفصائل متشددة في صراعات الشرق الأوسط.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، قال صندوق النقد الدولي إنه من المتوقع أن ينكمش اقتصاد إيران للسنة الثانية على التوالي ومن الممكن أن يصل معدل التضخم إلى 40%.

وشهدت أسعار الخبز وزيت الطهي والسلع الأساسية الأخرى زيادات كبيرة. كما أرغم خفض قيمة الريال الإيراني إلى أكثر من 60% بعض المصانع الصغيرة على إغلاق أبوابها بسبب ندرة المواد الخام والعملة الصعبة.

وقال غربان علي حسيني، المدرس بمدرس ابتدائية في مدينة شيراز: «المعيشة غالية جداً. والأسعار ترتفع كل يوم تقريباً. مرتبي يبلغ نحو 200 دولار وعندي طفلان». وأضاف: «أعمل في ثلاث وظائف ومع ذلك أجد صعوبة في توفير احتياجات أسرتي».

وتقول السلطات الإيرانية إن نسبة العاطلين عن العمل تبلغ 15% من مجموع قوة العمل. وتعد المرتبات ضئيلة لكثير من الوظائف الرسمية، الأمر الذي يعني أن الرقم الفعلي لمن ليس لهم عمل مناسب أعلى على الأرجح بكثير.

وقال سوروش الذي يلقي باللوم على سياسات المواجهة التي تتبعها القيادات الإيرانية: «أريد أن أعيش حياة طبيعية. أنا حاصل على شهادة جامعية لكني عاطل عن العمل ويائس وحزين. والآن مع هذه التوترات أصبحت أقل تفاؤلاً. ويقول الحكام من رجال الدين إن العقوبات ستزيد قوة إيران!!».

ويَلقى هذا المنطق صدى لدى بعض الإيرانيين الموالين للمرشد علي خامنئي. غير أن كثيرين من الإيرانيين يقولون إنهم سئموا الصراع الذي تسببت فيه القيادة في البلدين.

وقالت نيرة صدقات، المدرسة المتقاعدة البالغة من العمر 56 عاماً في مدينة بوشهر: «أتوسل إليكم أيها القادة السياسيون في أميركا وفي إيران أن تسمحوا لنا بالعيش في سلام».


ايران النووي الايراني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة