غارات للتحالف تودي بـ15 حوثياً في صعدة... وتدمير تعزيزات غرب تعز

«اللجنة الوطنية» ترصد 939 انتهاكاً للانقلابيين خلال 3 أشهر

TT

غارات للتحالف تودي بـ15 حوثياً في صعدة... وتدمير تعزيزات غرب تعز

فشل وصول تعزيزات حوثية إلى مواقع للجماعة غرب تعز، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الوطني اليمني مقتل أكثر من 15 انقلابياً وإصابة آخرين من صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية في صعدة، شمال غربي صنعاء، المعقل الرئيسي لميليشيات الحوثي، بغارة لمقاتلات تحالف دعم الشرعية، مع استمرار التصعيد العسكري للانقلابيين في مدينة الحديدة، غرباً.
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه مقاتلات تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية شن غاراتها الجوية والمباشرة على مواقع وتعزيزات وتجمعات ومعسكرات الانقلابيين في مختلف المناطق التي تشهد مواجهات وتعد أهدافاً عسكرية للجيش الوطني والتحالف، بما فيها معسكر الحمزة، في مديرية السبرة جنوب شرقي محافظة إب (وسط اليمن) الذي استهدفته، أمس الأحد، بأربع غارات جوية أسفرت عن سقوط جرحى وقتلى في صفوف الانقلابيين وخسائر مادية، بحسب تأكيدات مصدر عسكري.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن المتحدث باسم محور آزال المقدم فايز الصعدي، قوله إن «مقاتلات التحالف نفذت عدداً من الغارات الجوية، (أول من أمس) السبت، على مواقع كان يتمركز فيها عناصر من ميليشيا الانقلاب الحوثي في العبارة جنوب مديرية باقم في صعدة».
وأوضح الصعدي أن «ضربتين جويتين نفذتهما مقاتلات التحالف في وقت سابق على تجمعات لميليشيا الانقلاب وعلى أحد المباني في التبة البيضاء المطلة على مركز مديرية باقم، أسفرتا عن مقتل أكثر من 15 عنصراً حوثياً وإصابة وجرح كثير من عناصر ميليشيا الانقلاب».
واستهدفت مقاتلات التحالف، أمس الأحد، تجمعات ومواقع الانقلابيين في الغول بمديرية كتاف بصعدة، ما أسفر مصرع عدد من عناصر الميليشيا وجرح آخرين، بالإضافة إلى تدمير عدد من الآليات التابعة لها.
على صعيد متصل، أفاد مصدر عسكري في الضالع، جنوب البلاد، باستمرار المعارك العنيفة بين الجيش الوطني، المسنود من تحالف دعم الشرعية والمقاومة الشعبية، وميليشيات الحوثي الانقلابية، في مختلف الجبهات وأشدها شمال المحافظة؛ حيث حققت القوات تقدماً جديداً، الأحد، في قعطبة، شمالاً.
ووفقاً لموقع الجيش اليمني على الإنترنت؛ فقد «تمكنت القوات، الأحد، من تحرير مناطق حبيل القراعيات، وحبيل الحريوه، وحبيل الباطنة، غرب جبهة الشخب في مديرية قعطبة، عقب مواجهات خاضتها مع ميليشيا الحوثي الانقلابية التي لاذت بالفرار (...) ويواصل الجيش تقدمه نحو منطقة سليم غرب مديرية قعطبة». وأشار الموقع إلى أن «المعارك أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا الحوثية؛ وأسر 3 من عناصرها، علاوة على تدمير عدد من الآليات التابعة لها».
وبالانتقال إلى الجوف، (شمال اليمن)؛ فقد قتل وأصيب 3 من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية، أول من أمس السبت، جراء انفجار لغم أرضي زرعته الميليشيات في وقت سابق بمديرية المتون، غرباً، وفقاً لما أكده الجيش؛ الذي أوضح أن «اللغم الأرضي انفجر في آلية تستخدمها الميليشيا الحوثية لشق الطرق في مناطق التماس مع الجيش الوطني في قرية آل منيف شرق مديرية المتون. وأسفر الانفجار عن مصرع أحد عناصر الميليشيا، وجرح اثنين آخرين، بالإضافة إلى تدمير الآلية بشكل كلي».
وزرعت ميليشيا الحوثي الانقلابية كميات كبيرة من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة، بشكل عشوائي دون خرائط، في المزارع والأحياء السكنية والطرقات العامة، مما تسبب في سقوط ضحايا من المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال.
في السياق ذاته، رصدت وحققت «اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» 939 واقعة انتهاك في عدد من المحافظات خلال الفترة من 1 أبريل (نيسان) وحتى 30 يونيو (حزيران) الماضيين.
وأوضحت في بيان لها، بحسب «سبأ»، أن «من بين حالات الانتهاكات التي تم رصدها؛ 423 حالة استهداف مدنيين، و297 حالة إخفاء قسري واعتقال تعسفي وتعذيب، و51 حالة زراعة ألغام فردية ومركبات، سقط فيها 82 ضحية، إضافة إلى 28 حالة قتل خارج القانون، و19 واقعة تجنيد أطفال، وواقعة واحدة لاستهداف طواقم طبية، و13 واقعة تفجير منازل...»، مشيرة إلى أنه «تم خلال عملية الرصد والتحقيق الاستماع لعدد 2817 شاهداً ومبلّغاً، إضافة إلى تسلم ملفات تم رصدها وتوثيقها من قبل منظمات المجتمع المدني».
وأضاف البيان: «فريق اللجنة من الأعضاء والمحققين والراصدين زار مديريات صالة والمسراخ في محافظة تعز التي سقط فيها أكثر من 37 ضحية مدنياً بين جريح وقتيل؛ أغلبهم من الأطفال خلال شهر يونيو 2019 إثر المقذوفات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي الانقلابية»، وأن «الفريق زار مديريات تبن والحوطة في لحج وزنجبار في أبين وحي الرقاص بأمانه العاصمة».
وأكد البيان أن «فريق اللجنة الوطنية زار السجون المركزية في محافظات إب ولحج وأبين وتعز وشبوة ومدينة الخوخة جنوب محافظة الحديدة، واستمع إلى عدد من السجناء والمحتجزين»، مشيراً إلى أن «اللجنة شاركت خلال الأشهر الثلاثة الماضية بعدد من الفعاليات والأنشطة الخارجية؛ من بينها ورشة التدريب حول استخدام تكنولوجيا المعلومات الجغرافية الفضائية في التحقيق بانتهاكات حقوق الإنسان؛ في أديس أبابا، ولقاء مع الفريق المشترك لتقييم الحوادث في اليمن بالرياض، وعدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان».
وجددت «اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» دعوتها لـ«كافة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في مختلف المحافظات، وجميع المهتمين برصد وتوثيق الانتهاكات، إلى التواصل مع اللجنة عبر راصديها أو مكاتبها في عدن وتعز والإبلاغ عن أي انتهاكات». كما جددت دعوتها إلى «جميع أطراف النزاع بضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.