تجارب علمية متقدمة تكشف علاقة الأطعمة المصنعة بـ«التوحد»

تجارب علمية متقدمة تكشف علاقة الأطعمة المصنعة بـ«التوحد»

الاثنين - 6 ذو القعدة 1440 هـ - 08 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14832]
الفريق البحثي حدد تغيرات تحدث بالخلايا العصبية عند التعرض لمستويات عليا من حمض البروبيونيك (جامعة فلوريدا الوسطى)
القاهرة: حازم بدر
مع ازدياد عدد الأطفال المصابين بمرض التوحد، تصبح الحاجة إلى العثور على أسباب هذا الاضطراب أكثر إلحاحا كل يوم. وقطع الباحثون في جامعة فلوريدا الوسطى الأميركية مؤخرا خطوة مهمة في طريق إظهار الصلة بين الغذاء الذي تستهلكه النساء الحوامل والإصابة بالتوحد.

وخلال الدراسة، التي نشرت في 19 يونيو (حزيران) 2019، في دورية «ساينتفيك ريبورتز»، اكتشف الباحثون أن المستويات العالية من حمض البروبيونيك (PPA)، الذي يستخدم على نطاق واسع في الأغذية المصنعة لزيادة العمر الافتراضي لها، وتثبيط العفن في الجبن والخبز، يحد من تطور الخلايا العصبية في أدمغة الجنين، بما يؤدي للإصابة بالتوحد.

انطلقت الدراسة من نتائج لدراسات سابقة أظهرت أن الأطفال المصابين بالتوحد غالباً ما يعانون من مشاكل في المعدة مثل متلازمة القولون العصبي، وهو ما دفع الفريق البحثي للتساؤل عن وجود صلة محتملة بين الأمعاء والدماغ وبدأوا في دراسة كيفية اختلاف بكتيريا الأمعاء (الميكروبيوم) بين الأشخاص المصابين بالتوحد والذين لا يعانون من هذه الحالة.

ويقول الدكتور صالح ناصر، المتخصص في أبحاث الجهاز الهضمي في كلية بورنيت للعلوم الطبية الحيوية، والباحث المشارك بالدراسة، في تقرير نشره موقع جامعة فلوريدا الوسطى بالتزامن مع نشرها: «في سعينا للإجابة عن هذا السؤال، وجدنا مستوى أعلى من حمض البروبيونيك (PPA) في عينات البراز الخاص بالأطفال المصابين بالتوحد، وهو ما يعني أن الميكروبيوم المعوي في الأطفال المصابين بالتوحد مختلف، وأردنا أن نعرف ما تأثير ذلك على الدماغ».

ويضيف: «قمنا في المختبر بتعريض الخلايا الجذعية العصبية إلى مستويات عالية من حمض البروبيونيك، فوجدنا أنه يدمر خلايا الدماغ بعدة طرق، منها أنه يعطل التوازن الطبيعي بين خلايا المخ عن طريق تقليل عدد الخلايا العصبية وزيادة الخلايا الدبقية».

وبينما تساعد الخلايا الدبقية على تطوير وحماية وظيفة الخلايا العصبية، فإن كثيرا منها يشوش على الاتصال بين الخلايا العصبية، كما أنها تسبب الالتهابات، والتي لوحظت في أدمغة الأطفال المصابين بالتوحد»، كما يؤكد ناصر.

ويضيف أن الكميات المفرطة من الحمض تتلف أيضا المسارات التي تستخدمها الخلايا العصبية للتواصل مع بقية الجسم، ما يؤدي إلى السلوكيات التي غالبا ما توجد في الأطفال المصابين بالتوحد، بما في ذلك السلوك المتكرر وعدم القدرة على التفاعل مع الآخرين.

وكانت دراسات سابقة اقترحت الربط بين مرض التوحد والعوامل البيئية والجينية، لكن هذه الدراسة هي الأولى التي تكتشف الصلة الجزيئية بين المستويات المرتفعة من حمض البروبيونيك، وانتشار الخلايا الدبقية، والدوائر العصبية المضطربة والتوحد.

وأجريت الدراسة مختبريا، لكن يجب تأكيد نتائجها بمزيد من الدراسات قبل الانتقال إلى التجارب السريرية، كما تؤكد الدكتورة لطيفة عبدلي الباحثة المشاركة في الدراسة.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «سنحاول التحقق من صحة النتائج التي توصلنا إليها في نماذج الفئران من خلال معرفة ما إذا كان النظام الغذائي للأم الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من حمض البروبيونيك، يسبب مرض التوحد في الفئران».

ولا يوجد علاج لمرض التوحد، الذي يصيب واحدا من بين كل 59 طفلا، لكن العلماء يأملون بأن تقدم نتائجهم دراسات عن طرق للوقاية من الاضطراب. وتضيف: «دراستنا المعملية تقول بوضوح، إن تناول أطعمة مغلفة تحتوي على نسبة كبيرة من الحمض سيؤدي لزيادة كميته في أمعاء المرأة، ويعبر بعد ذلك إلى الجنين، وتأكيد هذه النتيجة في الدراسات التالية سيساعد على الوقاية من المرض».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة