5 أسباب تدفع المستثمرين الخليجيين للعزوف عن تركيا

الأوضاع السياسية والتباطؤ الاقتصادي أبرزها

صرافة في اسطنبول (رويترز)
صرافة في اسطنبول (رويترز)
TT

5 أسباب تدفع المستثمرين الخليجيين للعزوف عن تركيا

صرافة في اسطنبول (رويترز)
صرافة في اسطنبول (رويترز)

يخطط عدد من المستثمرين الخليجيين لسحب استثماراتهم من تركيا، فيما يعتزم آخرون تغيير خطط للاستثمار كانوا يسعون لضخها في عدد من القطاعات التركية أبرزها القطاع العقاري والمالي والتجزئة، وذلك بسبب خمسة تحديات تواجه «أنقرة» خلال الفترة الحالية، تجعل منها بيئة غير مناسبة للاستثمار.
وبحسب مسح لـ«الشرق الأوسط» حدد مستثمرون خليجيون خمسة تحديات تواجه رؤوس الأموال الخليجية في تركيا، تتمثل في: «الاضطرابات السياسية، التباطؤ الاقتصادي، العقوبات الأميركية، ضعف تطبيق الأنظمة والالتزام بالعقود، المشاكل التي تواجه السياح الخليجيين والتحذيرات الحكومية»، مشيرين إلى أن تلك التحديات تضع البلاد في خانة عدم الوضوح فيما يتعلق بالبيئة الاستثمارية، في ظل التضييق على الاستثمارات الخليجية.
وأكد المستثمرون أن استمرار هذه التحديات خلال الفترة الماضية والحالية دفع إلى عزوف واضح وتخوف من المضي في استثمارات كان مخططا لضخها في تركيا.
رجل أعمال سعودي - فضل عدم ذكر اسمه - يقول إن بيئة الاستثمار في تركيا تغيرت بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، مما يجعل الصورة غير واضحة خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يعتبر تحدياً أمام المستثمرين ويدفع برؤوس الأموال إلى الهروب، مشيراً إلى أن عددا ممن استثمروا في صناعات، يبحثون في الوقت الحالي عن بديل يقدم قيمة مضافة للاستثمار ويحقق الهدف المنشود لرجال الأعمال من إيجاد بيئة أعمال مستقرة وتملك علاقات إيجابية مع دول الخليج.
من جانبه قال الدكتور عبد الله بن عبد المحسن العساف أستاذ الإعلام السياسي: «لا تكاد تخطئ عين المتابع للشأن التركي، ما ستؤول إليه الأمور السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية في تركيا، وخصوصا في العامين الأخيرين اللذين شهدا الكثير من الأحداث على المستويات كافة، فالأوضاع السياسية غير مطمئنة نتيجة الصراعات السياسية الداخلية والخارجية، فالداخل بدأ أكثر وضوحاً بخسارة الحزب الحاكم لبلدية إسطنبول التي قال عنها إردوغان، إن من يحكم إسطنبول يحكم تركيا، والذي تأكد من خلال الفارق الكبير بين الأصوات لصالح المعارضة وانحسار شعبية حزب العدالة والتنمية، الذي تسببت سياساته وأحلامه النرجسية بانحسار شعبيته داخليا وبهجرة جماعية للمستثمرين لأسباب متعددة».
وأضاف العساف لـ«الشرق الأوسط»: «تتضمن تلك الأسباب انخفاض سعر الليرة وارتفاع نسبة البطالة، وتراجع تصنيف المؤسسات المالية لتركيا، بالإضافة كثرة الجرائم التي جعلت من إسطنبول مكانا غير آمن، والأهم من هذا تعرض المستثمرين لشتى أنواع النصب والاحتيال، وخصوصا في العقار والتي تم التحايل عليهم من خلال عقود مبهمة وعدم تسليمهم أملاكهم رغم وجود حجج الاستحكام مع المستثمرين وصدورها من جهات رسمية».
وتابع أستاذ العلوم السياسية: «كل هذه الأسباب وغيرها، كمواجهة تركيا لعقوبات أممية بسبب تدخلها الغير قانوني في سوريا، أو ما يعانيه الأكراد من تصرفات قد تصنف بأنها جرائم حرب أو صدام بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، بسبب قيام الأخيرة بالاعتداء بالتنقيب في حقول الغاز القبرصية، وربما العقوبات الأميركية المنتظرة على تركيا وصفقات السلاح مع روسيا، سوف تدفع المستثمرين للهروب باستثماراتهم من تركيا، فالمستثمر أول مغريات الاستثمار لديه هو الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي وهو ما لا يتوفر في تركيا».
وزاد: «ذلك ما يدفع المستثمرين الأجانب لعدم ربط أموالهم ببلد يمكن أن يواجه عقوبات شديدة الخطورة، بالإضافة إلى ما قد تتعرض له استثماراتهم من انخفاض مستمر لقيمة أموالهم. فالانسحاب الجماعي من تركيا أصبح ظاهرة حتى ولو اضطر المستثمر للقبول بخسائر جزئية لأمواله».
وحدد مسح، قامت به «الشرق الأوسط» لاستطلاع آراء رجال أعمال وخبراء اقتصاد، مشاكل عدة تواجه المستثمرين الخليجيين، كان أبرزها خمسة تحديات تمثلت في:
*الاضطرابات السياسية:
تعيش تركيا اضطرابات سياسية خاصة بما يتعلق بعلاقاتها الثنائية مع دول من حول العالم، حيث لديها مواجهة مع الولايات المتحدة بسبب عزمها شراء منظومة إس 400 الروسية، إضافة إلى مشاكلها الواسعة مع أوروبا، وتهديد الاتحاد الأوروبي بما يتعلق بتنقيب تركيا في شرق الأبيض المتوسط بفرض عقوبات على «أنقرة»، في الوقت الذي كانت تعتزم تنفيذ مبدأ «صفر مشاكل مع الجيران» أفضت إلى مشاكل كثيرة مع بلدان الجوار، وهو الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات كبيرة فيما يتعلق ببيئة الاستثمار والأعمال والتنافسية.
*التباطؤ الاقتصادي:
يعاني الاقتصاد التركي من الانكماش، حيث استمر في مسار الركود الذي دخله في الربعين الأخيرين من العام 2018. وسجل 2.6 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام، والذي يتماشى مع استمرار الركود بعد أزمة الليرة التركية التي بدأت منذ أغسطس (آب) الماضي. ودخلت تركيا مرحلة من الركود الاقتصادي خلال العام الماضي للمرة الأولى منذ 2009. بعد أن تقلص الناتج المحلي الإجمالي خلال الربعين الثالث والرابع، وكانت الحكومة تأمل في ألا يتواصل الركود للربع الثالث على التوالي بحسب ما قال وزير الخزانة والمالية برات البيراق الذي وعد بتراجع التضخم والبطالة. وبرغم تراجع الناتج المحلي خلال النصف الثاني من العام الماضي فقد بلغ النمو في مجمل عام 2018 نسبة 2.6 في المائة، مقابل 7.4 في المائة سنة 2017.
ويعود هذا الركود بدرجة كبيرة إلى تضخم كبير شهده الاقتصاد على خلفية أزمة الليرة التركية في أغسطس (آب) الماضي عندما ارتفع سعر الدولار إلى 7.25 ليرة؛ نتيجة عدم ثقة الأسواق بالسياسات الاقتصادية، التي تعتمدها السلطات التركية.
وكانت تركيا، إحدى كبرى الأسواق الناشئة التي كان المستثمرون الدوليون يعتبرونها ذات يوم نجما صاعدا، قد حققت نموا فاق السبعة في المائة في 2017. غير أنها تضررت العام الماضي جراء هبوط قيمة الليرة 30 في المائة بسبب مخاوف متعلقة بخلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة واستقلالية البنك المركزي، خاصة أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد أقال محافظ البنك المركزي مراد تشتين قايا أول من أمس السبت، وعين نائبه، مراد أويصال خلفا له، وفقا لمرسوم رئاسي نشر بالجريدة الرسمية.
كما تعاني الأسواق المحلية من التداول في ظل انخفاض الواردات بنسبة 22.68 في المائة إلى 4.27 مليار دولار بينما تراجعت الصادرات 14.21 في المائة إلى 11.09 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، إضافة إلى تخفيض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني لتركيا، حيث خفضت الوكالة تصنيف الدين السيادي لتركيا من «بي إيه - 3» إلى «بي - 1»، كما أنها ذكرت في يونيو (حزيران) الماضي أنها ستُبقي على توقعاتها السلبية بالنسبة لها. وأضافت الوكالة: «يظهر بشكل متزايد استمرار تآكل قوة المؤسسات وفعالية السياسات على ثقة المستثمرين».
*العقوبات الأميركية
ما زالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخطط لفرض عقوبات على تركيا وإنهاء مشاركتها في برنامج مهم خاص بطائرات حربية مقاتلة إن هي حصلت على أنظمة دفاع جوي روسية، رغم تأكيدات الرئيس التركي بعدم حدوث ذلك.
وكان إردوغان قد قال بعد لقائه مع ترمب في قمة العشرين في اليابان إن بلاده لن تتعرض لعقوبات أميركية عند بدء تسلمها نظام الدفاع الجوي الروسي إس - 400 خلال الأيام المقبلة.
وكان مسؤولون بالحكومة الأميركية أكدوا وفقاً لوكالات أنباء عالمية، أن الإدارة تعتزم، حتى الآن على الأقل، فرض عقوبات على تركيا وإنهاء مشاركتها ببرنامج الطائرة المقاتلة إف - 35 إذا تسلمت نظام إس - 400 الروسي كما هو متوقع.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية «أكدت الولايات المتحدة دوما وبوضوح أنه إذا واصلت تركيا عملية شراء نظام إس - 400 فإنها ستواجه عواقب حقيقية وسلبية للغاية منها تعليق المشتريات والمشاركة الصناعية في برنامج إف - 35 والتعرض لعقوبات بموجب قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة باستخدام العقوبات».
وفي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قال اللفتنانت كولونيل مايك آندروز المتحدث باسم سلاح الجو «لم يتغير شيء». وأضاف «شراء تركيا نظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي إس - 400 يتعارض مع برنامج إف - 35. لن نسمح لتركيا بحيازة النظامين». وفرض عقوبات يعد تحدياً رئيسياً أمام الاستثمارات بمختلف قطاعاتها، بسبب تعطل الكثير من المزايا لأي بلد في استقطاب رؤوس الأموال.
*ضعف تطبيق الأنظمة والالتزام بالعقود:
يشير عدد من المستثمرين إلى تحديث حيال الالتزام بالعقود من قبل أطراف تركية، في الوقت الذي يواجهون تحديات وتأخير في الشكوى واتخاذ إجراءات التقاضي الذي تستهلك وقتا طويلا، مما يعطل الاستثمار ويفقده العائد المنتظر مما يشكل إحدى المشاكل الكبيرة أمام المستثمرين.
وكان عجلان العجلان رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض قال إن الغرفة استقبلت عددا من الاتصالات والشكاوى من مستثمرين سعوديين في تركيا يواجهون مشاكل وقضايا كثيرة تهدد استثماراتهم، مشيراً إلى أن الجهات الرسمية التركية لم تلتزم بواجبها تجاه حماية الاستثمارات التي تشهد تهديدات متعددة مما انعكس سلباً على المستثمرين السعوديين الذين يواجهون التضييق وتعطيل مصالحهم والضغط عليهم إلى حد الابتزاز في بعض الحالات من قِبَل جهات متنفذة ومدعومة هناك.
*المشاكل التي تواجه السياح الخليجيين والتحذيرات الحكومية:
حذرت حكومات خليجية بشكل مباشر وغير مباشر السياح والمستثمرين من التعرض لمضايقات في مختلف المناطق، مما دفع السفارة السعودية في تركيا من تحذير مواطنيها من عصابات تركية تستهدف السائح السعودي، بسرقة جوازات السفر ومبالغ مالية.
وشددت السفارة، في بيان لها، على ضرورة المحافظة على جوازات السفر والمقتنيات الثمينة، والحذر خصوصاً في الأماكن المزدحمة، داعية المواطنين لعدم التردد في التواصل معها أو القنصلية العامة في إسطنبول في حالات الطوارئ.
ورصدت السفارة تعرُّض مواطنين ومواطنات لعمليات نشل وسرقة لجوازات سفرهم ومبالغ مالية في بعض المناطق التركية من قِبل أشخاص مجهولين.



السعودية تقود النمو الإقليمي بـ3.1 %

 In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
TT

السعودية تقود النمو الإقليمي بـ3.1 %

 In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /
In this picture obtained from Iran's ISNA news agency on June 8, 2026, residents take a dip as cargo and commercial vessels lie at anchor in the Strait of Hormuz off Bandar Abbas. (Photo by Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP) /

تتصدّر السعودية توقعات النمو في المنطقة بنسبة 3.1 في المائة لعام 2026، مستندةً إلى مصدّات ماليّة وقدرة لوجستية على تحويل صادراتها عبر خط أنابيب «شرق - غرب» نحو البحر الأحمر، لتخالف بذلك تقديرات البنك الدولي القاسية، التي رجّحت هبوط نمو دول الخليج إلى مستويات تقارب الصفر جراء تعطّل مضيق هرمز، وتداعيات حرب إيران.

ورسم البنك الدولي مشهداً قاتماً للاقتصاد العالمي بتوقعه تراجع النمو نحو مستويات متدنية عند 2.5 في المائة، في ظل تزايد الضغوط التضخمية، وقفزات أسعار الطاقة، وتشديد السياسات النقدية. وانعكس ذلك على المنطقة؛ إذ رجّح التقرير أن يتعمّق الانهيار الحر في موازنات الكويت لتسجل انكماشاً بـ6.4 في المائة، وسقوط اقتصاد العراق في انكماش حاد بنسبة 8.9 في المائة، بالتوازي مع انزلاق قطر نحو انكماش بنسبة 5.7 في المائة.

في المقابل، ارتفعت توقعات مصر إلى 4.6 في المائة نتيجة التحوّل اللوجستي نحو ممرات البحر الأحمر وقناة السويس لتفادي شلل مضيق هرمز.


«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

«العدل الأميركية» تستدعي أكبر البنوك للتحقيق في إغلاق حسابات بدوافع سياسية

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

كشفت صحيفة «وول ستريت» عن أن وزارة العدل الأميركية وجّهت مذكرات استدعاء واسعة النطاق إلى عدد من أكبر المصارف في الولايات المتحدة، وفي مقدمتها «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو»؛ لطلب معلومات تفصيلية حول ما إذا كانت هذه المؤسسات قد مارست عمداً سياسة «إلغاء الحسابات المصرفية» لعملائها، أو أغلقت حسابات مصرفية بشكل غير قانوني لدوافع سياسية.

وتأتي هذه التحركات الصادرة عن مكتب المدعي العام الأميركي في واشنطن، تحت قيادة المدعية العامة جينين بيرو، لتشكّل تصعيداً كبيراً في الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستئصال ما يصفه بـ«الأدلة على تمييز البنوك ضد المحافظين والصناعات المثيرة للجدل سياسياً»، بما في ذلك الحسابات التابعة لعائلته الشخصية وشركاته.

وتعود جذور الأزمة إلى العام الماضي، عندما أعلن ترمب أنه تم عزله مصرفياً وحُرم من فتح حسابات جديدة لدى «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا» عقب انتهاء ولايته الأولى، والتي تزامنت مع أعمال الشغب العنيفة في مبنى الكابيتول، وفق الصحيفة الأميركية.

وفي أغسطس (آب) الماضي، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يوجّه المنظمين المصرفيين بالتحقيق في ارتكاب المؤسسات المالية ممارسات «إلغاء حسابات مسيّسة أو غير قانونية»، وتفويضهم بفرض عقوبات مالية مشددة. ورغم إرسال البنوك كميات هائلة من البيانات للمنظمين، فإن مكتب بيرو يطالب الآن بمعلومات أكثر عمقاً وحساسية تشمل قوائم الأشخاص المتضررين ومبررات الإغلاق.

دفاع المصارف

في المقابل، تدافع البنوك الكبرى عن موقفها مؤكدة أنها لا تغلق الحسابات لأسباب دينية أو سياسية؛ بل تشير إلى أن قرارات تجنب صناعات أو عملاء معينين تأتي امتثالاً للقوانين الصارمة التي تلزمها بفحص الأنشطة الإجرامية ومكافحة غسل الأموال، أو استجابة لضغوط رقابية أخرى تهدف إلى حماية النظام المصرفي والمالي.

وكانت هذه التحقيقات تدار حتى الآن بموجب تفويض من «مكتب مراقب العملة»، وهو مكتب تابع لوزارة الخزانة يشرف على أكبر البنوك. ومع ذلك، فإن الأمر التنفيذي لترمب سمح للمنظمين بإحالة القضايا إلى المدعي العام، ورغم أن «مكتب مراقب العملة» لم يرسل إحالات رسمية بعد، فإن مكتب المدعية جينين بيرو فتح تحقيقاته بشكل مستقل بالتنسيق مع مكتب المراقبة.

البحث عن مخرج قانوني

وتواجه النيابة العامة والمنظمون تحدياً قانونياً يتمثل في تحديد القوانين الدقيقة التي خرقتها البنوك بقطع علاقاتها مع عملاء تصنفهم «عالي المخاطر»؛ ففي حين تحظر قوانين الحقوق المدنية التمييز في الإقراض والتمويل، تتمتع الشركات والمصارف بصلاحيات تقديرية واسعة النطاق في اختيار من تقدم له خدماتها المصرفية اليومية.

ولمواجهة هذا التحدي، يدرس مكتب بيرو ما إذا كانت تصرفات البنوك قد انتهكت «قانون إصلاح المؤسسات المالية والتعافي والإنفاذ لعام 1989» (FIRREA)، وهو تشريع فضفاض استُخدم تقليدياً لمقاضاة الاحتيال المصرفي، واستعانت به وزارة العدل بعد أزمة 2008 لملاحقة المصارف التي ضللت الأسواق بشأن جودة الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.

معارك قضائية موازية و«أدلة أولية»

وكان «مكتب مراقب العملة» قد أصدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي تقريراً أولياً أفاد بوجود «أدلة مبكرة» على ممارسات إلغاء الحسابات من قِبل أكبر تسعة بنوك في البلاد. وأشار التقرير إلى أن الصناعات المتأثرة شملت: النفط والغاز، والفحم، ومصنعي الأسلحة النارية وقطاع الترفيه للبالغين، بربطها بمساعي البنوك للوفاء بالتزاماتها البيئية والاجتماعية وحرب المناخ.

يذكر أن ترمب أقام دعوى قضائية شخصية في يناير الماضي على بنك «جيه بي مورغان» ورئيسه التنفيذي جيمي ديمون، متهماً إياهما بإغلاق حساباته بدوافع سياسية، كما أقامت عائلة ترمب دعوى مماثلة العام الماضي على «كابيتال وان» لإغلاقه أكثر من 300 حساب لشركات تابعة للمجموعة منذ عام 2021.


صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
TT

صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، من أن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن حرب إيران الدائرة حالياً في شهرها الرابع، ستؤدي إلى سحب نمو منطقة اليورو نحو مستويات أدنى مما كان متوقعاً في السابق، بالتوازي مع دفع معدلات التضخم إلى مزيد من الارتفاع.

وأوضح الصندوق أنه حتى لو كانت قفزات أسعار النفط والغاز «مؤقتة»، فإن ثقة المستهلكين ستشهد ضعفاً ملحوظاً وسط الاضطرابات المستمرة في أسواق الطاقة، مما يرفع من مخاطر تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

وبناءً على هذه المعطيات، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو منطقة اليورو خلال هذا العام ليصل إلى 0.9 في المائة، تراجعاً من تقديراته السابقة في أبريل (نيسان) البالغة 1.1 في المائة، قبل أن يرتد صعوداً إلى 1.2 في المائة في عام 2027.

وعلى الجانب الآخر، توقع الصندوق أن يصل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.8 في المائة هذا العام، وهو أعلى من توقعات أبريل البالغة 2.6 في المائة. ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية مقارنة بالمستويات التي سبقت الهجمات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

اختناقات مضيق هرمز تزيد الضغوط

وتسببت الحرب بفعالية في إغلاق مضيق هرمز أمام شحنات النفط والغاز الخليجية المنقولة بحراً. وأفاد مسؤولون بأن الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الإنتاج قد تسفر عن استمرار قيود الإمدادات لعدة أشهر قادمة.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن «حدوث صدمة طاقة أكثر استمراراً قد يدفع التضخم وتوقعاته نحو الأعلى، حتى في الوقت الذي قد يؤدي فيه تراجع الثقة أو الضغوط المالية إلى إضعاف مستويات الطلب».

ولفت التقرير إلى حجم التحدي الكبير الذي يواجه البنك المركزي الأوروبي، والذي تحرك بالفعل برفع سعر الفائدة القياسي إلى 2.25 في المائة، محاولاً الحد من الضربة الاقتصادية، وكبح جماح التضخم في آنٍ واحد.

وكان المركزي الأوروبي قد خفّض بدوره توقعاته للنمو لعام 2026 إلى 0.8 في المائة (من 0.9 في المائة)، في حين رفع تقديراته للتضخم إلى 3 في المائة، وهو ما يتجاوز بكثير مستهدفه الرسمي البالغ 2 في المائة.

وأكد صندوق النقد الدولي أن «الأولوية الفورية للحكومات هي إبقاء توقعات التضخم مقيدة، وتخفيف تأثير الصدمة ضمن المساحة المالية المتاحة، تلافياً لأي إنفاق حكومي مفرط قد يزيد من عجز الموازنة العامة».

ورغم قرار رفع الفائدة الصادر، يتوقع الصندوق أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على زيادة إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس) في سعره القياسي بحلول نهاية هذا العام.