توقع نواب عراقيون أن تسهم شخصية عادل عبد المهدي المقربة من الأكراد بعد تسلمه منصب وزارة النفط في حل كل المشكلات النفطية العالقة بين أربيل وبغداد، في حين استبعد خبير اقتصادي أن تقدم بغداد تنازلات نفطية للكرد.
وقال مثال الآلوسي، رئيس حزب الأمة العراقية ورئيس كتلة التحالف المدني في مجلس النواب العراقي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر لا يتوقف على شخصية عادل عبد المهدي، وزير النفط فقط، فالأمر متوقف على سياسي الحكومة ومدى استعدادهم على تبني مسألة الحوار بدلا من التشنج، وتبني الالتزام بالدستور بدلا من الرغبات الفردية، وحل المشكلات الأزمات من أجل عراق مستقر بدلا من مواقف حزبية عقائدية أو طائفية عقائدية، فعادل عبد المهدي وحده لا يكفي وهو بحاجة إلى دعم، على الرغم من أني أرى في شخصية عبد المهدي الوزير الأمثل لوزارة النفط العراقية ومستقبل النفط في هذا البلد».
وتابع الآلوسي: «أعتقد أن عادل عبد المهدي يدرك حقوق الكرد في العراق ويدرك أهمية القيادة الكردية فردا ومجموعة وإقليما، لكن كما تعلمون أن النفط يمثل إحدى المشكلات العالقة بين أربيل وبغداد، وحاولت الحكومة السابقة بتعمد واضح إفشال العلاقة مع إقليم كردستان وإيجاد حالة من الصراع القومي في العراق لبسط نزوات معينة، لذا فالمسألة أكبر وهي تتمثل في حكومة مركزية وقدرتها على إعطاء جسور الثقة للأكراد، فالقيادة الكردية تعلم حاجات المركز والمحافظات الأخرى، وهي غير مصرة على الالتزام بجدول زمني لتنفيذ مطالبها، لكن مضى 8 أشهر وبغداد لم تدفع الرواتب للكرد المنتمين للدولة العراقية، لأن نوري المالكي أوقف دفع الرواتب لإقليم كردستان، والبنك المركزي العراقي أوقف التعاملات المصرفية وسلطة الطيران العراقي منعت هبوط طائرات الشحن في إقليم كردستان، وإذن هذه السياسية الفاشية هي أحد أهم أسباب الفشل السياسي في العراق».
بدوره، قال ئاريز عبد الله، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني والنائب في مجلس النواب العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن وجود شخصية مهمة وصادقة ومعتدلة كعادل عبد المهدي سيساهم في معالجة المشكلات النفطية بين أربيل وبغداد، لأنه كما ذكرت هذه الشخصية الوطنية أسهمت وباستمرار في حل كل المشكلات بالحوار، وسيكون له تأثير جيد في معالجة كل المشكلات الموجودة، فهو لا يبحث عن المناصب، بل يريد أن يخدم بلده».
من جانبه، قال دلشاد شعبان، نائب رئيس لجنة النفط والطاقة في برلمان إقليم كردستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن إقليم كردستان ليس لديه أي مشكلات مع الأشخاص، مشكلتنا مع عقلية التعامل في بغداد، فالعقلية التي كانت موجودة داخل الحكومة العراقية السابقة، سيست قضية النفط، مثلا نوري المالكي نائب الرئيس العراقي، ورئيس الوزراء السابق كان من الشخصيات الموجودة في إقليم كردستان أيام النظام العراقي السابق وكان من أصدقائنا، لكنه تعامل معنا بشكل لا قانوني ولا دستوري وبعيد عن كل المبادئ والأسس القانونية في العراق، وعادل عبد المهدي أحد هؤلاء الأصدقاء ولا نستطيع أن نتوقع الآن كيف سيكون معنا، وهذا ما سيوضحه المستقبل».
وأضاف شعبان: «العقلية السابقة في بغداد جعلت من قضية النفط مع إقليم كردستان قضية سياسية، وتعاملوا معها سياسيا، فلو تعاملوا مع هذه العملية في إطار الدستور والقانون لما كانت هناك أي مشكلات بين الطرفين، لأنه وبحسب القانون والدستور العراقي، عملية استخراج وتصدير النفط من قبل كردستان عملية دستورية وقانونية 100 في المائة، لذا نأمل ألا يجري تحويل هذه القضية مرة أخرى إلى قضية سياسية في عهد عادل عبد المهدي، ويجب النظر إليها بشكل قانوني».
وتوقع شعبان حل المشكلات بين بغداد وأربيل قريبا، وأشار إلى أن هناك ضغوطا دولية على بغداد لحل هذه المشكلات، وقال: «واشنطن دخلت كوسيط بين الأكراد والحكومة الاتحادية لحل كل المشكلات بيننا، نحن في إقليم كردستان اشترطنا المشاركة في حكومة حيدر العبادي إلى أن تقوم بحل كل المشكلات العالقة بين أربيل وبغداد خلال 3 أشهر وإلا فإن الجانب الكردي سينسحب من هذه الحكومة».
من جهته، قال الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة صلاح الدين في أربيل، لـ«الشرق الأوسط»: «ما دامت الحكومة العراقية تغيرت، إذن هذا يعني أنه سيكون هناك تغيير في الاستراتيجيات والرؤية، وستكون هناك برامج مختلفة عما كانت عليه في السابق بوجود شخصية أكاديمية ومعتدلة ومقربة من الأكراد مثل عادل عبد المهدي، وسينعكس هذا على قراراته على الرغم من أن الجانب الشيعي في العراق له أجندات خاصة، لكن أتصور أن تتجه المشكلات بين أربيل وبغداد نحو الحل في المستقبل، وهناك الكثير من المشكلات النفطية التي يجب حلها أولا، كمشكلات شركتي (كومو) و(سومو)، ويجب أن يتعاون الجانبان على حل المشكلات الفنية في هذا المجال، لأن الجانب العراقي يرى أن هذه القضية متعلقة بالأمن العراقي، ويعتبرونها إيرادات سيادية يؤكدون على وجوب إعادتها إلى الميزانية العراقية، وكذلك مشكلة إيداع هذه الإيرادات، حيث تطالب بغداد بإيداعها في بنك (DFI) بأميركا، في المقابل يصر الإقليم على إيداعها في (هالك بانك) التركي، وهذه المشكلات هي التي تفاقمت بين الطرفين ويجب حلها، هل سيتنازل الجانب الكردي أم العراقي لحل هذه المشكلات، مع أنني أجد الصعوبة في تقديم الجانب العراقي لتنازلات في هذا المجال، لذا من الصعب حل هذه المشكلات بمدة 3 أشهر فقط».
بغداد تواجه مشكلات النفط مع أربيل بتعيين وزير مقرب من الأكراد
نائب رئيس لجنة النفط والطاقة في برلمان كردستان لـ {الشرق الأوسط} : الحكومة السابقة سيست قضية الحقول
بغداد تواجه مشكلات النفط مع أربيل بتعيين وزير مقرب من الأكراد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
