زامورانو: ارتديت القميص «8+1» عندما اختار رونالدو القميص رقم 9

المهاجم التشيلي السابق يؤمن أن أليكسيس سانشيز سيتألق يوماً مع مانشستر يونايتد

زامورانو (يمين) قاد خط هجوم تشيلي إلى جوار مارسيلو سالاس في مونديال 1998
زامورانو (يمين) قاد خط هجوم تشيلي إلى جوار مارسيلو سالاس في مونديال 1998
TT

زامورانو: ارتديت القميص «8+1» عندما اختار رونالدو القميص رقم 9

زامورانو (يمين) قاد خط هجوم تشيلي إلى جوار مارسيلو سالاس في مونديال 1998
زامورانو (يمين) قاد خط هجوم تشيلي إلى جوار مارسيلو سالاس في مونديال 1998

يقول المهاجم التشيلي السابق إيفان زامورانو عن سر ارتدائه القميص رقم 8+1. ضاحكاً: «جاءت هذه الفكرة إلى خاطري لأن اللاعب الأفضل في العالم آنذاك كان قد انضم إلى الفريق، واضطررت إلى التخلي عن القميص رقم 9. الذي كنت أفضله».
وكان زامورانو في أوج عطائه الكروي عندما انضم النجم البرازيلي رونالدو إليه في نادي إنتر ميلان الإيطالي في صيف عام 1997. وكان النجم التشيلي قد فاز بكأس ملك إسبانيا والدوري الإسباني مع نادي ريال مدريد، وحصل على لقب هداف الدوري الإسباني في آخر موسم له في إسبانيا، قبل أن ينتقل إلى إنتر ميلان، الذي تحول معه إلى أسطورة خلدت اسمها بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم العالمية.
ورغم كل ذلك، كان زامورانو متواضعاً بما يكفي لكي يعرف أنه ليس أمامه خيار آخر، حيث يقول عن ذلك: «أنا لم ألعب مع العديد من اللاعبين البرازيليين، لكنني لعبت مع أفضلهم جميعاً: رونالدو لويس نازاريو دي ليما، فهو الأفضل بكل تأكيد». وقال زامورانو، الذي يغطي حالياً بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) لصالح قناة «يونيفيجن» الأميركية الناطقة باللغة الإسبانية: «كان الشيء الوحيد الذي ينقص رونالدو هو ما يميزني بقوة وهو تسجيل الأهداف بالرأس، فلم يكن رونالدو يحرز الكثير من الأهداف برأسه، لكنه بعيداً عن ذلك كان لاعباً متكاملاً، فقد كان يجيد اللعب بكلتا قدميه، كما كان يمتلك قوة بدنية هائلة ومهارة فائقة وسحراً منقطع النظير. لقد كان يملك كل شيء. وعلاوة على ذلك، كان مستواه في التدريبات أفضل مما كنا نراه في المباريات. لقد كان ظاهرة حقاً».
وبينما كان رونالدو يرتدي القميص رقم 9 والنجم الإيطالي الكبير روبرتو باجيو يرتدي القميص رقم 10 مع إنتر ميلان، كان يتعين على زامورانو أن يتوصل لطريقة مبتكرة لارتداء القميص الذي يفضله. يقول اللاعب التشيلي السابق عن ذلك: «طلب مني المدير الرياضي، ساندرو مازولا، أن أختار رقماً يمكن إضافته إلى الرقم 9. لذا سألته: هل يمكن أن أضع علامة زائد +؟ لكنه تعجب من الأمر وقال لا يمكن. وقلت له ولم لا، كل ما يتعين علينا القيام به هو تقديم طلب للسماح لنا للقيام بذلك. وتحدثت إلى رئيس النادي، ماسيمو موراتي، الذي طلب من الاتحاد الإيطالي ذلك. لذلك لعبت وأنا أرتدي القميص 8+1، ومجموعه 9. وهو ما يعني أنني لم أتخلَ عن القميص رقم 9».
يقول زامورانو: «لقد كان فريق إنتر ميلان رائعاً في ذلك الوقت، وكنا نلعب بحماس منقطع النظير. لقد حصلنا على لقب دوري أبطال أوروبا. ووصلنا إلى المباراة النهائية مرتين، حصلنا على اللقب في مرة وخسرنا في مرة أخرى. لكن الأهم من ذلك يتمثل في أننا قد صنعنا تاريخاً للنادي وساهمنا في زيادة ارتباط الجماهير به. إنه لشيء رائع أن تلعب إلى جوار رونالدو، وفييري، وروبرتو باجيو، وخافيير زانيتي، وبيرجومي، وبول إينس».
ورغم أن زامورانو سجل 34 هدفاً في 69 مباراة دولية مع منتخب تشيلي، فإنه لم يفز بأي لقب مع المنتخب الوطني. وخلال معظم مسيرته الكروية الدولية التي امتدت على مدار ثلاثة عقود، كان زامورانو يقود خط هجوم المنتخب التشيلي إلى جوار النجم مارسيلو سالاس، وشكلا ثنائياً هجومياً خطيراً، لكن اللاعبين الذين كانوا يلعبون في خط الوسط من خلفهما لم يكونوا على نفس المستوى. وقد حظيت تشيلي بمجموعة من اللاعبين الأكثر اكتمالاً خلال السنوات الأخيرة، وتفوق أليكسيس سانشيز، الذي يعد اللاعب الأبرز في الجيل الحالي، على كل من زامورانو وسالاس وأصبح الهداف التاريخي للمنتخب التشيلي.
وبعد موسم صعب للغاية مع مانشستر يونايتد الإنجليزي، استعاد سانشيز بريقه وسجل هدفين في أول مباراتين لمنتخب بلاده في كوبا أميركا. يقول زامورانو: «في مانشستر يونايتد يلعب سانشيز بطريقة مختلفة عن الطريقة التي يلعب بها مع الفريق الوطني. ودائماً ما يكون سانشيز عند مستوى التوقعات عندما يرتدي قميص المنتخب التشيلي. عندما يلعب سانشيز مع تشيلي، فإنه يؤدي دوراً دفاعياً أقل ويلعب بحرية أكبر، لكنه يضطر للعودة للخلف كثيراً مع مانشستر يونايتد». وعلى عكس اعتقاد الكثيرين من مشجعي مانشستر يونايتد، يؤمن زامورانو بأن سانشيز سوف ينجح في نهاية المطاف في تقديم أداء جيد مع الشياطين الحمر، كما فعل من قبل مع ناديين من الأندية التي ترتدي القميص الأحمر. يقول زامورانو: «أنا مقتنع بأن سانشيز سوف ينفجر في مرحة ما مع مانشستر يونايتد، وسيؤدي نفس الأداء القوي الذي كان يقدمه مع آرسنال ومع المنتخب الوطني. إنه بحاجة فقط إلى بعض الوقت. لقد كانت السنة الأولى له مع مانشستر يونايتد صعبة، لأنه تعرض للكثير من الإصابات والضغوط. لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى ينفجر كروياً ويعود إلى مستواه المعروف».
وبعد الفوز بكأس كوبا أميركا عامي 2015 و2016. فشلت تشيلي في التأهل لنهائي البطولة الحالية بعد هزيمتها المفاجئة في نصف النهائي أمام بيرو بعد فشلها في التأهل لنهائيات كأس العالم 2018 بروسيا. ويرى زامورانو أنه رغم الهزيمة أمام بيرو، كان مستوى الفريق يتحسن تدريجياً في البطولة، ويقول: «لقد وصلنا إلى البطولة في صمت، لأننا لم نلعب بشكل جيد في المباريات الودية التي خضناها قبل انطلاق بطولة كوبا أميركا. وحتى المدير الفني للفريق، رينالدو رويدا، كانت تحوم حوله الشكوك، لكنني أعتقد أن المنتخب الوطني قدم إجمالاً مستوى يليق بالفريق الفائز بالمسابقة مرتين. لقد رأيت بعض اللحظات التي تمنحنا الأمل في أن تشيلي قد تحصل على لقب البطولة في نهاية المطاف، الأمر الذي لم يحدث».
ومع ذلك، يعتقد زامورانو أن مستوى البطولة بوجه عام لم يرتق لمستوى التوقعات. وربما تكون المعايير التي يستند إليها زامورانو في هذا الأمر عالية للغاية، نظراً لأنه لعب في فرق كانت تقدم كرة هجومية مثيرة وممتعة للغاية، بما في ذلك فريق ريال مدريد الذي فاز بلقب الدوري الإسباني الممتاز في موسم 1994 - 1995 وهو يلعب كرة جميلة واستثنائية تحت قيادة المدير الفني خورخي فالدانو.
يقول زامورانو إن هذا كان أفضل موسم في مسيرته الكروية، مضيفاً: «لقد كنت هداف المسابقة وحصلت على لقب الدوري وعلى جائزة أفضل لاعب، وكان ذلك تحت قيادة المدير الفني خورخي فالدانو، الذي لعب دوراً هاماً في مسيرتي الكروية. لقد فاز بلقب كأس العالم من قبل وهو من نوعية المديرين الفنيين الذين يعملون دائماً على تطوير مستوى اللاعبين».
وعبر فالدانو، في مقالته في صحيفة «إل بايس» الإسبانية، عن استيائه من مستوى كرة القدم التي تقدمها المنتخبات المشاركة في كوبا أميركا، مشيراً إلى أن المديرين الفنيين في البطولة يقضون وقتاً طويلاً للغاية في البحث عن «التوازن الدفاعي»، الذي يجعلهم يلعبون بعشرة لاعبين في خط الدفاع ولاعب واحد في خط الهجوم!»
ويتفق زامورانو مع وجهة نظر مديره الفني السابق، حيث يقول: «هناك بعض الأشياء المثيرة للاهتمام، وأشياء أخرى غير جيدة. في الحقيقة، يتعين على المديرين الفنيين أن يتحلوا بقدر أكبر من المغامرة حتى نتمكن من رؤية كرة قدم أفضل وأكثر متعة وإثارة. تلعب الفرق بشكل دفاعي للغاية، لكن عشاق كرة القدم يريدون رؤية مباريات بها عدد أكبر من الأهداف والمتعة. هناك العديد من الفرق التي تحاول أن تلعب بشكل أفضل من غيرها، مثل منتخب كولومبيا، ومنتخب تشيلي».
ويضيف: «تحاول البرازيل أن تلعب بشكل أفضل، لكن ليس لديها القدرة على إحداث تغيير داخل أرض الملعب. وهناك الآن العديد من الأسئلة التي تطرح حول مستوى البرازيل من دون نيمار، الذي كان البعض عقب إصابته يقول إن البرازيل تلعب بشكل أفضل من دونه. لكنني أختلف مع هذا الرأي تماماً. وعلى الورق، نرى أن بعض الفرق أفضل من غيرها، لكن اليوم لا يفوز أي منتخب بسبب تاريخه أو بسبب القميص الذي يرتديه، لكنه يفوز لو لعب بقوة وقدم ما هو مطلوب منه داخل المستطيل الأخضر».
وقد تتأثر البرازيل بغياب نيمار، وقد لا تتأثر، لكن زامورانو يرى أن المنتخب الحالي لراقصي السامبا لا يضم لاعباً بقدرات وإمكانيات الظاهرة رونالدو. وبسؤاله عما إذا كان بإمكان رونالدو أن يصبح أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم لولا الإصابات التي لحقت به، قال زامورانو: «رونالدو واحد من أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم، إلى جانب لاعبين من أمثال بيليه ومارادونا وبيكنباور وكرويف وميسي وكريستيانو. رونالدو واحد من أفضل عشرة لاعبين في التاريخ. الإصابات شيء لا يريده أي لاعب، لكن عندما أرى لاعباً لديه القدرة على التعافي من إصابة قوية في ركبتيه، فإنه يستحق كل الاحترام والتقدير. لقد قال كثيرون إن رونالدو لم يكن يعمل بقوة وإنه لم تكن لديه الرغبة على بذل مجهود أكبر، لكنني كنت قريباً منه وقت إصابته في الركبة وكان لديه إصرار كبير على العودة بكل قوة. لقد عمل بشكل أقوى من الجميع، وعاد بشكل أفضل مما كان عليه».


مقالات ذات صلة

ابنة مارادونا تطالب بالعدالة قبيل صدور الأحكام في قضية وفاته

رياضة عالمية من المتوقع صدور القرارات القضائية من المحكمة ديسمبر المقبل (أ.ف.ب)

ابنة مارادونا تطالب بالعدالة قبيل صدور الأحكام في قضية وفاته

وجهت الابنة الكبرى لأسطورة كرة القدم الأرجنتيني، دييغو مارادونا، نداء مؤثراً طلباً للعدالة، وذلك مع اقتراب انتهاء جلسات المحاكمة المتعلقة بوفاة والدها.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الشيخ سلمان آل خليفة خلال كلمته أمام اتحادات آسيا الوطنية (الاتحاد الآسيوي)

رئيس الاتحاد الآسيوي يؤكد دعم القارة لإعادة انتخاب إنفانتينو رئيساً للفيفا

قال الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم الجمعة، إن الاتحاد القاري سيدعم ترشح جياني إنفانتينو لولاية جديدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية جانب من اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي (الاتحاد الآسيوي)

الاتحاد الآسيوي يقرر نقل موعد إقامة كأس أمم آسيا من السنوات الفردية للزوجية

وافقت الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم خلال اجتماعها غير العادي، اليوم (الجمعة)، في العاصمة اليابانية طوكيو، على سلسلة من التعديلات المهمة على النظام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة سعودية حامد البلوي (نادي الخلود)

حامد البلوي يعود إلى التعاون مديراً تنفيذياً لإنقاذ الفريق من أزمته

أعلن نادي التعاون، الخميس، تعيين حامد البلوي مديراً تنفيذياً للنادي، في خطوة إدارية تأتي وسط ظروف صعبة يعيشها الفريق الأول لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية مدرجات الملعب استوحت ألوانها من شعار نادي القادسية (نادي القادسية)

«الشرق الأوسط» تنفرد بمعلومات حصرية عن ملعب أرامكو الأيقوني

فيما يترقب الرياضيون بالمملكة، افتتاح عدد من الملاعب، يبرز ملعب أرامكو كأحد أكثر المنشآت الرياضية تكاملاً وتطوراً من الناحية الفنية والهندسية.

علي القطان (الخبر)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.