الهند تستهدف تصدر تحليل «البيانات الكبيرة» عالمياً

خلاف وشيك مع الولايات المتحدة من باب التأشيرات

تعد الهند أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم في قطاع تحليل البيانات الكبيرة (رويترز)
تعد الهند أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم في قطاع تحليل البيانات الكبيرة (رويترز)
TT

الهند تستهدف تصدر تحليل «البيانات الكبيرة» عالمياً

تعد الهند أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم في قطاع تحليل البيانات الكبيرة (رويترز)
تعد الهند أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم في قطاع تحليل البيانات الكبيرة (رويترز)

تُعتبر الهند وفقاً للتقديرات الحالية واحدة من بين أكبر عشر أسواق لتحليل البيانات الكبيرة Big data analytics على مستوى العالم، وقد وضعت نصب أعينها هدفاً بأن تصبح واحدة من أكبر ثلاث أسواق.
وتشير دراسة أجرتها مجلة «أناليتكس إنديا» وكلية «بريكيس بيزنس سكول» إلى أن إيرادات الهند من تحليل البيانات تتخطى 27 مليار دولار، حيث تُعتبر الهند من ضمن الوجهات العشر الأولى للتحليلات، مع أكثر من 600 شركة تحليلية منتشرة في البلاد. وتشمل هذه الأرقام صادرات التحليلات البيانية، وكذلك المكاتب الخلفية لجميع الخدمات المتعلقة بالتحليلات ومبيعات المنتجات المختلفة.
ورغم أن أكثر من 50 في المائة من هذه المؤسسات من الشركات الناشئة، فإن التقديرات تشير إلى أن سوق تحليل البيانات الهندية ستواصل النمو بفضل زيادة كفاءة الأدوات والمنتجات المتخصصة في معالجة البيانات.
وكشفت دراسة حديثة صادرة عن موقع «أدفانسر» المعني بالبيانات أن سوق التحليلات التراكمية في الهند تبلغ 30 مليار دولار، حيث تُعدّ الهند ثاني أكبر مركز لوظائف التحليلات بعد الولايات المتحدة، ويعد هذا الرقم قفزة بنسبة 76 في المائة مقارنة بالعام السابق. وتُعدّ البيانات والتحليلات الضخمة أحد أكثر القطاعات سخونة، خصوصاً بالنسبة لشركات خدمات تكنولوجيا المعلومات الهندية، لأنها تهدف إلى الاستفادة من إمكانات التقنيات لتبسيط العمليات التجارية ومساعدة الشركات لأن تصبح أكثر تنافسية.
وبحسب عطاش شاه، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «أدفانسر»، فإنه «نظراً لاقتحام الذكاء الاصطناعي جميع الصناعات تقريباً، فإن الطلب قد ازداد على مجموعات مهارات علوم البيانات والتعلُّم الآلي والتحليلات بوتيرة سريعة للغاية».
وتمثل صناعة التحليلات حالياً 21 في المائة تقريباً من صناعة تكنولوجيا المعلومات في الهند. وقد ساعدت وفرة القوى العاملة منخفضة الكلفة نسبياً، والتطور السريع، الهند على قيادة سوق وخدمات تحليل البيانات.
- ما أهمية تحليل البيانات الكبرى؟
كان نشاط شركة «أناليتكس» مقتصراً على مجال الاتصالات والرعاية الصحية وتجارة التجزئة والخدمات المالية، لكن ذلك الدمج المعقَّد للعلوم والمهارات اقتحم مجالات الإعلام والسلع الاستهلاكية والسلع والخدمات الصناعية والتجارة الإلكترونية وغيرها. كذلك فإن القطاع المالي والمصرفي لا يزال يُعتَبَر أكبر القطاعات التي تخدمها التحليلات في الهند.
ووظيفة هذا القطاع، كما يوحي الاسم، تعني تحليل البيانات من خلال استخدام تقنيات وأدوات قوية. واليوم، نظراً للتقدم في التكنولوجيا وكثير من الأدوات الإحصائية المتاحة تحت تصرف الشركات، فقد أصبح التحليل جزءاً من الصفقات التجارية الكبرى. وهذا هو السبب في أن صناعة التحليلات في الهند قد ارتفعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة وأصبح لدى الطامحين الآن مجال واسع.
وفي الأزمنة الحالية، قد تكون البيانات أكثر قيمة من المال، حيث يمكن أن تساعد تحليلات البيانات الكبيرة المنظمات في تسخير بياناتها واستخدامها في تحديد الفرص الجديدة. وقد تؤدي تحليلات البيانات إلى تحركات أعمال أكثر ذكاءً وعمليات أكثر كفاءة وأرباح أعلى وعملاء أكثر سعادة.
ويمكن أن توفر تقنيات البيانات الضخمة مزايا كبيرة في التكلفة للشركات وتساعدها على تحديد طرق أكثر فاعلية لممارسة الأعمال التجارية. وفي هذا الصدد، قال أنتوني كيليلي، رئيس شركة «دانهامبلي إنديا»: «لقد أصبحت البيانات بالفعل الوقود الجديد للشركات لأن غالبية هذه المنظمات تعتمد على تحليل البيانات لأداء المهام سواء البسيطة أو المتطورة. إن نطاق تحليلات البيانات واستخدامها ليسا ظاهرة عالمية فحسب، بل إنه مع تطورهما، أصبحت الهند سوقاً كبيرة لمجموعات مهارات تحليل البيانات».
- الشركات الكبرى في القطاع
تتحصل شركة «داتا كونسلتانسي سيرفيس» على إيرادات تقارب ملياري دولار سنوياً من التحليلات، مما يجعلها تمثل الحصة الأكبر من إيراداتها الرقمية. كذلك تستثمر شركات «تي سي إس»، و«جينباكت» بكثافة في البيانات والتحليلات، مما يزيد من نطاق الخدمات والمشروعات. ومن بين اللاعبين الكبار الآخرين شركات «ويبرو» و«تك ماهندرا» وغيرها، حيث يشكلون ما يقارب 35 في المائة من سوق تحليلات الاستعانة بمصادر خارجية.
إلى جانب ذلك، فإن العديد من الشركات العالمية مثل «أكسنتر» و«كوغنيزات» و«آي بي إم» و«كي بي إم جي» وغيرها تدير شركات بيانات تحليلية من خلال مكاتبها في الهند.
وفيما يخص الخدمات الجغرافية المقدمة، فإن ما يقارب 47 في المائة من إيرادات التحليلات في الهند تأتي من الصادرات البيانية إلى الولايات المتحدة. وبحسب الكاتبة أنانيا بهاتاشاريا، فإن «القطاع يتمتع بحضور كبير للشركات الأميركية مثل (أكسينتشر) و(مايكروسوفت) و(أدوبي) التي يوجد بها مراكز ابتكار هنا في الهند».
وقد توسعت المؤسسات الكبرى في الهند بما في ذلك «سيتي بنك» و«إتش إس بي سي» في صناعة التحليلات، وبات لديها العديد من الطلب على المحللين الناشئين.
ويمكن أن تجد معظم وظائف علوم وتحليلات البيانات في الهند في بنغالور، ويمثل مركز تكنولوجيا المعلومات في جنوب الهند 28 في المائة من إجمالي سوق التحليلات، حيث إن العديد من الشركات متعددة الجنسيات الرائدة قامت بإنشاء مكاتب تحليلية في المدينة. وحتى العام الماضي، كانت شركة «دلهي إن سي آر» تحتل المساحة الأكبر لسوق التحليلات، لكنها تراجعت العام الحالي للمركز الثاني بنسبة 25 في المائة من سوق التحليلات في الهند.
وتحتل مدينة مومباي المرتبة التالية بنسبة 18 في المائة، فيما تمثل كل من بونا وحيدر آباد وتشيناي ما يقرب من 9 في المائة. ويعمل أكثر من 100 ألف شخص في صناعة البيانات التحليلية وفق شركة «ناسكوم»، وهناك حاجة إلى 90 ألف محترف آخرين.
وتعاني الاقتصاديات المتقدمة، مثل الولايات المتحدة، من نقص في هذه المواهب في السنوات الأخيرة، وتتوقع شركة الاستشارات الإدارية العالمية «بين آند كومباني» أن تكون الهند مسؤولة عن توفير الحصة الأكبر من مجموعة المواهب العالمية في مجال التحليلات المتقدمة.
- صراع وشيك مع أميركا
وتعتبر الهند الوجهة العالمية المفضلة فيما يخص الاستعانة بمصادر خارجية في مجال تكنولوجيا المعلومات، وهي المصدر الأول لمجال التحليلات في الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا.
وبفضل نجاح الدولة في مجال التحقق من المعلومات للشركات، فإن الولايات المتحدة تدفع أكثر من 11 مليار دولار للهند كل عام مقابل تحليل البيانات، بحسب مجلة «أنديا مغازين» وموقع «أناليتكس لاب».
وفي الوقت نفسه، أبلغت الولايات المتحدة الهند بأنها تدرس وضع حد أقصى على تأشيرات العمل العمل فئة H - 1B للدول التي تجبر الشركات الأجنبية على تخزين البيانات محلياً، مما يوسع الخلاف بين البلدين حول التعريفات الجمركية والتجارة.
وقد تسببت الهند في إزعاج لشركات مثل «ماستركارد» و«أمازون» وغيرها، وأثارت غضب الحكومة الأميركية بإصدارها لقواعد جديدة صارمة بشأن تخزين البيانات. وتضع الهند قيوداً على البيانات كوسيلة لتحقيق سيطرة أفضل عليها وربما كبح قوة الشركات الدولية.
وتعد الهند أكبر متلقٍّ لهذه التأشيرات المؤقتة، ومعظمها للعاملين في شركات التكنولوجيا الهندية الكبرى. ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي أدت فيه التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والهند إلى إصدار تعريفة جمركية جديدة في الأسابيع الأخيرة.
وذكر تقرير صدر عن وكالة «رويترز» للأنباء نقلاً عن أشخاص في حكومة الولايات المتحدة أن «الاقتراح هو أن أي دولة تقوم بتوطين البيانات ستقتصر حصتها من تأشيرات H - 1B على 15 في المائة فقط. والمقترح قيد النقاش من قبل الحكومة الأميركية حالياً». وسيكون قطاع تكنولوجيا المعلومات في الهند الأكثر تضرراً من هذا الإجراء، حيث تتخطى قيمة معاملاته 150 مليار دولار، ويستخدم تأشيرات H - 1B لنقل المهندسين والمطورين لخدمة العملاء في الولايات المتحدة التي تعد السوق الأكبر بالنسبة للهند.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.