الهند تستهدف تصدر تحليل «البيانات الكبيرة» عالمياً

خلاف وشيك مع الولايات المتحدة من باب التأشيرات

تعد الهند أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم في قطاع تحليل البيانات الكبيرة (رويترز)
تعد الهند أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم في قطاع تحليل البيانات الكبيرة (رويترز)
TT

الهند تستهدف تصدر تحليل «البيانات الكبيرة» عالمياً

تعد الهند أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم في قطاع تحليل البيانات الكبيرة (رويترز)
تعد الهند أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم في قطاع تحليل البيانات الكبيرة (رويترز)

تُعتبر الهند وفقاً للتقديرات الحالية واحدة من بين أكبر عشر أسواق لتحليل البيانات الكبيرة Big data analytics على مستوى العالم، وقد وضعت نصب أعينها هدفاً بأن تصبح واحدة من أكبر ثلاث أسواق.
وتشير دراسة أجرتها مجلة «أناليتكس إنديا» وكلية «بريكيس بيزنس سكول» إلى أن إيرادات الهند من تحليل البيانات تتخطى 27 مليار دولار، حيث تُعتبر الهند من ضمن الوجهات العشر الأولى للتحليلات، مع أكثر من 600 شركة تحليلية منتشرة في البلاد. وتشمل هذه الأرقام صادرات التحليلات البيانية، وكذلك المكاتب الخلفية لجميع الخدمات المتعلقة بالتحليلات ومبيعات المنتجات المختلفة.
ورغم أن أكثر من 50 في المائة من هذه المؤسسات من الشركات الناشئة، فإن التقديرات تشير إلى أن سوق تحليل البيانات الهندية ستواصل النمو بفضل زيادة كفاءة الأدوات والمنتجات المتخصصة في معالجة البيانات.
وكشفت دراسة حديثة صادرة عن موقع «أدفانسر» المعني بالبيانات أن سوق التحليلات التراكمية في الهند تبلغ 30 مليار دولار، حيث تُعدّ الهند ثاني أكبر مركز لوظائف التحليلات بعد الولايات المتحدة، ويعد هذا الرقم قفزة بنسبة 76 في المائة مقارنة بالعام السابق. وتُعدّ البيانات والتحليلات الضخمة أحد أكثر القطاعات سخونة، خصوصاً بالنسبة لشركات خدمات تكنولوجيا المعلومات الهندية، لأنها تهدف إلى الاستفادة من إمكانات التقنيات لتبسيط العمليات التجارية ومساعدة الشركات لأن تصبح أكثر تنافسية.
وبحسب عطاش شاه، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «أدفانسر»، فإنه «نظراً لاقتحام الذكاء الاصطناعي جميع الصناعات تقريباً، فإن الطلب قد ازداد على مجموعات مهارات علوم البيانات والتعلُّم الآلي والتحليلات بوتيرة سريعة للغاية».
وتمثل صناعة التحليلات حالياً 21 في المائة تقريباً من صناعة تكنولوجيا المعلومات في الهند. وقد ساعدت وفرة القوى العاملة منخفضة الكلفة نسبياً، والتطور السريع، الهند على قيادة سوق وخدمات تحليل البيانات.
- ما أهمية تحليل البيانات الكبرى؟
كان نشاط شركة «أناليتكس» مقتصراً على مجال الاتصالات والرعاية الصحية وتجارة التجزئة والخدمات المالية، لكن ذلك الدمج المعقَّد للعلوم والمهارات اقتحم مجالات الإعلام والسلع الاستهلاكية والسلع والخدمات الصناعية والتجارة الإلكترونية وغيرها. كذلك فإن القطاع المالي والمصرفي لا يزال يُعتَبَر أكبر القطاعات التي تخدمها التحليلات في الهند.
ووظيفة هذا القطاع، كما يوحي الاسم، تعني تحليل البيانات من خلال استخدام تقنيات وأدوات قوية. واليوم، نظراً للتقدم في التكنولوجيا وكثير من الأدوات الإحصائية المتاحة تحت تصرف الشركات، فقد أصبح التحليل جزءاً من الصفقات التجارية الكبرى. وهذا هو السبب في أن صناعة التحليلات في الهند قد ارتفعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة وأصبح لدى الطامحين الآن مجال واسع.
وفي الأزمنة الحالية، قد تكون البيانات أكثر قيمة من المال، حيث يمكن أن تساعد تحليلات البيانات الكبيرة المنظمات في تسخير بياناتها واستخدامها في تحديد الفرص الجديدة. وقد تؤدي تحليلات البيانات إلى تحركات أعمال أكثر ذكاءً وعمليات أكثر كفاءة وأرباح أعلى وعملاء أكثر سعادة.
ويمكن أن توفر تقنيات البيانات الضخمة مزايا كبيرة في التكلفة للشركات وتساعدها على تحديد طرق أكثر فاعلية لممارسة الأعمال التجارية. وفي هذا الصدد، قال أنتوني كيليلي، رئيس شركة «دانهامبلي إنديا»: «لقد أصبحت البيانات بالفعل الوقود الجديد للشركات لأن غالبية هذه المنظمات تعتمد على تحليل البيانات لأداء المهام سواء البسيطة أو المتطورة. إن نطاق تحليلات البيانات واستخدامها ليسا ظاهرة عالمية فحسب، بل إنه مع تطورهما، أصبحت الهند سوقاً كبيرة لمجموعات مهارات تحليل البيانات».
- الشركات الكبرى في القطاع
تتحصل شركة «داتا كونسلتانسي سيرفيس» على إيرادات تقارب ملياري دولار سنوياً من التحليلات، مما يجعلها تمثل الحصة الأكبر من إيراداتها الرقمية. كذلك تستثمر شركات «تي سي إس»، و«جينباكت» بكثافة في البيانات والتحليلات، مما يزيد من نطاق الخدمات والمشروعات. ومن بين اللاعبين الكبار الآخرين شركات «ويبرو» و«تك ماهندرا» وغيرها، حيث يشكلون ما يقارب 35 في المائة من سوق تحليلات الاستعانة بمصادر خارجية.
إلى جانب ذلك، فإن العديد من الشركات العالمية مثل «أكسنتر» و«كوغنيزات» و«آي بي إم» و«كي بي إم جي» وغيرها تدير شركات بيانات تحليلية من خلال مكاتبها في الهند.
وفيما يخص الخدمات الجغرافية المقدمة، فإن ما يقارب 47 في المائة من إيرادات التحليلات في الهند تأتي من الصادرات البيانية إلى الولايات المتحدة. وبحسب الكاتبة أنانيا بهاتاشاريا، فإن «القطاع يتمتع بحضور كبير للشركات الأميركية مثل (أكسينتشر) و(مايكروسوفت) و(أدوبي) التي يوجد بها مراكز ابتكار هنا في الهند».
وقد توسعت المؤسسات الكبرى في الهند بما في ذلك «سيتي بنك» و«إتش إس بي سي» في صناعة التحليلات، وبات لديها العديد من الطلب على المحللين الناشئين.
ويمكن أن تجد معظم وظائف علوم وتحليلات البيانات في الهند في بنغالور، ويمثل مركز تكنولوجيا المعلومات في جنوب الهند 28 في المائة من إجمالي سوق التحليلات، حيث إن العديد من الشركات متعددة الجنسيات الرائدة قامت بإنشاء مكاتب تحليلية في المدينة. وحتى العام الماضي، كانت شركة «دلهي إن سي آر» تحتل المساحة الأكبر لسوق التحليلات، لكنها تراجعت العام الحالي للمركز الثاني بنسبة 25 في المائة من سوق التحليلات في الهند.
وتحتل مدينة مومباي المرتبة التالية بنسبة 18 في المائة، فيما تمثل كل من بونا وحيدر آباد وتشيناي ما يقرب من 9 في المائة. ويعمل أكثر من 100 ألف شخص في صناعة البيانات التحليلية وفق شركة «ناسكوم»، وهناك حاجة إلى 90 ألف محترف آخرين.
وتعاني الاقتصاديات المتقدمة، مثل الولايات المتحدة، من نقص في هذه المواهب في السنوات الأخيرة، وتتوقع شركة الاستشارات الإدارية العالمية «بين آند كومباني» أن تكون الهند مسؤولة عن توفير الحصة الأكبر من مجموعة المواهب العالمية في مجال التحليلات المتقدمة.
- صراع وشيك مع أميركا
وتعتبر الهند الوجهة العالمية المفضلة فيما يخص الاستعانة بمصادر خارجية في مجال تكنولوجيا المعلومات، وهي المصدر الأول لمجال التحليلات في الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا.
وبفضل نجاح الدولة في مجال التحقق من المعلومات للشركات، فإن الولايات المتحدة تدفع أكثر من 11 مليار دولار للهند كل عام مقابل تحليل البيانات، بحسب مجلة «أنديا مغازين» وموقع «أناليتكس لاب».
وفي الوقت نفسه، أبلغت الولايات المتحدة الهند بأنها تدرس وضع حد أقصى على تأشيرات العمل العمل فئة H - 1B للدول التي تجبر الشركات الأجنبية على تخزين البيانات محلياً، مما يوسع الخلاف بين البلدين حول التعريفات الجمركية والتجارة.
وقد تسببت الهند في إزعاج لشركات مثل «ماستركارد» و«أمازون» وغيرها، وأثارت غضب الحكومة الأميركية بإصدارها لقواعد جديدة صارمة بشأن تخزين البيانات. وتضع الهند قيوداً على البيانات كوسيلة لتحقيق سيطرة أفضل عليها وربما كبح قوة الشركات الدولية.
وتعد الهند أكبر متلقٍّ لهذه التأشيرات المؤقتة، ومعظمها للعاملين في شركات التكنولوجيا الهندية الكبرى. ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي أدت فيه التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والهند إلى إصدار تعريفة جمركية جديدة في الأسابيع الأخيرة.
وذكر تقرير صدر عن وكالة «رويترز» للأنباء نقلاً عن أشخاص في حكومة الولايات المتحدة أن «الاقتراح هو أن أي دولة تقوم بتوطين البيانات ستقتصر حصتها من تأشيرات H - 1B على 15 في المائة فقط. والمقترح قيد النقاش من قبل الحكومة الأميركية حالياً». وسيكون قطاع تكنولوجيا المعلومات في الهند الأكثر تضرراً من هذا الإجراء، حيث تتخطى قيمة معاملاته 150 مليار دولار، ويستخدم تأشيرات H - 1B لنقل المهندسين والمطورين لخدمة العملاء في الولايات المتحدة التي تعد السوق الأكبر بالنسبة للهند.



«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.