رئيس البرلمان الليبي المنتهية ولايته يزور دول الجوار لتحريضها على مجلس النواب الحالي.. وحكومة الحاسي تتسلم مهامها

رئيس البرلمان الليبي المنتهية ولايته يزور دول الجوار لتحريضها على مجلس النواب الحالي.. وحكومة الحاسي تتسلم مهامها

الإسلاميون يدعون إلى «جمعة إسقاط المجلس التشريعي الجديد» بوسط طرابلس
الجمعة - 18 ذو القعدة 1435 هـ - 12 سبتمبر 2014 مـ رقم العدد [ 13072]

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس النواب الليبي قرر استدعاء 5 سفراء ليبيين في الخارج للتحقيق معهم بشأن الاشتباه في دعمهم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق المنتهية ولايته، في وقت أعلن فيه عمر الحاسي رئيس الحكومة المنبثقة عن البرلمان السابق، أن حكومته تسلمت مهامها رسميا.
وقال فرج بوهاشم، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» إن السفراء، ومن بينهم سفيرا ليبيا لدى تركيا والأردن، مطلوبون لجلسة استماع حول بعض القضايا السياسية، مشيرا إلى أن المجلس لم يتخذ بعد أي قرار بشأن إقالة هؤلاء السفراء أو تعيين بدلاء عنهم في انتظار حضورهم إلى مقر المجلس بمدينة طبرق في أقصى شرق البلاد.
في غضون ذلك، قالت مصادر ليبية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن نورى أبو سهمين رئيس البرلمان السابق، يقوم حاليا بجولة خارجية تشمل عددا من دول الجوار الجغرافي لبلاده، بهدف إطلاعها على موقف البرلمان السابق من الأزمة الراهنة في البلاد، والحصول على دعم حكومات هذه الدول في مواجهة مجلس النواب المنتخب.
وأوضحت المصادر أن أبو سهمين الذي زار تشاد والسودان والجزائر حتى الآن، سيقوم بزيارة وشيكة للعاصمة القطرية الدوحة، في إطار ما سمته «المماحكات السياسية بين مجلس النواب وبرلمان أبو سهمين».
وذكرت المصادر أن الهدف من جولة أبو سهمين هو محاولة إقناع هذه الدول بتأجيل اعترافها بشرعية تولي مجلس النواب السلطة في البلاد، لافتة إلى أن الجولة لا تشمل مصر، من دون أي تفسيرات معلنة.
على صعيد آخر، كشف عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم البرلمان السابق، النقاب عن أن عددا من أعضاء البرلمان الذي أعاد نفسه إلى السلطة من دون اعتراف دولي، قدموا عدة طعون أمام المحكمة الدستورية العليا ضد إصرار مجلس النواب الجديد على عقد جلساته في مدينة طبرق بدلا من العاصمة طرابلس.
وقال حميدان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من طرابلس، إن المحكمة التي ستنظر في هذه الطعون خلال الشهر المقبل، ستصدر حكمها النهائي لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد.
ورفض حميدان التكهن بنتيجة حكم المحكمة التي تعد أعلى محكمة في ليبيا، لكنه أكد في المقابل على ما سماها «الحاجة إلى وجود ضمانات بأن تنعقد جلسات المحكمة الدستورية العليا في أجواء هادئة ومستقرة تمكنها من اتخاذ قراراتها من دون أي ضغوط».
وقال حميدان إن الأزمة في ليبيا هي صراع سياسي داخلي لا يمكن حله إلا عن طريق الحوار، متهما مجلس النواب الحالي بأنه تسبب في اندلاع هذا الصراع بعدما رفض عقد جلساته في العاصمة طرابلس، وعقد اجتماع تسليم وتسلم السلطة من البرلمان السابق.
وانتقد حميدان تجاهل المبعوث الخاص للأمم المتحدة لدى ليبيا وأيضا المبعوث الخاص للحكومة البريطانية، القيام بزيارة لمدينة طرابلس لعقد محادثات مع البرلمان السابق وأعضائه، عادّا أن هذا التجاهل لا يساعد على حل الأزمة الليبية، على حد قوله.
بموازاة ذلك، أعلن البرلمان السابق، في بيان مقتضب بثه عبر موقعه الإلكتروني أمس، أن ما سماها «حكومة الإنقاذ الوطني» برئاسة الحاسي تسلمت مهامها من قبل اللجنة المشكلة من البرلمان وبحضور بعض كبار مسؤوليه السابقين.
ونقل البيان عن محمد رمضان البرغثي، النائب الثاني للحاسي عقب مراسم التوقيع على التسليم والتسلم، قوله إن هذه المراسم جرت «نظرا لما تمر به بلادنا وبناء على قرار المؤتمر الوطني بإعلان حالة النفير والتعبئة العامة وتشكيل حكومة برئاسة الحاسي».
ودعا كل الموظفين بمؤسسات الدولة إلى مباشرة عملهم والعودة للعمل بجدية لإنقاذ هذا الوطن وتسيير مهام الدولة من أجل تحقيق أهداف ثورة «17 فبراير» لينعم الشعب الليبي بالحرية والأمن والأمان.
من جهته، دعا المكتب الإعلامي لما يسمى «عملية فجر ليبيا» التي تشنها قوات مصراتة وحلفائها من الجماعات المتشددة ضد الزنتان وجيش القبائل الليبية في طرابلس، إلى تنظيم مظاهرة حاشدة اليوم الجمعة لأنصار التيار الإسلامي.
وحث المكتب مؤيدي «عملية فجر ليبيا» على الاحتشاد في ميدان الشهداء بوسط طرابلس لما سماها «جمعة إسقاط برلمان الخيانة ودعم حكومة الثوار والرفض التام للتدخل الأجنبي والوقوف في وجه أطراف تعمل في الخفاء لحماية برلمان العمالة والخيانة البرلمان الذي ينحاز للانقلابيين».
في المقابل، قال برناردينو ليون، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، إنه يواصل مناقشاته مع الجهات السياسية الليبية الفاعلة حول سبل وضع حد للاقتتال الدائر والبدء في عملية سياسية لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة.
وكان ليون قد وصل إلى العاصمة طرابلس بعد زيارة إلى طبرق والبيضاء لإجراء سلسلة من المناقشات مع الأطراف النافذة والجهات السياسية الفاعلة، فضلا عن البرلمانيين.
وقال ليون: «يجب وقف العنف من قبل جميع الأطراف، لا سيما في المناطق التي ما زال الاقتتال فيها مستمرا، بما في ذلك مشارف طرابلس في ورشفانة وفي مدينة بنغازي ومناطق أخرى في المنطقة الشرقية»، مشددا على أن «استخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية أمر مرفوض، ووقف جميع الأعمال العدائية خطوة مهمة لبناء الثقة وتساعد على تهيئة مناخ ملائم للحوار».
وعدّ في بيان وزعته بعثة الأمم المتحدة أمس وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن الحوار هو الحل الوحيد، والغاية هي أن يكون هناك مجلس نواب واحد يمثل جميع الليبيين وحكومة تمثل جميع الليبيين.
وأضاف: «لقد ناقشنا بعض الأفكار المتعلقة بالحوار، ولكن يجب أن تكون المبادرة ليبية، بدعم من المجتمع الدولي؛ إذ لا أحد يمكنه أن يحل محل الليبيين أو الحل الليبي».
وقال: «سوف نواصل الشرح لجميع الأطراف بأن المجتمع الدولي يتوقع الاحترام والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2174 الخاص بليبيا، فهو أداة مهمة جدا، وينص بوضوح على وجوب عدم استخدام القوة وكذلك العودة إلى عملية سياسية سليمة».
وأكد ليون ضرورة احترام حقوق الإنسان والقوانين الإنسانية الدولية من قبل كل الأطراف. وأشار إلى الدور البناء الذي يمكن أن تؤديه وسائل الإعلام في خلق مناخ لإجراء الحوار.
وأضاف: «ستبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا كل جهد ممكن لتضييق الفجوات في مواقف الأطراف. ولكننا لا نستطيع أن نفعل ذلك بمفردنا، فالشارع الليبي يريد السلام وديمقراطية تعمل من أجل حل مشكلات البلاد».
وأعلن أنه سيتوجه إلى مجلس الأمن الأسبوع المقبل لرفع تقرير عن التطورات، مبديا استعداده للاضطلاع بمزيد من المهام، والتحدث مع الجميع حرصا على السلام والاستقرار في ليبيا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة