الاقتصاد اليوناني بمؤشرات كليّة «خضراء»... وسياسية واجتماعية «حمراء»

تسيبراس أنقذ اقتصاد بلاده لكن المواطنين سئموا آلام التقشف

رغم تعافي الاقتصاد اليوناني فإن هناك غلبة لحالة من عدم الرضا على الأوضاع الاجتماعية السيئة (أ.ف.ب)
رغم تعافي الاقتصاد اليوناني فإن هناك غلبة لحالة من عدم الرضا على الأوضاع الاجتماعية السيئة (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد اليوناني بمؤشرات كليّة «خضراء»... وسياسية واجتماعية «حمراء»

رغم تعافي الاقتصاد اليوناني فإن هناك غلبة لحالة من عدم الرضا على الأوضاع الاجتماعية السيئة (أ.ف.ب)
رغم تعافي الاقتصاد اليوناني فإن هناك غلبة لحالة من عدم الرضا على الأوضاع الاجتماعية السيئة (أ.ف.ب)

الاقتصاد اليوناني يتعافى، بعدما مرَّ بعدة أزمات وصلت إلى حد الإفلاس استوجبت تنفيذ خطط تقشف قاسية ومساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. عاد النمو، وتراجع معدل البطالة، والحسابات العامة فائضة نسبياً مع استثناء فوائد الديون، لكن التضحيات التي طُلبت من اليونانيين قد يدفع ثمنها رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس في الانتخابات النيابية المقبلة.
ويقول اقتصاديون: «إذا فحصنا أبرز المؤشرات الاقتصادية، فإن النتيجة لا لبس فيها: البلاد تتعافى والمؤشرات خضراء. فالبطالة تراجعت من 26 إلى 18 في المائة، والاقتصاد الذي سجل نمواً نسبته 2 في المائة في 2018 أنهى حقبة عدة سنوات من الانكماش، وتجاوز 3 أزمات، اقتصادية ومالية وسياسية، حلّت بالبلاد خلال 8 سنوات... وفي جانب الحسابات العامة، سجل العام الماضي فائضاً أولياً نسبته 4.4 في المائة من الناتج إذا استثنينا فوائد الدين العام».
هذه النتائج سمحت لليونان العام الماضي بالخروج من تحت الوصاية المالية التي فُرِضت على البلاد من قِبَل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي. وذلك الخروج مشروط باستمرار تحقيق فائض أولي في الموازنة نسبته 3.5 في المائة حتى عام 2022. والفائض هو الفارق بين الإيرادات والمصروفات من دون الأخذ في الاعتبار خدمة الدين العام، أي الفوائد التي تدفعها الحكومة مقابل ديونها.
ولإظهار أهمية ذلك، رفعت وكالة «موديز» للتصنيف، درجة البلاد الائتمانية، وعادت ثقة المستثمرين بالسندات اليونانية. ففي مارس (آذار) الماضي طرحت الحكومة سندات بقيمة 2.5 مليار يورو في أول إصدار سيادي لمدة 10 سنوات منذ الأزمة، فإذا بها تحصد طلبات اكتتاب قيمتها 5 أضعاف المطروح، وفي أبريل (نيسان) الماضي هبطت فوائد تلك السندات إلى أدنى مستوى من 14 سنة إلى 3.27 في المائة، بعدما كانت ارتفعت فوائد سندات العشر سنوات إلى 30 في المائة في ذروة الأزمة.
فبعد الحصول على 3 قروض ضخمة قيمتها الإجمالية 240 مليار يورو، تعهدت الحكومات المتعاقبة بتطبيق قائمة طويلة من الإجراءات التقشفية القاسية والإصلاحات الهيكلية الجذرية، وشمل ذلك حكومة ألكسيس تسيبراس الذي أدار ظهره لوعوده الانتخابية ومبادئه اليسارية، وقبل تطبيق تلك الإجراءات بعد مفاوضات شاقة وطويلة ومعقدة مع شركائه في الاتحاد الأوروبي. إذن، لم يأتِ التعافي إلا بعد ألم عميق، وفقاً لمصدر في المفوضية الأوروبية، لكن تسيبراس قد يدفع ثمن ذلك خلال الأيام المقبلة بعدما رفضه اليونانيون بقوة خلال الانتخابات الأوروبية بعكس كل التوقعات، ومنحوا أصواتهم بكثافة لحزب «الديمقراطية الجديدة» اليميني المحافظ الذي تفوق على حزب تسيبراس بنحو 10 نقاط.
وتشير استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات التشريعية التي ستجري غداً (الأحد) في 7 يوليو (تموز) إلى الفارق نفسه بين الحزبين، والسؤال الذي يطرحه الاقتصاديون: لماذا تتراجع شعبية تسيبراس بعد كل الذي فعله للنهوض باليونان؟
الجواب لدى بعض المحللين الذين تناولوا الفارق بين المؤشرات الكلية «الخضراء» مقابل استمرار «احمرار» المؤشرات السياسية والاجتماعية، الذي يكمن في ارتفاع الضرائب والرسوم وقلة العدالة الاجتماعية. فحكومة تسيبراس فرضت على اليونانيين منذ عام 2015 أكبر نسب ضرائب على الطبقة الوسطى في تاريخ البلاد، علماً بأن تلك الحكومة رفعت عند تشكيلها شعار المحافظة على تلك الطبقة، كما أن النتائج الإيجابية «الماكرواقتصادية» لم يشعر بها عموم المواطنين الذين يعانون من المشاكل نفسها منذ سنوات، وبفعل ذلك يخشى من العودة إلى ممارسات الاقتصاد الموازي التي كانت من مسببات الأزمة، وتلك الممارسات تقوم أولاً على التهرُّب الضريبي الذي كان يحرم خزينة البلاد من 30 مليار يورو سنوياً بسبب قيام أنشطة غير مُفصَح عنها.
إلى ذلك يضيف المحللون أن الإصلاحات الاقتصادية رهنت كل أملاك الدولة، علماً بأن بعضها لم يُستكمل بعد، أي أن بعض الأسوأ لم ينتهِ بعد. وفي جانب المتقاعدين فإن الإجراءات كانت أكثر من قاسية وغير عادلة بالنسبة لكثيرين من هذه الشريحة، حتى إن المتقاعدين الجدد يجدون أنفسهم بأقل دخل تاريخي.
أما إصلاحات سوق العمل فلم تكن أقل قسوةً، ما يدفع اقتصاديين إلى وصفها بأنها خلقت جيلاً فقيراً جديداً اسمه «جيل الـ300 يورو»، في إشارة إلى المداخيل المتواضعة التي يحصل عليها الخريجون الجدد، وهذا الدخل المتدني يدفع المزيد من الشباب إلى عدم الإيمان بمستقبلهم في بلادهم ويحدوهم إلى الهجرة، حتى بلغ عدد تاركي البلاد خلال الـ8 سنوات الماضية نحو 800 ألف شاب.
لمواجهة هذه الأزمة التي تتجذر أكثر، أقدمت الحكومة في مايو (أيار) الماضي على تسهيلات قيمتها 1.4 مليار يورو تركزت في خفض ضريبة القيمة المضافة، وإعادة جدولة القروض المصرفية وتمديد فترات سدادها، ودفع بعض العلاوات للمتقاعدين. لكن المعنيين بتلك التسهيلات (لا سيما شريحة المتقاعدين) لم تقتنع بما فعلته الحكومة، لأن العلاوات المتواضعة التي حصلوا عليها لا تساوي شيئاً بنظرهم مقابل كل التضحيات التي قدموها خلال السنوات العجاف الممتدة منذ عام 2014، لا بل إن بعضهم اعتبر تلك العلاوات «فتاتاً مهيناً»، وفق تعبير محتجين نزلوا إلى الشارع للتعبير عن غضبهم.
على صعيد آخر، فإن الحكومة تواجه انتقادات بشأن إدارتها للحسابات العامة. ويقول محللون: «زاد حجم القطاع العام بعد الإقدام على التوظيف الكثيف، ولم نلاحظ قدوماً لافتاً للمستثمرين الأجانب، لا بل ترك البلاد خلال السنوات القليلة الماضية المزيد من هؤلاء بعدما قرأوا في الإصلاحات تشديداً لا يتوافق مع رؤاهم للعوائد المرجوة، علماً بأن الاستثمارات الصينية ترتفع، لكنها عبارة عن شراء أغلى ما تملك البلاد من مرافق».
لذا تشهد البلاد حالياً تقدماً للحزب المحافظ الذي يعد بخفض ضرائب الشركات وتخفيف العبء الضريبي الذي يثقل كاهل الطبقة الوسطى، ووضع حد لفقدان الثروة القومية بعدما خسر الناتج 20 في المائة من قيمته منذ عام 2008، متراجعاً من 250 مليار يورو إلى 196 ملياراً، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، التي تؤكد رغم ذلك أن الناتج عاد إلى النمو منذ عام 2017. ويتوقع الصندوق نمواً نسبته 2.4 في المائة في عام 2019.
وعلى صعيد الدين العام الذي كان في أساس أزمة البلاد، فإن نسبته إلى الناتج تبقى مرتفعة جداً عند 180 في المائة، وفي ميزانيات المصارف ديون مشكوك في تحصيلها نسبتها 45 في المائة، بسبب القروض العقارية التي أخذتها الأسر قبيل الأزمة ثم تعثرت في سدادها منذ ذلك الحين.



أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وتجاوزت هذه النتائج بوضوح متوسط تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 2.3 مليار دولار.

وجاء هذا النمو مدعوماً بإيرادات تداول قياسية في ذراع البنك الاستثماري، والتي انتعشت نتيجة الاضطرابات والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انتعاش قطاع إدارة الثروات ونمو الأصول

وأظهر قطاع إدارة الثروات العالمية أداءً لافتاً؛ حيث نجح في جذب أصول جديدة صافية بقيمة 37 مليار دولار خلال الربع الأول. وشهد هذا القطاع تحولاً إيجابياً في السوق الأميركية تحديداً، التي سجلت تدفقات واردة بلغت 5.3 مليار دولار، مما ينهي مرحلة التخارج من الأصول التي شابت نتائج الربع السابق.

وأوضحت إدارة البنك أن الدخل القائم على المعاملات الأساسية في إدارة الثروات نما بنسبة 17 في المائة، بينما قفزت إيرادات البنك الاستثماري بنسبة 27 في المائة بفضل النشاط الكثيف في عمليات التداول.

مكافأة المساهمين والتكامل مع «كريدي سويس»

وأكد البنك التزامه بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال عام 2026؛ مشيراً إلى أنه في طريقه لإتمام جزء كبير من هذه الشراء بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم.

وفيما يتعلق بملف الاندماج التاريخي، أوضح «يو بي إس» أنه يمضي قدماً في إتمام عملية دمج «كريدي سويس» بنهاية العام الحالي، وهو ما سيتيح فرصاً إضافية للنمو ورفع كفاءة التكاليف. وقد نجح البنك بالفعل في خفض التكاليف بمقدار 800 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول، ليصل إجمالي الوفورات التراكمية إلى 11.5 مليار دولار، مع تقليص القوى العاملة بنحو 1500 موظف.

تحديات القواعد الرأسمالية والغموض الجيوسياسي

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأسواق تجاه إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي في الشرق الأوسط، حذَّر البنك من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الظروف قد تتغير بسرعة، مما قد يؤثر على معنويات العملاء.

ومن جانب آخر، لا يزال البنك يترقب قرارات البرلمان السويسري النهائية بشأن قواعد رأس المال الصارمة التي تهدف لمنع تكرار انهيار البنوك.

وأكد الرئيس التنفيذي، سيرجيو إيرموتي، أن البنك سيواصل التعامل بشكل بنَّاء مع القوانين الجديدة، مشدداً على أن هذه التطورات لن تغير من هوية المؤسسة أو استراتيجيتها طويلة الأمد.


وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

​قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وأوضح بيسنت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن جزيرة خرج التي تعد المحطة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية، تقترب من بلوغ سعتها التخزينية القصوى، مما سيضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة.

تحذيرات من انهيار البنية التحتية

وأشار بيسنت إلى أن استمرار هذا الحصار سيجبر طهران على خفض إنتاجها النفطي بشكل قسري، ما قد يؤدي إلى «انهيار قريب» في القدرة الإنتاجية، ويتسبب في أضرار دائمة وغير قابلة للإصلاح في البنية التحتية النفطية للبلاد.

وقدَّرت وزارة الخزانة حجم الخسائر المالية الناجمة عن هذا التراجع بنحو 170 مليون دولار يومياً من الإيرادات المفقودة، مؤكدة أن واشنطن ستواصل ممارسة «أقصى درجات الضغط» على أي فرد أو كيان أو سفينة تسهِّل التدفقات غير المشروعة للأموال إلى طهران.

تجفيف منابع التمويل

وفي تفاصيل الاستراتيجية الاقتصادية الموسعة، أوضح الوزير الأميركي أن وزارة الخزانة كثَّفت قيودها المالية من خلال ما يعرف بـ«عملية الغضب». وتستهدف هذه العملية شبكات المصارف الدولية الموازية، والوصول إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» الإيراني، بالإضافة إلى شبكات شراء الأسلحة ومصافي التكرير الصينية المستقلة التي تدعم تجارة النفط الإيرانية.

وحسب بيسنت، فقد نجحت هذه الإجراءات بالفعل في تعطيل عشرات المليارات من الدولارات التي كانت تُستخدم لتمويل ما وصفه بـ«الإرهاب العالمي».

ترمب: الخصم هُزم عسكرياً

تزامنت هذه التصريحات مع مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، أقامها الرئيس دونالد ترمب على شرف ملك بريطانيا تشارلز الثالث. وفي أول تقييم علني له للصراع خلال الزيارة الملكية، قال ترمب: «لقد هزمنا ذلك الخصم عسكرياً»، في إشارة إلى إيران. وأكد على وحدة الموقف مع العاهل البريطاني قائلاً: «الملك تشارلز يتفق معي تماماً... لن نسمح لهذا الخصم أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وفي سياق متصل، كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس ترمب أصدر توجيهات لمساعديه بالاستعداد لحصار بحري طويل الأمد على إيران. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة الضغط على الموارد المالية الإيرانية، من خلال تقييد حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، بهدف انتزاع تنازلات حاسمة فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري في المنطقة.


«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
TT

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين في منصة «إل إس إي جي» التي كانت تشير إلى 5 مليارات دولار. كما سجلت المجموعة صافي دخل إجمالي بلغ 5.8 مليار دولار، مع تدفقات نقدية قوية وصلت إلى 8.6 مليار دولار.

وبناءً على هذه النتائج الإيجابية، قرر مجلس الإدارة زيادة توزيعات الأرباح الأولية بنسبة 5.9 في المائة، لتصل إلى 0.90 يورو للسهم الواحد (ما يعادل 0.97 دولار تقريباً)، مع تأكيد هدف الشركة للوصول إلى نسبة توزيع أرباح تتجاوز 40 في المائة على مدار العام.

تلاشي فائض المعروض النفطي

وأوضحت الشركة، في بيانها، أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على مخزونات الهيدروكربون العالمية أدى إلى تلاشي سيناريو «فائض المعروض» الذي كان متوقعاً لعام 2026 في بداية العام. واستجابة لبيئة الأسعار الحالية المرتفعة، أكدت «توتال إنرجيز» أنها تدرس خيارات لتسريع الاستثمارات في المشاريع ذات الدورات القصيرة لاقتناص فرص الارتفاع في الأسعار. كما أكدت التزامها بإجمالي استثمارات سنوية صافية تبلغ 15 مليار دولار لعام 2026، مع توقع استقرار أسعار بيع الغاز الطبيعي المسال عند نحو 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في الربع الثاني.

توقعات الإنتاج والتشغيل

ورغم الضغوط الجيوسياسية، تتوقع الشركة نمو إنتاجها في الربع الثاني بنحو 4 في المائة، مقارنة بالربع المماثل من عام 2025، وذلك في حال استبعاد التأثيرات المباشرة للصراع في الشرق الأوسط. وفيما يخص قطاع التكرير، تشير التوقعات إلى أن معدلات تشغيل المصافي ستتراوح بين 80 في المائة و85 في المائة خلال الربع الثاني من العام. وتعكس هذه التقديرات قدرة الشركة على المناورة التشغيلية، رغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على سلاسل التوريد العالمية.

دعم المساهمين من خلال إعادة شراء الأسهم

وفي خطوة تعكس الثقة بالمركز المالي للشركة، فُوِّض مجلس الإدارة بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026. وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع الأداء القوي للأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) التي سجلت 12.6 مليار دولار في الربع الأول، مما يعزز من جاذبية سهم الشركة في الأسواق العالمية، ويوفر عوائد مجزية للمساهمين في ظل تقلبات أسواق الطاقة.