آلاف البشر والروبوتات... جنباً إلى جنب في طرقات «أمازون»

آلاف البشر والروبوتات... جنباً إلى جنب في طرقات «أمازون»
TT

آلاف البشر والروبوتات... جنباً إلى جنب في طرقات «أمازون»

آلاف البشر والروبوتات... جنباً إلى جنب في طرقات «أمازون»

يبدأ الموظفون بشركة «أمازون» الأميركية العملاقة للتجارة الإلكترونية نوبة العمل باجتياز بوابات الدخول الدوارة، ثم المرور بجوار لوحة مدون عليها الأغراض التي لا يسمح لهم بجلبها معهم عندما يأتون إلى العمل؛ جنباً إلى جنب مع أجهزة الروبوت.
فالهواتف المحمولة والأحزمة والمفاتيح والنقود المعدنية، على سبيل المثال، لا بد من وضعها أولاً داخل واحد من مئات الخزانات المصفوفة على جانب القاعة المخصصة للراحة في مخازن الشركة، في مدينة ويست ديبفورد بولاية فيلادلفيا الأميركية.
وداخل المخازن، تتحرك روبوتات صغيرة لا يزيد طولها عن عشرين سنتيمتراً، وإن كانت قادرة على حمل أوزان تصل إلى 560 كيلوغراماً، ولا تتشابه مطلقاً مع الروبوتات المصممة على أشكال بشرية، والتي تظهر في أفلام الخيال العلمي. وتساعد هذه الماكينات ذاتية الحركة موظفي «أمازون» على أداء المهام الموكلة إليهم.
وتنطلق الروبوتات على عجلات بسرعة لا تتجاوز متراً ونصف متر في الثانية، في قفص ضخم بالطابقين الثاني والثالث، من المخزن الذي تقارب مساحته نحو ثلاثين ملعب كرة قدم، بحسب تحقيق لوكالة الأنباء الألمانية.
وفي حين توظف شركة «أمازون» عشرات الآلاف من الأشخاص للعمل في مخازنها، تتبنى الشركة التي تتخذ من مدينة سياتل الأميركية مقراً لها، فكرة ميكنة العمل، وتستخدم الروبوتات لأداء الأعمال التي كان البشر يقومون بها فيما سبق.
ويشعر النقاد ومؤيدو حقوق العمال بالقلق، من أن الروبوتات ستحل يوماً ما محل البشر، وأن مخازن «أمازون» التي تكتظ بالآلات تعد بيئة عمل غير آمنة.
وقال تاي برادي، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة «أمازون روبوتيكس» في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) هذا الشهر: «المسألة لا تتعلق مطلقاً بالبشر في مواجهة الآلات؛ بل يعمل البشر والآلات جنباً إلى جنب لتحقيق مهمة ما».
وتوسعت «أمازون» بشكل سريع، من 20.7 ألف موظف في عام 2008، إلى 647.5 ألف موظف العام الماضي، يعملون في دوام كامل أو نصف دوام. وفي مخازن مدينة ويست ديبفورد، يوجد أكثر من 1500 موظف يعملون بدوام كامل، ويستخدمون أكثر من ثلاثة آلاف روبوت، بحسب ما أعلنته الشركة.
وارتفع صافي مبيعات «أمازون» بنسبة 31 في المائة العام الماضي إلى 232.9 مليار دولار، كما تضاعف صافي أرباح الشركة بأكثر من ثلاث مرات إلى 10.1 مليار دولار.
وذكر المجلس الوطني الأميركي للسلامة المهنية والصحة: «رغم الموارد الضخمة، لا توجد دلائل كافية على أن الشركة بذلت مجهودات كبيرة لمواجهة شكاوى العاملين لديها، بشأن التوتر والإجهاد في العمل، وغيرها من الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى الأمراض أو الإصابات أو حتى الوفاة».
وتوفي ستة عمال في مقرات شركة «أمازون» أو خلال عملياتها بالولايات المتحدة، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، كما وصل عدد الوفيات منذ عام 2013 إلى 13 موظفاً، حسب تقرير المجلس.
وتؤكد «أمازون» أن منشآتها آمنة، وأن زيادة الميكنة لا تعني أنها ستقلل عدد الأشخاص الذين تقوم بتوظيفهم. وتشير التقديرات التي جاءت في تقرير لمؤسسة «ماكينزي» العالمية إلى أن الاعتماد على الآلات يمكن أن يطيح نحو 800 مليون موظف على مستوى العالم، بحلول عام 2030، رغم أن التقرير أقر أيضاً بأن الميكنة يمكن أن تساعد في خلق فرص عمل.
وتصل السلع من شركة «أمازون» أو غيرها من شركات التوريدات إلى مخازن ويست ديبفورد على متن سير تحميل، وتنتقل إلى الطابق الثاني؛ حيث تعمل موظفات مثل ليزا بايلي، وهي موظفة تعبئة تبلغ من العمر 51 عاماً.
وتقف بايلي خارج قفص الروبوتات، وتفحص السلع التي تتنوع من الألعاب النارية من «أمازون» إلى أكياس الحلوى والمقرمشات. ويحمل الروبوت هذه الأغراض ليضعها على أحد الرفوف المكدسة بالصناديق المصنوعة من الورق المقوى، في الوقت الذي تضع فيه بايلي هذه الأغراض داخل الصناديق.
وتتحرك روبوتات أخرى من خلفها ويسير بعضها بقرب بعض، ولكنها لا تتصادم أبداً. وما إن تنتهي بايلي من مهمتها، حتى يدفع الروبوت الرف إلى مكانه الأصلي. وتقول بايلي، وهي تجلس داخل المخزن المكيف: «تبدو الروبوتات مثل سيارات السباق الصغيرة».
وفي الطابق الثاني بجوار بايلي، يعمل ديفيد غريكو (45 عاماً) من منطقة لافييت هيل، وهو متخصص في «الانتقاء»؛ حيث يطالع التعليمات التي تظهر أمامه على شاشة الكومبيوتر، ثم ينتقي بعض الأغراض من فوق الرف المتحرك وينحيها جانباً. ويعكف غريكو على فحص تلك الأغراض ثم يضعها في عبوات بلاستيكية صفراء على سير التحميل.
وتنتقل هذه العبوات الصفراء إلى الطابق الأرضي، حتى تصل إلى تاليرا تومسون (22 عاماً)، وهي موظفة تعبئة من منطقة سيكلرفيل؛ حيث تضع الأغراض داخل العبوات الكرتونية التي تصل في نهاية المطاف إلى عتبة باب المستهلك مباشرة.
وبعد إغلاق العبوات الكرتونية بالشريط اللاصق، تضعها تومسون على سير تحميل آخر ينقلها إلى ماكينة تلصق عليها بطاقة الشحن، قبل نقلها إلى منطقة التحميل؛ حيث تصطف شاحنات لتوصيل الطلبيات إلى جميع أنحاء الشمال الشرقي الأميركي.
وفي مدن مثل هيوستن وسولت ليك سيتي وتامبا بولاية فلوريدا، وساكرامنتو في كاليفورنيا، يؤدي الموظفون هذه الأعمال جنباً إلى جنب مع الروبوتات.
ويقول روبرتو ميلر، مدير عام مخازن «أمازون» في ويست ديبفورد، إن الروبوتات تقوم بالأعمال الرتيبة، حتى يستطيع الموظفون الانخراط في أعمال تتطلب مزيداً من التركيز. وفي حين أن الموظف البشري كان يحتاج إلى نقل الصناديق الثقيلة بنفسه في السابق، يمكن لذراع روبوتية الآن أداء هذه المهمة، فيما يعمل الموظف كمسؤول عن تشغيل الماكينات.
وتقول «أمازون» إن مخزن ويست ديبفورد هو رابع مخزن يوظف الروبوتات في ولاية نيوجيرسي الأميركية. وأطلقت الشركة عملياتها في الولاية في عام 2012، وهي توظف الآن أكثر من 17500 شخص بدوام كامل في أنحاء الولاية.
وتمارس «أمازون» نشاطها في ولاية بنسلفانيا منذ عام 2008، وتقول إنها توظف أكثر من 10 آلاف موظف بدوام كامل في مختلف أنحاء هذه الولاية أيضاً. وتؤكد الشركة أنها مستمرة في التوظيف، وأنها ستفتتح أكثر من 150 فرعاً جديداً في نيوجيرسي.
ويصل الحد الأدنى للأجور في «أمازون» إلى 15 دولاراً في الساعة للموظفين الأميركيين، كما يحصل الموظفون بدوام كامل على رعاية صحية تشمل النظر والأسنان، فضلاً عن حق امتلاك أسهم في الشركة، ورعاية اجتماعية، بالإضافة إلى برنامج يسمح للموظفين بالحصول على عطلات مدفوعة الأجر مع أزواجهم أو شركاء حياتهم.
وتستطيع هذه النوعية من الشركات التي تعمل في مجال إدارة المخازن، أن تدعم الاقتصاد المحلي عن طريق توفير فرص عمل بأجور جيدة ومزايا أخرى للعاملين لديها، ولكن مارسي غولدشتاين، المديرة التنفيذية المساعدة في المجلس الوطني للسلامة المهنية والصحة، تؤكد أن «أمازون» ليست واحدة من هذه الشركات.
وتشير غولدشتاين إلى تقرير للمجلس، الذي يروج لظروف العمل الآمنة والصحية، يتضمن أسماء الشركات التي تضع موظفيها في المخاطر. وللعام الثاني على التوالي، تصدرت «أمازون» قائمة هذه الشركات في التقرير الذي يحمل اسم «الدزينة القذرة»؛ حيث أودت الماكينات بحياة موظفين اثنين في مخازن «أمازون» في بنسلفانيا، بفارق ثلاثة أعوام بينهما، كما توفي موظف ثالث بأحد مخازن الشركة في مدينة أفينيل بنيوجيرسي.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اصطدمت ماكينة تعمل آلياً داخل مخزن شركة «أمازون» في روبنسفيل بولاية نيوجيرسي بعبوة تحتوي على سائل مضغوط، ما أدى إلى انبعاث أبخرة ذات رائحة نفاذة في الهواء، على حد وصف «أمازون» للواقعة التي أدت إلى نقل نحو 25 موظفاً إلى المستشفى.
ويقول ستيوارد أبلباوم، رئيس نقابة العاملين في مجال تجارة التجزئة والجملة والأسواق التجارية، في الولايات المتحدة: «تهدد الروبوتات الآلية بشركة (أمازون) حياة البشر بشكل يومي، وهي نموذج صارخ على أن الشركة تولي اهتماماً أكبر بالأرباح على حساب صحة عامليها وسلامتهم». وتؤكد «أمازون» التزامها بتوفير بيئة عمل آمنة، كما تقبل مقترحات من العاملين في مخازنها، وتتعهد بأنها ستجري تغييرات.


مقالات ذات صلة

«أمازون» تتحدى «ستارلينك» بصفقة كبرى للاستحواذ على «غلوبال ستار»

الاقتصاد صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

«أمازون» تتحدى «ستارلينك» بصفقة كبرى للاستحواذ على «غلوبال ستار»

أعلنت شركة «أمازون دوت كوم»، يوم الثلاثاء، اتفاقها للاستحواذ على شركة «غلوبال ستار» للأقمار الاصطناعية في صفقة تبلغ قيمتها 11.57 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أحد مراكز البيانات التابعة لـ«أمازون ويب سيرفسز» (الشركة)

ماذا يعني تعطل خدمات «أمازون» في الإمارات والبحرين؟

تعطل خدمات «أمازون ويب سيرفسز» في الإمارات والبحرين يوقف الأنشطة المرتبطة بهذه المراكز في المنطقة، ويؤثر على استمرارية عمل الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مكتب شركة «أمازون» في آيرلندا شهر أكتوبر 2025 (رويترز)

«أمازون» تؤكد استهداف منشآتها السحابية في الإمارات والبحرين بمُسيَّرات

أكّدت شركة «أمازون ويب سيرفسز» أن طائرتين مسيّرتين ضربتا بشكل مباشر منشأتين للحوسبة السحابية تابعتين لها في دولة الإمارات، ما تسبب في أضرار جسيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».