تضاؤل فرص ظريف مع ترنّح الاتفاق النووي

وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري يتحدث إلى نظيره  الإيراني محمد جواد ظريف على هامش مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا عام 2015 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري يتحدث إلى نظيره الإيراني محمد جواد ظريف على هامش مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا عام 2015 (أ.ب)
TT

تضاؤل فرص ظريف مع ترنّح الاتفاق النووي

وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري يتحدث إلى نظيره  الإيراني محمد جواد ظريف على هامش مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا عام 2015 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري يتحدث إلى نظيره الإيراني محمد جواد ظريف على هامش مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا عام 2015 (أ.ب)

تعرض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وهو السياسي الإيراني الأكثر صلة بالاتفاق النووي عام 2015، لهجمات انتقادية شديدة في كل من طهران وواشنطن مع قرب الاتفاق من حافة الانهيار. وتعرض صقور إيران لمسؤول الجهاز الدبلوماسي الإيراني بالسخرية، ولفترة طويلة، بتصديق الوعود الكاذبة الصادرة عن واشنطن، واصمين الرجل بالأميركي «المدعي» وتشبيها له بشخصية كاريكاتورية هزلية تصور رجلا إيرانيا يحاول جاهدا «أمركة» حياته بتغيير لهجته وخزانة ملابسه وأسلوب حياته غير أنه لا يُفلح. في حين يصفه المسؤولون في الإدارة الأميركية بأنه مخادع يحاول الظهور بمظهر السياسي المعتدل في حين يواصل الحفاظ على ولائه الشديد للمرشد علي خامنئي.
وهناك دعوات داخل أروقة الإدارة الأميركية الحالية بشأن فرض عقوبات اقتصادية على السيد ظريف، على الرغم من كون وجوده على الساحة السياسية من ضرورات إبرام أي تسوية تفاوضية بشأن المواجهات الراهنة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني.
وكان ظريف، الذي عاش داخل وخارج الولايات المتحدة خلال العقود الثلاثة المنقضية، هو المسؤول الإيراني الأكثر ارتباطا بمفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، ذلك الاتفاق الذي قلص من صلاحيات البرنامج النووي الإيراني لقاء التخفيف من حزمة العقوبات الاقتصادية الشاملة والمنهكة. وبالنسبة للموالين التيار الإصلاحي، كان ظريف بطلا من أبطال المرحلة. لكن صفته لدى معسكر الصقور لم تتجاوز مستوى «الساذج» الذي أغرته الحضارة الغربية الوهمية وأوقعت به في براثن اتفاق خبيث لم يكن الجانب الأميركي ليحترم التزاماته حياله أبدا.
الآن، ومع الاتفاق النووي الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، ومع إعادة إدارة ترمب لفرض العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران، وتلك الأخيرة التي تهدد باستئناف تفعيل مكونات برنامجها النووي المجمد مؤقتا، صار ظريف أكثر تعرضا للانتقادات اللاذعة والمتجددة ليس فقط من قبل صقور طهران وإنما من واشنطن كذلك. ويقول المسؤولون بالبيت الأبيض إن الرئيس ترمب طالب بفرض عقوبات على وزير الخارجية الإيراني بصفته الرسمية على وجه التحديد، الأمر الذي أثار المزيد من الجدل ضمن الدوائر الرسمية لدى كلا البلدين بشأن نيات الإدارة الأميركية في هذا الصدد.
ويواجه ظريف في واشنطن تهما بالتزلف المفرط حيال الولايات المتحدة وهو ما يثير الشكوك الكثيرة حياله. وقال السيد بومبيو إن «ظريف وسيده الرئيس روحاني هما رجال الواجهة البراقة لخطط ومؤامرات آيات الله الماكرة»، مشيرا إلى أن ظريف يستعين بلغته الإنجليزية السليمة ذات الاستعارات الراقية كواجهة يُخفي وراءها ولاءه غير المنقوص ولا المعيوب للسياسات الإيرانية المتشددة التي يقود دفتها المرشد خامنئي. غير أن النقاد ردوا على هذه الادعاءات بأن توجيه الاتهامات أو التهديدات ضد زعيم الدبلوماسية الإيرانية لا معنى من ورائه ولا طائل، على اعتبار أن إصرار الرئيس ترمب المتكرر يدور حول بلوغ هدفه النهائي المتمثل في التفاوض مع النظام الإيراني. ويقول النقاد أيضا إن الإطاحة بالوسيط الدبلوماسي الأول في أي محادثات من هذا النوع قد لا يترك للإدارة الأميركية من خيارات أخرى سوى المواجهة المفتوحة مع إيران.
وقال جيف بريسكوت، مدير الشؤون الإيرانية الأسبق لدى مجلس الأمن القومي الأميركي في إدارة الرئيس أوباما، إن «هذه التوجهات تزيد من صعوبة الأمر وربما استحالته على الجانب الإيراني في اختيار نوع معين من الدبلوماسية».
وقال ظريف عبر البريد الإلكتروني إنه لم يستشعر شيئا من المخاطر الشخصية فيما يتعلق بالعقوبات الأميركية ضده، مضيفا: «كل من يعرفني يعلم تماما أنني لا أملك، ولا عائلتي، أي ممتلكات خارج إيران. وليس لدي أي حساب مصرفي شخصي خارج بلادي إيران التي تمثل بالنسبة لي كل حياتي والتزاماتي. ولذلك ليست لدي أي مشكلة شخصية مع العقوبات المحتملة». وأضاف أن واشنطن «لن تُلحق الضرر إلا بنفسها إن هي عملت على عزله دبلوماسيا كما تريد». وواصل: «إن الأثر الوحيد لتلك العقوبات المحتملة - وربما هدفها الوحيد - هو الحد من مقدرتي على التواصل خارجيا. وأشكك بأن يعود ذلك بالفائدة على أي طرف من الأطراف. ومن المؤكد أن يفضي ذلك إلى الحد من إمكانات اتخاذ القرارات السياسية السليمة في واشنطن». مشيرا إلى «المؤامرات الخادعة»، وأنه لم يستجد الثقة من الجانب الأميركي كما لم يثق بهم على الإطلاق، على الأقل أثناء مفاوضات الاتفاق النووي السابقة، والمعروفة رسميا باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة».
وتعرض موقف ظريف الرسمي في طهران لاهتزازات شديدة، لا سيما بسبب الفرص المتضائلة لنجاح واستمرار الاتفاق النووي. إذ عمدت الحكومة الأميركية، بعد انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني بالعام الماضي، إلى تشديد العقوبات المعنية بمعاقبة أي شخص على مستوى العالم يسعى لابتياع النفط الإيراني، الأمر الذي أدى إلى انخفاض حاد في الصادرات الإيرانية، ووضع اقتصاد البلاد المترنح في مأزق لا يُحسد عليه.
وصرح خامنئي - من دون الإشارة الصريحة إلى ظريف أو روحاني - بأن أولئك الذين أقنعوه سلفا بالتفاوض مع واشنطن قد ارتكبوا جرما خطيرا. ودعا صقور آخرون من النظام الإيراني إلى استقالة ظريف من منصبه، أو عزله بقرار رسمي، أو إحالته للمحاكمة على جريمة الدفع بإيران إلى خضم الاتفاق الذي أسفر عن إهدار سنوات من البحوث والاستثمارات النووية من دون فائدة ترتجى نهائيا.
وقال المستشار المحافظ الأسبق للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، عبد الرضا داوري، في مقابلة هاتفية من طهران: «المشكلة الحالية أن ظريف وحكومته وضعوا البيض بالكامل في سلة واحدة من السياسة الخارجية والاتفاق النووي. ولقد أسفر الأمر عن فشل ذريع واضح. وهم الآن مثل المريض في غرفة الإنعاش، يعيشون على أمل تغير الإدارة الأميركية الحالية حتى يحفظوا ماء وجوههم أمام الشعب الإيراني».
ودائما ما صرح المسؤولون الإيرانيون في غير مناسبة بأن مساعيهم للطاقة النووية هي مساع سلمية بحتة، وليست لأجل الحصول على الأسلحة النووية أبدا. تلك المزاعم التي كانت ولا تزال محل خلاف واسع النطاق في الغرب. ولكن مع الاتفاق النووي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، وكما يقول السيد داوري، يحاول كثير من المحافظين في طهران حث الحكومة على استئناف برامجها النووية وتخصيب اليورانيوم للبعث برسالة قوية ومؤثرة إلى الغرب. وأضاف قائلا إن «هناك أطرافا في الفصيل المتشدد الإيراني ما يزالون منفتحين على الغرب وعلى التفاوض مع دونالد ترمب ولكن بعيدا عن جواد ظريف».
وكان وزير الخارجية الإيراني قد تقدم باستقالته إلى الحكومة لفترة وجيزة في فبراير (شباط) الماضي إثر فشل الجانب المحافظ في الجيش الإيراني بإدراج اسمه على قائمة كبار المدعوين لحضور زيارة رسمية قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى إيران. (ولقد تدخل خامنئي حينذاك لإبقائه في منصبه).
أما الذي يوصف بـ«الفصيل المعتدل» في إيران، وأثناء الدفاع عن جواد ظريف، فإنهم يتدربون أيضا على المديح السياسي بطريقة أو بأخرى. إذ قال الإصلاحي مصطفي تاج زاده: «لم نحظ من قبل بوزير خارجية مثل محمد جواد ظريف في تاريخ إيران المعاصر. وما حققه في الاتفاق النووي من إنجازات - ونيل ثقة السيد خامنئي والجانب الأميركي - لم يكن أقل من معجزة دبلوماسية باهرة».
لكن، عند أعلى المستويات في النظام الإيراني، حيث المعرفة الضئيلة والضحلة بالولايات المتحدة التي تحوطها الشكوك العميقة والقديمة، يقف ظريف مدافعا عن تساهله إزاء الجانب الأميركي.
وصدرت عن البيت الأبيض نشرة إخبارية جاء فيها «كانت إيران تخالف شروط الاتفاق النووي حتى قبل إبرامه»، تلك التي رد عليها جواد ظريف عبر «تويتر» ساخرا بقوله: «أحقا؟».
ويقول المؤيدون لفرض العقوبات على ظريف في الولايات المتحدة إن مقدرته على خداع بعض المواطنين بحديثه العذب الرصين هو مكمن خطورته. فذلك يساعده على إخفاء عدائه للولايات المتحدة والطبيعة التوسعية للنظام الإيراني الذي يخدم حكومته الحالية.
يقول ريول مارك غيرشت، الزميل البارز لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والمسؤول السابق بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: «أود أن أصفه بزعيم (مبرئي الساحات) حول العالم. لقد نجا ظريف بأعجوبة من الاغتيال السياسي نظرا لأنه جرى وصمه بانتمائه لمعسكر لا صلة له به إطلاقا - المعتدلين - في حين أنه من أوثق الموالين للمرشد ومن أشد المخلصين للثورة». وأضاف أن العقوبات المحتملة على السيد ظريف سوف تبعث برسالة إلى الرأي العام الأميركي تتعلق به وبراعيه الرئيس حسن روحاني: «من المهم بالنسبة للخطاب السياسي الراهن بث فكرة مفادها أن ظريف وروحاني يمثلان جزءا من الطيف السياسي المعتدل الذي يسعى لإعادة الأمور في إيران إلى نصابها الطبيعي».
ولكن ظريف قال، في رسالة لـ«نيويورك تايمز»، إن قضية اللحظة الراهنة لا تتعلق بشخصه أو بالحكومة الإيرانية وإنما بالاتفاق النووي الذي وصفه بأنه لم يكن معنيا به تسوية جميع القضايا الخلافية مع الغرب. وأضاف: «جرت المفاوضات بأعين مفتوحة وأذهان واعية بشأن ما كان ممكنا تحقيقه وما لم يكن كذلك. ويظل هذا الاتفاق أفضل صفقة تم التوصل إليها بشأن القضية النووية الإيرانية على الإطلاق». أما بالنسبة لصقور الحكومة الإيرانية الذين سخروا من ظريف باعتباره «المدعي الأميركي» كما وصفوه، فقال السيد ظريف إنه لم تسمح له الظروف بمشاهدة هذا الفيلم الكرتوني الساخر، وأضاف أخيرا: «ولكنني لا أمانع إن كانت شخصية الفيلم تثير ضحك بعض الناس عني، فهذه طريقة لطيفة كي أكون مفيدا في أعين البعض على أي حال!».
- خدمة «نيويورك تايمز»



ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
TT

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة ويُرافق الناقلات العالقة خارج مضيق هرمز، ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية تحول تنفيذها إلى مغامرة عالية الكلفة قد تُفاقم الأزمة بدلاً من حلها.

وطالب ترمب، عبر تصريحات له في الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» ومنشورات على منصة «تروث سوشيال»، سبع دول منها الصين، فرنسا، اليابان، كوريا الجنوبية، بريطانيا، بالانضمام إلى تحالف بحري يرافق الناقلات ويحمي الملاحة. وروج ترمب لهذا التحالف باعتباره خطوة لتصحيح «عدم العدالة»، قائلاً للصحافيين إن «أميركا لم تعد بحاجة لنفط هرمز كما كانت، فليحمِ الآخرون مصالحهم بأنفسهم». وهدد حلف «الناتو» بمواجهة مستقبل «سيئ للغاية» إذا لم يساهم حلفاء واشنطن في فتح مضيق هرمز.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة بلندن الاثنين (إ.ب.أ)

رفض وتحفظ

لكن هذه الدعوة، التي تهدف إلى تقاسم عبء تأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، واجهت رفضاً صريحاً وتحفظات واسعة من عدد من الدول الحليفة، وسط مخاوف من مخاطر عسكرية واقتصادية قد تتجاوز بكثير حدود مهمة مرافقة السفن التجارية. فقد رفضت كل من اليابان وأستراليا وبريطانيا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، مشيرة إلى تحديات قانونية ولوجيستية وأمنية.

وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (التي تزور البيت الأبيض يوم الخميس) إن بلادها تبحث ما يمكنها القيام به بشكل مستقل أو ضمن الإطار القانوني القائم.

أما في أوروبا، فقد عبرت دول عدة عن القلق من تداعيات إغلاق المضيق، لكنها أبدت تحفظاً شديداً من الانجرار إلى حرب مفتوحة وصدام مباشر مع إيران.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، إن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة «قابلة للتنفيذ» لإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على أنها لن تكون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي. وأوضح ستارمر: «نعمل مع جميع حلفائنا، بمن فيهم شركاؤنا الأوروبيون، لوضع خطة جماعية قابلة للتنفيذ تُعيد حرية الملاحة في المنطقة بأسرع وقت ممكن وتُخفف من الآثار الاقتصادية». ولفت إلى أنه ناقش المسألة مع ترمب. وشدد على أن بريطانيا «تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، لكنها لن تنجر إلى الحرب الأوسع» في الشرق الأوسط.

بدورها، أكدت الحكومة الألمانية أن حلف «الناتو» غير معني بالحرب الحالية في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وصرح ستيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بأن «(الناتو) تحالف للدفاع عن الأراضي» العائدة لأعضائه، مضيفاً أنّه «لا توجد صلاحية لنشر قوات الحلف» في الوضع الراهن. وأشار المتحدث إلى أنّ «الحرب الحالية لا دخل لها بـ(الناتو). هذه ليست حرب التحالف».

وأعلنت فرنسا أنها لا تنوي الانضمام إلى الحرب وأن الدور الفرنسي في المنطقة يبقى دفاعياً.

ورفضت اليونان المشاركة، مشيرة إلى أن أي مشاركة عسكرية قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة في المنطقة. وطالبت إيطاليا بتبني الدبلوماسية كأفضل سبيل لحل الأزمة في مضيق هرمز. أما وزير خارجية الدنمارك لارس راسموسن فقال إن على بلاده أن تنظر، بعقلية منفتحة، في السبل التي يمكن من خلالها المساهمة في تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف راسموسن للصحافيين في بروكسل: «بوصفنا دولة صغيرة، لكننا أمة بحرية كبرى، يجب أن ‌نبقى منفتحين على ‌هذه المسألة».

وفي آسيا، أبدت كل من الصين وكوريا الجنوبية، الأكثر تضرراً من إغلاق مضيق هرمز، مخاوف من تعرض ناقلاتهما لضربات انتقامية ورغبة في تفضيل الضغط الدبلوماسي.

وردت الخارجية الصينية باقتضاب بأن بكين تتواصل مع جميع الأطراف وأنها ملتزمة بخفض التصعيد في مضيق هرمز.

ويعكس هذا التردد الدولي مخاوف متزايدة من الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، خصوصاً في ظل تقديرات بأن أي تحالف بحري لحماية الملاحة قد يصبح هدفاً لهجمات إيرانية، ما قد يوسع نطاق الحرب ويجر دولاً جديدة إلى الصراع.

تعقيدات قانونية وسياسية

قانونياً، تستند فكرة التحالف الدولي إلى مبدأ «حرية الملاحة» بموجب اتفاقية قانون البحار، لكن إيران تعتبر المضيق «تحت سيادتها» وترفض أي وجود عسكري أجنبي موسع. أي تفتيش أو مرافقة قد يُتهم بأنه «حصار» أو «استخدام غير مشروع للقوة».

سياسياً، يتذكر الرأي العام الأوروبي والآسيوي «تحالفات» سابقة انتهت باستنزاف طويل في العراق وأفغانستان، ما يجعل البرلمانات مترددة في منح تفويض واسع لمثل هذا التحالف البحري.

ويرى خبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن مضيق هرمز يمثل «عنق زجاجة» ويمر منه يومياً نحو 15 مليون برميل نفط خام وأكثر من 4 ملايين برميل مشتقات وكميات هائلة من الغاز المسال، وأي اضطراب في الملاحة عبره يمكن أن يؤدي سريعاً إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وإرباك الأسواق العالمية بما يهدد الاقتصاد العالمي. ويحذر هؤلاء من سجل وخبرة إيران في زرع الألغام واستخدام الزوارق السريعة وقدرتها على زرع رؤوس متفجرة «ذكية» كفيلة بإغلاق مضيق هرمز لأيام أو أسابيع.

وحتى لو وافقت دول على الدخول في هذا التحالف، فإن الصعوبات الميدانية واللوجيستية تبقى هائلة، فمهمة تطهير الألغام تحتاج سفناً كاسحة متخصصة ومسيّرات تحت الماء تعمل في ممر ضيق تحت تهديد الصواريخ الساحلية. ويشير الخبراء إلى تحديات لوجيستية أخرى متعلقة بسلاسل القيادة والاشتباك التي ستحتاج لقواعد موحدة وتحديد متى يُسمح بالرد، ومن يتحمل المسؤولية عن القتلى، وكلما زاد عدد الأعلام الأجنبية في المضيق، ارتفعت احتمالات التصعيد في بيئة ضيقة تجعل الحوادث الكارثية محتملة. كما أن الردع يحتاج قواعد اشتباك موحدة ومركز قيادة واضحاً، وفهماً دقيقاً لسلوك طهران التي تستخدم التصعيد أداة ضغط تدريجية لا هدفاً وجودياً.

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

خطر الألغام

ويُعد خطر الألغام البحرية أحد أكبر التحديات أمام أي قوة بحرية تسعى إلى تأمين المضيق. فهذه الألغام يمكن أن تعطل الملاحة بسهولة نسبية، كما أن إزالتها تتطلب عمليات معقدة تستغرق وقتاً طويلاً. وأي خطأ – كإصابة ناقلة أو فرقاطة – يمكن أن يحول الحماية إلى كارثة سياسية.

ويقول خبراء عسكريون لشبكة «سي بي إس نيوز» إن أي جهد لتأمين عبور ناقلات النفط عبر المضيق مروراً بمناطق قد تحوي ألغاماً إيرانية محتملة، أو صواريخ، أو طائرات مسيّرة، أو قوارب انتحارية محمّلة بالمتفجرات، سيتطلب إجراء تحضيرات مسبقة لتقويض قدرة إيران على شن ضربات ضد الأهداف البحرية. وبعد إتمام تلك التحضيرات، قد تتطلب العملية مشاركة سفن أميركية، وطائرات حربية، وقدرات استطلاع ومراقبة.

ووصف المحلل العسكري آرون ماكلين، أي مهمة محتملة لمرافقة ناقلات النفط بأنها عملية تتألف من مرحلتين: أولاً، يتعين على الولايات المتحدة «إعداد ساحة المعركة من خلال استنزاف المخزونات التي تمتلكها إيران من أي شيء يمكن استخدامه لتدمير السفن»، ومن ثم، وفي مرحلة ثانية، يمكنها البدء في تنفيذ عمليات المرافقة.

الناقلة الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا الاثنين بعد عبورها مضيق هرمز وسط التوتر القائم في المنطقة (رويترز)

شبح حرب الناقلات

وتقوم فكرة التحالف البحري على مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية أثناء عبورها المضيق، وهي استراتيجية سبق أن استخدمتها الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي خلال الحرب العراقية - الإيرانية. لكن خبراء يشيرون إلى أن الظروف العسكرية اليوم أكثر تعقيداً بكثير مما كانت عليه في تلك الفترة. فإيران تمتلك الآن مجموعة واسعة من القدرات غير التقليدية، تشمل الزوارق السريعة المسلحة، والصواريخ الساحلية المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الألغام البحرية التي يمكن نشرها بسرعة في الممرات الضيقة.

ويحذر تقرير لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية من حرب ناقلات شاملة، أو حادثة واحدة تحول المهمة إلى حرب إقليمية واسعة، ويستشهد خبراء بحادث وقع عام 1988 عندما اصطدمت المدمرة الأميركية USS Samuel B. Roberts بلغم بحري في الخليج خلال عملية حماية الناقلات، ما أدى إلى أضرار جسيمة في هيكل السفينة وإصابة عدد من البحارة وكاد يتسبب في غرقها.

وردت الولايات المتحدة حينها بعملية عسكرية واسعة ضد القوات البحرية الإيرانية.

لكن التحدي اليوم قد يكون أكبر، إذ تشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران قد تمتلك مخزوناً كبيراً من الألغام البحرية يمكن نشره بسرعة في المضيق. كما أن التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة، قد تزيد من تعقيد عمليات إزالة الألغام وحماية السفن.

ويخشى كثير من الخبراء من أن يتحول مضيق هرمز مرة أخرى إلى ساحة مواجهة بحرية شبيهة بما حدث خلال «حرب الناقلات» في الثمانينات، لكن بتداعيات وأخطار أكبر بكثير.


ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «سلاحاً للتضليل» من أجل تشويه دعم واشنطن ونجاحاتها في الحرب.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة أمس: «الذكاء الاصطناعي قد يكون خطيراً للغاية، وعلينا أن نكون حذرين جداً في التعامل معه»، وذلك بعد وقت قصير من كتابة منشور على منصته «تروث سوشيال» يتهم فيه وسائل الإعلام الغربية دون دليل «بالتنسيق الوثيق» مع إيران لنشر «أخبار زائفة» منشأة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات وسط توتر متجدد بين اللجنة الاتحادية للاتصالات ومحطات البث بعد انتقاد ترمب التغطية الإعلامية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وهدد رئيس اللجنة بريندان كار يوم السبت بسحب تراخيص محطات البث التي لا «تصحح مسارها» في تغطيتها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكثيراً ما اتهم ترمب وسائل الإعلام بالكذب عندما تنشر أخباراً يرى أنها تنتقده، ودعا سابقاً إلى سحب تراخيص محطات بث يصفها بأنها غير منصفة.

وذكر ترمب أمس (الأحد) ثلاث حالات قال إن إيران استخدمت فيها الذكاء الاصطناعي لتضليل الرأي العام. وكتب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران عرضت «قوارب مسيرة انتحارية» غير موجودة. وأضاف أن إيران استخدمت الذكاء الاصطناعي لتصوير هجوم ناجح على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بصورة كاذبة، وتابع أن المنافذ الإعلامية التي روّجت الخبر يجب اتهامها بالخيانة.

النيران تهب في ناقلة نفط بعد تعرضها لهجوم إيراني بميناء خور الزبير قرب البصرة بالعراق (أ.ب)

وتحققت وكالة «رويترز» للأنباء من صور ملتقطة في ميناء البصرة العراقي وتظهر قوارب إيرانية محملة بالمتفجرات تهاجم ناقلتي وقود على ما يبدو، وهو حادث أودى بحياة فرد واحد على الأقل من الطاقم.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بالفعل أن الجيش استهدف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إلا أن وسائل الإعلام الغربية لم تتناقل هذا النبأ على نطاق واسع.

وقال ترمب إن الصور التي تظهر «250 ألف» إيراني في مسيرة لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي «من صنع الذكاء الاصطناعي بالكامل»، مضيفاً أن التجمع «لم يحدث قط».

وخرجت عدة مظاهرات مؤيدة للحكومة في إيران منذ اندلاع الحرب، لكنّ بحثاً سريعاً أجرته «رويترز» لم يعثر على أي تقارير غربية تشير إلى رقم 250 ألفاً. ونشرت مؤسسات إعلامية كثيرة، منها وكالة «رويترز» للأنباء، صوراً إخبارية تظهر حشوداً في طهران بعد اختيار خامنئي زعيماً أعلى. ولم يوضح ترمب التقارير الإخبارية المحددة من إيران التي يشير إليها.


صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
TT

صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)

دوت صافرات إنذار بشكل متكرر في أنحاء شمال إسرائيل، اليوم الاثنين، بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه عدة مناطق، بينما تم تفعيل إنذار منفصل في القدس.

وبحسب موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري، فقد تم رصد عمليات إطلاق صواريخ باتجاه القدس، والسهل الساحلي، ومنطقة عسقلان. وتم اعتراض صاروخ واحد كان موجهاً نحو القدس، بينما سقطت قذائف أخرى في مناطق مفتوحة.

وشملت الإنذارات مناطق تمتد من جبل الكرمل حتى هضبة الجولان، إضافة إلى بيسان والجليل الأسفل ووادي عارة ومنطقة البحر الميت وأجزاء من الضفة الغربية.

وأعلنت خدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء» عدم تسجيل إصابات مباشرة نتيجة القصف الأخير، في حين أن هناك شخص واحد يعاني من الصدمة.

وتم السماح للسكان بمغادرة الملاجئ بعد انتهاء حالة التأهب.