تدخلات تركيا في ليبيا... مصالح و«أخونة»

محاولات توسيع نفوذها تهدد الأمن العربي

تدخلات تركيا في ليبيا... مصالح و«أخونة»
TT

تدخلات تركيا في ليبيا... مصالح و«أخونة»

تدخلات تركيا في ليبيا... مصالح و«أخونة»

أوجدت تركيا لنفسها «مساحة نفوذ» على الجانب الغربي من الأراضي الليبية. ومن ثم، دعمت هذه «المساحة» مبكراً بفتح خط ساخن مع تنظيم الإخوان المسلمين، وعناصر الجماعة الليبية المقاتلة، فآوت أمراء الحرب الفارين من المعارك، وعالجتهم في مشافيها، وجعلت من أراضيها نقطة انطلاق لفضائيات «التكفير والتحريض».
ومع دوران عجلة الاقتتال في الضاحية الجنوبية للعاصمة طرابلس قبل ثلاثة أشهر، زادت من تحديها فدعمت بالسلاح الميليشيات المؤدلجة، سراً وجهراً، في خرق واضح لقرارات مجلس الأمن الدولي، لكن مجلس النواب في شرق ليبيا اعترض على ما وصفه بـ«التدخل السافر»، وطالب بعقد جلسة طارئة لجامعة الدول العربية.

التحرّك التركي باتجاه ليبيا جاء سريعاً...على أنقاض انهيار نظام معمر القذافي.
جاء قبل ثماني سنوات، بحثاً عن «مؤيدين جدد»، والمساهمة في إعادة رسم خريطة تشكيل ليبيا على النحو الذي يتوافق مع رغبة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي يتمتع اليوم بصلاحيات واسعة وطموح أوسع. وكانت الحصيلة إشراع أبواب تركيا للجماعات المتشددة، بالتوازي مع تقوية شوكة تنظيم الإخوان المسلمين، والسماح لمتطرفين - بل وإرهابيين معروفين - ليبيين باستخدام الأرضي التركية في حربهم الهادفة للهيمنة على بلادهم.
تدخلات أنقرة في ليبيا، وفقاً لنواب برلمانيين واختصاصيين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، بدأت منذ اندلاع «انتفاضة» 17 فبراير (شباط) عام 2011، منذ ذلك التاريخ قيادات يتهمها القضاء الليبي بـ«التورّط في جرائم عنف وإرهاب والإضرار بالأمن القومي»، مثل عبد الحكيم بلحاج، المتهم من قبل «الجيش الوطني الليبي» بأنه «استولى خلال عام 2011 على أموال طائلة»، بالإضافة إلى علي الصلابي، الذي تربطه علاقة قوية بـ«الجماعة الليبية المقاتلة» والمُدرج اسمه في «قوائم الإرهاب». كذلك تستضيف أنقرة قيادات ينتمون لما يسمّى «مجلس شورى بنغازي» المصنّف «تنظيماً إرهابياً»، ومنهم أحمد المجبري، وطارق بلعم.

- علاج «الدواعش»
الدوافع والأدوار التي تلعبها أنقرة في ليبيا كثيرة. فهي من ناحية لم تكتف باحتضان المتطرفين، وفتح أبواب أنقرة على مصراعيها أمامهم، بل إنها تتدخل بشكل، وصفه المتحدث باسم «الجيش الوطني» اللواء أحمد المسماري «يمثل خطورة على البلاد»، من خلال دعم التيارات المتطرفة والجماعات المسلحة. ورأى المسماري أن تركيا استغلت الأوضاع الأمنية في ليبيا ونقلت عناصر إرهابية من (جبهة النصرة) في سوريا إلى جبهات القتال في العاصمة طرابلس لمواجهة «الجيش الوطني»، والشيء ذاته تطرق إليه وزير خارجية الحكومة المؤقتة عبد الهادي الحويج، بقوله إن «تركيا تنقل مقاتلي النصرة إلى بلادنا وبأعداد كبيرة».
للدلالة على اتساع الدور التركي في ليبيا، كشف المسماري عن أن أنقرة متورّطة في مساندة عناصر إرهابية ضالعة ضد القوات المسلحة، وذهب إلى أنها (تركيا) «تقاتل منذ عام 2014 مع الجماعات الإرهابية في بنغازي ودرنة وغيرها من المدن». وكان «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر قد شنّ عام 2014 عملية أُطلق عليها «الكرامة» ضد ما كان يسمى «مجلس شورى ثوار بنغازي» الذي تقوده جماعة «أنصار الشريعة» المصنفة منظمة إرهابية لدى الأمم المتحدة وعدد من الدول. كذلك تصدى «الجيش» لميليشيات «فجر ليبيا» التي هي تحالف ميليشيات ذات توجه إسلامي كانت تضم «درع ليبيا الوسطى» وغرفة «ثوار ليبيا»، بالإضافة إلى ميليشيات إخوانية.
ولا تتوقّف اتهامات المسماري لأنقرة، عند نقلها مقاتلين من سوريا إلى طرابلس، بل تحدث عن أن جرحى الجماعات المتشددة الذين أصيبوا في معارك سابقة مع الجيش، كانوا يتلقون العلاج في تركيا... إذ يشير إلى أن «أحد الإرهابيين الذي يعمل لصالح ميليشيات الإخوان تورط في الإشراف على علاج عناصر (داعش) في مستشفيات تركيا». وهو ما توافق مع تقارير إعلامية سابقة تناقلتها وسائل إعلام محلية، كشفت أن كثيرا من المتطرفين تلقوا العلاج في إسطنبول.

- حلم إردوغان
على المسار نفسه، كرّست الدبلوماسية التركية في ليبيا خلال السنوات الماضية حالة من الانحياز البيّن لتنظيم الإخوان المسلمين، إذ كثف السفير التركي لدى البلاد سرهات أكسين، زياراته المتعددة إلى منزل عبد الرحمن السويحلي، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة. والسويحلي لا يتمتع حالياً بأي صفة رسمية باستثناء كونه مناوئاً لحفتر، كما يصفه كثيرون بأنه رجل قطر في ليبيا، ما دفع سعيد إمغيب، رئيس مجلس النواب الليبي، لوصف ذلك بمحاولات تركية «للعب على وتر تنظيم الإخوان». وتابع إمغيب في حديث إلى «الشرق الأوسط» أبعد، فقال إن الرئيس التركي إردوغان «لم يجد وسيلة لتحقيق حلمه إلا عن طريق هذا التنظيم الإرهابي، الذي تحكّم في مفاصل الدولة بعد ثورة 17 فبراير، واستعان بتركيا منذ الأيام الأولى لـ(الثورة) عن طريق التواصل عبر بعض سكان مدينة مصراتة من أصول التركية». واعتبر إمغيب أن إردوغان «يسعى حالياً إلى التحكم في ليبيا، والسيطرة على كل الموارد الطبيعية وتحويل بلادنا إلى دولة تابعة لبلاده».
وحقاً، حرص إردوغان منذ الإرهاصات الأولى لـ«ولادة الدولة الجديدة»، على استضافة سياسيين ونواب ينتمي أغلبهم إلى المنطقة الغربية (طرابلس ومحيطها)، في قصر الرئاسة بتركيا، على رأسهم السويحلي، وخلفه في رئاسة المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، أحد مؤسسي حزب «العدالة والبناء» الذي هو الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا. بيد أن الدكتور كرم سعيد، الباحث في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أرجع ذلك إلى أن تركيا «تراهن على المجلس الرئاسي بقيادة فائز السراج، ومعه فصائل التيار الإسلامي، لإعادتها إلى الساحة الليبية مجدداً». وما يُذكر أنه إبان عهد القذافي، كانت ليبيا سوقاً مهمة لقطاع البناء التركي، كما ضخت أنقرة أموالاً في المؤسسات الليبية للاستثمار قبل توقفها عقب سقوط القذافي. ولكن مع اتساع قبضة «الجيش الوطني» على مزيد من الأراضي الليبية، فضلاً عن منطقة الهلال النفطي وحقول النفط في الجنوب، بدلت أنقرة مواقفها وقناعاتها، وهو ما دفعها للتعويل على التيارات المتشددة والمجموعات المسلحة على أمل أن يكون لها دور في البلد الغني بالنفط.

- سلاح... وإعمار... ونفط
الرهانات التركية تلك نظر إليها سعيد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على أنها «تمثل تهديداً للأمن العربي برمته». وأردف قائلا: «إردوغان لديه أطماع اقتصادية، فهو من جهة، يبتغي من دعم السراج وميليشيات مصراتة فرصة لفتح سوق للسلاح التركي، وفي هذا انتهازية سياسية واضحة، إذا ما وضعنا في الحساب أنها (تركيا) تصدر سلاحاً بـ6 مليارات دولار أميركي في العام. وبالتالي، ترى تركيا أن الفرصة مواتية لتجريب سلاحها في مواجهة (الجيش الوطني)».
وبالفعل، فإن الشواهد على تزويد أنقرة للعناصر المتشددة في الغرب الليبي بالأسلحة كثيرة، ما يمثل انتهاكاً واضحاً للحظر الذي فرضه مجلس الأمن منذ رحيل القذافي. ففي يناير (كانون الثاني) 2018، أوقفت اليونان سفينة متجهة إلى ليبيا من تركيا تحمل مواد متفجرة. وفي يناير الماضي، اتهم البرلمان، الذي يتخذ من مدينة طبرق (شرق البلاد) مقراً له، أنقرة بدعم الإرهابيين الذين قتلوا 40 شخصاً بالقرب من مسجد في مدينة بنغازي.
وعلى الرغم من القرار الدولي 1970 الصادر عن مجلس الأمن خلال مارس (آذار) 2011، الذي طالب جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بمنع بيع أو توريد الأسلحة ومتعلقاتها إلى ليبيا، بجانب القرار 2420 - الذي يسمح للدول الأعضاء بتفتيش السفن المتجهة إلى ليبيا أو القادمة منها بهدف التصدي لدخول السلاح إلى ليبيا - كان الواقع على الأرض أمراً مختلفاً تماماً.
إلى جانب ذلك، رأى الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تركيا «تستهدف أيضاً الحصول مستقبلاً على النصيب الأكبر من عقود إعمار ليبيا»، و«التأثير على مقاربات دول الجوار، وإزعاج مصر، بالحصول على موطئ قدم على السواحل الليبية. ومن ثم، فرض سيطرة ما على البحر المتوسط من أجل مماحكات ومضايقات تتعلق بالحقوق النفطية هناك».
وكانت مصر قد أعادت ترسيم الحدود البحرية بينها وبين قبرص في منطقة شرق المتوسط بعد ظهور اكتشافات جديدة للغاز في منطقة المياه الاقتصادية بين مصر وقبرص، وهو أمر أثار انزعاج تركيا. وللعلم، ما كانت تركيا تعارض حفتر على طول الخط، ففي أعقاب إسقاط القذافي عملت على توحيد مختلف الميليشيات المسلحة في «جيش وطني» موحّد. ومعلومٌ أن ليبيا غرقت في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، وتفاقمت حدة الأزمة مع بدء حفتر في 4 أبريل (نيسان) عملية عسكرية على طرابلس، أعلن أنها «تستهدف القضاء على الإرهاب».
وراهناً، تدعم تركيا مشروعها في ليبيا من خلال قنوات فضائية - بعضها يتبع قيادات في تنظيم الإخوان - من بينها «ليبيا الأحرار» و«شبكة الرائد الإعلامية» و«قناة التناصح»، والأخيرة يديرها سهيل الغرياني نجل مفتي ليبيا المعزول الصادق الغرياني، وهي توصف في ليبيا بأنها «أحد أهم أبواق الجماعات المتطرفة والميليشيات المسلحة».

- الطائرات المُسيّرة
غير أن ما كان يفعله إردوغان سراً، بتهريب السلاح إلى الجناح المتشدّد في الغرب الليبي، أصبح يرتكبه في وضح النهار وأمام الجميع. ولقد أعلنت حكومة «الوفاق الوطني» بشكل رسمي عن وصول شحنة ومدرعات تركية الصنع إلى القوات الموالية للمجلس الرئاسي، عن طريق ميناء طرابلس، وتتكوّن من أربعين ناقلة مدرعة من طراز «بي. إم. سي كيربي»، وعدد غير معروف من الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات وبنادق قنص ورشاشات. وقال المسؤول الأمني الليبي محمد المصينعي لـ«الشرق الأوسط» إن إردوغان «تجاوز قرارات أممية تستوجب الحساب والمعاقبة الدولية».
هذا، وفور توزيع الأسلحة والذخائر على الميليشيات المسلحة الموالية لـ«حكومة الوفاق»، دبّت الخلافات بين الميليشيات المسلحة في مدينة الزاوية، الواقعة غرب العاصمة طرابلس، بسبب رغبتها في الاستحواذ على عدد أكبر من المدرّعات التركية، إذ تطورت إلى معركة دامية قتل فيها مسلحان اثنان، وما زال وضع المدينة رهناً للتوتر واندلاع معارك جانبية.
وأمام تصاعد وتيرة الحرب بين «الجيش الوطني» والقوات الموالية لـ«الوفاق»، دخلت تركيا بثقلها على خط القتال الدائر بالمحيط الجنوبي للعاصمة منذ قرابة ثلاثة أشهر، وباشرت إمداد قوات السراج بطائرات مُسيّرة (درون). وحسب المتحدث باسم «الجيش الوطني» وأيضاً عدد من المراقبين، تمكنت هذه الطائرات من إحداث تغير على الأرض، خاصة بعدما خسر «الجيش» مدينة غريان، جنوب العاصمة، في معركة دامية قضى فيها عشرات المقاتلين. ودفعت هذه النكسة حفتر إلى توجيه قواته باستهداف السفن التركية في المياه الإقليمية الليبية وكل «الأهداف الاستراتيجية التركية» على الأراضي الليبية من شركات ومقار ومشاريع، رداً على ما وصفه بـ«غزو تركي غاشم» تتعرض له البلاد. وقال اللواء المسماري في حينه، إن الأوامر صدرت «للقوات الجوية باستهداف السفن والقوارب داخل المياه الإقليمية وللقوات البرية باستهداف كل الأهداف الاستراتيجية التركية»، كما «تم إيقاف جميع الرحلات من وإلى تركيا والقبض على أي تركي داخل الأراضي الليبية». وعلى الأثر، ردت أنقرة من جانبها بسرعة على لسان وزارة دفاعها، مهددة بأنه إذا وقع أي هجوم يستهدف سفنها من جانب القوات التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي، فإنها ستعتبر قوات حفتر «هدفاً مشروعاً» للجيش التركي.

- الجامعة العربية
على صعيد متّصل، بدا من تصريحات إردوغان الأخيرة للصحف المحلية، أنه عازم على المضي قدماً نحو التصعيد باتجاه «الجيش الوطني» الليبي. ذلك أنه وصف حفتر، على خلفية توقيف ستة أتراك في ليبيا، بأنه «ليس أكثر من قرصان»، الأمر الذي قرأه البعض، بأن الرئيس التركي يخطط لما هو أبعد من التصريحات المستفزة. وربما يفكر قريباً في التدخل لصالح «حكومة الوفاق» بشكل أكثر قوة. غير أن مجلس النواب الليبي، ووزارة الخارجية بالحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء بـ(شرق البلاد) حذرا الحكومة التركية من «أي عمل يهدد سلامة المواطنين الليبيين أو ممتلكاتهم في الداخل والخارج».
وقالت الوزارة إن «حرب ليبيا على الإرهاب ستنتهي لا محالة بفضل بسالة (الجيش الوطني)، وإن أبناء ليبيا سيتصالحون من أجل بلادهم دون سجون ودون ميليشيات ودون فوضى السلاح ودون جريمة واتجار بالبشر ودون إرهاب». ورأت الوزارة في بيان لها أن «تركيا وكل من يدعم الخارجين عن القانون والمطلوبين محلياً ودولياً سيخسرون كل مصالحهم».
وفيما يخص مجلس النواب الليبي، أمام هذا التصعيد التركي، طالب المجلس في مذكرة رسمية بعقد جلسة طارئة لجامعة الدول العربية خلال الأيام المقبلة. وقال النائب طلال ميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان، إن لجنة الدفاع والأمن القومي تطالب الجامعة العربية بعقد جلسة طارئة لبحث ما وصف بـ«التدخل التركي» في ليبيا، واتخاذ قرارات حاسمة وإجراءات عاجلة ضد هذه التحركات المرفوضة.
يبقى القول، إن سعيد إمغيب، وهو عضو مجلس النواب عن مدينة الكفرة (جنوب شرقي ليبيا)، قال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «محاولات إردوغان لأخونة ليبيا، تستهدف أولا توجيه السياسة في البلاد لاستخدامها فيما بعد للضغط على دول الجوار، وخاصة مصر»، بالإضافة إلى «التحكم في الموارد والثروات الطبيعية في البلاد من أجل دعم الاقتصاد التركي المترنّح بسبب سياساته الفاشلة».

- من المجنزرة إلى الـ«درون»... أسلحة في طريقها إلى ميليشيات طرابلس
> مالت تركيا بعد رحيل معمّر القذافي إلى الفصائل المسلحة، والجماعات المصنفة «إرهابية». وبدأت في إثبات حضورها ونفوذها في ليبيا من خلال استقطاب رموز تنظيم جماعة الإخوان، والتيارات المتشددة، إمّا بدعوتهم إلى القصر الرئاسي، أو دعمهم بالسلاح وفقاً لتقارير «الجيش الوطني» الليبي، منذ إطلاقه عملية «الكرامة» في عام 2014.
> لاحق سلاح الجو الليبي التابع لـ«الجيش الوطني» في يونيو (حزيران) الماضي، طائرة تركية مسيّرة أغارت على القوات، وأسقطتها أثناء هبوطها في المدرج الذي خرجت منه بقاعدة مطار معيتيقة بالقرب من الدشم العسكرية. وأعلن الجيش عن إصابة طائرة تركية من دون طيار «درون» فوق مدينة غريان، على بعد 80 كيلومتراً جنوب العاصمة طرابلس، بعد استهدافها عددا من الأحياء السكنية بشكل عشوائي.
> وصلت سفينة محملة بأسلحة وآليات عسكرية إلى ميناء طرابلس - الخاضع لسيطرة الميليشيات - في18 مايو (أيار) الماضي، آتية من ميناء صمسون التركي. والسفينة التي تحمل اسم «أمازون» ثبت أنها محملة بمجنزرات عسكرية وأسلحة متنوعة، كما أظهرت صور التقطت من على متنها.
> تمكنت السلطات الليبية من ضبط سفينة تركية محملة بالأسلحة في ميناء الخُمس (شرق العاصمة طرابلس) في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتبيّن من خلال تفتيش حمولتها وجود حاويتين حجم 40 قدما معبأة بأطنان من الأسلحة والذخائر القادمة من تركيا. وتعد هذه الواقعة الثانية خلال أقل من سنة، بعدما أُعلن في يناير ضبط سفينة تركية كانت متجهة إلى ليبيا بنحو 500 طن من المتفجرات.
> أعلن الناطق الرسمي باسم «الجيش الوطني» الليبي اللواء أحمد المسماري، في 17 مايو الماضي، أن كثيرا من قادة الإرهابيين في درنة موجودون في تركيا، ومن هناك يتلقون تعليماتهم.
> ضُبطت شحنة أسلحة مكونة من ثلاثة آلاف مسدس تركي الصنع، في ديسمبر الماضي، ما يؤشر وفقاً لمتابعين إلى أنها «لم تكن مخصصة للجيش النظامي، بل للأنشطة الإرهابية للجماعات المسلحة».
> التقى خالد المشري، الرئيس الحالي للمجلس الأعلى للدولة، يوم 19 أبريل الماضي، الرئيس التركي بقصر الرئاسة التركي. وناقش الطرفان الجهود المبذولة لتنسيق الموقف الدولي، وسبل إنجاح الحل السلمي للأزمة في ليبيا.
> استقبل إردوغان، وفدا من لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في مجلس النواب الليبي، يوم 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، وجرى اللقاء بعيداً عن عدسات وسائل الإعلام، واستغرق ساعة و20 دقيقة، ولم يصدر بعد أي بيان عن الرئاسة حول ما تناوله الجانبان خلال الاجتماع.



«الموجة الزرقاء» قد تكبح اندفاعة ترمب تجاه روسيا

داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)
داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)
TT

«الموجة الزرقاء» قد تكبح اندفاعة ترمب تجاه روسيا

داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)
داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)

حملت نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة مفاجآت غير سارة بالنسبة إلى الكرملين، وركّزت وسائل إعلام حكومية على أن «الهزيمة الساحقة» التي مُني بها الرئيس دونالد ترمب ستكون لها تداعيات واسعة على ملف العلاقات الروسية مع واشنطن، التي كانت بالكاد شهدت انفراجة واسعة في الأشهر الأخيرة الماضية، وشهدت إطلاق عملية تطبيع للتعاون الاقتصادي والتجاري تُوجت بصفقة الديزل التي أثارت الكثير من الجدل في الولايات المتحدة وخارجها. ومع أن الكرملين أعرب في أول تعليق رسمي عن الأمل بألّا تؤثر النتائج على مواقف الإدارة الأميركية تجاه ملف التسوية والعلاقات مع موسكو، فإن تعليقات متشائمة برزت على مستوى محللين وصفوا سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي النواب والشيوخ بأنها «السيناريو الأسوأ» بالنسبة إلى روسيا.

قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف معلقاً على الفوز الكبير للديمقراطيين في الانتخابات النصفية والذي وُصف بأنه بمثابة «موجة زرقاء» اكتسحت معاقل الجمهوريين، إن موسكو تأمل أن «يواصل ترمب جهوده في حفظ السلام بعد انتخابات الكونغرس الأميركي».

واعتبر الناطق أن الإدارة الأميركية حققت رزمة من الإنجازات على هذا الصعيد، كان أحدثها «نجاح جهود ميلانيا ترمب في حفظ السلام والعمل الإنساني»، في إشارة إلى الدور الذي لعبته السيدة الأولى في الولايات المتحدة لإنجاز «هدنة أوليشكي» الإنسانية.

وقال بيسكوف رداً على سؤال الصحافيين حول النتائج: «يواصل الرئيس ترمب ممارسة صلاحياته. ونأمل بصدق أن يواصل جهوده في حفظ السلام. هناك تطوراتٌ جارية، وستُعقد الجولة المقبلة من المباحثات الثلاثية قريباً». وعند سؤاله عما إذا كان الكونغرس الأميركي سيتدخل لعرقلة تحركات الرئيس ترمب، أجاب الناطق الروسي بأن «هذا شأنٌ أميركي داخلي، نحن نأمل أن الأمور ستسير على ما يرام».

في السياق ذاته، جاء تعليق السياسي غريغوري كاراسين، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد (الشيوخ)، الذي أكد أن الرئيس الأميركي «من غير المرجح أن يغيّر مساره السياسي بعد انتخابات الكونغرس». وأكد كاراسين قناعة بأن ترمب «سيواصل النهج نفسه الذي اتبعه حتى الآن في القضايا الخارجية والداخلية».

تخوّف روسي من تداعيات سلبية

في المقابل، رجّح خبراء روس تداعيات سلبية للغاية على العلاقة مع موسكو، وحيال الصراع الروسي - الأوكراني، بل توقع المحلّل البارز بافيل شوميلوف أن «تضعف قبضة ترمب على السلطة بعد انتخابات التجديد النصفي».

ومع إشارة شوميلوف إلى تداعيات فوز الديمقراطيين في مجلس النواب على ملف العقوبات المفروضة على روسيا في إطار عرقلة أي مساعٍ لتخفيف بعض القيود أو إلغائها، رأى المحلل الروسي أن «لدى ترمب فرصة واحدة لتخفيف حدة التأثيرات على سياساته تجاه روسيا وملف التسوية في أوكرانيا، من خلال تسريع خطواته في الأسابيع القليلة المقبلة قبل أن يؤدي الكونغرس الجديد اليمين الدستورية».

في غضون ذلك، أشارت يوليا دافيدوفا، الأستاذة المشاركة في قسم التحليل السياسي والعمليات الاجتماعية والنفسية بجامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد، إلى أن خسارة حزب الرئيس مقاعد في انتخابات التجديد النصفي أمر شائع في الولايات المتحدة. وبحسب رأيها، يعود ذلك إلى «إرهاق» الناخبين بالضغوط الرئاسية وما يترتّب عليها من أصوات احتجاجية.

وفي منظور دافيدوفا، فإن فوز الديمقراطيين «يزيد من خطر الخلافات حول الميزانية وإغلاق الحكومة» الأميركية، وفي الوقت نفسه سيحول دون تطبيق مبادرات ضريبية جذرية ونمو غير منضبط في الإنفاق الحكومي. ووفقاً للخبيرة الروسية، فإن هذا الوضع السياسي سيزيد بلا شك من حدة النقاشات حول سقف الدين والضرائب والإنفاق الاجتماعي.

في الوقت نفسه، يعتقد المحلل ياروسلاف كاباكوف أن هذا يعني بالنسبة للولايات المتحدة مواجهة ترمب عقبات سياسية كثيرة، بينها التحقيقات، والصراع حول الميزانية، والتعريفات الجمركية، والسياسة الخارجية... في حين سيتقلّص هامش إطلاق مبادرات إدارية جديدة بشكل حاد.

والأهم بالنسبة إلى روسيا - وفق كاباكوف - وجود احتمال بأن يصيب «شلل» سلطة ترمب، بالإضافة إلى عدم القدرة على التنبؤ بمدى قدرة الإدارة على الحفاظ على نافذة لعقد اتفاقيات اقتصادية. ومع توقع الخبراء تراجعاً في سلطة ترمب، فإن السؤال الأبرز هو عن «مدى هذا التراجع».

يرجح في أوساط المحللين الروس

بعد فوز الديمقراطيين بانتخابات الكونغرس أن تكون اتصالات الولايات المتحدة

مع روسيا محدودة

«سيناريوهات» ثلاثة

كان خبراء روس قد وضعوا ثلاثة سيناريوهات محتملة عشية توجّه الناخبين الأميركيين إلى مراكز التصويت:

السيناريو الأول: «كونغرس منقسم» رأوا أنه السيناريو الأكثر ترجيحاً، ويستعيد الديمقراطيون بموجبه السيطرة على مجلس النواب، في حين يبقى مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين، أو ينتقل إلى الديمقراطيين بفارق ضئيل. بالنسبة لروسيا، كان هذا سوف يعني «انفراجة مؤقتة»، بسبب انشغال الكونغرس والبيت الأبيض بالصراعات الداخلية، ما قد يُعرقل مبادرات كل منهما، ويقلّل تركيز واشنطن على السياسة الخارجية. وفي الوقت نفسه، ستبقى العقوبات المفروضة على روسيا سارية - وهي مدعومة من الجمهوريين والديمقراطيين على حدٍّ سواء - ولكن حتى يناير (كانون الثاني) 2027، وهو موعد تولي الكونغرس الجديد مهامه.

ورأى هذا السيناريو أنه إذا بقي مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين فستكون أمام الرئيس فرصة قوية للتوصّل إلى اتفاقات واسعة مع روسيا بشأن قضايا مختلفة.

السيناريو الثاني - وهو الذي حصل بالفعل: سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الشيوخ والنواب، وقد وصفه الخبراء بأنه سيكون «أسوأ سيناريو بالنسبة إلى روسيا»؛ إذ سيجري الديمقراطيون تحقيقات ضد ترمب، ويعرقلون تعييناته، ويُصعّدون من حدة الخطاب التشديدي للعقوبات. لكن هذا السيناريو استبعد نجاح الديمقراطيين في عزل ترمب، لكن بالنسبة لروسيا هذا يعني فرصاً أقل لعقد صفقات سريعة، ومخاطر أكبر لفرض ضغوط عقابية جديدة.

أما السيناريو الثالث، الذي كان يبدو مفضّلاً لدى الكرملين لكن نتائج الانتخابات بدّدته، فكان يتمثل في محافظة الجمهوريين على سيطرة مريحة في مجلس الشيوخ. ورأى خبراء روس أنه رغم كونه «السيناريو الأفضل بالنسبة لنا، فإنه لا يشكّل اختراقاً؛ إذ سيتمتّع ترمب بمزيد من الحرية، وستكون الصفقات مع روسيا ممكنة. لكن الأمر الأهم هو أن المشاعر المعادية لروسيا في الكونغرس لن تختفي، وسيتعيّن فرض أي اتفاق بالقوة».

الواقع أنه حتى قبل التصويت توقع العديد من الخبراء الروس أن خسارة السيطرة على الكونغرس ستُعقّد جهود ترمب في السياسة الخارجية، لا سيما من خلال التأثير على تطوير العلاقات مع روسيا والضغط على أوكرانيا. لكن في المقابل، رأى خبراء أن ترمب لن يُقدم على تراجع كبير في سياسته الخارجية، التي اعتمدت أصلاً على علاقاته الشخصية ورؤيته الخاصة، كما ذكر نائب مجلس «الدوما» وعالم السياسة ألكسندر أسافوف.

ترمب يواصل دوره المحوري خارجياً

أسافوف أعرب عن قناعة بأن ترمب «سيواصل اتخاذ قراراته بنفسه. ومع ذلك، لا أستبعد أن تتباطأ وتيرة إعادة بناء العلاقات بشكل ملحوظ؛ إذ سيتوجّب على الرئيس الأميركي حل المشاكل داخل الولايات المتحدة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الرئيس الأميركي سيلجأ بنشاط إلى استخدام حق النقض (الفيتو) لمنع الكونغرس من عرقلة تحركاته، على الرغم من أن هذا الأداء سيضاعف المشكلات الداخلية في الولايات المتحدة.

عالمة السياسة أناستاسيا غافاروفا تشارك أسافوف هذا الرأي؛ فوفق تحليلها سيبقى أهم شيء في العلاقات مع روسيا دون تغيير، ألا وهو الاعتماد على العلاقات الشخصية والتقلّبات المعتادة. وأردفت: «أعتقد أن ترمب سيواصل في المستقبل القريب التمسك بنهجه السابق، وسيسعى لعقد صفقات، حتى في إطار ثلاثي مع الصين». وأوضحت عالمة السياسة الروسية أنه «بشكل عام، ونظراً لضعف صلاحياته السياسية الداخلية، من المرجح أن يحاول ترمب تحقيق نجاح تاريخي في مجال يُعتبر أكثر ارتباطاً بالسلطة التنفيذية، ألا وهو السياسة الخارجية».

وفي سياق متّصل، أضافت غافاروفا: «لن يتخلّى ترمب عن فكرة إحياء مشروع إمداد الغاز (نورد ستريم 2). وبشكل أعمّ عن جني الأرباح من تجارة المحروقات في أوروبا. وهناك أيضاً قضايا أمنية في القطب الشمالي والمحيط الهادئ... وكلها تتطلّب حواراً مع روسيا، وهو حوار لن يتخلى عنه، وإن لم يخلُ الأمر من ردود فعل عاطفية». وأردفت: «سيعرقل الكونغرس الاتفاقيات القائمة، وسيعرقل عملية التنفيذ. لكن في جوهر الأمر، فعل الكونغرس المؤيد لترمب الشيء نفسه فيما يتعلق بروسيا؛ لذا لن يتغير الكثير على أرض الواقع».

سياسة الرئيس ترمب الروسية أمام حسابات التأثير المحتمل لتغيّر ميزان القوى في الكونغرس (أ.ف.ب)

حول الحرب الإيرانية وحساباتها

في المقابل، رأى المحلل السياسي ألكسندر ليونوف أن الكونغرس سوف يشكل رادعاً إضافياً للرئيس ترمب إذا ما أشعل جولة جديدة من الحرب مع إيران. وبحسب المحلل، فإن استئناف الأعمال العدائية أمرٌ واردٌ كـ«عمل يائس من جانب الرئيس الأميركي»، لكن السؤال هو: هل سيُقدم على ذلك بعد التطوّرات المتعلقة بهذه النتائج؟

ومن ثم، أكّد ليونوف أنه «من حيث المبدأ، التصعيد مُمكن. لكن المشكلة تكمن في أن هذه الحرب نفسها، على سبيل المثال، تتطلّب تمويلاً إضافياً. وهل سيحصل ترمب على هذا التمويل في هذا الكونغرس؟ لنتذكّر ما قاله الجمهوريون: إذا استمر ترمب في التودّد إلى روسيا عبر ملف وقود الديزل وغيره، فلن يُصوّتوا لصالحه ببساطة».

عودة إلى المحلل ياروسلاف كاباكوف، الذي يرجّح أن يكون لفوز الديمقراطيين آثار سلبية على روسيا على المدى القصير وبشكل مباشر؛ فقد يتخذ الكونغرس موقفاً أكثر صرامة بشأن العقوبات وأوكرانيا؛ لذا لا يُعوّل على رفع سريع للقيود. ويضيف: «لكن لا توجد علاقة مباشرة بين فوز الديمقراطيين وتشديد العقوبات». وسيظل موقف ترمب واستعداده للتوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا العاملَ الحاسم.

واستطراداً، بالنسبة للأصول الروسية - وفق كاباكوف - لا يكمن الخطر الرئيس، وفي الوقت نفسه «الفرصة الأهم»، في الانتخابات، بل في المفاوضات اللاحقة بين واشنطن وموسكو. فإذا سارع ترمب بالمفاوضات بعد الانتخابات، فقد يفوق أثر الانفراج الجيو-سياسي الإشارة السلبية الصادرة عن الكونغرس الجديد. وخلص المحلل الخبير إلى أنه في حال التوصل إلى موقف توافقي بين الحزبين لتشديد الضغط على روسيا، فستشهد السوق الروسية انخفاضاً جديداً.

ترجيح تراجع الاتصالات

في أي حال، فإن الرأي الغالب لدى أوساط المحللين الروس أنه بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس من المرجح أن تكون اتصالات الولايات المتحدة مع روسيا محدودة. ولكن في المقابل، ومع انتظار اتضاح الموقف الرسمي في أوكرانيا، بدا الارتياح واضحاً في تعليق بعض الخبراء. وبرغم التوقعات بأن هزيمة الجمهوريين في الكونغرس ستوفر «مهلةً مؤقتةً لأوكرانيا»، ترى بعض التعليقات أنها لن تُنقذها تماماً.

في هذه الأثناء، بدت الأوساط الروسية قلقة حيال أن «معظم الديمقراطيين البارزين يُدافعون باستمرار عن تقديم المساعدات لأوكرانيا، وبالتالي يُمكن للكونغرس البدء في تهيئة الظروف اللازمة لدعم أوكرانيا. مع ذلك، لا ينبغي اتخاذ خطوات سريعة على الفور؛ فحتى لو قرّر الديمقراطيون زيادة المساعدات لكييف، فإن تنفيذ هذه الإجراءات قد يستغرق شهوراً، إن لم يكن سنوات. وهذا في حين أن كييف بحاجة ماسّة إلى المساعدات الآن». وهذا ما لحظه الخبير مالك دوداكوف، الذي كتب: «بالطبع، سيحتفل الأوروبيون والأوكرانيون الآن بفوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات، لكن من غير المؤكد على الإطلاق أن تُعاد جميع المساعدات بالكامل في أي وقت قريب».

وأخيراً، أيضاً في سياق التوقعات، رأى ألكسندر ليونوف، مدير مركز «بنتا للأبحاث السياسية»، أنه بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس سيكون كبح جماح رغبة ترمب في التقارب مع روسيا أسهل بكثير.

وتابع: «يمكننا الآن مناقشة ما إذا كانت المساعدات لأوكرانيا ستُستأنف، ومقدارها... إلا أن النتيجة الرئيسة التي يمكن تأكيدها بوضوح هي أن التقارب مع روسيا لن يكون ممكناً بعد الآن. من الواضح أن فرص بوتين، على سبيل المثال، في مناقشة مشاريع اقتصادية مشتركة مع ترمب عبر (كيريل) ديميترييف ستتضاءل، على ما أعتقد. لذلك، من المرجح أن يتم تقليص هذا النهج».وبحسب ليونوف، قد يبدأ الكونغرس بالضغط على روسيا بشأن المبادرات التشريعية في أعقاب الهجمات الروسية المطوّلة على قطاع الطاقة الأوكراني ومقتل المدنيين.


جون أوسوف... ليبرالي هادئ يستعد لمعركة تتجاوز ترمب

يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.
يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.
TT

جون أوسوف... ليبرالي هادئ يستعد لمعركة تتجاوز ترمب

يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.
يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.

قد لا يكون السؤال المحيط بجون أوسوف هو كيف استطاع شاب ديمقراطي الاحتفاظ بمقعد في ولاية صوتت لدونالد ترمب وتعد من بين الولايات الجنوبية المحافظة تقليدياً؟ بل ماذا يستطيع أن يفعل بانتصاره بعدما تجاوز اختبار البقاء؟ فالسيناتور عن جورجيا، البالغ 39 سنة، خرج من الانتخابات النصفية وقد عزز موقعه بين الوجوه التي يراقبها حزب يبحث عن قيادة، وعن صيغة تجمع ناخبين توحدهم الاعتراضات على الرئيس، لكنهم لا يتفقون بالضرورة على البديل. وفي ملامحه الهادئة وخطابه الحازم، يجد مؤيدوه وعداً بتجديد سياسي لا يكتفي بتغيير الأعمار. غير أن الطريق من أتلانتا إلى الزعامة الوطنية ليس مفتوحاً تلقائياً. فقد نفى أوسوف رغبته في خوض انتخابات الرئاسة عام 2028، وتعهد خلال الحملة بإكمال ولايته في مجلس الشيوخ. ومع ذلك، فإن فوزه على الجمهوري مايك كولينز يعيد طرح السؤال الذي لا يستطيع نفي الطموح إلغاءه: هل يملك هذا السياسي القدرة على تحويل ائتلاف محلي ناجح إلى مشروع يجمع حزباً منقسماً، ويمنحه سبباً للحكم يتجاوز معارضة ترمب؟

ولد جوناثان (جون) أوسوف في مدينة أتلانتا، عاصمة ولاية جورجيا وكبرى مدنها، في فبراير (شباط) 1987، وتخرّج في كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورجتاون في العاصمة واشنطن، قبل حصوله على درجة الماجستير من كلية لندن للاقتصاد المرموقة في العاصمة البريطانية. وفي خلفيته العائلية، يتحدّر أوسوف من عائلة يهودية الأب، وهو متزوّج من الطبيبة أليشا كرامر، ولهما ابنتان.

في بدايات مسيرته، التحق أوسوف متدّرباً بمكتب جون لويس، أحد أبرز رموز حركة الحقوق المدنية، ثم عمل مساعداً للنائب هانك جونسون في ملفات الدفاع والسياسة الخارجية. وبحسب سيرته الشخصية، لم يصل إلى السياسة من خارج مؤسساتها، لكنه لم يمضِ حياته المهنية كلها داخلها.

صحافي استقصائي

أوسوف عمل في الصحافة الاستقصائية وإنتاج الأفلام الوثائقية، وأدار شركة «إنسايت تي دبليو آي». وتُقدمّ حملته هذه التجربة بعدِّها أساس اهتمامه بانتهاكات الحقوق وإساءة استخدام السلطة. وفي هذا المسار ما يفسّر، بالفعل، جانباً من شخصيته العامة، بوصفه سياسياً يهتم بكيفية رواية القضية، وباختيار التفاصيل التي تجعل فساداً مؤسسياً أو تقصيراً إدارياً ظاهرة مفهومة لجمهور لا يتابع جلسات اللجان.

اختباره الانتخابي الكبير الأول جاء عام 2017، حين ترشّح لمجلس النواب في إحدى دوائر ولايته جورجيا، وسرعان ما تحوّلت تلك الانتخابات الخاصة إلى مواجهة وطنية مبكّرة مع ترمب في ولايته الأولى. وبحسب صحيفة الـ«أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» المرموقة، كسب أوسوف اهتماماً وجمع أموالاً... غير أنه خسر أمام الجمهورية كارين هاندل. تلك الخسارة كانت تنبيهاً مهماً إلى أن الحماسة الوطنية والظهور الإعلامي لا يكفيان للفوز، بل لا بد للمرشح الذي يطمح لأن يغدو رمزاً لحزبه من أن ينجح في إقناع ناخبين لا يريدون التصويت لرمز حزبي.

تجربة ناجحة حملته إلى مجلس الشيوخ

وحقاً، عاد أوسوف ليجرّب حظه، هذه المرة، في انتخابات مجلس الشيوخ. وهذه المرة هزم منافسه الجمهورية ديفيد بيرديو في جولة الإعادة يوم 5 يناير (كانون الثاني) 2021، بالتزامن مع فوز زميله القس الديمقراطي رافائيل وارنوك.

بهذا الفوز أصبح أوسوف أول سيناتور يهودي يمثل جورجيا، كما أصبح وارنوك أول سيناتور أسود لها. وبحسب وكالة «أسوشييتد برس» جاء هذان الانتصاران التاريخيان قبل يوم واحد من اقتحام الكابيتول، فارتبط صعودهما بلحظة كشفت عمق الصراع على الديمقراطية الأميركية.

إما إعادة انتخابه، بالأمس، فتمنحه الآن حجة أقوى... مفادها بأن نجاحه الأول لم يكن واقعة يتيمة.

هدوء لا يستبعد الهجوم

المفارقة في السيناتور أوسوف أن صورته الشابة، وقوامه النحيل، وملامحه الهادئة قد توحي بأنه سياسي يتجنب الاشتباكات، في حين أن جاذبيته لدى جمهور ديمقراطي تقوم على قدرته على خوضها.

إنه لا يعرض الاعتدال بوصفه خفضاً دائماً للصوت أو الإحجام عن تسمية الخصم. بل يجمع أداءً منضبطاً وانتقادات حادة، ما يمنح أنصاره إحساساً بأن الدفاع عن المؤسّسات لا يقتضي الظهور بمظهر العاجز أمام من يهاجمها.

وخلال حملته، استهدف ما سماه «تبعية» السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز (التي خسرت سباقها لمجلس الشيوخ عن ولاية ماين) لترمب، وواجه الرئيس بانتقادات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة.

ووفق «أسوشييتد برس»، كانت تجمّعات أوسوف تُعَدّ بعناية، بينما يحوّل مساعدوه مقاطع خطبه سريعاً إلى مواد تنتشر على المنصّات. وهنا كانت تلتقي خبرته بالصورة مع حاجة الحزب إلى ناطق بليغ يستطيع الوصول إلى جمهور ما عادت البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحافية كافية لاستمالته.

لكن مهارة التواصل ليست برنامجاً، في حين أن قيمة أوسوف السياسية تتوقّف على استخدام هذا الانتشار لبناء ثقة تستمر بعد انتهاء المواجهة. إذ سبق للديمقراطيين أن عرفوا مرشحين جذّابين ومقاطع رائجة، لكنهم لم ينجحوا في معالجة الشك في قدرتهم على تحسين الحياة اليومية. وبالتالي، سيكون اختباره الأصعب أن يحافظ على وضوح خطابه حين يصبح مُطالَباً بتفسير تسويات تشريعية معقّدة، لا بمهاجمة خصم انتخابي فقط.

الاقتصاد عبر الفساد

يحاول جون أوسوف، في صلب عرضه السياسي، وصل سؤالين كثيراً ما يفصل بينهما الخطاب الحزبي: لماذا ترتفع كلفة الحياة، ولمن تعمل السلطة؟

إنه يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة. وفي نصِ نشره عن الفساد، ربط بين اختلال السياسة وقدرة المؤسسات المالية على شراء المنازل، منتقداً اعتماد النظام السياسي على أموال الشركات والأثرياء عبر الحزبين.

غير أن خطابه هذا امتد تشريعياً، حين شارك في جهود لحظر تداول أعضاء الكونغرس الأسهم. فقد طرح مع السيناتور مارك كيلي مشروعاً لحظر «لجان العمل السياسي» التابعة للشركات الربحية، لكن لم يجر إقراره بعد. أما على صعيد الرقابة، فقد أسهم في إقرار قانون لتعزيز الإشراف المستقل على السجون الفيدرالية، بما يتيح له الاستناد إلى حصيلة عملية إلى جانب الوعود.

وتشمل مواقفه الدفاع عن قانون «الرعاية الصحية الميسَّرة»، والسعي إلى استعادة الإعانات المعزّزة لأقساط التأمين، ومعارضة التغييرات الجمهورية في التأمين الصحي «ميديكيد». وبحسب الـ«أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» تناول أيضاً قضية شراء الشركات الكبرى المساكن، واستخدم أدوات التحقيق في مجلس الشيوخ لتوثيق أثر قيود الإجهاض في الرعاية الطبية. وهذه الملفات تمنح عباراته عن السلطة والمال ترجمة ملموسة: فاتورة تأمين، ومنزل يصعب شراؤه، وعلاج تتدخل فيه السياسة.

تنسجم هذه المقاربة مع تقرير في الـ«وول ستريت جورنال» عن توحّد الديمقراطيين حول القدرة على تحمل تكاليف المعيشة. وبحسب التقرير، اعتبر 89 في المائة من الناخبين كلفة الحياة عاملاً حاسماً أو مهماً في تصويتهم. ويضيف أن الاتفاق على المشكلة لا يحسُم العلاج، إذ يستطيع الوَسَطي والتقدمي الشكوى من الفاتورة نفسها، ثم الاختلاف جذرياً حول الضرائب والتأمين ودور الحكومة. وهنا يبدأ العمل الذي أخّره الانتصار ولم ينجزه.

ائتلاف بلا قطيعة

في الحقيقة، لا يختصر جون أوسوف نفسه في جناح آيديولوجي واحد، كونه يحتاج إلى تعبئة القاعدة الديمقراطية، وإلى طمأنة مستقلين وناخبين قابلين للانتقال بين الحزبين. وفي جورجيا، يمر بناء غالبية ديمقراطية عبر ربط قوة الناخبين السود بقطاعات من الضواحي والشباب والأقليات، مع تجنّب منح المتردّدين انطباعاً بأن التصويت للحزب يتطلب تبنّي جميع مواقف أكثر تياراته صخباً. وفعلاً، وفق مصادر إعلامية حصل أوسوف على تأييد حتى بعض المسؤولين الجمهوريين المحليين الذين أشادوا بعمله في الإغاثة والبنية التحتية والتمويل الفيدرالي. وتضيف المصادر أن هذه نقطة مهمة في فهم أسلوبه، إذ يمكنه مهاجمة ترمب وطنياً، والعمل مع جمهوريين محلياً، وإقناع بعضهم بأن العلاقة معه تُقاس أيضاً بما ينجزه لدوائرهم. فالاستقطاب الوطني لا يلغي تماماً مساحة المصالح المشتركة.

مع ذلك، يصعب اعتبار أوسوف نقيضاً جذرياً للتقدميين، فمقاومة نفوذ الشركات، والرقابة على السلطة، وحماية الحقوق، مواضيع يتقاطع فيها معهم. في حين يتعلّق الاختلاف بترتيب الأولويات وصياغة الرسالة وحدود الالتزام ببرامجهم. وهو لا يجعل الانتماء إلى اليسار عنوان مشروعه، ولا يثبت استقلاله عنه بتبنّي خطاب خصومه، بل يحاول إبقاء مساحة تسمح لمجموعات مختلفة بأن تجد سبباً لتأييده. أيضاً، لا يجوز افتراض أن نتيجة الانتخابات تكشف وحدها التركيب الدقيق لذلك الائتلاف. فمعرفة حجم اختراق أوسوف بين الجمهوريين، أو أثر مشاركة الشباب والناخبين السود، تحتاج إلى بيانات تفصيلية. ثم إن فوزه جاء في موجة وطنية مواتية وأمام منافس واجه مشاكل سياسية. وبالتالي، فالنجاح يثبت قدرته على استثمار الفرصة، لكنه لا يثبت بعد أن نموذجه قابل للنقل إلى كل ولاية.

إسرائيل وحدود التوازن

يشكل ملف إسرائيل اختباراً كاشفاً لموقعه داخل الحزب. فأوسوف يجمع تأييد أمن إسرائيل وانتقاد سياسات حكومتها، وصوّت لتقييد بعض مبيعات السلاح، من دون تبني وقف شامل للدعم العسكري. وفي بيان رسمي بشأن التصويت الذي جرى عام 2025، رفض أوسوف صمت مجلس الشيوخ على حرمان المدنيين في غزة وتجويع الأطفال، مع تأكيد أهمية ردع الهجمات على الإسرائيليين وانتقاد «حماس» واحتجازها الرهائن.

غير أن هذه الموازنة لم تكن مريحة انتخابياً له. إذ أثارت مواقفه من السلاح انتقادات في أوساط يهودية مؤيدة لإسرائيل، لكنها لم تجعله تلقائياً ممثلاً لمواقف الجناح الأكثر يسارية. والأدق أنها تعكس محاولة للفصل بين حماية الإسرائيليين ومنح حكومة بنيامين نتنياهو «موافقة مفتوحة» على طريقة إدارة الحرب. وهنا تصبح هويته اليهودية جزءاً من سياق مواقفه، لا تفسيراً كافياً لها.

هذه القضية تبيّن حجم المهمة أمام أي قائد ديمقراطي مقبل. فجمع الناخبين حول الأسعار أسهل من توحيدهم حول حرب وهوية وطنية وحدود استخدام القوة. كما يستطيع أوسوف أن يقدّم أسلوباً لإدارة التباين، لكن احتواءه داخل ائتلاف انتخابي لا يعني تسويته سياسياً. وبالتالي، إذا اتسع دوره، فسيواجه مطالب متعارضة للحصول على إجابات أكثر حسماً.

اختبار ما بعد الفوز

عموماً، تكمن جاذبية أوسوف في جمع عناصر يحتاج إليها الديمقراطيون: سن أصغر، وخبرة تشريعية متراكمة، وقدرة على التواصل، وسجل انتصارات في ولاية تنافسية. لكنه في المقابل، لم يتولَّ منصباً تنفيذياً، ولم يختبر بعد إدارة تنافس وطني داخل حزبه. لكن الأهم أن الفوز الكبير الأخير لا يمنح الحزب الديمقراطي تفويضاً مفتوحاً.


نجوم الديمقراطيين... صعود جديد وموازين مختلفة نحو 2028

شابيرو (أ.ب)
شابيرو (أ.ب)
TT

نجوم الديمقراطيين... صعود جديد وموازين مختلفة نحو 2028

شابيرو (أ.ب)
شابيرو (أ.ب)

رأى تقرير في صحيفة الـ«نيويورك تايمز»، أن الانتخابات النصفية لم تمنح الديمقراطيين غالبية جديدة فحسب، بل وسّعت أيضاً دائرة الشخصيات القادرة على التأثير في وجهة الحزب. لكن التمييز يظل ضرورياً بين نجم انتخابي صاعد، وصاحب مشروع وطني، ومرشح رئاسي محتمل. فالانتصار قد يفتح الباب، لكنه لا يمنح الفائز تلقائياً تنظيماً وطنياً أو برنامجاً جاهزاً للرئاسة.

جيمس تالاريكو، الذي اخترق تكساس، مثّل فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ إحدى أبرز المفاجآت. فالمشرّع والمعلم السابق، البالغ 37 سنة، يجمع خطاباً اقتصادياً شعبوياً ولغة دينية يستمدها من دراسته اللاهوتية. وتكمن أهميته في مخاطبة جمهور محافظ ثقافياً من داخل مفرداته الأخلاقية، مع تحدّي نفوذ الأثرياء. وهو يطرح سؤالاً يتجاوز مستقبله الشخصي: هل يستطيع الديمقراطيون استعادة لغة الإيمان من دون تبني سياسات اليمين؟

أما عبد الرحمن السيد، أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ، وذلك عن ميشيغان، فقد منح فوزه الجناح التقدمي حجّة ضد القول إن الفوز في الولايات المتأرجحة يتطلّب دائماً الابتعاد عن اليسار. لقد خاض السيد حملة تقدمية صريحة، بدعم من ألكساندريا أوكاسيو كورتيز. لكن قدرته على تحويل هذا الانتصار نفوذاً وطنياً ستتوقف على أدائه التشريعي وتوسيع تحالفاته، لا على رمزية الاختراق وحدها.

هينوهوسا (أ.ب)

روب ساند وآدم هاميلتون، لقد قدم فوز الأول بحاكمية آيوا والآخر بمقعد كانزاس في مجلس الشيوخ نموذجين مختلفين في الاستقلالية عن العلامة الحزبية. ركز ساند على المساءلة وتحسين الحكم، في حين قدّم هاميلتون، القس الذي كان جمهورياً في بداية العام، نفسه جسراً إلى المعتدلين. وهما يمنحان الوسطيين حجة موازية لحجة التقدميين: يمكن توسيع الخريطة أيضاً بمرشحين يتركون مسافة بينهم وبين الحزب الوطني.

جينا هينوهوسا في تكساس، وكيشا لانس بوتومز في جورجيا، وآمي أكتون في أوهايو، الحاكمات الجديدات، يفتح فوزهنّ مسارات جديدة للقيادة ورصيداً يحتاج إلى إنجاز. وتكتسب بوتومز مكانة تاريخية كأول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة ولاية. لكن الانتقال إلى السلطة التنفيذية يعني أن اختبار الخدمات والموازنات سيبدأ سريعاً، وقد يعيد ترتيب الشعبية التي صنعتها الحملات.

ومع ذلك، حافظت بعض الأسماء الديمقراطية الراسخة على حضورها. فقد تعزّز موقع جوش شابيرو بانتصاره في بنسلفانيا، واحتفظ حاكم ماريلاند ويس مور وحاكم إلينوي جيه بي بريتزكر برصيد تنفيذي بعد إعادة انتخابهما. ويظل غافين نيوسوم وآندي بشير ومارك كيلي ضمن الأسماء المطروحة وطنياً، إلى جانب أوكاسيو كورتيز في النقاش حول قيادة التقدميين، بحسب «أسوشييتد برس».