وصفت «منظمة الصليب الأحمر الدولية» من أن وضع اللاجئين في المخيمات التي تسيطر عليها قوات كردية شمال شرقي سوريا «كارثي»، وطالبت الدول التي لديها رعايا يقطنون في مخيم الهول إلى استعادتهم سيما النساء والأطفال من ذوي وعائلات مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي من الجنسيات الأجنبية.
وأشار فابريتسيو كاربوني مدير عمليات اللجنة الدولية في الشرق الأوسط في بيان صحافي، إلى وجود مئات آلاف الأشخاص، «المحتجزين بسبب غياب إطار قانوني في قسم مضطرب من منطقة متنازع عليها»، في إشارة إلى مقاتلي التنظيم المتطرف وعناصره وعائلاتهم.
ورغم تمكن «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من التحالف الدولي، في 23 مارس (آذار) الماضي، من تجريد تنظيم داعش من مناطق سيطرته داخل بلدة الباغوز بريف دير الزور الشمالي، والقضاء التام على سيطرته الجغرافية وخلافته المزعومة، غير أن المعارك الأخيرة غرب نهر الفرات دفعت بعشرات الآلاف للنزوح كانوا يسكنون في مناطق التنظيم؛ معظمهم يقطن اليوم في مخيم الهول الذي يضم أكثر من 73 ألفاً. وأضاف كاربوني: «هؤلاء أمضوا الأشهر الأخيرة بل السنوات الأخيرة تحت القنابل والجوع والصدمات والأوبئة، إنه ببساطة وضع كارثي».
ويطالب أكراد سوريا الدول الغربية، خصوصاً أعضاء دول التحالف، بتحمل مسؤولياتها واستعادة مواطنيها وعائلاتهم لمحاكمتهم على أراضيها، ومع تردد غالبية الدول؛ طالبوا بإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمتهم واحتجازهم في سوريا.
وقد تسلمت دول قليلة عدداً من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم المتطرف؛ مثل فرنسا وهولندا وأستراليا وأوزبكستان وكازاخستان وكوسوفو، وأعداد مواطنيها الذين سلموا إليها كبيرة، فيما أخرى تسلمت أعداداً محدودة مثل السودان والنرويج والولايات المتحدة.
وتابع كاربوني: «موقفنا هو القول لهذه الدول: استعيدوا رعاياكم»، وانتقد أولئك الذين يريدون التمييز بين الضحايا الصالحة والشريرة وكأنه يمكن للأطفال ألا يكونوا ضحايا، وذكر بأن ثلثي سكان مخيم الهول من الأطفال معظمهم دون 12 عاماً مؤكداً: «إنه لا يمكن ترك أطفال في منطقة معرضة للعنف ولدرجات حرارة مرتفعة جدا أو متدنية جدا».
وأشار بأنّ «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» التي تشرف على مستشفى في مخيم الهول، تقدم الطعام والماء وبناء المراحيض، وشددّ قائلاً: «لكن لا أحد يجب أن يتوقع أن تهتم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ100 ألف شخص (...) للسنوات الـ25 أو الـ30 المقبلة». وأضاف: «إنها مسؤولية الدول».
ويضم مخيم الهول بمدينة الحسكة نازحين فروا من مناطق سيطرة التنظيم يتحدرون من جنسيات غربية وعربية؛ حيث تقوم اللجنة الدولية بتقديم العون الإنساني لهم كغيرهم من النازحين، وتعمل على إعادة الروابط الأسرية بينهم وبين ذويهم في بلدانهم الأصلية.
وفي حديثه إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، قال عدنان حزام المتحدث الرسمي للصليب الأحمر: «نسعى إلى تأمين احتياجاتهم، وتحسن ظروف معيشتهم، وتقديم الوجبات الساخنة، ودعم وحدات طبية متنقلة، ورفعنا قدرة المطبخ لتصل إلى 10 آلاف وجبة يومياً، لنواكب أعداد القاطنين الكبيرة، وتشمل قوائم الطعام الأرز والخضراوات والبرغل والفاصوليا».
وقامت اللجنة الدولية والهلال العربي السوري بتركيب أكثر من 260 وحدة مرحاض في المخيم، وتوزيع آلاف عبوات المياه على القاطنين. وتنقل 400 متر مكعب من المياه النظيفة عبر صهاريج المياه إلى المخيم بشكل يومي، كما تم تزويد المخيم بأكثر من 160 خزان مياه للشرب، إلى جانب توزيع صناديق القمامة في كل قطاع من المخيم للحفاظ على النظافة وحمايتهم من الأمراض المعدية، والكلام للمتحدث الرسمي للجنة الدولية عدنان حزام، منوهاً إلى ضخامة الاحتياجات الطبية والصحية في مخيم الهول وغيره من المخيمات المكتظة بالنازحين. ولفت تحديداً إلى «وجود حالات من التهاب الشعب الهوائية منتشرة بين الأطفال والولادات الحديثة بحاجة لإحالتهم إلى مشافٍ تخصصية، ورغم كل هذه الجهود فإن النظام الصحي غير قادر على تلبية الاحتياجات الكبيرة بالمخيمات».
ومع دخول الأزمة السورية عامها التاسع، ولا تزال هناك مناطق تشهد قتالاً عنيفاً، يرى حزام أنّ ملايين السوريين «بأمس الحاجة للمساعدات إلى جانب المعاناة التي تخلفها الألغام ومخلفات الحرب التي لم تنفجر بعد».
وتسبب القتال في تدمير البنية التحتية، وتعطيل المنشآت الحيوية، و«لا تزال تواجهنا تحديات كثيرة؛ أبرزها حجم الاحتياجات الكبيرة جداً، وهذا ما يدعو المجتمع الدولي لتقديم المزيد من الدعم لتخفيف هذه المعاناة».
ولفت إلى أنه خلال هذا العام تستمر اللجنة الدولية في استجابتها الإنسانية، خصوصاً في تقديم مساعدتها في مخيمات النزوح، وللمتضررين من القتال، لبناء حياتهم من جديد من خلال تقديم الدعم لتوفير الخدمات الأساسية.
8:3 دقيقه
الوضع الإنساني في الهول «كارثي»... وأبرز التحديات رفض الدول تسلّم رعاياها
https://aawsat.com/home/article/1799981/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%84-%C2%AB%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D9%8A%C2%BB-%D9%88%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%91%D9%85-%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D9%87%D8%A7
الوضع الإنساني في الهول «كارثي»... وأبرز التحديات رفض الدول تسلّم رعاياها
- الحسكة: كمال شيخو
- الحسكة: كمال شيخو
الوضع الإنساني في الهول «كارثي»... وأبرز التحديات رفض الدول تسلّم رعاياها
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








