لامبارد عاد إلى بيته... لكنه سيواجه مهمة شاقة في تشيلسي

رجوع اللاعب جاء في وقت يواجه النادي عقوبة تمنعه من التعاقد مع لاعبين جدد وتتسع الفجوة بينه وبين منافسيه على القمة

لامبارد اللاعب وكأس دوري الأبطال عام 2012... التأهل للبطولة هو الحد الأدنى المتوقع منه كمدرب  -  لامبارد يواجه المجهول في تشيلسي
لامبارد اللاعب وكأس دوري الأبطال عام 2012... التأهل للبطولة هو الحد الأدنى المتوقع منه كمدرب - لامبارد يواجه المجهول في تشيلسي
TT

لامبارد عاد إلى بيته... لكنه سيواجه مهمة شاقة في تشيلسي

لامبارد اللاعب وكأس دوري الأبطال عام 2012... التأهل للبطولة هو الحد الأدنى المتوقع منه كمدرب  -  لامبارد يواجه المجهول في تشيلسي
لامبارد اللاعب وكأس دوري الأبطال عام 2012... التأهل للبطولة هو الحد الأدنى المتوقع منه كمدرب - لامبارد يواجه المجهول في تشيلسي

للوهلة الأولى، تبدو عودة النجم الإنجليزي فرانك لامبارد لتولي تدريب نادي تشيلسي وكأنها جاءت في توقيت سيئ، نظراً لأن النادي يواجه عقوبة تمنعه من التعاقد مع لاعبين جدد، وهي العقوبة التي يمكن أن تمتد لفترتي انتقالات، بناءً على المدة التي ستستغرقها محكمة التحكيم الرياضية للبت في الاستئناف المقدم من النادي. وعلاوة على ذلك، باع تشيلسي أفضل لاعب لديه، وهو البلجيكي إيدن هازارد الذي انتقل إلى ريال مدريد الإسباني.
وما زال اثنان من أهم خريجي أكاديمية الناشئين بالنادي، وهما كالوم هودسون أودي وروبن لوفتوس تشيك، في مرحلة إعادة تأهيل طويلة الأجل بعد التعافي من الإصابة في «وتر أكيليس»، ومن الصعب أن يعود أي منهما للعب بشكل أساسي قبل نهاية هذا العام. وما زال النادي يعاني من حالة من التشوش وعدم وضوح الرؤية في كثير من الأمور، بدءاً من معسكر الإعداد للموسم الجديد في اليابان.
وإذا عدنا للوراء لموسمين فقط، سنجد أن المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي الذي يمتلك خبرات في مجال التدريب أكثر من لامبارد قد وجد أن الهوة بين تشيلسي والأندية المنافسة له على القمة في الدوري الإنجليزي الممتاز قد اتسعت بشكل كبير، بالشكل الذي جعل تشيلسي ينهي الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم في المركز الخامس.
وأنهى تشيلسي الموسم الماضي متخلفاً عن مانشستر سيتي (صاحب الصدارة) بفارق 26 نقطة كاملة، ناهيك عن أنه يتعين علينا أن نُقر بأن فرانك لامبارد لا يزال في بداية مسيرته التدريبية. وقضى لامبارد عاماً في دوري الدرجة الأولى في إنجلترا مع نادي ديربي كاونتي، وبدأ الفريق الموسم بشكل جيد، قبل أن يتراجع الأداء بشكل واضح في منتصف الموسم، ثم استعاد عافيته في النهاية، لينهي الموسم في المركز السادس، ويصل للمباراة الفاصلة للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز أمام أستون فيلا، فهل هذا كافياً لخوض غمار المنافسة الشديدة في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ ويتعين على لامبارد، البالغ من العمر 41 عاماً، أن يدرك أنه رغم كل التعهدات والتأكيدات التي يحصل عليها من المسؤولين داخل النادي، فإنه لم يتم الصبر كثيراً على أسلافه من المديرين الفنيين للفريق.
ويعد التأهل لدوري أبطال أوروبا هو الحد الأدنى المتوقع من لامبارد، الذي يتولى قيادة الفريق خلفاً لماوريسيو ساري، كما كان الحال مع كل مدير فني تم تعيينه في عهد الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش. وعلاوة على ذلك، فإن الامتثال لقواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يلزم النادي بتحقيق عائدات تصل إلى 70 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي سيواجه فيه لامبارد تحديات أخرى تتعلق بالتدريب والقيادة في أعلى المستويات. وقد شهد لامبارد، الذي يعد الهداف التاريخي لتشيلسي، قيام أبراموفيتش بإقالة 7 مديرين فنيين على مدى 11 عاماً قضاها اللاعب في النادي تحت قيادة الملياردير الروسي. وبالتالي، يعرف لامبارد ثقافة النادي جيداً.
ومن المؤكد أن لامبارد قد قضى الأسابيع القليلة الماضية في دراسة كل هذه المخاوف، مدركاً أنه لو كانت الأمور تسير بطريقة مثالية لوافق على العودة إلى «ستامفورد بريدج» فوراً، ومن دون أي تحفظات. ومن المؤكد أنه كان من الأفضل للامبارد أن يقضي بضع سنوات أخرى يحصل خلالها على مزيد من الخبرات في عالم التدريب قبل تولي قيادة تشيلسي. ومع ذلك، لا يزال لامبارد وتشيلسي يريان أن هذه فرصة لا يجب تفويتها.
ويرى تشيلسي أن إسناد مهمة تدريب الفريق لهذا المدير الفني الشاب سيؤدي إلى رفع الحالة المعنوية داخل النادي، بعد عام صعب - رغم نجاحه - تحت قيادة ساري. وكان هناك انقسام بين جمهور النادي حول المدير الفني الإيطالي، والطريقة التي كان يعتمد عليها في اللعب، لكن مسؤولي النادي شعروا بالفزع بسبب الهتافات المناهضة لساري عقب خروج الفريق من كأس الاتحاد الإنجليزي، والأجواء الصعبة والمشحونة التي سيطرت على النادي بالشكل الذي حدث مع رافائيل بينيتيز في الفترة التي تولى خلالها قيادة الفريق بشكل مؤقت في موسم 2012-2013. وكان جمهور النادي يشعر بالسخط، رغم إنهاء الفريق للموسم الماضي في المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، والحصول على لقب الدوري الأوروبي على حساب آرسنال.
لكن في ظل العودة المرتقبة لكل من جودي موريس وكريس جونز لمساعدة لامبارد في مهمته، أو إضافة ديدييه دروغبا أو كلود ماكيليلي إلى طاقم العمل، إلى جانب بيتر تشيك الذي سيعمل مع مارينا جرانوفسكايا، كمستشار للأمور الفنية والأداء، فإن ذلك قد يساعد في رفع الروح المعنوية داخل الفريق، فيما يمكن أن يطلق عليه اسم «عودة الحرس القديم»، إن جاز التعبير. ومن الصعب التفكير في أشخاص آخرين يمكنهم مساعدة النادي في مثل هذه الظروف. ومن شأن ذلك، في حد ذاته، أن يساعد الطاقم التدريبي الجديد على الحصول على بعض الوقت في حالة تذبذب النتائج في البداية، علاوة على أن مسؤولي تشيلسي سيضعون نصب أعينهم تجربة أولي غونار سولسكاير مع مانشستر يونايتد.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل هناك شخص آخر يتعين على تشيلسي أن يقنعه بالعمل في النادي في هذا التوقيت؟ من المؤكد أنه لو تولى ماسيميليانو أليغري مدرب يوفنتوس السابق، أو إيريك تين هاغ مدرب أياكس، قيادة الفريق، فإن كلاً منهما كان سيسعى لتعاقد النادي مع لاعبين بارزين لتعويض رحيل هازارد، والعمل على سد الفجوة المتزايدة في المستوى بين تشيلسي من جهة، ومانشستر سيتي وليفربول من جهة أخرى.
وخلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، لم يبرم تشيلسي سوى صفقة واحدة، وهي التعاقد مع كريستيان بوليسيتش، مقابل 44.8 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى عودة عدد من اللاعبين المعارين - من ميشي باتشواي إلى تيموي باكايوكو وكورت زوما - وهو الأمر الذي لم يكن يكفي أي مدير فني جديد يتولى قيادة «البلوز». أما لامبارد فربما يكون أكثر استعداداً للعمل مع مجموعة اللاعبين التي وجدها في النادي، بل وربما تكون لديه رغبة في الاعتماد على عدد من اللاعبين الشباب، والدفع بهم في صفوف الفريق الأول.
لقد نجح لامبارد في مساعدة ماسون ماونت وفيكايو توموري على تقديم أفضل ما لديهما في ديربي كاونتي، وكان يراقب تامي أبراهام وريس جيمي وهما يتألقان في أندية منافسة في دوري الدرجة الأولى. وسوف يكون موريس، الذي استفاد من مجموعة من اللاعبين الموهوبين خلال عمله مديراً فنياً لفريق الشباب بتشيلسي تحت 18 عاماً، وجهاً مألوفاً للمساعدة في تشكيل المرحلة التالية من تطور هؤلاء اللاعبين. ومن المؤكد أن تعيين لامبارد على رأس القيادة الفنية لتشيلسي سوف يسعد كثيراً القائمين على أكاديمية الناشئين بالنادي لعدة أسباب، من بينها الحديث عن تعاون أكبر بين الفريق الأول وفريق الشباب في مركز التدريب في كوبهام، وتصعيد جو إدواردز للعمل في الطاقم التدريبي في الفريق الأول.
وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف ستسير الأمور مع لامبارد خلال المرحلة المقبلة. وقد يتساءل لامبارد عما إذا كانت سمعته ستتأثر إذا سارت الأمور بشكل سيء في تشيلسي، بالنظر إلى الظروف التي تولى فيها زمام الأمور. لكن انخفاض مستوى بعض المنافسين أيضاً، مثل مانشستر يونايتد وآرسنال، سوف يساعد لامبارد على قيادة تشيلسي لإنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. وبغض النظر عما سيحدث، فإن لامبارد قد عاد إلى منزله، حتى وإن كانت هناك علامات استفهام حول توقيت العودة!


مقالات ذات صلة

دي زيربي: سجلنا السيئ أمام تشيلسي لا يُقلقنا

رياضة عالمية الإيطالي روبرتو دي زيربي المدير الفني لفريق توتنهام (رويترز)

دي زيربي: سجلنا السيئ أمام تشيلسي لا يُقلقنا

قال الإيطالي روبرتو دي زيربي، المدير الفني لفريق توتنهام، إن السجل السلبي لفريقه في مواجهة تشيلسي على ملعبه سيكون بمثابة حافز إضافي للاعبيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فلورينتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد وعرّاب مشروع دوري السوبر الأوروبي (د.ب.أ)

ريال مدريد يطالب سداسي إنجلترا بتكاليف تأسيس دوري السوبر الأوروبي

يسعى ريال مدريد إلى الحصول على مساهمات لتغطية تكاليف تأسيس مشروع دوري السوبر الأوروبي لكرة القدم الذي فشل، من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الستة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جوردان هندرسون لاعب وسط تشيلسي (أ.ف.ب)

هندرسون: تشيلسي يسير في الاتجاه الصحيح

قال جوردان هندرسون لاعب وسط تشيلسي، إن فريقه يسير في الاتجاه الصحيح، وذلك بعدما ارتقى للمركز الرابع في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيميليانو مارتينيز (د.ب.أ)

حارس مرمى تشيلسي: سأعود إلى الملاعب خلال أسابيع

قال الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، حارس مرمى فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، إنه سيعود «بعد أسابيع قليلة» بعدما خضع لجراحة عقب تعرُّضه لاصطدام في الرأس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيميليانو مارتينيز حارس مرمى تشيلسي لحظة إصابته بمواجهة إيفرتون (رويترز)

ترقب لفحوصات إيميليانو مارتينيز بعد نقله للمستشفى

غادر إيميليانو مارتينيز حارس مرمى تشيلسي الملعب على محفة بعد محاولات إسعافه لمدة 10 دقائق لإصابته في أثناء محاولة التصدي لركلة حرة في مباراة بالدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.