أهمية بيانات الحوكمة البيئية وحوكمة الشركات في الشرق الأوسط بالنسبة إلى المستثمرين الدوليين

أهمية بيانات الحوكمة البيئية وحوكمة الشركات في الشرق الأوسط بالنسبة إلى المستثمرين الدوليين
TT

أهمية بيانات الحوكمة البيئية وحوكمة الشركات في الشرق الأوسط بالنسبة إلى المستثمرين الدوليين

أهمية بيانات الحوكمة البيئية وحوكمة الشركات في الشرق الأوسط بالنسبة إلى المستثمرين الدوليين

بدأ التغير المناخي يؤثر على قطاع الأعمال، حيث باتت الظروف الجوية القاسية تهدد أصول الشركات وسلاسل التوريد. ومع التطورات التي تشهدها البيئة ستزدهر الشركات التي تعمل على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، بينما ستعاني الشركات التي تتخلف عن التغيير. وإدراكاً لهذا التغيير، أعلنت دولة الإمارات عن خططها لإنتاج 24% من الكهرباء، باستخدام مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2021 في مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ (CPO21) الذي عُقد قبل عدة سنوات.
يدرك مجتمع الخدمات المالية العالمي تماماً مسألة تغير المناخ، ويبحث العديد من مديري الأموال اليوم عن آليات لدمج البيانات الخاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في نهجهم الاستثماري، بغية تحسين إدارة المخاطر وإيجاد الفرص في عالم الأعمال المتغير باستمرار.
لذلك، من الطبيعي أن تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات إيجابية في مجال دمج الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. وعلى الرغم من أن اعتماد هذه المعايير لا يزال في مراحله الأولى فإن المستثمرين وواضعي اللوائح التنظيمية قد حددوا القضايا المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات الخاصة بتغير المناخ وتأثيرها على ندرة المياه، وحوكمة الشركات وممارسات العمل.
أعلنت هيئة تنظيم الخدمات المالية في أبوظبي في منتدى أبوظبي للتمويل المستدام، في وقت سابق من العام الجاري، عن خططها لإدخال معايير الإفصاح المالي لمقياس الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، للهيئات المخصصة في سوق أبوظبي المالي العالمي. كما أعلنت سوق أبوظبي للأوراق المالية عن انضمامها إلى مبادرة الأمم المتحدة لأسواق المال المستدامة التي تسمح لأسواق التداول، بالتعاون مع المستثمرين والمنظمين والشركات، بتحسين أداء الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات لديهم.
وكشف تقرير أصدره معهد المحللين الماليين المعتمدين في عام 2019 عن أن واضعي اللوائح التنظيمية في منطقة الشرق الأوسط يركزون على القضايا البيئية عندما يتعلق الأمر بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. وأشار التقرير إلى أن هذا التوجه قد يُعزى إلى المبادرات الحكومية مثل استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، و«رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، التي تدرك الحاجة إلى تفادي المخاطر المرتبطة بتغير المناخ، نظراً إلى تعرض المنطقة لهذه المخاطر أكثر من غيرها بسبب الجفاف وندرة المياه.
وفي منتدى المياه السعودي الذي عُقد في وقت سابق من العام الجاري، أطلق عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية، خطة طموحة للحفاظ على المياه تحمل اسم «قطرة».
وباعتبار أن المملكة العربية السعودية إحدى أكثر دول العالم جفافاً وثالث أكبر مستهلك للمياه لكل نسمة، تهدف هذه المبادرة إلى تقليل استهلاك المياه بنحو 24% بحلول العام المقبل ونحو 43% بحلول عام 2030.
وبالمثل، تنص استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 على استثمار الدولة 600 مليار درهم حتى عام 2050 من أجل ضمان تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة واستدامة النمو في اقتصاد دولة الإمارات. وتهدف استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى جعل دبي المدينة ذات البصمة الكربونية الأقل في العالم بحلول عام 2050، وستشهد دبي إنتاج 7% من إجمالي مزيج الطاقة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2020، و25% بحلول عام 2030 و7.5% بحلول عام 2050.
تسهم هذه التطورات التي شهدتها السنوات الأخيرة في تحفيز الشركات في القطاعين العام والخاص في منطقة الشرق الأوسط على اعتماد مصادر الطاقة المستدامة ومبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.
> زيادة الطلب على بيانات الحوكمة البيئية في منطقة الشرق الأوسط
أبرز تقرير معهد المحللين الماليين المعتمدين أن استقطاب المنطقة المتزايد للمستثمرين الدوليين قد أدى إلى زيادة الطلب على بيانات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، ما أسهم في رفع مستوى الوعي حول مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات ودمجها عبر سلسلة الاستثمار بغية تلبية متطلبات العملاء الأجانب في هذا المجال.
وعلاوة على ذلك، ووفقاً للتقرير، على الرغم من الوعي والتقدم المحرز في البيئة التنظيمية في منطقة الشرق الأوسط من أجل تعزيز متطلبات الشفافية وحوكمة الشركات، فإن المنطقة لم تشهد بعد تحسينات جوهرية من حيث تقارير الحوكمة البيئية والاجتماعية المقدمة من قبل الشركات.
> البيانات الموحدة تسهّل الدمج ضمن عمليات إدارة المخاطر والمحافظ
تسعى الشركات من خلال التقارير التي تقدمها حول مقاييس أداء الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات الخاصة بها إلى تلبية الطلب المتزايد للمستثمرين وأصحاب المصلحة الرئيسيين على توفير كميات أكبر من البيانات. وتعد تلبية هذا الطلب تحدياً كبيراً يواجه الشركات نظراً إلى العدد الكبير من منصات ومتطلبات إعداد التقارير والافتقار إلى معايير متسقة لإعداد التقارير. ونتيجة لذلك، قد يتم تقديم نقاط بيانات مختلفة عبر الشركات في القطاع نفسه، وعن طريق الشركة ذاتها من عام إلى آخر.
يواجه المستثمرون تحدياً في كيفية تقييم البيانات المقدمة من الشركات، بما في ذلك مجموعة واسعة من تقارير الاستدامة والوثائق والملفات والمواقع الإلكترونية. ويقوم بعض مزودي البيانات، مثل «بلومبرغ»، بسد هذه الفجوة من خلال تمكين المستثمرين من الوصول إلى بيانات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات عالية الجودة بصيغة تسهّل الاندماج في عملية الاستثمار.
> البيانات التي تلبي احتياجات جميع المستثمرين في مجال الحوكمة
بدأ عدد متزايد من المستثمرين في إدراك العلاقة الإيجابية بين الاستدامة والأداء المالي. ومع ذلك، فإن الاطلاع على بيانات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات الحالية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الالتباس. فإما أن يواجه المستثمرون بكميات هائلة من البيانات غير المهيكلة، وإما أن يتم استدراجهم إلى نتائج متناقضة فيما يخص بيانات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات من جهات خارجية.
وفي الوقت الذي تشهد فيه سوق الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات نمواً وتوسعاً، يريد المستثمرون من ذوي التفكير المستقبلي اتباع نهج أكثر تطوراً، بينما يشعر المستثمرون الجدد في هذا المجال بالقلق من نشر ادعاءات زائفة حول حماية البيئة. وفي سبيل تقدم عجلة الاستثمار المستدام يتعين على جميع الأطراف العمل معاً من أجل تحسين جودة وكمية بيانات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات التي يمكن الوصول إليها وإدارتها، والتي تعد مسألة مهمة لا بد من معالجتها مع استمرار استقطاب منطقة الشرق الأوسط لرؤوس الأموال من السوق العالمية.

- براد فوستر المدير العالمي لمحتوى البيانات المؤسسية... وديفيد تابيت المدير العالمي لبيانات الأسهم في «بلومبرغ»
-- المقال حصري بالاتفاق مع «بلومبرغ» والمعلومات الواردة فيه من معهد المحللين الماليين المعتمدين، ومبادئ الاستثمار المسؤول، ودمج الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: الأسواق، والممارسات، والبيانات (2019).



بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».


«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.