جلسة للحكومة الأسبوع المقبل ورهان على تدخل عون لتسهيل الحل

مخاوف من تصعيد سياسي في حال تأجيلها

TT

جلسة للحكومة الأسبوع المقبل ورهان على تدخل عون لتسهيل الحل

قالت مصادر وزارية مطلعة بأن عدم انعقاد مجلس الوزراء الأسبوع المقبل سيؤدي حتماً إلى إقحام البلد في أزمة سياسية يفترض أن يكون في غنى عنها، خصوصاً أن لا مبرر لربط انعقادها بإحالة الحوادث الدامية التي حصلت في بعض بلدات قضاء عاليه على المجلس العدلي، طالما أن المساعي السياسية أثمرت عن مبادرة رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى تسليم المشتبه بهم في هذه الحوادث من دون أن يشترط تجاوباً مماثلاً من الحزب «الديمقراطي اللبناني».
وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن تأجيل الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء كان في محله، وقالت إن رئيس الحكومة سعد الحريري لعب دوراً في استيعاب الارتدادات السياسية والأمنية التي ترتبت على هذه الحوادث من جهة وفي تنفيس أجواء الاحتقان وقطع الطريق على نقل الاشتباك السياسي إلى داخل الحكومة.
ولفتت المصادر إلى أن عدم انعقاد مجلس الوزراء في جلسة عادية في مطلع الأسبوع المقبل سيولد بوادر أزمة سياسية، وقالت إنه سيكون للرئيس الحريري كلام آخر وإن كان من السابق لأوانه حرق المراحل في ضوء استمرار المساعي الرامية إلى تبريد الأجواء من ناحية وإلى خفض منسوب التوتر لدى بعض الأطراف.
ورأت المصادر أن مجرد عدم التجاوب مع الرئيس الحريري لعقد جلسة للحكومة الأسبوع المقبل سيدفع في اتجاه التصعيد السياسي وعندها سيكون لكل حادث حديث. وقالت إن رئيس الحكومة كان وراء تعطيل الألغام السياسية عندما قرر ترحيل الجلسة إلى موعد آخر على أن لا يقابل بموقف يُشتمّ منه أن هناك من يخطط لتمديد تأجيل الجلسات.
ومع أن المصادر ترفض الدخول في ملابسات تأجيل الجلسة إفساحاً في المجال أمام التهدئة النفوس وترى أن لا مصلحة في الانجرار إلى سجال ليس في محله، فإن ما أشيع لجهة أن رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل كان وراء تأجيلها من خلال وجود ثلث أعضاء الحكومة في مقر وزارة الخارجية، وإن كان بعضهم توجّه لاحقاً إلى «السراي الكبيرة» حيث كان مقرراً انعقاد الجلسة، لم يكن ضرورياً، وهناك من يتعامل مع ادعاء البعض بأن باسيل وراء تطيير النصاب لضمان انعقادها على أنه ادعاء غير محسوب. واعتبرت أن هذا الادعاء لا يخدم من حاول تسريبه على أنه أمر واقع فُرض على رئيس الحكومة، وقالت إنه سيف ذو حدّين ويمكن أن ينقلب في أي لحظة على من خطّط من وجهة نظره لتطيير النصاب.
وحذّرت من لجوء البعض إلى تكرار «السيناريو» الذي اعتمد لتطيير حكومة الرئيس الحريري عام 2011 أثناء اجتماعه بالرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما، وقالت إن الظروف تبدّلت الآن وأن زمام المبادرة بيد الرئيس الحريري، ومجرد تفكير البعض في استحضار نسخة عن هذا السيناريو يعني أنه أقحم نفسه في مغامرة سياسية غير محسوبة الأهداف والنتائج.
وشدّدت المصادر الوزارية على أن زمن التهويل على الحريري أو ابتزازه قد ولى وإن من يفكر بتكرار سيناريو عام 2011 يكون قد قرر أن ينتحر، وقالت إن الجميع يتذكر ذلك الاجتماع في مقر «التيار الوطني» في الرابية وقرار المجتمعين الإطاحة بالحكومة بذريعة رفض الحريري إحالة شهود الزور في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري على المجلس العدلي.
وفي هذا السياق سألت المصادر ماذا كانت النتيجة في حينها؟ ألم يسحب من أسقطوا حكومة الحريري شرطهم في إحالة شهود الزور على المجلس العدلي وتعاملوا فور تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي وكأن هذا الطلب لا يعنيهم؟
لذلك رأت المصادر أن الظروف الراهنة تبدّلت وأن وجود الحريري على رأس الحكومة هو حاجة محلية وضرورة إقليمية ودولية لأنه لا يزال موضع ثقة من وجهة نظر المجتمع الدولي، وقالت إن مجرد التفريط بهذه الثوابت يعني أن الفريق المؤيد لرئيس الجمهورية ميشال عون هو من يضعف «العهد القوي»، هذا إذا مع الأخذ بعين الاعتبار أن التلويح بتعطيل الحكومة في ظل الظروف الصعبة التي يمر فيها البلد سيؤدي إلى إقحامه في أزمة حكم تتجاوز الأزمة الحكومية.
فهل يبقى الرئيس عون صامتاً حيال من يحاول أن يستنزف عهده من المحسوبين عليه إن لم نقل إنهم من أهل بيته؟ مع أن المصادر الوزارية كانت تفضّل بقاء الوزراء المحسوبين على العهد في منأى عن التجاذبات السياسية التي رافقت تأجيل الجلسة؟
هناك من يجيب على هذا السؤال بقوله إن الرئيس عون سيتدخل في الوقت المناسب لإعادة الانتظام إلى المؤسسات الدستورية بدءاً بتفعيل اجتماعات مجلس الوزراء مع استعداد البرلمان لمناقشة مشروع الموازنة للنصف الثاني من هذا العام.
ناهيك أن لقاء المصارحة والمصالحة الذي توّج بين الحريري وجنبلاط برعاية مباشرة من رئيس البرلمان نبيه بري سيدفع في اتجاه تطويق أي محاولة يراد منها العودة بالبلد إلى الوراء، خصوصاً أن تعطيل الحكومة ومنعها من أن تتحمل مسؤولياتها في هذا الظرف الدقيق الذي تمر فيه المنطقة يعني أن هناك من يتطلع إلى «تشريع» الفراغ وهذا لا يصب في مصلحة العهد.
وترى المصادر الوزارية أن تجاوب جنبلاط مع المبادرة التي يتولاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وقيامه بتسليم المشتبه بهم في الحوادث الدامية ليأخذ التحقيق مجراه، يفترض أن على أرسلان أن يلاقيه في منتصف الطريق وهذا يتطلب منه التعاون لتسليم من شاركوا في هذه الحوادث.
ومن شأن ذلك أن يُسهم في التهدئة في ضوء الانتقال من مرحلة التصعيد إلى تبريد الأجواء مع قرار أرسلان التجاوب مع طلب الهيئة الروحية العليا للطائفة الدرزية بتحديد موعد لدفن مرافقَي الوزير صالح الغريب شرط أن يمهد كل ذلك الطريق لإعادة الانتظام إلى مؤسسة مجلس الوزراء.



عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.


صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.


الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.