واشنطن بدأت تحضير الأفغان لاتفاقها مع «طالبان»

مع تواصل المواجهات بين المسلحين والقوات الحكومية

TT

واشنطن بدأت تحضير الأفغان لاتفاقها مع «طالبان»

تواصلت المعارك والمواجهات الضارية بين القوات الحكومية وقوات «طالبان» في عدد من الولايات الأفغانية وسط مساعٍ أميركية لتهيئة الحكومة والشعب الأفغاني لما قد تسفر عنه المفاوضات الأميركية مع وفد «طالبان» في الدوحة من إعلان اتفاق على انسحاب جميع القوات الأميركية والأجنبية من أفغانستان.
فيما شنت الطائرات الحربية الأميركية هجمات وغارات على مواقع «طالبان» في ولاية ميدان وردك غرب العاصمة كابل، وحسب بيان صادر عن الجيش الأفغاني فإن القوات الأميركية شنت غاراتها على مديرية نرخ، ما أدى إلى مقتل خمسة عشر من قوات «طالبان» بينهم أحد قادة شبكة «حقاني»، وأعلنت القوات الخاصة الأفغانية مقتل ثمانية من المسلحين من «تنظيم الدولة الإسلامية» في غارات شنتها القوات الخاصة الأفغانية في ولاية كونار شرق أفغانستان، كما شنت القوات الحكومية الأفغانية هجمات، حسب قول بيان للجيش على مواقع لـ«طالبان» في ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان، ما أدى إلى مقتل ثمانية مسلحين في منطقة بالا مرغاب التي سيطرت عليها «طالبان» في شهر أبريل (نيسان) الماضي. وقال بيان الجيش الأفغاني إن قوات «طالبان» تنشط بشكل كبير في عدد من المديريات في ولاية بادغيس وتقوم بالعديد من العمليات في المنطقة، لكن قوات الجيش الأفغاني تعمل على التصدي لها بدعم من الغطاء الجوي للقوات الأميركية في أفغانستان. وأعلن «فيلق الرعد» التابع للجيش الأفغاني مقتل سبعة من قوات «طالبان» في منطقة بكتيكا ولوغر جنوب العاصمة كابل. وحسب بالبيان فإن سلاح الجو الأفغاني شن عدة غارات على مواقع وتجمعات لقوات «طالبان» في منطقة عذرا، أدت إلى تدمير كميات من المواد المستخدمة في صناعة المتفجرات لدى «طالبان».
وكان الجيش الأفغاني قد أعلن أن قواته شنت 108 هجمات وغارات برية وجوية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على مواقع «طالبان» في مختلف الولايات الأفغانية، حيث شنت القوات الخاصة 95 عملية وغارة، فيما ساندت القوات الجوية العمليات البرية بشن 31 غارة لتغطية عملياتها، وقامت القوات البرية والشرطة وأجهزة الأمن بـ13 عملية مشتركة فيما بينها. وحسب بيان وزارة الدفاع الأفغانية فإن العمليات شملت 14 ولاية من أصل 34 ولاية أفغانية.
من جانبها أصدرت حركة «طالبان» سلسلة بيانات على موقعها عن عمليات قواتها في مختلف الولايات الأفغانية، حيث هاجم مقاتلو الحركة نقطة أمنية في مديرية موسهي في ولاية كابل، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخر بجراح.
فيما شهدت ولايتا بلخ ولوغجر هجمات من قوات «طالبان» أدت إلى إصابة ومقتل عدد من الجنود الحكوميين.
هجوم على نقطة أمنية لعناصر الميليشيات في مديرية خاص بلخ.
وقد شهدت ولاية فراه غرب أفغانستان، اشتباكات ضارية بين القوات الحكومية وقوات «طالبان» أسفرت عن سيطرة «طالبان» على نقطتين أمنيتين ومقتل أربعة من رجال الشرطة في مركز الولاية، وبدأت الاشتباكات بعد أن شن مقاتلو «طالبان» هجوماً على نقطة أمنية للجيش في منطقة سرطان ميراغا مما اضطر القوات الحكومية إلى التراجع والانسحاب من المنطقة، ومواصلة قوات «طالبان» التقدم نحو نقطة أمنية أخرى في منطقة قلعة إسحاق زاو في مدينة فراه، حيث قُتل أربعة من رجال الشرطة في المنطقة.
وفجّرت قوات «طالبان» عبوة ناسفة في مدرعة للجيش الأفغاني في منطقة أروغ في مديرية خاكريز شمال ولاية قندهار، ما أسفر عن تدمير المدرعة ووقوع عدد من القتلى والجرحى. كما دمرت سيارة حكومية أخرى للجيش الأفغاني في منطقة مير علي في ولاية هيرات غرب أفغانستان، في هجوم شنته قوات «طالبان» على قافلة عسكرية في المنطقة، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين بجراح.
وتزامنت هذه المعارك مع ظهور تباين واسع في الرأي بين الإدارة الأميركية والحكومة الأفغانية في كابل قبل التوصل إلى اتفاق سلام بين الوفد الأميركي برئاسة زلماي خليل زاد، ووفد من المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة.
فقد شن الرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي، انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وصف قبل أيام في مقابلة مع «فوكس نيوز» أفغانستان بأنها تمثل «هارفاد للإرهاب، ومختبراً للإرهابيين».
وأشار الرئيس الأفغاني السابق كرزاي إلى أن بلاده ضحية للإرهاب الذي لم يكن لينمو ويكبر لولا السياسة المضللة والضبابية للولايات المتحدة ودعمها المالي للإرهاب، حسب قوله. وقال كرزاي إن تزايد نشاط «داعش» وعدد أفراده في أفغانستان في ظل الوجود الأميركي، دليل على الدعم الأميركي لهم. وقال كرزاي إن الاستمرار في الحرب والعنف ليس حلاً للمشكلات في أفغانستان، وأن على الأفغان أن يجلسوا معاً إلى طاولة الحوار ويحققوا السلام بين أنفسهم دون تدخل خارجي.
من جانبه قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن الأفغان يستحقون نهايةً لمعاناتهم ووقف العنف في أفغانستان. وجاء تعليق بومبيو في تغريدة له على «تويتر» على الهجوم الذي شنته قوات «طالبان» على مبانٍ تابعة لوزارة الدفاع الأفغانية في كابل يوم الاثنين. وأضاف بومبيو أن واشنطن ستواصل جهودها للتوصل إلى سلام في أفغانستان، فيما قال سفيره في كابل جونز باس، إن على الأفغان التهيؤ لتقديم تنازلات خلال الشهور القليلة القادمة من أجل السلام في أفغانستان. وأشار في كلمة له خلال احتفال السفارة الأميركية بيوم الاستقلال، إلى أن الشهور المقبلة ستحمل في طياتها فرصاً لتحقيق السلام وانتخاب قيادة جديدة في أفغانستان، وأن على الأفغان التهيؤ والاستعداد لتقديم تنازلات من أجل تحقيق السلام. وأوضح السفير الأميركي أن الولايات المتحدة ودول حلف الأطلسي وحلفاءهم لم يتمكنوا من حل المشكلات في أفغانستان وأن الحل الوحيد بات جلوس الأفغان معاً لحل مشكلاتهم.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.