مواقع التواصل الاجتماعي مسرح جرائم معلوماتية.. والمتضررون صامتون

مواقع التواصل الاجتماعي مسرح جرائم معلوماتية.. والمتضررون صامتون

هيئة الاتصالات: حملة توعية لمواجهة الإساءات الإلكترونية تنطلق الشهر المقبل
الخميس - 15 شهر ربيع الأول 1435 هـ - 16 يناير 2014 مـ رقم العدد [ 12833]
تؤكد الإحصاءات أن 51 في المائة من مستخدمي الإنترنت في السعودية يستخدمون شبكات التواصل يوميا («الشرق الأوسط»)

يتردد نحو 51 في المائة من مستخدمي الإنترنت السعوديين باستمرار على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في ظل ما تكشفه الإحصاءات الحديثة، ورغم كون الواقع الافتراضي ممتعا بالمشاركة والمساهمة بالأفكار والأطروحات والحوار والنقاش؛ فإن ضريبة هذا العالم هي انتشار الإساءات التي تتنوع بين انتحال الشخصية وانتهاك الخصوصية والتشهير والقذف.
يأتي ذلك في حين يؤكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الممارسات تندرج تحت مسمى «الجرائم المعلوماتية»، وبموجبها يتعرض الجاني لعقوبات رادعة حال ضبطه، إلا أن كثيرا من المتضررين يكتفون بتغيير حساباتهم الإلكترونية دون اتخاذ إجراءات حازمة ورسمية حيال ذلك، رغم الأذى الكبير الذي تسببه لهم هذه الممارسات، والتي تستهدف بالدرجة الأولى المشاهير على شبكة «تويتر» والشخصيات الفنية والإعلامية والرياضية حتى السياسية منها.
ويوضح سلطان المالك، المتحدث الرسمي لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لـ«الشرق الأوسط»، أبعاد ذلك قائلا إن «انتحال الشخصيات والتشهير والسب والقذف، جميعها سلوكيات منتشرة في (تويتر)، وكذلك في قنوات التواصل الاجتماعي الأخرى، لكن لا نستطيع تحديد أي نوع من الإساءات هو الأكثر انتشارا»، مؤكدا أن هذه الإساءات تُصنّف تحت إطار الجرائم المعلوماتية، ويتعرض صاحبها لعقوبات رادعة.
وعن دور الهيئة تجاه ذلك، يقول المالك «لدينا حملة توعية كبرى نعمل عليها حاليا، وسنطلقها الشهر المقبل، وهي تختص بالتوعية بنظام الجرائم المعلوماتية والجرائم المعلوماتية نفسها، وهذه الحملة ستكون على مستوى مناطق المملكة ككل، وتستهدف جميع مستخدمي خدمات الاتصال وتقنية المعلومات في السعودية»، مؤكدا أن ذلك يشمل توعية المتضرر بالإجراءات التي عليه اتخاذها، إلى جانب تحذير ممارسي الجرائم المعلوماتية من العقوبات التي تنتظرهم.
وطبقا لبعض الإحصائيات شبه الرسمية، فإن عدد مستخدمي خدمة «تويتر» في السعودية يتجاوز ثلاثة ملايين، أي نحو 12 في المائة من مجموع عدد السكان، وينشر هؤلاء أكثر من مليون وخمسمائة ألف رسالة يوميا.
من جهته، يوضح العقيد زياد الرقيطي، الناطق الإعلامي في شرطة المنطقة الشرقية، لـ«الشرق الأوسط» أن «الإساءة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعد ضمن تصنيف الجرائم المعلوماتية، ويتم التعامل معها من خلال مراكز الشرطة بإجراءات الضبط الجنائي، ومن ثم إحالتها للجهة المختصة بمعالجة مثل تلك الحالات للتعامل معها وإعداد التقرير الفني اللازم لكل حالة للمساهمة في التوصل للجاني وللإثبات الجنائي في القضية».
وبسؤال الرقيطي عن حجم البلاغات الواردة بهذا الشأن، يقول: «خلال الفترة الماضية كشف عن عدد من قضايا هذا النوع أو ما يندرج تحت تصنيف الجرائم المعلوماتية، وقبض على الجناة وأحيلوا إلى هيئة التحقيق والادعاء العام بحكم الاختصاص، وبالتالي يتعيّن على المقصود بالإساءة أو التشهير وخلافه التوجه لأقرب مركز شرطة للإبلاغ عن ذلك، مرفقا مضمون الإساءة والمعلومات المتوافرة لديه حيال القضية».
ورغم تأكيد مراكز الشرطة استقبال بلاغات الإساءة الإلكترونية والعمل على تتبّعها، فإن كثيرا من المتضررين لا يتخذون هذا الإجراء ويكتفون بتغيير الحساب الذي تم اختراقه أو انتهاك خصوصيته، وهو ما يعكس سلبية التعامل مع هذه الإساءات، ما يشجع على انتشارها، كما يرى الدكتور سعود كاتب، وهو أكاديمي متخصص في الإعلام الجديد، الذي يقول: «القوانين والأنظمة موجودة وكافية، لكن ذلك لا يكفي في حال عدم تفعيلها».
ويضيف كاتب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «في الفترة الأخيرة لاحظنا أن كثيرا من الحسابات على (تويتر) وغيرها من الشبكات الاجتماعية، جرى اختراقها من قبل أشخاص يفعلون ذلك بلا خوف، وبعض المخترقين يصرّحون بأسمائهم دون خجل، وبالتالي هنا يتضح أن لدينا مشكلة في تطبيق العقوبة الصارمة، التي تجعل أي شخص يفكر ألف مرة قبل أن يقوم باختراق حساب شخص آخر».
ويتابع كاتب قائلا إن «اختراق الحسابات وانتهاك الخصوصية جميعها منصوص عليها في نظام الجرائم المعلوماتية، لكن كيف نفعّل هذا النظام؟ النظام موجود دون تفعيل!». وطالب كاتب وزارة التربية والتعليم بالتوجه إلى توعية الطلاب بمخاطر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وإضافة مواد إلزامية تتناول أخلاقيات التعامل مع الشبكات الاجتماعية، مشددا على ضرورة التوعية بهذا الجانب بدءا من صفوف الدراسة.
وفي معظم الحالات تتجاوب إدارة مواقع شبكات التواصل الاجتماعي بشكل سريع وآلي تجاه الإساءات الخاطئة، بعد تسلم البلاغات من مستخدميها، ويشمل ذلك إغلاق الحساب وحذفه أو الاكتفاء بحذف المحتوى المخالف، إلا أن ذلك يمثل حلا جزئيا للمشكلة، إذ يستطيع المستخدم أن يعاود التسجيل بحساب آخر جديد ويكرر ذات الممارسات الخاطئة، وهو ما يتطلب أن يمتد البلاغ إلى الجهات الأمنية المختصة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة