وزير الأوقاف المصري يحذر من رفع شعارات سياسية أثناء الحج

أول فوج غادر القاهرة.. ومصادر: تشديدات لعدم تكرار ما حدث العام الماضي

وزير الأوقاف المصري
وزير الأوقاف المصري
TT

وزير الأوقاف المصري يحذر من رفع شعارات سياسية أثناء الحج

وزير الأوقاف المصري
وزير الأوقاف المصري

حذر وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة رئيس بعثة الحج هذا العام «حجاج بيت الله الحرام من الحديث في السياسة خلال موسم الحج»، مؤكدا أن من سيرفع شعارا سياسيا سيجري ترحيله ومحاكمته فورا.
وبينما انطلقت، أمس، أولى رحلات حج القرعة من مطار القاهرة الدولي متجهة إلى المدينة المنورة، قالت مصادر حكومية في مصر أمس، إن «السلطات المصرية عازمة ألا يتكرر ذلك هذا العام»، لافتة إلى أن هناك تشديدات وتعليمات صارمة بإبعاد السياسة عن موسم الحج»، مؤكدة توقيع عقوبات قاسية على من يخالف هذه التعليمات.
وسبق أن تداول نشطاء سياسيون العام الماضي صورا لحجاج مصريين من أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، التي أعلنتها السلطات تنظيما إرهابيا، وهم يلوحون بما يعرف إعلاميا بـ«إشارة رابعة» (وهي عبارة عن كف طُويت إبهامها)، التي ترمز إلى تأييد مرسي الذي عزله الجيش في الثالث من يوليو (تموز) العام الماضي، استجابة لمظاهرات شعبية معارضة لحكمه. ويقول مراقبون إن «هذه الأفعال رغم دعوات أطلقها علماء دين بارزون بإبعاد السياسة عن موسم الحج، وتشديد المملكة العربية السعودية إجراءاتها، العام الماضي، لمنع خروج موسم الحج عن معانيه السامية».
لكن المصادر الحكومية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «السلطات المصرية لن تسمح بتوظيف الحج لأغراض سياسية أو حزبية، أو استخدام أي شعارات خاصة بجماعة ما أو حزب سياسي»، في إشارة منهم لإشارة رابعة، التي يرفعها أنصار الرئيس المعزول.
من ناحيته، حذر وزير الأوقاف مختار جمعة، من أن مَن يرفع شعارا سياسيا في الحج سيجري ترحيله ومحاكمته عند العودة إلى مصر، مؤكدا أن «رعاية الدولة المصرية لحجاجها تؤكد أنها دولة في خدمة الإسلام الوسطي الصحيح والمعتدل، في مواجهة الغلو والتشدد».
وأضاف الوزير جمعة، أمس، أثناء وجوده بمطار القاهرة مع عدد من الوزراء لتوديع أول أفواج الحج المتجهة للملكة العربية السعودية: «نسأل الله أن يتقبل حج هذا العام من جميع المسلمين، وأن يسير موسم الحج على خير ما يرام، ولا يعكر صفوه شيء»، مؤكدا أن التثقيف الديني الصحيح للناس هو أفضل الطرق لمواجهة الإرهاب والتطرف الفكري، وعلى الحجاج ألا يكونوا مبذرين وهم يؤدون مناسك الحج، وألا يحملوا معهم من الحقائب والأمتعة إلا ما يلزمهم فقط عند الذهاب والعودة، فالحج فرض، وعبادة لله سبحانه وتعالى الذي نهانا عن التبذير والإسراف، لافتا إلى أن البعثة المصرية بالمملكة السعودية توفر للحجاج كل التسهيلات بالتنسيق مع السلطات السعودية، معربا عن تفاؤله بأن هذا الموسم سيكون واحدا من أفضل مواسم الحج. وأشار الوزير إلى أن البعثة لن تسمح لأحد بالخروج عن القواعد المتبعة أو شعائر الحج، وأنه سيجري ترحيل أي مخالفين يستخدمون الموسم لأغراض سياسية.
وقالت المصادر الحكومية المطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «السلطات المصرية ستكون حاسمة للغاية مع المخالفين لتعليمات بعثة الحج الخاصة بعدم رفع أي شعارات سياسية، معلنة ترحيل المخالفين بشكل فوري، من الأراضي السعودية، بالاتفاق مع الجانب السعودي وقوات الأمن المصرية».
في السياق ذاته، طالب الدكتور شوقي علام مفتي مصر، حجاج بيت الله بضرورة الالتزام بالوصايا الشرعية، وعدم الوقوع في المخالفات والممارسات الخاطئة التي يتهاون فيها الكثير، المتمثلة في التخلف وعدم الالتزام بمواعيد العودة، ولوائح تحديد أعداد الحجيج التي جاءت للمصلحة العامة، وحفاظا على سلامة الحجاج وتيسير أدائهم للمناسك. وأوضح مفتي البلاد أنه لا يجوز شرعا لأي حاج أن يضر بنفسه ولا أن يسعى إلى إيصال الضرر إلى الآخرين. كما أنه لا يجوز للحاج مخالفة القواعد والنظم التي أقرتها السلطات السعودية من تنظيمات ولوائح وتفويج تحقق مصالح ضيوف الرحمن، داعيا الحجاج إلى مراعاة الالتفات إلى ما أقره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وأفتت به دار الإفتاء المصرية منذ سنوات من جواز رمي الجمرات طوال اليوم تخفيفا على الحجاج، خاصة في حالات الزحام الشديد في هذا الزمان، مؤكدا أن المشقة تجلب التيسير.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.