منظمة «هيومان رايتس ووتش» تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة

قالت إن لدى تل أبيب سجلا طويلا من الإخفاق في التحقيق حول هذه الجرائم

منظمة «هيومان رايتس ووتش» تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة
TT

منظمة «هيومان رايتس ووتش» تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة

منظمة «هيومان رايتس ووتش» تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة

اتهمت منظمة «هيومان رايتس ووتش» إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، عندما شنت هجمات على 3 مدارس تديرها الأمم المتحدة في القطاع خلال القتال الذي دار في الشهور الـ3 الأخيرة، أدت إلى مقتل مدنيين فلسطينيين اتخذوا من المدارس مأوى لهم.
وأصدرت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، تقريرا أمس، وصفته بأنه أول توثيق من نوعه «لهذه الانتهاكات» التي وقعت خلال حرب الـ50 يوما بين القوات الإسرائيلية والنشطاء الفلسطينيين، وانتهت بوقف إطلاق النار يوم 26 أغسطس (آب) الماضي.
وقالت المنظمة في التقرير الذي اعتمدت في إعداده على شهود عيان فلسطينيين، وعلى بحث ميداني في القطاع الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن هناك «3 غارات إسرائيلية انتهكت قوانين الحرب وتسببت في تدمير مدارس في غزة تأوي أشخاصا مشردين». كما عبرت المنظمة أيضا عن تشككها إزاء مصداقية 5 تحقيقات جنائية أعلن الجيش الإسرائيلي أول من أمس فتحها في عملياته خلال الحرب. وقالت: «هيومان رايتس ووتش» إن 45 شخصا، بينهم 17 طفلا قتلوا في المدارس، أو بالقرب منها، وكان عليها علامات توضح أنها ليست هدفا عسكريا في الهجمات التي وقعت في 24 يوليو (تموز) الماضي في بلدة بيت حانون شمال القطاع، وفي 30 يوليو (تموز) في مخيم جباليا للاجئين، وفي الثالث من أغسطس الماضي في رفح بجنوب القطاع.
وأضافت أن فحصها للمكان في بيت حانون وصور بقايا الذخائر تشير إلى أن إسرائيل أطلقت قذائف «مورتر» على المدرسة، التي قُتل فيها 13 شخصا.
وكانت إسرائيل قد قالت في ذلك الوقت إن نيرانا طائشة أصابت المدرسة، وإن المنطقة التي توجد حولها استخدمها المقاتلون الفلسطينيون في إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وبشأن غارة جباليا قالت «هيومان رايتس ووتش» إن القصف المدفعي الإسرائيلي للمدرسة أودى بحياة 20 شخصا، بينما قالت إسرائيل إن قواتها ردت على قصف من داخل المبنى.
وبحسب «هيومان رايتس ووتش»، فقد قُتل 12 شخصا في الهجوم على المدرسة في رفح، وقالت إن الحفرة التي أحدثها الهجوم وبقايا السلاح المستخدم «تشير بقوة إلى إطلاق صاروخ (سبايك) من طائرة إسرائيلية»، وقالت بهذا الخصوص: «يبدو أن صاروخا إسرائيليا موجها من طراز (سبايك) سقط قرب مدرسة للذكور تابعة للأمم المتحدة»، لكن الجيش الإسرائيلي قال بعد وقت قصير من الغارة إنه استهدف 3 متشددين على دراجة نارية قرب المدرسة.
وقالت «هيومان رايتس ووتش» في تقريرها أيضا: «يتعين على جميع أطراف النزاع المسلح في غزة اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بتقليص تعرض المدنيين للخطر»، وأضافت أن الهجومين على مدرستي بيت حانون وجباليا «لا يبدو أنهما استهدفا أهدافا عسكرية، وكانا عشوائيين». كما كانت الغارة الثالثة في رفح غير متناسبة، حسب قولها.
وبخصوص إعلان الجيش الإسرائيلي عن فتح 5 تحقيقات في هجمات غزة، بينها الهجوم على مدرسة بيت حانون، أشارت المنظمة في موقعها على الإنترنت إلى أن «لدى إسرائيل سجلا طويلا من الإخفاق في إجراء تحقيقات ذات مصداقية في جرائم الحرب المزعومة».
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يأمل في الحصول على شهادات من سكان فلسطينيين في مختلف التحقيقات التي يجريها، وذلك بمساعدة المنظمات الدولية العاملة في قطاع غزة.
ولوقت طويل، اتهمت إسرائيل مجلس حقوق الإنسان، الذي يضم في عضويته 47 دولة، بالتحيز ضدها، مؤكدة أن نشطاء حماس الذين شنوا هجمات صاروخية على إسرائيل وضعوا منصات الإطلاق في مناطق مأهولة، وهم من يتحمل المسؤولية كاملة عن الضحايا المدنيين الذين أسقطتهم الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت المنصات.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد قُتل أكثر من 2100 فلسطيني، معظمهم من المدنيين. كما قُتل 67 جنديا إسرائيليا في العمليات، و6 مدنيين في القصف الصاروخي والمدفعي من غزة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.