الأكراد يرفضون انضمام البيشمركة إلى «الحرس الوطني»

خلافات حول حقيبتي الدفاع والداخلية أولى عقبات حكومة العبادي

الأكراد يرفضون انضمام البيشمركة إلى «الحرس الوطني»
TT

الأكراد يرفضون انضمام البيشمركة إلى «الحرس الوطني»

الأكراد يرفضون انضمام البيشمركة إلى «الحرس الوطني»

أكد سياسيون أكراد أمس أنه لا يمكن انخراط قوات البيشمركة ضمن تشكيلات الحرس الوطني العراقي الذي أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تشكيله بدعم أميركي، عادين أن «البيشمركة قوات خاصة بإقليم كردستان»، مبينين في الوقت ذاته استعداد الجانب الكردي للمشاركة في تشكيل جيش عراقي جديد مبني على أسس وطنية. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه العبادي مشاوراته حول تسمية وزيري الدفاع والداخلية ومن ثم العمل على إعادة هيكلة القوات العراقية بالاتفاق مع الأميركيين.
وقال فرحان جوهر النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في برلمان إقليم كردستان لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعد هذه الخطوة خطوة جيدة من قبل الحكومة العراقية، فتأسيس جيش وطني أمر جيد وضروري للعراق إذا لم تؤسس على أسس طائفية أو مذهبية، أما الإقليم فإنه يملك قوات البيشمركة التي وبحسب الدستور العراقي ذكرت بقوات حرس الإقليم، وقد تعهد رئيس الوزراء العبادي في برنامجه الذي قدمه للبرلمان بتسليح وتدريب قوات البيشمركة وضمها إلى منظومة الدفاع العراقية، وهذا هو المهم بالنسبة لنا».
وتابع جوهر أن «إقليم كردستان أصبح الآن جزءا من التحالف الأميركي لمواجهة داعش في كل مكان من المنطقة خاصة في العراق وسوريا، وقوات البيشمركة جزء من هذا التحالف الدولي»، وهي الآن تخوض الحرب ضد الإرهاب في المنطقة. ولفت إلى ضرورة أن «يكون للأكراد دور بارز في تأسيس هذا الجيش الوطني في العراق».
ومن جانبه، قال قادر وتمان عضو لجنة البيشمركة في برلمان إقليم كردستان لـ«الشرق الأوسط»: «الجيش العراقي الحالي يحتاج إلى روح الانتماء للوطن، وهو غني من حيث العدد والإمكانية المالية، لكنه يعاني من سوء التوجيه، ويجب أن تبنى القوات الجديدة التي تطلق عليها قوات الحرس الوطني على الانتماء للوطن بالدرجة الأولى وهذا يحتاج إلى الحفاظ على موازين القوى في تأسيسها بين كافة مكونات العراق، بحيث يكون للأكراد دور بارز داخل هذه القوة».
وأشار وتمان إلى أن الأكراد سيساهمون في بناء الجيش العراقي الوطني، «لكن يجب أولا على الحكومة العراقية أن تنفذ كافة التزاماتها الدستورية أمام قوات البيشمركة»، مطالبا بغداد بـ«تدريب وتسليح قوات البيشمركة وتوفير كافة المعدات العسكرية لها، وعدم إعادة السيناريوهات السابقة للجيش العراقي». وأكد أن «قوات البيشمركة لن تصبح جزءا من قوات الحرس الوطني التي ستشكلها الحكومة العراقية بدعم من واشنطن، لأن قوات البيشمركة قوات خاصة بإقليم كردستان، والإقليم يحتاج إلى هذه القوة كالأقاليم الأخرى الموجودة في العالم».
بدوره يرى شوان محمد طه النائب السابق في لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب العراقي، أن المنظومة الأمنية العراقية بحاجة إلى إعادة النظر من ناحية الهيكلية والعقيدة. وقال طه لـ«الشرق الأوسط»: «إن عملية إعادة النظر التي أشرت إليها تحتاج إلى وقت، فإذا اعتمدت الحكومة العراقية على المادة التاسعة من الدستور، التي تتكون من فقرتين، الأولى تنص على بناء جيش يضم كافة مكونات أبناء الشعب حسب التوازن الوطني، والثانية تنص على عدم زج الجيش في الأمور السياسية، وهذا يحتاج إلى عقيدة عسكرية ووطنية، إلى جانب أن الدستور العراقي أعطى صلاحية إدارة الملف الأمني لكل محافظة من محافظات العراق، ويجب على الحكومة تسليم الملف الأمني للمحافظة إلى مجلس المحافظة، وقد ورد هذا في قانون مجالس المحافظات وكان من الأجدر على الحكومة الاعتماد على أبناء المحافظات لمسك الأرض لأنهم أدرى بمحافظاتهم ».
ومضى طه بالقول: «أما بالنسبة لقوات البيشمركة، فقد ذكرت بقوات حرس الإقليم في الدستور العراقي، وهي لن تنخرط في هذه القوات، لكننا نضع الحكومة العراقية أمام خيارين، الأول إما أن تسلح وتدرب قوات البيشمركة وقوات الأمن والشرطة في الإقليم، والثاني أن تفسح أمام الإقليم المجال بأن تبرم عقود تسليح وتدريب وتأهيل قوات البيشمركة بنفسه».
وفي بغداد، بدأ العد التنازلي لتعهد رئيس الوزراء العراقي الجديد بحسم حقيبتي الدفاع والداخلية اللتين بقيتا شاغرتين عقب نيل حكومته الثقة من البرلمان العراقي الاثنين الماضي. وأكد العبادي التزامه بالبرنامج الحكومي الذي لم تصادق عليه كتلة التحالف الكردستاني في بيان صادر عن مكتب وعلى هامش استقباله زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم أمس. وقال البيان: «العبادي أكد التزامه بالبرنامج الحكومي الذي قدمه»، مشددا على ضرورة «تعاون الجميع وتضافر الجهود من أجل مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والسير بالبلد إلى بر الأمان».
في سياق ذلك ومع بقاء 6 حقائب وزارية دون حسم حتى الآن لأسباب بدت إجرائية لبعضها مثل «السياحة والآثار والموارد المائية والهجرة والمهجرين والمرأة» فإن الحقيبتين الأهم وهما الدفاع والداخلية لا تزالان تمثلان التحدي الأكبر بالنسبة للعبادي لا سيما أن العراقيين لا يريدون تكرار تجربة السنوات الماضية على عهد حكومة نوري المالكي حيث بقيت حقيبتي الدفاع والداخلية تداران بالوكالة من قبل المالكي نفسه. العبادي بحث مساء أول من أمس مع وفد مشترك من التحالف الوطني (الشيعي) وتحالف القوى العراقية (السني) المرشحين لهاتين الحقيبتين واللتين كان للخلاف الأميركي - الإيراني دور بارز فيهما. وفي هذا السياق قال السياسي العراقي عزت الشابندر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «أمر وزارتي الدفاع والداخلية مختلف عن ملف الوزارات الأخرى حيث جرت إدارة هذا الملف بالوكالة بين الإيرانيين والأميركان عن طريق وكلائهما في كلتا الكتلتين»، مشيرا إلى أنه «في الوقت الذي تمكنت فيه الولايات المتحدة من انتزاع وزارة الدفاع من التحالف الشيعي الذي كان يسعى إليها بتأثير إيراني وترشيح (قائد منظمة بدر) هادي العامري لها فإنها نجحت ثانية في أن تضع فيتو مستمرا على العامري حتى حين رشح إلى حقيبة الداخلية التي أصبحت من حصة التحالف الوطني». ويرى الشابندر أن «التحالف السني لديه مرشحان كلاهما مقبول وهما خالد العبيدي (عسكري سابق) وجابر الجابري (طبيب) وربما الكتلة السنية حسمت أمرها باتجاه أحدهما وتنتظر حسم الكتلة الشيعية أمرها مع بديل العامري في وزارة الداخلية مع بقاء الحقيبة من حصة بدر وهو أمر لا يزال يثير حفيظة الأميركيين ولكنه يحظى بدعم إيران».
العبادي الذي كان حسم خلافه مع حسين الشهرستاني (وزير التعليم العالي) الذي كان مصرا على تولي الخارجية بدلا من إبراهيم الجعفري يواصل لقاءاته مع التحالف الوطني الذي ينتمي إليه لحسم مرشح الداخلية في غضون الساعات الثماني والأربعين المقبلة. والناطق السابق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «العبادي يختلف عن المالكي كثيرا حيث إن الرجل تكنوقراط ومنفتح ومرن على الرغم من أن هناك وزراء فرضوا عليه وعليهم الكثير من علامات الاستفهام ولكن هذه هي إحدى المشكلات التي لا يستطيع أي رئيس وزراء في ظل سياسة المحاصصة الخلاص منها».



اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.


أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.