أعلن الناطق باسم حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي» في سوريا (بي واي دي) نواف خليل، أمس، تشكيل «أوسع تحالف» بين الأكراد وفصائل المعارضة السورية المعتدلة شمال سوريا، لقتال «داعش»، موضحا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التعاون «الأوسع»، سيمكّن قوات حماية الشعب الكردي وأطراف المعارضة من طرد مقاتلي التنظيم المتشدد من المنطقة.
وجاء هذا التعاون بعد سلسلة دعوات من قوات الحماية الكردية لفصائل في المعارضة للقتال جنبا إلى جنب ضد «داعش»، علما بأن المقاتلين الأكراد يقاتلون ضد المتشددين في سوريا منذ عامين، وتمكنوا خلال الأسابيع الماضية من صد هجمات «داعش» في المنطقة الحدودية مع العراق وفي كوباني (عين عرب) الواقعة شمال شرقي محافظة حلب الحدودية مع محافظة الرقة، معقل التنظيم المتشدد.
ووصف «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أداء الأكراد بـ«اللافت»، كونهم «الوحيدين الذين استطاعوا الصمود وقتال (داعش) في المنطقة».
وأصدرت فصائل المعارضة السورية المسلحة، العاملة في ريف حلب الشرقي والتابعة للجيش السوري الحر بيانا، بالاشتراك مع فصائل مسلحة كردية، أعلنت فيه تشكيل غرفة عمليات مشتركة، بهدف قتال «داعش»، واستعادة السيطرة على كل من مدن منبج وجرابلس شرق حلب، إضافة إلى مدينة وريف محافظة الرقة، الذي يحكم التنظيم سيطرته عليها.
وضمّ التحالف فصائل المعارضة السورية لواء التوحيد في القطاع الشرقي، ولواء ثوار الرقة المعارضين، إضافة إلى وحدات حماية الشعب (YPG)، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) وجبهة الأكراد، وغيرها من الفصائل المسلحة، وأطلقت عليها اسم «غرفة عمليات بركان الفرات». ودعت الفصائل المتحالفة في بيانها، من سمّتها «العناصر المغرر بها» من المنتسبين لـ«داعش»، إلى ترك التنظيم، كما حثت المجتمع الدولي للتحرك من أجل «القضاء عليه»، مطالبة جميع القوى العاملة ضده بتقديم كل أشكال الدعم الممكنة لغرفة العمليات المشتركة.
ويُعدّ هذا الإعلان تحولا لافتا على صعيد العلاقات الكردية مع المعارضين السوريين، إذ كانت كتائب الجيش الحر العام الماضي قد اشتبكت بشكل متكرر مع مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي، وذلك على أطراف مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، متهمة «بي واي دي» حينها بالتعامل مع النظام السوري.
وقال خليل لـ«الشرق الأوسط» إن التعاون قبل هذا الوقت «كان قائما لقتال النظام، وسرعان ما انتهى بعد سلسلة اشتباكات بين الطرفين، قبل أن يظهر «داعش»، مشيرا إلى أن «الظروف يبدو أنها تهيأت الآن لتحالف جديد، مما دفع الفصائل للاستجابة لدعوات وحدة حماية الشعب الكردي للقتال ضد المتشددين».
وقال: «في تحالفنا اليوم، تجاوزنا الخلافات، لأن البلد كله مهدد، علما بأننا نقاتل منذ عامين ضد (داعش)، وأوضحنا عشرات المرات أننا مستعدون للتعاون والتوحد والتكاتف لقتال (داعش)، من غير أن يتحقق ذلك في السابق، قبل أن تتبدل الأولويات»، آملا أن «يتغير الموقف الإقليمي، وتحديدا التركي من حزب (بي واي دي) لأن (داعش) هو الوحيد الذي يستدعي الخوف، وليس الأكراد».
وأوضح خليل أن التعاون الآن «يستدعي أيضا دعما سياسيا من فصائل المعارضة السورية ومن الائتلاف لقتال «داعش»، مشيرا إلى «أننا نسعى إلى حشد الدعم اللازم لصد (داعش) ودرء الخطر».
وانعكس هذا التحالف على التطورات الميدانية، إذ أفاد المرصد السوري باندلاع اشتباكات في منطقة سد تشرين على محاور جسر سموقة وأطراف قرية الحصية، وفي محيط قرية دويبق جنوب شرقي مدينة مارع بريف حلب، بين الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية ولواء جبهة الأكراد وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من جهة، وتنظيم «داعش» من جهة أخرى، ترافق مع قصف متبادل من الطرفين، مما أدى لمصرع 4 مقاتلين من الكتائب على الأقل، ومصرع ما لا يقل عن 11 مقاتلا من «داعش»، في حين نفّذ الطيران الحربي غارة على منطقة طريق حور - مارع شمال شرقي مدينة مارع معقل الجبهة الإسلامية بريف حلب الشمالي.
وفي سياق متصل، قال ناشطون إن قوات النظام، مدعومة بمسلحين موالين لها في حي غويران الواقع جنوب شرقي مدينة الحسكة، تقدمت بعد اشتباكات مع مقاتلي ومسلحي حي غويران، حيث سيطرت على أجزاء من القسم الغربي من الحي، الذي يُعرف بحي غويران غربي، حيث نفذت قوات النظام حملة تفتيش ومداهمات للمنازل في القسم الذي سيطرت عليه في الحي.
وفي سياق متصل بالمعركة مع «داعش»، قام التنظيم بحملة اعتقالات في مدينة البوكمال، طالت عددا من المواطنين، واقتادوهم إلى جهة مجهولة، في حين قصف الطيران الحربي منطقة بالقرب من حاجز لـ«داعش» في بلدة البوليل بريف دير الزور الشرقي، فيما نفذ الطيران الحربي غارة على مناطق في حي الحويقة الشرقية بمدينة دير الزور. وفي حلب، ارتفع إلى 6 عدد الغارات التي نفذها الطيران الحربي على مناطق في مدينة الباب التي يسيطر عليها «داعش»، حيث استهدفت إحدى الغارات منطقة بالقرب من سوق شعبي، التي تشهد تجمعا لمواطنين، مما أدى لمقتل 11 مدنيا على الأقل، وسقوط أكثر من 17 جريحا، بينهم أطفال، بموازاة وقوع اشتباكات بين مقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من طرف، وقوات النظام من طرف آخر، في منطقة ثكنة المهلب بمدينة حلب. في حين سقطت عدة قذائف على مسجد العادلية الأثري غرب قلعة حلب، في حلب القديمة، في مقابل قصف المعاركة لمواقع النظام في داخل ثكنة هنانو.
وفي دمشق، واصل طيران قوات النظام غاراته على ريف دمشق، وشن 12 غارة على مناطق متفرقة من الغوطة الشرقية، منها غارتان على الأحياء السكنية في مدينة دوما، كما نفذ 15 غارة على بلدة جوبر.
وفي المقابل، قتل 24 جنديا من قوات النظام في انفجار ألغام أرضية في بلدة أرزة بريف حماه وسط البلاد، وجاء ذلك بعد يوم من استعادة السيطرة عليها، كما قتل عدد من جنود النظام وميليشيا جيش الدفاع الوطني في اشتباكات مع الجيش الحر، انتهت بسيطرة الأخير على قرية تلة الناصرية والنقطة 30 في محيط قرية قمحانة بريف حماه.
أوسع تحالف بين الأكراد وفصائل المعارضة المعتدلة لقتال «داعش» شمال سوريا
المتحدث باسم «بي واي دي» لـ {الشرق الأوسط} : تجاوزنا الخلافات.. ونسعى لحشد دعم سياسي وعسكري
أوسع تحالف بين الأكراد وفصائل المعارضة المعتدلة لقتال «داعش» شمال سوريا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


