مبارك المهدي: من مصلحة السودان البقاء بعيداً عن إيران و«حماس»

رئيس حزب الأمة «المنشق» قال لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار الخلافات سيؤدي إلى عودة الإسلاميين

مبارك المهدي
مبارك المهدي
TT

مبارك المهدي: من مصلحة السودان البقاء بعيداً عن إيران و«حماس»

مبارك المهدي
مبارك المهدي

قال رئيس حزب الأمة «المنشق»؛ مبارك الفاضل المهدي؛ إن الاحتجاجات الشعبية والتواطؤ داخل نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، ساهمت في إحداث التغيير الحالي في السودان، داعياً إلى أن يبقى السودان محافظاً على علاقاته مع الغرب، ودول الخليج، ومصر، لما فيه من منفعة للشعب السوداني، وضرورة أن يبقى بعيداً عن المحور الإيراني، والحركات الراديكالية مثل حماس.
يقول المهدي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الثورة نجحت بانحياز القوات المسلحة؛ وتعاون أعمدة النظام في الأجهزة الأمنية؛ وإن مدير جهاز الأمن السابق صلاح عبد الله قوش؛ هو من سمح بوصول المتظاهرين إلى القيادة العامة للجيش في السادس من أبريل (نيسان) الماضي؛ واستخدم الثورة الشعبية لإسقاط النظام والتخلص من عمر البشير؛ لمصلحته الخاصة؛ وهذا ساعد في انحياز الجيش للثورة.
وقاد مبارك الفاضل انشقاقاً داخل حزب الأمة القومي، الذي يتزعمه ابن عمه الصادق المهدي رئيس الوزراء الأسبق في عام 2001؛ وأسس حزبا يحمل الاسم نفسه؛ وشارك مرتين في حكومات النظام السابق.
يقول المهدي: «اختلفنا مع البشير بسبب التعديلات الدستورية وقانون الانتخابات، وإعلان ترشيحه لنفسه في انتخابات 2020، وعندما بدأ الشارع يتحرك في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ خرجنا لنذكي الثورة ضده».
وحول الخلافات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير؛ في التوصل إلى اتفاق حول المرحلة الانتقالية؛ يقول المهدي إن «العسكري» لا يمانع تكوين حكومة مدنية يتم من خلالها تفكيك نظام الإنقاذ القديم؛ وعلى القوى السياسية وعلى رأسها قوى الحرية والتغيير أن تقبل بالقوات المسلحة والدعم السريع كشركاء في «التغيير».
ويرى أن تحالف قوى الحرية والتغيير «هش»؛ وبداخله قوى متنافرة؛ وكلما تأخر في الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري؛ حدث فرز وخلافات ستؤدي إلى انشقاقات داخله؛ وتوقع خروج حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي والمؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي وجزء من تجمع المهنيين من التحالف والاتفاق مع المجلس.
ويضيف: «مطالب الشعب السوداني في مرحلة الانتقال بحكومة مدنية ديمقراطية؛ هنالك قوى تقول إنها تمثل الشارع وهو أمر مختلف عليه؛ لأنها لم تأت عبر صناديق الانتخابات؛ وفي مقابل ذلك هنالك قوى سياسية أخرى موجودة وحتى لو كانت صامتة في هذا الوقت يمكن أن تتحرك ضد قوى الحرية والتغيير».
ويقول المهدي إن القوات المسلحة وافقت على منح قوى الحرية والتغيير مجلس الوزراء ونسبة كبيرة في المجلس التشريعي؛ ومجلس السيادة مشترك بينهما؛ على أن يكون لها وضعية أساسية في هذا المجلس؛ وهو خلاف يخضع للتفاوض؛ ولا يمكن أن يكون سببا في نقض مبدأ الشراكة.
ويضيف: «أخطأت قوى الحرية والتغيير عندما قامت بإقصاء الأحزاب التي شاركت في الثورة؛ والتي لم توقع على إعلان الحرية والتغيير؛ وهذا الإقصاء أحدث انقساماً في الساحة السياسية؛ وعبر عن نفسه من خلال إحياء القوى السلفية والمجموعات التي كانت حليفة للنظام السابق؛ واستغلت الخلافات بين المجلس وقوى التغيير لتعود إلى الشارع؛ باسم حماية الشريعة والدين في مواجهة فصائل سياسية داخل قوى الحراك تدعي العلمانية».
ويرى المهدي أن الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه قوى الحرية والتغيير؛ هو الحملة التي شنتها على المجلس العسكري وقوات الدعم السريع؛ عقب أحداث الثامن من رمضان التي قتل فيها عدد من الثوار واتهمت فيها الأجهزة النظامية؛ وتحولت الشراكة بين الطرفين إلى العداء؛ وصرفت الأنظار عن النظام القديم ورموزه؛ إلى مواجهة مع المجلس العسكري.
وحول المبادرة الإثيوبية الأفريقية المشتركة المطروحة لحل الخلافات بين الأطراف السودانية؛ يقول المهدي: «المبادرة لا بأس بها؛ حاولت أن تجد حلولا لنقاط الخلاف بين العسكري وقوى التغيير؛ ولكن الأساس الصحيح الذي كان يجب أن ترتكز عليه الدستور الانتقالي لعام 2005 والذي يحدد الصلاحيات والهياكل ويؤمن الحقوق والحريات»؛ ويتابع: «على الوساطة المشتركة تصحيح مسار التفاوض الخاطئ؛ لأنه حتى لو وجد حل لقضية مجلس السيادة؛ فسيواجه بكثير من العراقيل خلال الفترة الانتقالية».
ويشير المهدي إلى أن صلاحيات مجلس الوزراء في الوثيقة ضعيفة ومبتسرة؛ وهنالك خلط بين السلطة السيادية والتنفيذية؛ والأنسب للشراكة الرجوع إلى الدستور؛ ويتابع: «أي شراكة من دون صلاحيات واضحة ومحددة؛ تذهب إلى التقليل من صلاحيات مجلس السيادة، فستحدث خلافات بين الشركاء».
ويفضل المهدي منح المجلس العسكري الإشراف على السياسة الخارجية لأنه الأقدر على تمثيلها ويجد القبول في الداخل والخارج؛ وكذلك الإشراف على الأمن والدفاع والحكم الاتحادي، ويقول: «الاستناد إلى الدستور أمر لا غنى عنه؛ وإذا لم نلتزم به فسنواجه بكثير من المشاكل خلال الفترة الانتقالية».
ويشير إلى أن دعم المجتمع الدولي لتلك المبادرة مربوط بتحقيق الاستقرار في السودان؛ دون التفريط في المؤسسة العسكرية؛ والمجتمع الدولي يريد من الطرفين أن يتوصلا لاتفاق؛ ولكن ما يهمه في المقام الأول أن يكون الجيش موحدا؛ وألا يكون هنالك صراع عسكري ومدني.
وحذر رئيس حزب الأمة؛ من أن استمرار هذه الخلافات والصراعات سيؤدي إلى عودة الإسلاميين إلى السلطة؛ كما قال مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية تيبور ناجي؛ والنظام القديم يعمل على إذكاء الفتنة والاقتتال بين الأجهزة العسكرية؛ حتى يتسنى له الاستيلاء على السلطة مرة أخرى.
ويقول إن تصفية النظام السابق مسؤولية الحكومة الانتقالية؛ وقوى الحرية والتغيير؛ التي لم تجتهد في تشكيل الحكومة الانتقالية والبدء في ضرب مراكز القوى للنظام القديم؛ واتجهت لتصفية المؤسسة العسكرية التي انحازت للشارع والثورة؛ وتنازعه في مجلس السيادة؛ ودفعت المجلس العسكري دفعاً لأن يختار التحالف مع بقايا النظام القديم؛ وأن يعيد كل الأجهزة والجهات التي قام بحلها؛ لحماية نفسه في مواجهة قوى التغيير التي تريد تصفيته.
ويضيف مبارك المهدي: «على قوى الحرية والتغيير أن تصحح مسيرتها؛ وأن تقرر إما أن يتوحدوا لإسقاط المجلس العسكري أو الشراكة معه؛ ومعروف أن أحزاب داخل قوى التغيير لا ترغب في شراكة مع العسكري؛ وكل الخلافات التي حدثت بين الطرفين كان يمكن حلها بالتفاوض؛ وليس استعداء القوات المسلحة»؛ ويتابع: «مشكلة قوى التغيير أنها لا تدرك طبيعة المرحلة والأوضاع في البلاد؛ وأن الشراكة بين المؤسسة العسكرية والمدنيين ليست بجديدة في السودان فقد حدثت في أعقاب ثورتي أكتوبر (تشرين الأول) 1964 وأبريل 1985».
ويرى المهدي؛ أن بالساحة قوى إسلامية وحركات مسلحة يمكن أن تدخل في اتفاقات مع المجلس العسكري، وأن تكون بديلا للحرية والتغيير؛ التي أهملت قضايا السلام والاقتصاد؛ وأصبحت تتصارع في المناصب؛ ويشير إلى لقاء نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دلقو «حميدتي»، رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي في العاصمة التشادية أنجمينا الأسبوع الماضي؛ واستعداده للمفاوضات والمشاركة في السلطة؛ والاتصالات الأخرى التي يجريها المجلس مع بقية الحركات المسلحة.
ويقول مبارك المهدي إن المرحلة الانتقالية تتطلب برنامج أكثر تفصيلا؛ نواجه به مرحلة سقوط النظام ونقوي به تكتل المعارضة؛ واقترحنا ميثاق إعلان دستوري يفصل القضايا؛ سلمناه للحزب الشيوعي والمؤتمر السوداني والإسلاميين المعارضين وقوى المجتمع المدني؛ ورغم موافقتهم المبدئية فلم يتقدموا فيه؛ وكان هدفنا أن نواجه المجلس العسكري بقوى سياسية موحدة.
وتقدم المهدي بمبادرة لتجاوز الأوضاع الحالية والانتقال السلس؛ اقترح فيها أن يترأس رئيس المجلس العسكري ونائبه رئاسة ونيابة المجلس السيادي، وقال: «نأخذ على المجلس، دعوته لأحزاب صورية حليفة للنظام حتى لحظة سقوطه، في وجود قوى ساندت الثورة في اليمين واليسار»، ويضيف: «تقدمت بهذه المبادرة ليست لموالاة للعسكريين؛ ولا رغبة لي بأي دور في الفترة الانتقالية؛ ما نريده إنجاح الانتقال حتى نصل إلى الانتخابات».
ويشير المهدي إلى أن السياسة الخارجية للسودان في مسارها الصحيح؛ وهو يرتبط بعلاقات قوية مع الغرب ودول الخليج ومصر؛ بما يخدم مصالح الشعب السوداني؛ بعيدا عن مغامرات النظام السابق الذي كان مرتبطا بأجندة الإسلاميين في السلطة بالتحالف مع إيران وحماس الحركات الإسلامية الراديكالية ودعم الجماعات المتطرفة وعدم الاستقرار في ليبيا ومصر والخليج؛ و«بالتالي لا يوجد في الوقت الحالي صراع في السياسات الخارجية التي يفترض أن يتبعها السودان».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.