باريس: طهران «لن تكسب شيئاً» بخروجها من بنود الاتفاق النووي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
TT

باريس: طهران «لن تكسب شيئاً» بخروجها من بنود الاتفاق النووي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

فيما يتم تداول خبر مفاده أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستعد لزيارة طهران من أجل «إنقاذ» الاتفاق النووي، حذرت باريس مجددا السلطات الإيرانية من الاستمرار في نهج الخروج من الاتفاق المذكور ونتائجه. وجاء التحذير هذه المرة على لسان الناطقة باسم الخارجية التي أعلنت أمس، في إطار المؤتمر الصحافي الإلكتروني أن إيران «لن تكسب شيئا بخروجها من الاتفاق»، مضيفة أن التنكر له «لن ينتج عنه سوى زيادة التوترات الموجودة أصلا في المنطقة». وذكرت أنياس فان در مول، الناطقة باسم الخارجية، بالبيان الثلاثي الصادر أول من أمس عن وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا والذين طالبوا فيه إيران بالرجوع «دون إبطاء» عن قرار تخطي سقف اليورانيوم المخصب المتاح لها بموجب اتفاق العام 2015 والامتناع عن أي «تدابير إضافية» تنتهك التزاماتها النووية.
بيد أنه من الواضح أن باريس لا تريد التسرع في إعلان موت الاتفاق رغم القرارات الإيرانية لا بل إنها تعتبر أنه لا تزال هناك فرصة لإنقاذه رغم خطورة الوضع. والدليل على ذلك تسريب الإليزيه خبر استعداد الرئيس ماكرون لزيارة طهران واعتبار المصادر الفرنسية أن الخطوات الإيرانية هي من باب «لفت الأنظار» لحاجتها لتدخل الدول الأوروبية التي ما زالت ملتزمة، حتى اليوم، بالاتفاق ودفعها للتحرك وزيادة الضغوط عليها. وبالمقابل، فإن فرنسا وبريطانيا وألمانيا ترد على ذلك بالتلويح بورقة التخلي عن دعم طهران في حال استمرت في انتهاك بنود الاتفاق وكذلك التخلي عن الآلية المالية المسماة «أنستكس» المربوطة باستمرار احترام الطرف الإيراني للاتفاق رغم العقوبات الأميركية و«الضغوط القصوى» التي تفرضها واشنطن عليها.
وقالت الخارجية، في رسالة واضحة لطهران، إن المساهمة في المحافظة على المنافع الاقتصادية «لإيران» المترتبة بموجب الاتفاق «ليست من مسؤولية الأوروبيين وحدهم» وإن ذلك يتطلب «احترام إيران الكامل» لبنوده. وبذلك تكون الدول الثلاث قد نزعت المسؤولية عنها ورمتها مباشرة على الجانب الإيراني.
تبدو الأطراف الأوروبية الثلاثة وعلى رأسها باريس «قلقة» من الأداء الإيراني والخطوات التصعيدية التي تقطع الطريق على أي وساطة ذات معنى. وفي هذا السياق تأتي القرارات التي أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس بتأكيده أن بلاده سوف تضع موضع التنفيذ بدءا من يوم الأحد القادم في السابع من يوليو (تموز) المرحلة الثانية مما سماه «خطة خفض العمل بالالتزامات» عن طريق رفع سقف تخصيب اليورانيوم إلى ما فوق 3.67 في المائة.
المزعج فيما جاء به روحاني أنه يسحب البساط من تحت رجلي الرئيس ماكرون الذي تواصل معه قبل ذهابه إلى اليابان وتهاتف مع الرئيس الأميركي بعد إعلان طهران تخطيها لسقف الـ300 كلغ من اليورانيوم ضعيف التخصيب.
ومما فهم من «مقترحات» الرئيس الفرنسي التي كانت قيد الإعداد أن أولها يقضي بـ«تجميد» طهران تفعيل تهديدها الذي أعلنته في 8 مايو (أيار) الماضي وأعطت بموجبه مهلة ستين يوما للأوروبيين من أجل إنقاذ الاتفاق عبر تمكينها من الاستفادة الكاملة مما وفره لها من ميزات اقتصادية رغم العقوبات الأميركية.
وبالمقابل، كانت باريس تأمل أن تعمد الإدارة الأميركية إلى تأخير العمل بالحزمة الأخيرة من العقوبات على إيران. والحال أن الأمور جرت بعكس ما كانت تتمناه باريس التي تجد اليوم نفسها، مع شريكتيها الأوروبيتين، شديدتي الحرج لا بل «رهينة» القرارات التصعيدية المتوازية أميركيا وإيرانيا رغم أن مخاطر المواجهة العسكرية قد تراجعت في منطقة الخليج.
وفي أي حال، فإن أوراق الضغط التي بحوزة الأوروبيين ليست كثيرة لجهة التعامل مع الإيرانيين ومعدومة بالنسبة للأميركيين.
أما بشأن زيارة ماكرون إلى طهران، فإن «ظروفها» غير متوافرة في الوقت الحاضر. وسبق للرئيس الفرنسي منذ أكثر من عام أن أعرب عن رغبته في زيارة طهران وهذه الزيارة أن تتم، وفق أكثر من جهة، ما دام لم يحصل على ضمانات بخصوص النتائج الملموسة التي يتعني أن تنتج عنها.
وتريد باريس أن تعود طهران إلى طاولة المفاوضات وأن تقبل توسيع إطارها لتشمل، إضافة إلى الملف النووي لما بعد العام 2025، برامج طهران الصاروخية - الباليستية وسياستها الإقليمية التي تصفها باريس بـ«المزعزعة للاستقرار».
ولكن في ظل التصعيد الأميركي - الإيراني والشروط المتبادلة سيكون من الصعب على الرئيس ماكرون الذي يتحرك بدعم أوروبي اجتراح العجائب في ملف بالغ التعقيد.



مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: مستعدون لمشاركة قدراتنا الدفاعية مع شركاء آسيويين

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (الثالث من اليسار) خلال حديثه مع نائب وزير الدفاع الإيراني العميد رضا طلائي نيك (يمين) أثناء اجتماعهما في بيشكيك - قرغيزستان الاثنين (إ.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، عن نائب وزير الدفاع العميد رضا طلائي قوله إن طهران مستعدة لمشاركة قدرات أسلحتها الدفاعية مع «الدول المستقلة، ولا سيما الدول الأعضاء في ‌منظمة شنغهاي ‌للتعاون»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ودخلت إيران حرباً ‌مع ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل ⁠من أواخر فبراير (شباط) إلى أوائل أبريل (نيسان)، أطلقت خلالها موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت قواعد أميركية في المنطقة ومواقع إسرائيلية، وأسقطت ⁠على نحو متقطع أهدافاً ‌جوية ‌أميركية في مجالها الجوي، معظمها طائرات مسيّرة.

وقال ‌نائب الوزير طلائي، ‌خلال اجتماع لوزراء الدفاع في منظمة شنغهاي للتعاون عُقد في عاصمة قرغيزستان: «نحن على استعداد لمشاركة خبرات ‌هزيمة أميركا مع الأعضاء الآخرين في المنظمة».

وأجرى المسؤول ⁠الإيراني ⁠في الآونة الأخيرة محادثات مع مسؤولين عسكريين من روسيا وبيلاروسيا، اللتين أكدتا رغبتهما في مواصلة التعاون مع طهران.

وتوقفت الحرب مؤقتاً عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر الحالي، لكن الجهود الرامية لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين تعثرت.


رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «الموساد»: حصلنا على «معلومات استخباراتية دقيقة من عمق العدو»

رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)
رئيس «الموساد» ديفيد بارنيا (أرشيفية-رويترز)

قال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)، ديفيد بارنيا، إن «العمليات التي حازت على أوسمة رئيس الأركان هذا العام مكنتنا من اختراق الحدود في لبنان، وإيران»، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، اليوم، بأن تصريحات بارنيا جاءت خلال حفل أقيم أمس في مقر «الموساد»، لمنح أوسمة رئيس الأركان لعام 2025.

وقال رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية: «لقد حصلنا على معلومات استخباراتية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو. وقد أظهرنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في الدول المستهدفة». وأضاف بارنيا: «إننا ملتزمون بأن نظل يقظين دائماً. لن نكتفي بما حققناه، وعندما نرى تهديداً، فسنتحرك بكامل قوتنا».


واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرَين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي، فيما لا تزال الخلافات بين الطرفَين تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن واشنطن تراجع عرضاً قدمته طهران عبر وسطاء، وسط تقارير عن مقترح يقضي بإعادة فتح المضيق وتأجيل النقاش حول الملف النووي. وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن تصر على معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب موقع «أكسيوس»، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي، وهي معلومات نقلتها وكالة «إرنا» الإيرانية من دون التعليق عليها.

ويمرّ في مضيق هرمز في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، لكنه يخضع الآن لحصار مزدوج إيراني وأميركي.

«أفضل مما كنا نتوقع»

ولم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل العرض. لكن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه أمس.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».

وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».

وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا أمس حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار المفروض حالياً على موانئها.

وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت.

«ضمانات موثوقة»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أمس، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد هجوم أميركي إسرائيلي آخر، قبل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.

جاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز.

ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.

وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور. كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.

ورد ماركو روبيو على ذلك قائلاً لقناة «فوكس نيوز»: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

وكان ‌اتفاق سابق قد أُبرم ‌في 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، منها الولايات المتحدة، ​قد ‌قيّد ⁠برنامج إيران ​النووي ⁠بشكل كبير، وهو البرنامج الذي لطالما أكدت إيران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن ذلك الاتفاق انهار عندما انسحب ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.