السعودية: قرار تملك المستثمرين الاستراتيجيين الأجانب يهدف لرفع جاذبية السوق

يعمل على توسيع قاعدة رؤوس الأموال ذات الطابع المؤسسي ودعم استقطاب الأعمال

عبد الله بن غنام (تصوير: أحمد فتحي)
عبد الله بن غنام (تصوير: أحمد فتحي)
TT

السعودية: قرار تملك المستثمرين الاستراتيجيين الأجانب يهدف لرفع جاذبية السوق

عبد الله بن غنام (تصوير: أحمد فتحي)
عبد الله بن غنام (تصوير: أحمد فتحي)

قال مسؤول رفيع في هيئة السوق المالية السعودية، إن قرار الهيئة الأخير فيما يتعلق باعتماد التعليمات المنظمة لتملك المستثمرين الاستراتيجيين الأجانب حصصاً استراتيجية في الشركات المدرجة، يعمل على رفع جاذبية السوق المالية السعودية، ورفع كفاءتها ودورها في دعم الاقتصاد الوطني السعودي.
وقال عبد الله بن غنام وكيل هيئة السوق المالية السعودية للشركات المدرجة والمنتجات الاستثمارية، إن هذه الخطوة تأتي ضمن سياق استراتيجية الهيئة من خلال برنامج الريادة المالية الذي يندرج تحت برنامج تطوير القطاع المالي، وهي أحد برامج رؤية المملكة 2030، مشيراً إلى أن الهدف الرئيسي يتمثل في إتاحة قناة جديدة لفئة جديدة من المستثمرين الأجانب للدخول في السوق المالية السعودية، وبالتالي توسيع قاعدة المستثمرين ذات الطابع المؤسسي الموجودة في السوق، ودعم جاذبية الأعمال والقطاعات في السوق، وإتاحة فرص متعددة سواء للمستثمرين أو للشركات.
وأضاف بن غنام في حديث للصحافيين أمس، أن «الهيئة عملت على دراسة عدد من الممارسات العالمية فيما يتعلق بالمستثمر الاستراتيجي الأجنبي وتعريفه، قبل اتخاذ هذه الخطوة».
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العمل على فتح السوق للمستثمرين الأجانب من المقام الأول، يهدف إلى فتح السوق وتوفير قنوات استثمارية للمستثمرين الأجانب بشكل تدريجي، منذ عام 2007 عندما بدأت اتفاقيات المبادلة، ومن ثم في 2015 الاستثمار الأجنبي في القواعد المنظمة لاستثمار المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة في الأوراق المالية المدرجة، التي تهدف لتلبية احتياجات المؤسسات المالية والمستثمرين الأجانب النشطين، وأخيراً الخطوة التالية وهي المستثمرين الاستراتيجيين الأجانب وهي امتداد للخطوات السابقة».
وأكد أن السوق المالية السعودية هي أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعتبر الوحيدة عالمياً التي دخلت مؤشر «إم سي آي» خلال سنة واحدة، وهو ما يدل على مقدار النضج في السوق السعودية، والجاذبية التي تتمتع بها السوق من خلال 21 قطاعا و186 شركة.
وحول فترة الحظر التي تمنع المستثمر الاستراتيجي التصرف في أي من الأسهم التي امتلكها بموجب التعليمات المنظمة لتملك المستثمرين الاستراتيجيين الأجانب حصصاً في الشركات المدرجة، قال وكيل هيئة السوق المالية السعودية للشركات المدرجة والمنتجات الاستثمارية، إن هذا الجانب عملت الهيئة على استطلاع آراء متعددة داخل وخارج البلاد، «وفترة سنتين معقولة إلى حد كبير، حيث إن الاستثمار الاستراتيجي يجب أن يكون ما بين متوسط إلى طويل المدى».
من جانبه، قال محمد الماضي مدير إدارة الطرح والاندماج والاستحواذ في الهيئة، إن المستثمر الاستراتيجي الأجنبي مختلف عن المستثمر المالي، حيث لا يهدف للمضاربة بل يهدف لاستثمار متوسط أو طويل الأجل بهدف تعزيز الأداء المالي أو التشغيلي للشركة المستهدفة مستقبلاً، مما يخلق فرصة استثمارية وقد يشتمل دوره على المشاركة في مجلس إدارة الشركة المستهدفة واتخاذ القرارات بما يتماشى مع توجهاته الاستراتيجية الاستثمارية للشركة.
وأوضح: «المستثمر الاستراتيجي هو المستثمر الذي يهدف إلى تعزيز الأداء المالي والتشغيلي، حيث إن المستثمرين بشكل عام يبحثون عن الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في أي قطاع من قطاعات السوق المالية». مضيفاً أن الطرق المتاحة لتملك المستثمر الاستراتيجي الأجنبي حصصاً استراتيجية في الشركات المدرجة، تتمثل في الشراء عن طريق السوق مباشرة أو من خلال صفقة بيع وشراء خاصة أو تقديم عرض عام للاستحواذ على الأسهم أو من خلال المشاركة في الطروحات الأولية وفقاً لنشرة الإصدار ذات العلاقة.
وعن تطبيق قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومدى تطبيقها على المستثمر الأجنبي، الذي يرغب في الدخول كمستثمر استراتيجي، قال الماضي إن «هذه أحد معايير فتح الحسابات التي تنطبق على كل المستثمرين، وخصوصاً المستثمرين الأجانب وذلك التزاماً بالمعايير الدولية في هذا الجانب، واليوم السعودية أصبحت عضو دائم في (فاتف) وهذا إثبات لصلابة ودقة إجراءات القطاع المالي في المملكة».
وفي هذا الشأن قال بن غنام إن أهم ثلاثة شروط للمستثمر الاستراتيجي الأجنبي تتمثل في أن «يكون شخصاً اعتبارياً بمعنى أن تكون شركة، وأن يكون من دولة تطبق معايير مماثلة، وهي الدول التي تطبق معايير مجموعة العمل المالي ومنظمة الآيوسكو، والشرط الثالث هو قبوله ببند فترة الحظر لمدة سنتين، وهي برهان وإثبات أنه مساهم استراتيجي».
وكانت هيئة السوق المالية أصدرت تعليمات لتنظيم الأحكام والمتطلبات والشروط اللازمة لتملك المستثمر الاستراتيجي الأجنبي لحصة استراتيجية في الشركات المدرجة، وتحديد التزاماته والتزامات الأشخاص المرخص لهم في ذلك الشأن.
وأشارت إلى أنه خلال الفترة الماضية ورد إلى الهيئة عدد من الاستفسارات عن الفرص المتاحة للمستثمرين الأجانب من غير المؤسسات المالية الذين لديهم إمكانيات وأهداف استراتيجية يرغبون بتحقيقها من خلال التملك في شركات تتواءم مع القطاعات التي يعملون بها، في الوقت الذي قد تكون هناك رغبة مشتركة من الشركات المدرجة في استقطاب مستثمر استراتيجي يضيف لأعمالها، وبالتالي فإن التعليمات قد تساهم في تحقيق أهداف كل من الطرفين، مما يترتب عليه تحسين الأداء المالي أو التشغيلي للشركة المدرجة.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.