أوروبا تحث إيران على التراجع والامتناع عن تقويض الاتفاق النووي

ماكرون حذرها من نسف التزاماتها... وأطراف الاتفاق تتمهل في تفعيل آلية فض النزاع

وزراء خارجية ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا
وزراء خارجية ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا
TT

أوروبا تحث إيران على التراجع والامتناع عن تقويض الاتفاق النووي

وزراء خارجية ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا
وزراء خارجية ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا

حث وزراء خارجية فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، ومنسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، إيران على التراجع عن زيادة مخزون اليورانيوم المخصب فوق سقف الاتفاق النووي، والامتناع عن إجراءات أخرى تقوض الاتفاق النووي.
وقال البيان الأوروبي المشترك بشأن إيران: «نأسف لقرار إيران الذي يثير شكوكاً فيما يتعلق بوسيلة أساسية لمنع الانتشار النووي»، مضيفاً: «نحث إيران على التراجع عن هذه الخطوة والامتناع عن أي إجراءات أخرى تقوض الاتفاق النووي».
ولم تنفع التحذيرات التي أطلقتها الدول الأوروبية الثلاث «ومعها أيضاً روسيا والصين» في ردع إيران عن تنفيذ تهديداتها بالتخلي تدريجياً عن بعض التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي المبرم صيف عام 2015.
ورغم الاجتماع الذي استضافته فيينا قبل أربعة أيام بحضور الدول الخمس الموقعة على الاتفاق «باستثناء الولايات المتحدة التي خرجت منه قبل أكثر من عام»، والذي كان غرضه حث طهران على البقاء داخل الاتفاق بالكامل، وتأكيد وزيرة الخارجية الأوروبية فدريكا موغيريني أن الآلية المالية «إينستكس» أصبحت جاهزة، وأن أولى العمليات أصبحت قيد الدرس، إلا أن الجانب الإيراني ضرب بالنصائح الأوروبية وغير الأوروبية عرض الحائط.
وسبق لباريس، على لسان الرئيس إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان إيف لودريان، أن حذرت إيران من ارتكاب «خطأ فادح» بتجاوزها التزاماتها. وكذلك فعلت بريطانيا وألمانيا، إلا أن كافة هذه النصائح لم تثن طهران عن تنفيذ وعيدها بتجاوز سقف الـ300 كلغ من اليورانيوم ضعيف التخصيب لكن مع التأكد أنها مستعدة للتراجع إذا ما نفذ الأوروبيون التزاماتهم.
حقيقة الأمر أن الخطوة الإيرانية تحرج بالدرجة الأولى باريس ولندن وبرلين الواقعة بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني. بيد أن «الأمر الواقع» الجديد الذي فرضته إيران وجوبه بتنديد واسع بما في ذلك من روسيا والصين لن يمنع الأوروبيين من التحرك مجدداً ومواصلة جهودهم لإقناع إيران بألا تتجاوز «الخطوط الحمراء». والدليل على ذلك ما صدر أمس عن قصر الإليزيه عقب الاتصال الهاتفي بين ماكرون والرئيس دونالد ترمب. وأهم ما ورد في البيان، إلى جانب التعبير عن «القلق» للنبأ الذي أكدته الوكالة الدولية للطاقة النووية حول تجاوز إيران لسقف الـ300 كلغ، ثلاثة أمور: الأول، دعوة طهران «للعودة من غير تأخير» عن تخطي سقف مخزونها من اليورانيوم، وثانيها «الامتناع عن أي تدابير إضافية من شأنها أن تنسف التزاماتها النووية». وثالثها، تأكيده أنه «سيواصل في الأيام المقبلة الجهود التي بدأها من أجل أن تلتزم إيران تماماً بواجباتها، وأن تستمر في الاستفادة من المنافع الاقتصادية التي يوفرها الاتفاق».
أهمية كلام ماكرون أنه جاء بعد محادثته الهاتفية مع ترمب. وليس سراً أن الأول كان «يطمع» بالاجتماع ثنائياً بالرئيس الأميركي على هامش قمة أوساكا لمجموعة العشرين. لكن هذا اللقاء المطلوب فرنسياً لم يتم لأسباب لم يوضحها أي من الجانبين. وكان غرض ماكرون أن يتباحث مع ترمب في «مقترحات» فرنسية لخفض التصعيد في مرحلة أولى، ثم من أجل «إيجاد الإطار» الملائم الذي من شأنه أن يوفر الفرصة لعودة التواصل بين الطرفين.
ومما تسرب، أن ماكرون كان سيطلب من ترمب «تجميد» أو «تعليق» أو «تأجيل» العمل بمجموعة من العقوبات الأخيرة التي فرضها على المرشد الأعلى وفريقه، أو تلك التي كان ينوي فرضها على الوزير محمد جواد ظريف. وبالمقابل، كان سيطلب من الرئيس روحاني الذي هاتفه قبل زيارته لليابان أن «يؤجل» العمل بالتهديدات التي أطلقتها طهران، وأولها خرق سقف الـ300 كلغ لليورانيوم ضعيف التخصيب، وخصوصاً الامتناع عن زيادة نسب التخصيب، وأخيراً صرف النظر عن العودة إلى العمل بمنشأة أراك لإنتاج المياه الثقيلة.
وكانت إيران، قبل الاتفاق قد نجحت في تخصيب اليورانيوم إلى أقل من 20 في المائة بقليل. وثمة اجتماع بين الخبراء أن من ينجح في الوصل إلى هذه النسبة قادر على الوصول إلى نسب أعلى، علماً بأن إنتاج القنبلة النووية يحتاج إلى تخصيب بحدود 90 في المائة.
ووفق معلومات مصادر دبلوماسية أوروبية، فإن الخروج التدريجي لإيران يتضمن في مرحلة لاحقة لأمرين إضافيين: زيادة عدد الطاردات المركزية المسموح لها بنشرها وتركيب الجيل الرابع من هذه الطاردات الأسرع، وبالتالي الأكثر قدرة على إنتاج اليورانيوم المخصب.
منذ زمن بعيد، كان الأوروبيون يحذرون طهران من أن الإخلال بالتزاماتها سيدفعهم إلى التخلي عن جهودهم لدعم الاتفاق النووي؛ لأن جهوداً كهذه ستكون من غير معنى. واليوم أضيف إلى ذلك، في حال استمرت إيران في صم أذنيها عن النصائح الأوروبية، التخلي أيضاً عن دفع الآلية المالية «إينستكس» إلى الأمام، علماً بأن طهران جعلت من فاعلية هذه الآلية الأوروبية «ما يعني أن تمكنها من الالتفاف حقيقة على العقوبات الأميركية بما في ذلك بيع نفطها» الشرط الرئيسي لعدم الخروج من الاتفاق. ولذا؛ فالسؤال المطروح على العواصم الأوروبية الثلاث اليوم يتناول تحديداً مستقبل الجهود التي تبذلها من أجل تفعيل هذه الآلية التي لم يتم من خلالها حتى اليوم أي عملية تجارية أو غير تجارية. أما السؤال الآخر، فيتناول ما جاء في بيان الإليزيه، وتحديداً طبيعة ومصير الجهود التي ينوي الرئيس الفرنسي بذلها مع إيران لتحقيق المطالب التي طرحها وملخصها دفعها إلى عدم خرق الاتفاق الذي وقعت عليه رغم العقوبات الأميركية و«الضغوط القصوى».
تقول المصادر الدبلوماسية الأوروبية، إن إيران لا تملك سوى ورقتين تلوح بهما مقابل هذه الضغوط: الأولى هي التصعيد «الميداني» في الخليج وثانيها الورقة النووية. لكنها في الوقت عينه تشير إلى أن إيران «مستعدة» للعودة على التجاوزات، كما أنها تشدد تعلى أنها لم تنتهك بنود الاتفاق، بل إن وزير خارجيتها تذرع بفقرتين من الاتفاق تقولان إنه إذا «تجاوز» أحد الفرقاء مضمونه، فإن للطرف الآخر الحق في التخلي عن بعض التزاماته.
أما الأمر الآخر الذي تتوقف عنده هذه المصادر، فهو نظرتها إلى أن تخطي سقف الـ300 كلغ «عمل رمزي أكثر. مما هو شيء آخر». ولا تبدو البلدان الأوروبية اليوم فاقدة للأمل، وأنها ترغب في «إعطاء فرصة» جديدة لإيران حتى السابع من الشهر الحالي، وهو التاريخ الذي حددته طهران من أجل خطوتها الثانية في التخلي عن التزامين نوويين أساسيين.
يؤكد الخبر الذي جاءت به «رويترز» نقلاً عن مصدرين دبلوماسيين أوروبيين هذا التوجه. ونقلت الوكالة، أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا لن تفعل في الوقت الراهن آلية فض النزاع الواردة في القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن بعد إعلان الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، التي قد تؤدي إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران. وبحسب أحد المصدرين، فإن مسعى الأوروبيين اليوم هو «نزع فتيل الأزمة» في حين ركز الآخر على أن القوى الثلاث سوف تتركز على حمل إيران على العودة للالتزام بالاتفاق، وأنها تريد كسب مزيد من الوقت للحوار. وبحسب مصدر رئاسي فرنسي، فإنه «استناداً إلى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية نريد أن يُنظر لمسألة تجاوز الحد المسموح به للمخزونات في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة»، أي للاتفاق النووي. كذلك، شدد أحد الدبلوماسيين على الحاجة إلى عقد اجتماع وزاري للدول الخمس التي اجتمعت مؤخراً في فيينا، وأن الحاجة إلى هذا الاجتماع أصبحت اليوم حتمية.
يبقى أن الأوروبيين ليسوا وحدهم في الملعب وهناك الرئيس ترمب الذي حذر من أن إيران «تلعب بالنار». فهل سيكون مستعداً لانتظار ما ستفزره الاتصالات الأوروبية، علماً بأن الأوروبيين ليس لديهم الكثير مما يقدمونه؛ فإيران التي تريد بالدرجة الأولى تصدير نفطها والبقاء في الدورة المالية العالمية ما يبدو صعب التحقيق، وفق اعتراف الأوروبيين أنفسهم.



أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».