حراك تركي لاستعادة زخم الاتصالات الدولية حول سوريا

أنقرة تحذر اللاجئين من التورط في جرائم تؤدي إلى ترحيلهم

عناصر من الجيش التركي والأمن القبرصي يتفحصون صاروخ «إس – 200» أطلق من سوريا وسقط شمال قبرص فجر الاثنين (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش التركي والأمن القبرصي يتفحصون صاروخ «إس – 200» أطلق من سوريا وسقط شمال قبرص فجر الاثنين (إ.ب.أ)
TT

حراك تركي لاستعادة زخم الاتصالات الدولية حول سوريا

عناصر من الجيش التركي والأمن القبرصي يتفحصون صاروخ «إس – 200» أطلق من سوريا وسقط شمال قبرص فجر الاثنين (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش التركي والأمن القبرصي يتفحصون صاروخ «إس – 200» أطلق من سوريا وسقط شمال قبرص فجر الاثنين (إ.ب.أ)

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن خطط لعقد لقاءات وقمم في تركيا خلال الفترة المقبلة لمناقشة الملف السوري.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن إردوغان، الذي بدأ أمس زيارة للصين أعقبت مشاركته في قمة مجموعة العشرين في اليابان، أنه «اقترح عقد قمة ثلاثية تجمع كلاً من تركيا، وروسيا، وإيران؛ للوقوف على آخر التطورات في سوريا، وأنها ستعقد خلال شهر يوليو (تموز) الحالي في إسطنبول».
وسبق لرؤساء الدول الثلاث عقد أكثر من لقاء، سواء في إسطنبول ومدينة سوتشي الروسية حول الملف السوري.
وأضاف إردوغان أنهم يخططون أيضاً لعقد قمة رباعية أخرى تجمع تركيا، وروسيا، وفرنسا، وألمانيا؛ لمناقشة التطورات في سوريا، وذلك بعد عقد القمة الثلاثية التركية - الروسية - الإيرانية.
وسبق عقد القمة الرباعية في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 تم خلالها التأكيد على ضرورة الالتزام بالحل السياسي في سوريا والإسراع بتشكيل لجنة صياغة الدستور بحلول نهاية العام (الماضي)، إلا أن تشكيل اللجنة لايزال متعثراً حتى الآن.
وكان الكرملين أعلن على لسان المتحدث باسمه دميتري بيسكوف، أول من أمس، عن احتمال انعقاد قمة ثلاثية تضم تركيا وروسيا وإيران، قريباً لمناقشة مستجدات الملف السوري. وقال بيسكوف، إن الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان بحثا في لقائهما في مدينة أوساكا اليابانية يوم السبت الماضي على هامش قمة العشرين عقد قمة ثلاثية حول سوريا، وهناك تفاهم على أن هذه القمة ستعقد قريباً، وإن الكرملين سيعلن موعدها بعد تأكيده بشكل نهائي.
في السياق ذاته، بحث رئيسا أركان تركيا يشار غولار وروسيا فاليري غيراسيموف، مستجدات الملف السوري خلال اتصال هاتفي بينهما، أول من أمس، التطورات في سوريا ولا سيما فيما يتعلق بإدلب واستهداف النظام السوري إحدى نقاط المراقبة التركية في مناطق خفض التصعيد يوم الخميس الماضي؛ ما أدى إلى مقتل جندي تركي وإصابة 3 آخرين. وذكر بيان صادر عن رئاسة هيئة الأركان التركية، أن غولار وغيراسيموف تبادلا وجهات النظر حول الكثير من القضايا تخص الشأن السوري، وفي مقدمتها التدابير اللازمة لإرساء الاستقرار في منطقة خفض التصعيد في إدلب.
في سياق متصل، نددت تركيا بتوقيع الأمم المتحدة خطة عمل مع تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، من أجل تخلي الأخير (قسد) عن المقاتلين الأطفال في صفوفه. واعتبرت الخارجية التركية، في بيان أمس، أن توقيع الأمم المتحدة على خطة عمل مع ما وصفته بـ«التنظيم الإرهابي» (في إشارة إلى قسد)، تطوراً خطيراً، تدينه أنقرة بشدة.
وأشار البيان إلى أن خطة العمل وقّعت مع وحدات حماية الشعب الكردية امتداد حزب العمال الكردستاني في سوريا، والذي قال: إنها تستخدم اسم «قسد»، قائلاً إن أن تركيا تدين توقيع الممثل الخاص وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، فرجينيا غامبا، خطة العمل، دون علم أعضاء الأمم المتحدة، وإن تركيا باشرت إجراءاتها لدى الأمم المتحدة، لاتخاذ ما يلزم حيال التوقيع. وتابع البيان: «هذا الوضع يعتبر في الوقت نفسه انتهاكاً من قِبل الأمم المتحدة لجميع القرارات التي اتخذتها حيال مكافحة الإرهاب».
في شأن آخر ذي علاقة بالملف السوري، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أكصوي، إن بلاده تدعم موقف ما سماه «جمهورية شمال قبرص التركية» (الشطر الشمالي من قبرص الذي تعترف به تركيا وحدها كجمهورية) في لفت انتباه الأمم المتحدة والدول المعنية بخصوص حادثة سقوط صاروخ على أراضيها انطلق من سوريا.
كان صاروخ من طراز «إس - 200» سقط على الأراضي القبرصية مساء الأحد تزامناً مع تنفيذ إسرائيل ضربات جوية على سوريا، وذكرت السلطات في شمال قبرص، أن الفحص الأولي أظهر أن الأجسام المتحطمة تعود إلى نظام الدفاع الصاروخي الروسي «إس - 200»، وأن سقوط الصاروخ على الأراضي القبرصية سببه خطأ أدى إلى خروجه عن مساره مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وسوريا.
إلى ذلك، قال نائب وزير الداخلية التركي، إسماعيل تشاتاكلي، إن السوريين الذين يتورطون في جرائم «تتعلق بمواضيع مهمة»، يفقدون صفة «الحماية المؤقتة» وتتم إعادتهم إلى بلادهم.
وأضاف المسؤول التركي، في مؤتمر صحافي أمس، تناول خلاله ملف السوريين في تركيا، أن نحو 335 ألف سوري عادوا إلى مناطق عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون»، اللتين نفذتهما تركيا بالتعاون مع «الجيش السوري الحر» في شمال سوريا، وأن تركيا تهدف إلى تحقيق الاستقرار وعودة السوريين إلى بلادهم في أمان. وتابع: «لا يمكننا إرغام أحد على العودة، كما أن الدول الأوروبية أو الدول المجاورة التي لجأ إليها السوريون، لا يرغمونهم على العودة».
وحذر تشاتاكلي السوريين الذين يرتكبون جرائم خطيرة من أنهم عرضة للترحيل، قائلاً: «لا يتمتع أحد بحرية ارتكاب جرائم في بلادنا، الأمر الذي ينطبق على السوريين ومواطنينا أيضاً... ويجري اتخاذ الإجراءات العدلية والإدارية فيما يتعلق بالجرائم التي يرتكبها السوريون وبقية الأجانب».
في سياق متصل، ألقت شرطة مدينة إسطنبول القبض على 5 أتراك لقيامهم بالتحريض على السوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن وثقت 18 حساباً يحرّض ضد السوريين، 9 منها في إسطنبول، وتم القبض على 5 من أصحاب هذه الحسابات وجاري البحث عن 4 آخرين. ورصدت الشرطة التركية عدداً من الرسوم التحريضية انتشرت على مواقع التواصل خلال الساعات الماضية، تحت عناوين: «لا أريد سوريين في بلدي»، و«ارحلوا أيها السوريون».
وشهدت منطقة إيكي تله في إسطنبول، خلال اليومين الماضيين، توترات بين السوريين والأتراك على خلفية انتشار خبر كاذب حول قيام سوري بالتحرش بطفلة تركية عمرها 5 سنوات؛ الأمر الذي نفته مصادر تركية رسمية بشكل كامل، واعتبرته مجرد شائعات.
وكان عشرات المواطنين الغاضبين خرجوا، مساء السبت، إلى الشوارع في إيكي تله وأحرقوا عدداً من محال السوريين، وقامت الشرطة بتفريقهم بقنابل الغاز المسيل للدموع والعصي على خلفية تداول بعض الصحف خبراً عن واقعة تحرش لسوريين بطفلة تركية، وتبين لاحقاً من خلال أحد الأتراك الذي قام ببث عبر وسائل التواصل أن المتحرش بالطفلة، هو شخص من أذربيجان، كما ذكرت بعض وسائل الإعلام.
ويصل عدد اللاجئين السوريين في تركيا إلى 3 ملايين و663 ألف شخص، أي ما نسبته 4.6 في المائة من إجمالي الشعب التركي، وفق إحصائية إدارة الهجرة والجوازات التركية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، ويعيش أكثر من 600 ألف منهم في مدينة إسطنبول.



الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.