إجماع لبناني على تغليب المعالجة السياسية لأحداث الجبل

TT

إجماع لبناني على تغليب المعالجة السياسية لأحداث الجبل

قالت مصادر وزارية إن الحصيلة النهائية للمداولات التي جرت في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي عُقد أول من أمس (الاثنين)، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وخُصّص للبحث في كيفية تطويق الحوادث الدامية التي شهدها بعض البلدات في قضاء عاليه، أجمعت على ضرورة إعطاء الأولوية للمعالجة السياسية شرط أن تتلازم مع فرض الإجراءات الأمنية المشدّدة لإعادة الهدوء إلى هذه البلدات وقطع الطريق على إقحامها في متاهات الفوضى.
وكشفت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن الأكثرية في مجلس الدفاع رأت أن المعالجة السياسية تشكّل المعبر الإلزامي لوضع حد لتمادي الفوضى وانتقال العنف من منطقة إلى أخرى. وقالت إن هذا لا يعني إعفاء القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي من مهامها في إعادة الهدوء، خصوصاً أنها لعبت دوراً في استعادة السيطرة على الوضع، لكن من غير الجائز رمي المهمة عليها وحدها من دون إشراك أركان الدولة وكبار المسؤولين في توفير الغطاء السياسي لإنهاء الأوضاع الشاذّة التي ترتّبت على اندلاع الحوادث الدامية.
ولفتت إلى وجود ما يشبه الإجماع داخل مجلس الدفاع بعدم إقحام الأجهزة العسكرية والأمنية في الخلافات السياسية، وقالت إن بعض الأعضاء في المجلس لم يوفّق في دعوته إلى تكليف الجيش القيام بحملات دهم لتوقيف المشتبه بهم في افتعال الحوادث، وعزت السبب إلى أن هذا البعض انطلق من الدخول في تصفية حسابات سياسية أو شخصية على خلفية انحيازه لفريق دون الآخر بذريعة أن هناك من كان يخطط لاغتيال هذا الوزير أو ذاك النائب.
ورأت أن تطويق ذيول ومضاعفات هذه الحوادث بالخيار الأمني لم يكن ممكناً. وقالت إنه لا مشكلة أمام القوى الأمنية في ضبط الوضع وملاحقة من تثبت علاقته بها. لكن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي لأن الأسباب سياسية بامتياز.
ونقلت المصادر الوزارية عن رئيس الحكومة سعد الحريري قوله، في اجتماع مجلس الدفاع، إنه «لا توجد مناطق مقفلة في لبنان أمام هذا الطرف أو ذاك، لكن الاختلاف لا يبرر استخدام الخطاب السياسي المتشنّج الذي من شأنه أن يزيد منسوب الاحتقان، في وقت نحن في أمسّ الحاجة إلى الاستقرار للانصراف إلى معالجة مشكلاتنا الاقتصادية والاجتماعية».
وأكد الحريري -حسب هذه المصادر- أن «هناك ضرورة للحوار واعتماد الخطاب الهادئ بعيداً عن التوتّر حتى لو كنا على خلاف سياسي». ورأى أن «المعالجة السياسية باتت مطلوبة وأن القوى الأمنية تقوم بواجباتها شرط ألا نقحمها في الخلافات السياسية».
واعتبرت هذه المصادر أن موقف قيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي لجهة تعاطيهما مع الحوادث الدامية لقي ارتياحاً من قِبل مجلس الدفاع وإن كان البعض حاول اللجوء إلى المزايدة الشعبوية انتصاراً لفريق على الآخر. ورأت أن موقفي رئيسي الجمهورية والحكومة لقيا ارتياحاً أيضاً. وقالت إن البعض ومن بينهم وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، طرح إحالة الحوادث الدامية إلى المجلس العدلي بذريعة أنها تهديد لأمن الدولة واستقرارها، وأن هناك مَن كان ينوي استهداف وزراء، لكن البعض الآخر رأى أن مجرد إحالتها يستدعي أن تأتي هذه الإحالة متلازمة مع إحالة حوادث الشويفات التي حصلت سابقاً إلى المجلس أيضاً، خصوصاً أن المتهم الرئيسي فيها لجأ إلى دمشق ويحظى بدعم من النظام فيها، رغم أن رئيس الجمهورية أبدى رغبة لإقفال الملف، لكنه لم يلقَ التجاوب المطلوب رغم أن رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط كان أول من تجاوب معه.
ونوّهت المصادر الوزارية بالموقف المسؤول لقائد الجيش العماد جوزيف عون، في اجتماع مجلس الدفاع، وقالت إنه يتهيّب ما حصل في بعض البلدات وأن وحدات الجيش قادرة على استعادة زمام المبادرة، لكن لا بد من العمل لتنفيس الاحتقان وهذه المسؤولية تقع على عاتق السلطة السياسية. كما أن المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، عرض بالتفصيل ما حصل.
لذلك أكدت المصادر الوزارية أنه لا مشكلة في إحالة هذه الحوادث إلى المجلس العدلي، شرط أن تأتي الإحالة متلازمة مع إحالة ملف الشويفات، وإلا فإن مجرد إحالتها منفردة تعني أن هناك مَن يخطط منذ الآن لتبرئة فريق لأغراض سياسية.
لكن يبدو أن خيار الإحالة إلى المجلس العدلي بات مستبعداً بعد كلام الحريري، أمس، حيث أكد أن «الخلاف ليس على المجلس العدلي أو سواه وما تهمّنا هي النتيجة، وهناك تجاوب كبير من الجميع»، سائلاً: «ما النتائج التي توصّل إليها المجلس العدلي سابقاً؟».
وأوضحت المصادر أن حملات الدهم التي قامت بها وحدات الجيش كانت محدودة، وأدت إلى توقيف شخصين للاشتباه بعلاقتهما بالحوادث الدامية. لكن الاتصالات أدت إلى الإفراج عن أحدهما والإبقاء على الآخر رهن التحقيق. وأكدت أن عضو «اللقاء الديمقراطي» وزير التربية أكرم شهيّب، تواصل ليل أول من أمس، مع العماد عون ومدير المخابرات في الجيش العميد طوني منصور. وقالت إن التواصل حصل فور بدء عملية الدهم. وعلمت «الشرق الأوسط» أن شهيّب أكد لهما أنه مع الاحتكام إلى القضاء وهذا ما كان أعلنه الحزب «التقدمي» لتحديد مَن المسؤول عن الحوادث الدامية التي حصلت. كما أكد أن الحزب لم يبادر إلى الاعتداء وأنه كان في موقع الدفاع عن النفس حيال الاعتداء الذي استهدفه، إضافة إلى استعداده لتسليم كل من هو مشتبه به للتحقيق معه.
ورداً على سؤال، قالت المصادر إن جنبلاط يتابع الوضع في بلدات عاليه، وإن وزير الصناعة وائل أبو فاعور على تواصل مع الرئيس الحريري الذي هو على تواصل مع الرئيس عون والأطراف الأخرى بمن فيهم النائب طلال أرسلان، والوزير صالح الغريب، ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي يبدو أنه عدل عن التوجّه إلى طرابلس، الأحد المقبل، استجابةً لطلب رئيس الجمهورية، وفي ضوء ما تعرّض له باسيل من انتقادات على ما قاله في بلدة الكحالة في بداية جولته التي اضطُر إلى اختصارها بعدم التوجّه إلى كفرمتى مسقط الوزير الغريب.
وعلى صعيد آخر، تبلغت قيادة «التقدّمي» من الرئيس الحريري أنه أُعلم بأن «حزب الله» لا يتبنّى بعض ما قاله وزيره محمود قماطي في خلال زيارته، ليل الأحد، للنائب أرسلان، وأنه ذهب بعيداً في موقفه.
لكن «التقدّمي» لم يبلغ بموقف رسمي من قيادة «حزب الله» وإنما كل ما أحيط به جاء عن طريق المراسلة من خلال الحريري ووزير تيار «المردة» يوسف فنيانوس. وعليه فإن الاتصالات الجارية ما زالت تعطي الأولوية للتوصّل إلى معالجة سياسية. وجميع الأطراف تتعامل بإيجابية مع الجهود الرامية إلى إيجاد مخرج سلمي لوضع حد للاحتقان السائد حالياً داخل البيت الدرزي، هذا إذا حسُنت النيات، وإلا فإن البلد سيُقحم في أزمة جديدة أين منها الأزمات السابقة.



لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».