«رالف أند روسو» عضوا رسميا في برنامج الأزياء الراقية بباريس

أول دار أزياء بريطانية تشارك في أسبوع الـ { هوت كوتير} منذ نحو قرن

تمارا رالف ومايكل روسو
تمارا رالف ومايكل روسو
TT

«رالف أند روسو» عضوا رسميا في برنامج الأزياء الراقية بباريس

تمارا رالف ومايكل روسو
تمارا رالف ومايكل روسو

لمدة ست سنوات ظل اسمها محاطا بالسرية، لا تعرفه إلا قلة من أنيقات العالم مثل كايلي مينوغ وأنجلينا جولي وبيونسي، لكن «لاشومبر سانديكال»، وهي منظمة الموضة الفرنسية التي تقرر من له الحق أن يشارك في برنامج «الهوت كوتير» الرسمي ومن لا يشارك فيه، كشفت السر أخيرا. فقد طلبت من «رالف أند روسو» أن تصبح عضوا في ناديها النخبوي، وتكون أول دار بريطانية تشارك في هذا الأسبوع منذ نحو قرن من الزمن تقريبا. فسجلات الموضة تشير إلى أن آخر مشاركة بريطانية في هذا الأسبوع كانت في عام 1915 مع دار «لوسيل» التي أسستها لايدي داف غوردن، المصممة البريطانية التي دخلت العالمية حينئذ. الثنائي، تامار رالف ومايكل روسو، مؤسسا «رالف أند روسو» أستراليان في الأصل، لكنهما أطلقا دارهما في لندن، ما يجعلهما ماركة بريطانية. ديدييه غامبراش، رئيس «لاشومبر سانديكال» صرح بأن سبب طلبه من «رالف أند روسو» المشاركة في الأسبوع، أنه لمس فيها الكثير من الحرفية والتميز والإبهار، وكلها عناصر افتقدها الأسبوع الباريسي في السنوات الأخيرة. غني عن القول إن الخبر كان لافتا ومثيرا للفضول الصحافي، إذ ما هو سر هذه الدار وما الذي جعل ديدييه غامبراش يسعى إليها؟. لحسن الحظ لم يكن الوصول إليهما صعبا، بل رحبا بالفكرة بحرارة خصوصا أن زبوناتهما من الشرق الأوسط كثيرات، كما أن في جعبتهما الكثير ليقولاه.
في يوم ممطر قبل حلول عام 2014 بأيام قليلة، كان اللقاء في مقرهما الواقع في وسط لندن بـ«سلوان ستريت». عندما تصل إلى الطابق الثالث وينفتح المصعد، يطالعك اسمهما مكتوبا بالخط العريض، ثم تزكم أنفك رائحة الفخامة التي يضج بها المكان، وتنبعث من الخشب الذي يغطي الجدران ومن بعض الشموع المتناثرة في الردهة. على عكس المتوقع، كان المكان هادئا يشوبه الصمت، رغم وجود مجموعة من الخياطات والأنامل الناعمة، منكبات على إنهاء بعض القطع وتطريزها بالأحجار. لكن فجأة تتغير ديناميكية المكان، عندما يدخل شاب أسمر أنيق ببدلة مطبوعة بالمربعات من المصمم توم فورد، وشابة شقراء لا تقل عنه أناقة ورشاقة ببنطلون ضيق وسترة توكسيدو. عرفا عن نفسيهما بأنهما تمارا رالف ومايكل روسو. يسارع هذا الأخير بالقول وكأنه قرأ ما يجول في ذهني: «اليوم ليس الأفضل لمعاينة سير العمل، فنحن في عطلة قبل رأس السنة، وعدد العاملات غير مكتمل». ويضيف بابتسامة واسعة: «أنا رئيس عمل إنساني ومتفهم، وأعرف أنه علي أن أعطي العاملات وقتا لكي يستمتعن بحياتهن الخاصة». ثم يعلق والجدية تعلو محياه: «في الأيام العادية، يكون المكان مثل خلية نحل يعمل فيه فوجان من العاملات يتناوبان على العمل حتى نتمكن من تسليم الطلبيات لأصحابها في موعدها، وهو الأمر الذي نتوقعه أيضا في الأيام المقبلة لاستكمال التشكيلة التي سنقدمها في باريس». تابع: «لا بد من الإشارة إلى أن معظم العاملات معنا تخصصن في الـ(هوت كوتير) وتدربن في بيوت أزياء باريسية عريقة مثل لوساج وغيرها، إضافة إلى متدربين تخرجوا حديثا من معاهد الموضة».
الحديث مع الثنائي، مايكل، الذي لا يتعدى عمره 33 عاما وتمارا (32 عاما)، كان بمثابة متابعة مباراة كرة تنس حبية بينهما، ما إن يرمي الواحد فكرة حتى يتلقفها الآخر ويعيدها له بمرونة. كان التوافق بينهما مدهشا، يزيد كلما تطرق الحديث إلى الإبهار الرومانسي الذي يعتمدان عليه لكسب قلوب الباريسيين والمتابعين لعرضهما المرتقب يوم الخميس المقبل.
تقول تمارا إن الصدفة لعبت دورا كبيرا في لقائهما. فقد تم بعد ساعتين فقط من وصولها من أستراليا إلى لندن، حيث كانت لا تزال تعاني من تعب السفر الطويل، ومن بعض الحنين إلى بلدها الأم. اكتشفت من لكنته أنه أسترالي مثلها، مما قرب بينهما، وبعد أن تجاذبا الحديث اكتشفا أن هناك نقاطا مشتركة كثيرة بينهما تتعدى اللغة المشتركة. كانت هي تعشق الموضة وتجري في دمها، وكان هو يحب الفن ويتقن لغة الأرقام ومجال المال بحكم دراسته، لذا قررا أن يكثفا جهودهما ويؤسسا دار «رالف أند روسو».
يقول مايكل، «لم أكن أعرف الكثير عن صناعة الموضة والتصميم لكني آمنت بموهبة تمارا مباشرة، وشعرت بأننا يمكن أن نكون شركة ناجحة، إذا قدمنا منتجا رائعا من كل الجوانب، لأنه سيبيع نفسه بسهولة. ومع الوقت، تعلمت الكثير عن الأقمشة والتصميم وكل ما يتعلق بهذا المجال، إلى حد القول إننا الآن نكمل بعضنا البعض. صحيح أني خبير في الأرقام إلا أن هذا لا يمنعني من أن أدلي بدلوي في مجال التصميم، خصوصا أني درست الفن وكنت أريد أن أكون فنانا قبل أن أتحول لدراسة التجارة وإدارة الأعمال».
على العكس من مايكل، كانت الموضة قدر تمارا رالف حتى قبل أن تولد. فجدتها ووالدتها كانتا مصممتي أزياء في سيدني، ما جعلها تعشقها وتتنفسها. بدأت تتدرب على أصول التصميم والقص والخياطة والتطريز وعمرها لا يتعدى الـ10 سنوات، وعندما بلغت الـ15 من العمر، بدأت تبيع قطعا خاصة من تصميمها. رغم أن محيطها مدرسة قائمة بحد ذاتها، كانت تعرف أنها لكي تكون لها بصمتها، يجب أن تصقل الخبرة التي اكتسبتها في البيت بالدراسة، لذا التحقت بمعهد وايتهاوس للتصميم بسيدني لمدة ثلاث سنوات. بعد التخرج فتحت لها أبواب التعاون مع دور أزياء أسترالية متخصصة في تصميم أزياء الحفلات والمناسبات الكبيرة لكن صوتا قويا كان يصرخ بداخلها دائما ويحرضها على الاستقلال بنفسها. بعد أن ادخرت مبلغا من المال، هاجرت إلى لندن بحثا عن آفاق جديدة، ولحسن حظها قابلت مايكل رالف. كان هذا منذ ست سنوات، وتحديدا في عام 2007، حيث اتفقا على تأسيس دار «رالف أند روسو» والتركيز فيها على التفصيل على المقاس، أو ما تسميه باريس بـ«الهوت كوتير». تقول تمارا: «لم تكن فكرة أزياء جاهزة مطروحة، لأن السوق يزدحم بها إلى حد التخمة فضلا عن المنافسة الشرسة. في المقابل، لاحظنا أن هناك نقصا في أزياء مفصلة بجودة عالية وتصاميم فريدة لا مثيل، تجمع الترف والإبهار، لهذا قررنا أن نملأ هذا الفراغ».
كان من الممكن أن تتعرض التجربة للفشل لا سيما أنه بعد عام واحد، وفي عام 2008 عصفت الأزمة الاقتصادية بالعالم متسببة في إفلاس بعض دور الأزياء والمصممين مثل كريستيان لاكروا، لكن الحظ كان حليفهما. فقد كانت هناك أسواق متعطشة للترف، لم تؤثر عليها الأزمة بقدر ما زادت من رغبتها في الحصول على كل ما هو متميز وفريد وكل ما غلا ثمنه وارتفع.
هنا أيضا كان للصدفة دور، حيث صادف أن الصديقة الأسترالية الوحيدة لتمارا في لندن، كانت تعرف الأختين كايلي وداني مينوغ. قدمت المصممة لهما، فاشترت الأختان كل ما عرضته لهما. وكان لظهورهما بهذه الأزياء في مناسبات مهمة مفعول السحر، إذ أثارا الانتباه إلى الماركة، واستقطبا لها زبونات أخريات. تتذكر تمارا البداية قائلة: «مجال الموضة ليس سهلا، فالمنافسة شرسة خصوصا في بريطانيا، وقد بدأنا بزبونة واحدة ثم توسعنا بالتدريج. اتفقنا منذ البداية أن ننمو بطريقة عضوية وصحية حتى لا نتعرض لأي مشكلات. بدأنا بتصميم فساتين لسيدات مجتمع تعرفنا عليهن، وكن يرغبن في تصاميم تحاكي الهوت كوتير، وسرعان ما توسعت دائرة الزبونات بعد أن سمعن عنا من صديقاتهن ومعارفهن». هذا التوسع أكد لمايكل وتمارا أن هناك ثغرة في السوق يمكنهما استغلالها على أحسن وجه، وهو ما كان، إذ يضم سجلهما حاليا أسماء زبونات من كل أنحاء العالم، من دون دعاية في المجلات أو حتى المشاركة في عروض أزياء. تقول تمارا: «تعتبر لندن مركزا عالميا، والكثير من الزبونات يمتلكن بيوتا ثانوية فيها، ما يعني أنهن يزرنها بانتظام أو يقمن فيها لفترات طويلة، وهذا ما ساعدنا كثيرا». يلتقط مايكل خيط الحديث منها مضيفا «كان من المهم الحفاظ على خصوصيتنا، أو بالأحرى نخبويتنا، حتى يبقى اسم (رالف أند روس) مرادفا للترف والفخامة والتميز، أي بمثابة ناد خاص، ونجحنا في ذلك إلى حد كبير، بدليل أننا كسبنا نوعية من الزبائن من الوزن الثقيل. نحن لا نريد أن نقدم أزياء يمكن لأي أحد أن يحصل عليها، فنحن نقدم خدمة التفصيل على المقاس والخاص، وبالتالي نريد أن نبقى سرا يتداوله العارفون فقط، فهذا يشعل الفضول ويجعل النخبة تبحث عنا». هذه الاستراتيجية أعطت ثمارها، لست سنوات، بيد أن مايكل يدرك الآن أنه أصبح من الصعب الحفاظ على هذه الخصوصية، بعد أن ظهرت بتصاميم بتوقيع «رالف أند روسو» نجمات مثل أنجلينا جولي وبيونسي وغيرهن ممن يلفتن الأنظار بأناقتهن، ناهيك عن مشاركتهما يوم الخميس المقبل في واحد من أهم أسابيع الموضة العالمية، ألا وهو أسبوع باريس للأزياء الراقية.

تمارا رالف: الرومانسية والإبهار عنوان أول عرض لنا يوم الخميس المقبل

منذ أن خرج كريستيان لاكروا وجون غاليانو من دائرة الموضة، الأول مفلسا والثاني مطرودا، وعالم الموضة يفتقد إلى عناصر الإبهار والحلم والدراما التي كانت تثيرها عروضهما. بدخول «رالف أند روسو» البرنامج الرسمي للأسبوع، يأمل الكثير من المتابعين أن تعيد للأسبوع بريقه من خلال أزياء درامية لا تعترف بالحلول الوسط بقدر ما تعترف بالفنية والرومانسية. توقعات كبيرة تضع المصممة تمارا تحت ضغط كبير، لكنها ليست مستحيلة على مصممة ورثت فن التصميم أما عن جدة وتفهم ما تريده المرأة تماما، كما يتبين من حديثها:
* كانت الفكرة من «رالف أند روسو» أن تبقى سرا تعرفه النخبويات فقط، وهو ما سيتغير تماما الآن بعد أن أصبحت عضوا في موسم «الهوت كوتير»، كيف حصل ذلك؟
- كان الأمر مفاجأة سارة، إذ اتصلت بنا «لاشومبر سانديكال الفرنسية» للانضمام إلى الأسبوع، بعد أن سمعت عنا من بعض الزبونات وصناع الموضة. وأعتقد أن الأشياء التي سمعوها كانت إيجابية وإلا ما اقترحوا علينا المشاركة ضمن البرنامج الرسمي لأسبوع بهذا الحجم والأهمية.
* متابعو الموضة يأملون بأن تعيد «رالف أند روسو» عنصر الحلم الذي كان يقدمه كل من جون غاليانو وكريستيان لاكروا، وغاب بغيابهما، هل هذه كانت نفس فكرة «لاشومبر سانديكال»؟
- ما يمكن أن أقوله إن ما تبحث عنه «لاشومبر سانديكال الفرنسية» عنصران. الأول أسلوب مختلف وجديد، وهو ما يمكن أن ينطبق على أسلوبنا الدرامي والأنثوي، والثاني الخبرة التي يبدو أنها بدأت تغيب عن الـ«هوت كوتير». والمقصود بهذه الخبرة التقاليد التي يمكن توارثها جيلا عن جيل، إذ إن الملاحظ أن الكثير من المصممين أصبحوا كبارا في السن، وللأسف لا يسلمون المشعل للشباب حتى تبقى هذه الصنعة حية ومستمرة. من جهتنا، نركز كثيرا على هذه الخبرة والتقاليد ونقدم دورات تدريبية للتأكد من استمرارها. وأعتقد أن هذا الجانب مهم بالنسبة للمنظمة الفرنسية المشرفة على حماية الـ«هوت كوتير».
* مشاركتكما في أسبوع باريس خطوة مهمة من شأنها أن تجذب إليكما أنظار العالم، ما الذي نتوقعه في عرض «رالف أند روسو»؟
- أملنا أن نعيد لموسم «الهوت كوتير» عنصر الإبهار الذي افتقده في السنوات الأخيرة من خلال أزياء رومانسية لا تعترف بزمن معين، لا سيما أن الكثير من العروض أصبحت تجارية أكثر من اللازم.
التشكيلة تتضمن الكثير من هذا الإبهار إضافة إلى لمسات عصرية مستلهمة من أربعينات وخمسينات القرن الماضي، على الأقل فيما يتعلق بالأحجام والأشكال. يمكن أيضا توقع الكثير من التطريز والتفاصيل الدقيقة التي استلهمناها من حدائق أو مباني فرنسية مختلفة، وستتجسد في أشكال ورود وبتلات وتصاميم هندسية، لأننا فكرنا أن نقدم تحية لفرنسا في أول تجربة لنا فيها. ولا بد من الإشارة إلى أنني استلهمت أيضا الكثير من التصاميم من كتاب يتناول أعمال الرسامة والمصورة الفوتوغرافية، ليليان باسمان في الأربعينات من القرن الماضي. كانت هذه الصور مبهرة مع بعض الغموض، ما جعلني أقع في سحرها وأرغب في دمجها في هذه التشكيلة.
* لكن الملاحظ أن أسلوب «رالف أند روسو» لم يتغير منذ البداية إلى الآن، وتبدو فيه دائما لمسات من حقبتي الأربعينات والخمسينات التي ذكرت سابقا؟
- بالفعل، لأنه أسلوب يروق لزبوناتنا، ويطلبنه دائما. فهو يجمع الأناقة والأنوثة والدراما، وكلها عناصر تستحضر الزمن الجميل وعصر السينما الذهبي. فكل امرأة تحلم بأن تكون نجمة متألقة تلفت الأنظار عند دخولها إلى مكان ما. لكن هذا لا يعني أننا نترجم هذه الصورة بشكل حرفي، بل على العكس نحرص أن تكون مواكبة للعصر، يتزاوج فيها الدرامي الأنيق بالإبهار الواقعي، حتى لا نقع في المبالغة. فمهمة الأزياء أن تجد لها طريقا إلى خزانة المرأة ومناسباتها، سواء كانت خاصة بحفلات الزفاف أو بحفلات السجاد الأحمر، لهذا من المهم أن نفهم الزبونة ونتعرف على أسلوب حياتها حتى نستطيع تحقيق هذه المعادلة.
* هل أفهم من كلامك أن الماركة متخصصة في أزياء السهرة والمساء وحدها؟
- لا أبدا، بل نقدم أيضا قطعا مفصلة للنهار، يمكن للمرأة أن ترتديها في المساء مع إكسسوارات لافتة، أو التخفيف من دراميتها في النهار بتنسيقها مع جاكيت مثلا. من هذا المنطلق، أعتبر التفصيل استثمارا جيدا، لأن المرأة يمكن أن تستفيد منه أكثر وبأشكال مختلفة تعطيها في كل مرة مظهرا متجددا وجديدا.
* ست سنوات فقط على إطلاق «رالف أند روسو» ومع ذلك فإن النجاح الذي حققته هائل، هل توافقيني الرأي بأن التوقيت كان في صالحكما، إذ منذ عشر سنوات تقريبا، نعى البعض الـ«هوت كوتير» على أنها تحتضر، لكنها الآن مزدهرة أكثر من أي وقت مضى وتحقق الكثير من الأرباح؟
- نعم أعترف بأن التوقيت كان في صالحنا. فهذا وقت الـ«هوت كوتير»، والمرأة المتميزة تريد أزياء فريدة من نوعها، لا تريد أن تنافسها فيها أي امرأة أخرى. وبما أننا معروفون بقطع درامية من حيث تفصيلها وتفاصيلها، فهذا يجعلنا عز الطلب.
 



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.