مخزون اليورانيوم الإيراني يتخطى الاتفاق النووي

فريق المفتشين تفقد الكميات الموجودة... وظريف ينتقد الأوروبيين بشدة... وطهران ترهن «إينستكس» بالنفط

صور بثها التلفزیون الإيراني من تركيب أجهزة طرد مركزي من طراز «IR - 6» في التاسع من أبريل الماضي
صور بثها التلفزیون الإيراني من تركيب أجهزة طرد مركزي من طراز «IR - 6» في التاسع من أبريل الماضي
TT

مخزون اليورانيوم الإيراني يتخطى الاتفاق النووي

صور بثها التلفزیون الإيراني من تركيب أجهزة طرد مركزي من طراز «IR - 6» في التاسع من أبريل الماضي
صور بثها التلفزیون الإيراني من تركيب أجهزة طرد مركزي من طراز «IR - 6» في التاسع من أبريل الماضي

في خطوة متوقعة، أقرت طهران طي ورقة الحد المسموح به لتخزين اليورانيوم، في أول انتهاك لتعهداتها في الاتفاق النووي. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسمياً تحقق فريق مفتشيها في منشأة نطنز من تجاوز إيران للحد المسموح به، وفق الاتفاق. وفي أول رد، سارعت الخارجية الإيرانية لتوجيه رسائل إلى الدول الأوروبية للتعجيل بإنقاذ الاتفاق النووي. وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إنه اطلع على تخطي مخزون اليورانيوم وفق «الجدول الزمني»، في تحد لمطالبة الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق بضرورة الالتزام به رغم العقوبات الأميركية.
وتسارعت الخطوات السياسية أمس، بعدما قطعت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، شريط الأخبار المتعلقة بتطورات الملف الإيراني، وأفادت نقلاً عن مصدر مطلع قوله إن كمية إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة تخطت 300 كيلوغرام من سادس فلوريد اليورانيوم (يو إف 6)، ما يعادل 202.8 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب، مشيراً إلى قيام فريق من المفتشين الدوليين بعملية توزين ثانٍ لليورانيوم أمس، بعدما خضع لذلك الأربعاء الماضي.
وبذلك، نفذت طهران عملياً «المرحلة الأولى» من قرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خفض تعهدات الاتفاق النووي، ومخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب، وهي خطوة حذرت منها أطراف الاتفاق النووي، ووصفتها الإدارة الأميركية بـ«الابتزاز النووي».
وبعد ساعات قليلة من إعلان طهران، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، بياناً حول الخطوة الإيرانية، بعد تحقق مفتشيها الموجودين على الأرض من الخطوة، وقالت إن إيران نفذت تهديدها بتجاوز حد تخصيب اليورانيوم المنصوص عليه في اتفاق فيينا حول البرنامج الإيراني. وأوضحت في البيان: «نستطيع تأكيد أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، قد أبلغ مجلس محافظي الوكالة بأنها تحققت في الأول من يوليو (تموز) من تجاوز إيران الحد الأقصى المسموح به لإجمالي مخزون اليورانيوم المخصب (بموجب الاتفاق)». وأبلغت الوكالة الدول الأعضاء بأن مخزون إيران بلغ 205 كيلوغرامات، في حين يبلغ الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي 202.8 كيلوغرام، بحسب «رويترز».
وقبل البيان، قالت الوكالة الدولية، رداً على الإعلان الإيراني، إن مفتشيها الموجودين على الأرض يتحققون من كميات إيران.
وأتي إعلان إيران، أمس، بعد 3 أيام من مفاوضات جرت بين طهران وأطراف الاتفاق النووي، تحت سقف اللجنة المشتركة في الاتفاق، برعاية الاتحاد الأوروبي، في فيينا.
والخميس الماضي، أفادت «رويترز» عن مصادر دبلوماسية في فيينا، اطلعت على بيانات للمفتشين النوويين التابعين لوكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، بأن كمية اليورانيوم المخصب لم تتخطَ الحد الأقصى المسموح به، بموجب اتفاقها مع القوى الكبرى، لكن هذه المصادر قالت إن إيران بصدد تجاوز هذا الحد خلال أيام.
وكانت إيران قد أعلنت، في مايو (أيار)، أنها ستوقف التزامها بالحدّ من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب الذي كانت قد تعهدت به، وفقاً للاتفاق الموقع في فيينا. والإعلان كان من المفترض أن تتجاوزه الخميس الماضي، لكن ذلك تأجل، وتباينت المصادر حول أن تكون الخطوة «سياسية» أو «فنية»، عشية اجتماع استثنائي جرى في فيينا الجمعة.
وبعد محادثات فيينا، اتهمت طهران الدول الأوروبية بعدم تقديم ما يكفي من الدعم التجاري لإقناعها بالعدول عن تجاوز حد تخصيب اليورانيوم المنصوص عليه في الاتفاق النووي.
وأعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في 17 يونيو (حزيران) الماضي، أن إيران ستتخطى 300 كيلوغرام في كميات اليورانيوم خلال 10 أيام، وحذرت الاتحاد الأوروبي من نفاد الوقت.
وبعد ساعات من إعلان وكالة «فارس» أمس، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن بلاده تجاوزت الحد المسموح لاحتياطيها من اليورانيوم، وقال لوكالة «إيسنا» الحكومية إنه «بناء على معلومات بحوزتي، تجاوزت إيران حدّ الـ300 كلغ» من سادس فلوريد اليورانيوم المنخفض التخصيب (يو إف 6)، مضيفاً: «أعلنا مسبقاً (عن تجاوز الحد)»، موضحاً أن الإعلانات المسبقة لإيران بهذا الصدد تبين «بوضوح ما سنقوم به» لاحقاً.
وتخصيب اليورانيوم بمستوى منخفض نسبته 3.6 في المائة من المواد الانشطارية هو أول خطوة في عملية ربما تسمح لإيران في نهاية الأمر بتوفير مخزون كافٍ من اليورانيوم عالي التخصيب لبناء رأس نووية.
وصرح ظريف في هذا الصدد: «أعلنا بوضوح ما نريد فعله، وسنعمل وفق ذلك، ونعتبر أنه من حقنا (القيام بذلك)، في إطار (ما تسمح به) خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)»، وزاد: «مثلما أعلنا بعد اجتماع (الجمعة) أن الخطوات الأوروبية لم تكن كافية، ستواصل إيران برنامجها المعلن»، وأضاف أن «المرحلة الأولى قيد التنفيذ، وهي تشمل كميات اليورانيوم والمياه الثقيلة، وستكون المرحلة التالية التي نقوم بتنفيذها (تخطي) سقف نسبة التخصيب 3.67».
كذلك، رد ظريف على انتقادات داخلية لاذعة تعرضت لها الحكومة والوزارة الخارجية بعد المستجدات الأخيرة بشأن آلية الدفع الخاصة، وقال إنها «ليست كافية». ورغم تحفظه على طبيعة عمل الآلية، قال ظريف إن «الآلية ليست رداً مناسباً على مطالب إيران والتعهدات الأوروبية، لكنها تحظى بقيمة استراتيجية»، مشيراً إلى أن الآلية «تبعد أقرب حلفاء الولايات المتحدة منها».
وبالتزامن مع ظريف، أوضحت مواقف المسؤولين الإيرانيين أن الحكومة الإيرانية ترهن تفعيل الآلية الأوروبية (إينستكس) بمبيعات النفط الإيراني، وتحدي العقوبات الأميركية على قطاعها النفطي.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت «إينستكس» ستدفع واشنطن إلى فرض عقوبات على دول أوروبية، قال ظريف: «هذه مشكلة الأوروبيين، يتعين عليهم حل مشكلتهم».
وترك ظريف الباب مفتوحاً أمام عودة بلاده لتعهداتها النووية، في حال قامت الأطراف الأخرى بالخطوات المطلوبة، على حد تعبيره. وقال إن دخول بلاده إلى مسار خفض التعهدات «يتسق» مع المادة 36 من الاتفاق النووي. وخاطب الأوروبيين قائلاً: «إذا كان الاتفاق النووي يحظى بقيمة لدى الأوروبيين، مثلما يزعمون، يجب أن تكون الضمانات ذات قيمة في داخل الاتفاق»، معتبراً الخطوات الإيرانية متطابقة مع ما اعتبره «حفظ الاتفاق النووي عبر تنفيذ الضمانات».
ووجه ظريف انتقادات شديدة اللهجة إلى الأوروبيين، قال فيها إن «الفقرات 1 إلى 3 في الملحق الثاني من الاتفاق النووي تنص صراحة على الخطوات الأوروبية، ونتائج خطواتهم»، وقال إن «اتخاذ الخطوات في الفقرات الثلاثة ليست كافية، إنما الإيرانيون يريدون نتائج تلك الخطوات، وفق ما ينص عليه الاتفاق».
وزعم ظريف أن أوروبا قطعت 11 وعداً لبلاده، عقب يومين من الانسحاب الأميركي من الاتفاق، وقال: «لا ندري إن كانت مقدمة التعهدات أصبحت عملية أو لا. ومع ذلك، لا معنى لـ(إينستكس) من دون تنفيذ التعهدات».
ومن بين الوعود التي حصلت عليها إيران في 3 اجتماعات جرت خلال العام الماضي، بحسب ظريف، ضمان بيع النفط، وضمان النقل، وضمان عودة موارد إيران، واسترداد أموال النفط.
وكشف وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، على هامش اجتماع «أوبك» في فيينا أمس، عن مطالب إيرانية واضحة أمس بشأن الآلية، قائلاً إن «(إينستكس) لا تتجاوب (مع مطالب إيران) من دون دفع أموال النفط».
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، أول من أمس، تشغيل «إينستكس»، وضخ الأموال إليها، في سياق محاولات أوروبا للالتفاف على العقوبات الأميركية التي أعاد ترمب فرضها على إيران منذ انسحابه من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.
وأول من أمس، قال محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، إنه يجب أن تمتد «إينستكس» إلى السلع كافة، بما فيها النفط، مضيفا: «إذا كان للأوروبيين محاذير مؤقتة من شراء النفط، يمكن مناقشة تدشين خط ائتمان مالي طويل المدى لاسترداد مبيعات النفط المقبلة»، وزعم أن الأوروبيين قدموا مقترحاً سابقاً من هذا النوع.
وقال ظريف، في كلمة منفصلة، إن إيران «لن ترضخ أبداً لضغوط الولايات المتحدة... على أميركا محاولة احترام إيران... إذا أرادوا الحديث مع إيران، فعليهم إبداء الاحترام»، وأضاف: «لا تهددوا إيران أبداً... إيران لا ترضخ للضغوط، وترد باحترام عند معاملتها باحترام».
وبالتزامن مع تصريحات ظريف، نقلت «رويترز» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، عباس موسوي، قوله إن خطوات إيران المتعلقة بتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووية «يمكن العدول عنها». وطالب الدول الأوروبية بتسريع وتيرة جهودها لإنقاذ الاتفاق، ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله: «الوقت ينفد منهم لإنقاذ الاتفاق».
وكثفت واشنطن ضغوطها على طهران في مايو (أيار) لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، وأصدرت أوامر إلى كل الدول بوقف استيراد النفط الإيراني. وأدرجت إدارة ترمب «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية. ومنذ ذلك الحين، يتصاعد التوتر في الخليج.
وأرسلت واشنطن قوات إضافية إلى الشرق الأوسط لردع التهديدات الإيرانية، وكادت مقاتلات أميركية أن تشن ضربات جوية على إيران الشهر الماضي، بعد إسقاط طهران طائرة أميركية مسيرة.
وكان ترمب قد دعا إلى إجراء محادثات مع النظام الحاكم بإيران «دون شروط مسبقة». ونشرت الولايات المتحدة لأول مرة مقاتلات شبح من طراز «إف - 22» في الخليج، وفق ما أعلنه الجيش الأميركي الجمعة، في إطار تعزيز واشنطن وجودها العسكري، وذلك بعد يومين من تلميح ترمب إلى توجيه ضربة جوية إلى إيران، في حرب لا يتوقع «أن تطول كثيراً».
ورد ظريف على ترمب بأن فكرة «الحرب القصيرة مع إيران هي مجرد وهم»، وأضاف: «من يبدأ الحرب ليس من ينهيها».
وقال قائد غرفة العمليات في «الحرس الثوري»، غلام علي رشيد، أمس، إن «رد إيران سيكون قاسياً على أي عدوان»، وأضاف: «نحذر من أن فترة ونطاق الحرب ليس تحت سيطرة أحد».
ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني قوله أمس: «إذا هاجمتنا أميركا، فلن يتبقى في عمر إسرائيل سوى نصف ساعة فقط».



تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)
جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية بهدف دفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

دعم استقرار سوريا

وقال الوزير التركي إن عدم تأثر التقدم المحرز في مسار تحقيق الاستقرار المستدام في سوريا بشكل سلبي، يعد أولوية لتركيا.

فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الخميس (إ.ب.أ)

وأضاف فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، مساء الخميس، أن تركيا ستكون دائماً إلى جانب سوريا في الجهود التي تبذلها في هذا الاتجاه، لافتاً إلى أنها تتابع من كثب عملية الاندماج الجارية في البلاد (اندماج قوات سوريا الديمقراطية/ قسد في مؤسسات الدولة السورية)، ومن المهم بالنسبة لتركيا أن تُستكمل هذه العملية من دون انقطاع، بما يضمن سلامة سوريا وجيرانها.

ولفت إلى أن الحقيقة التي يجب على المجتمع الدولي أن يدركها بوضوح هي أنه ما لم يتوقف التوسع الإسرائيلي فلن يكون من الممكن بناء سلام دائم أو استقرار أو أمن في منطقة الشرق الأوسط.

ووصف فيدان ممارسات إسرائيل في لبنان بأنها «إبادة جماعية»، مشدداً على أنه ما لم يتوقف التوسع الإسرائيلي، فإن بناء سلام وأمن بالمنطقة سيكون أمراً مستحيلاً.

شراكة استراتيجية

بدوره، قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية»، وإن الرؤية الاستراتيجية للتعاون بين البلدين تبلورت في مشروع البحار الأربعة، الذي من شأنه أن يحولهما معاً إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحرين المتوسط والأسود.

الشيباني متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في أنقرة الخميس (إ.ب.أ)

وذكر أن المباحثات مع الجانب التركي شملت تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط الحدود المشتركة والتصدي للتهديدات التي تستهدف الأمن القومي.

وأكد الشيباني أن الحكومة السورية ماضية في تنفيذ الاتفاق الشامل المبرم مع «قسد» وأن العمل جارٍ حالياً على دمجها ضمن صفوف وتشكيلات الجيش العربي السوري، واستعادة الدولة لإدارتها الحصرية لجميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية.

ورحب الوزيران التركي والسوري بالهدنة المؤقتة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدين ضرورة وضع أسس راسخة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولفت الشيباني إلى أن سوريا عانت أكثر من 14 عاماً من عبث إيران وميليشياتها، وأرهق تدخلها الواقع السوري، ونتج عن ذلك سقوط مليون شهيد و15 مليون سوري بين نازح ولاجئ، و4 ملايين بيت سوري مهدم.

وقال إن سوريا أعلنت وقوفها إلى جانب الدول العربية التي تعرضت لقصف إيران غير المبرر، ودعمنا خيار حصر السيادة في لبنان والعراق بيد الدولة، لا الكيانات المسلحة خارج إطار الدولة.

وأضاف أن بلاده ترغب في إقامة شراكة استراتيجية واقتصادية مع لبنان، وتدعم الاستقرار والسلام ووقف إطلاق النار وجهود الحكومة اللبنانية لحل المشكلات بأيدٍ لبنانية وبوسائل وطنية.

ودعا الشيباني إلى ضرورة دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتطبيق اتفاقية عام 1974، ومطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب من الأراضي السورية، وإعطاء المجال للشعب السوري الذي أنهكته الحرب لبناء بلده المدمر.

براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

والتقى الشيباني، عقب مباحثاته مع فيدان، المبعوث الأميركي إلى بلاده، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، حيث جرى بحث المستجدات الإقليمية والدولية والتشاور حول التطورات في سوريا.

التعاون الاقتصادي

وسبق ذلك، انعقاد المنتدى التركي السوري للاستثمار في إسطنبول، يوم الثلاثاء الماضي، بمشاركة وزير التجارة التركي، عمر بولاط، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، حيث جرت مناقشة تعزيز التعاون في مجالات النقل والطاقة والاستثمار والتجارة والجمارك.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال منتدى الاستثمار التركي السوري في إسطنبول الثلاثاء (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، في كلمة خلال المنتدي، إن تجارة الترانزيت أصبحت ممكنة الآن من خلال سوريا إلى الشرق الأوسط ودول الخليج، بعد انقطاع دام 10 سنوات، ومن المتوقع أن تبدأ العمليات، الأسبوع المقبل، بعد تسهيل منح التأشيرات لسائقي الشاحنات التركية عبر السعودية.

وأشار إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ 3.7 مليار دولار، العام الماضي، بزيادة 40 في المائة.

وزراء النقل في تركيا وسوريا والأردن خلال توقيع اتفاق ثلاثي في مجال النقل في عمان الثلاثاء (حساب الوزير التركي في إكس)

كما وقَّع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، مع نظيريه الأردني نضال قطامين والسوري يعرب بدر، في عمّان، الثلاثاء، اتفاقية تعاون ثلاثية في مجال النقل، بهدف تعزيز التكامل الإقليمي وتطوير البنية التحتية للنقل، وسط ظروف استثنائية تشهدها المنطقة بفعل حرب إيران وتداعياتها على سلاسل التوريد والتجارة.

وقال أورال أوغلو، في كلمة خلال مراسم التوقيع، إن الاتفاقية ستسهم في تسهيل حركة سائقي الشاحنات، وتوسيع فرص النقل بالسكك الحديدية، وتنشيط الموانئ، وتوسيع الأسواق.

وأشار إلى أن وفداً فنياً تركياً سيزور السعودية، الأسبوع المقبل، لتعزيز التعاون، في إطار خطة أوسع تهدف إلى ربط شبه الجزيرة العربية بآسيا الوسطى وأوروبا.


ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت مصادر عراقية إن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة في العراق، رفضوا محاولات من سياسيين شيعة لإقناعهم بوقف الهجمات داخل البلاد، وبات هؤلاء يتصرفون، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية، بمنزلة «مشرف عسكري في الظل» في بغداد، بهدف إدامة «جبهة ضاغطة» على واشنطن، والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها.

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت، في 24 مارس (آذار) 2026 الماضي، عن تدفق ضباط من «قوة القدس» إلى العراق لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري».

ووفقاً للمصادر، فإن «ضباط (قوة القدس) كانوا يتنقلون باستمرار بين مدن عراقية للإشراف على تنفيذ عمليات هجومية، ومساعدة فصائل مسلحة على تطوير ذخائر محلية للمسيّرات، ومنح المسلحين تقنيات فنية تتعلق بالصواريخ، بأهداف يجري تحديثها باستمرار».

قوائم يومية

قال مصدر إن «ضباط (الحرس الثوري) كانوا يزودون جماعات من المسلحين العراقيين بقوائم يومية تتضمن الأهداف المراد ضربها، وحجم الذخيرة، وتوقيت الاستهداف».

ومن المهام التي أشرف عليها هؤلاء الضباط «توزيع خلايا متخصصة بنصب منصات إطلاق المسيَّرات ووحدات الرصد العسكرية في منازل آمنة تم اختيارها في مواقع جديدة داخل البلاد، لتفادي الإحداثيات التي كان الطيران الأميركي يرصدها قبل الحرب وخلالها».

وقال أحد المصادر إنه «بحلول الأسبوع الرابع من الحرب، طرأ تغيير على هيكلية ما يُعْرف بالمقاومة في العراق؛ إذ انتقلت الفصائل الأساسية في العراق إلى إطار عمل جديد يقوم على شبكات شبه مستقلة يصعب تفكيكها».

وتأتي هذه التحركات ضمن نمط عمل يقوم، حسب تعبير شخص مقرب من الفصائل، على توزيع الأدوار بين خلايا ميدانية متخصصة تعمل بشكل مرن داخل بيئات أمنية معقدة.

وتقول المصادر العراقية إن «الحرس الثوري» في العراق هندس شبكات الفصائل المسلحة على نحو يضمن قابلية الإنكار عبر طبقات متعددة توفر «الردع والغموض».

وقالت مصادر عراقية إن بعض الخلايا كانت قد كُلفت بتنفيذ هجمات عابرة للحدود استهدفت مصالح في دول الجوار العربي، في إطار اتساع رقعة الاشتباك غير المباشر، وتداخل ساحات التأثير الإقليمي.

وكان قصف مجهول قد استهدف منزلاً في بلدة «خور الزبير» في البصرة، جنوب العراق، التي تبعد عن الكويت نحو 150 كيلومتراً، ودمر راداراً ومنصة إطلاق، بينما قُتل أفراد خلية تضم قيادياً في «كتائب حزب الله» مع شخصين آخرين.

ونفى «الحرس الثوري» الإيراني تنفيذ هجمات على دول الخليج العربي، الخميس، لكنه «قادر على استخدام الجماعات العراقية لتنفيذ هذه المهمة»، وفق مصدر مقرب من الفصائل.

وقال المصادر، إنه «في الأسبوع الأخير من الحرب، قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت، أصدر الضباط الإيرانيون أوامرهم بإعادة وحدات تابعة للفصائل المسلحة كانت قد انسحبت من مناطق في نينوى وكركوك، وشددوا على أن تستعيد الفصائل مواقعها التي كانت قد تركتها لتشكيلات عسكرية أخرى»، تحت وطأة غارات أميركية.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

«لا يرد على الاتصالات»

وقال شخصان من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق، بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات التي تستهدف مصالح أميركية، لكنهم لم يستجيبوا، رغم تكرار المحاولات.

وقالت المصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد، «لا يرد على اتصالات سياسيين عراقيين، حتى أولئك الحلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة».

وتشير هذه الاتصالات إلى محاولات داخلية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق العراق إلى مواجهة أوسع، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحكومة العراقية لضبط الفصائل المسلحة، لكن يتضح أن «الإرادة السياسية المحلية تتضاءل إلى حد غير مسبوق»، وفق تعبير مسؤول عراقي.

وأظهر مسؤولون أمنيون في الحكومة العراقية ضيقاً من «تفاقم السطوة التي فرضها ضباط (الحرس الثوري)».

ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط في الحرس الثوري)؟... من هو أبو فلان هذا». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟ أو، على الأقل، منعه من تنفيذ هذه الهجمات؟».

إلا أن قياديين في «الإطار التنسيقي» أفادوا بأن «المشكلة، على الأغلب، تتعلق بسوء التواصل ليس أكثر؛ لأن الإيرانيين يعتمدون إجراءات أمنية صارمة في ما يتعلق بالاتصالات».

أعضاء من «كتائب حزب الله» العراقية في موكب عزاء لأحد رفاقهم الذي قُتل جراء ضربة في البصرة في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«مشرف عسكري»

مع ذلك، يصف أشخاص من «الإطار التنسيقي» الواقع الجديد الذي تفرضه الفصائل المسلحة بأن «الضباط الميدانيين المرتبطين بـ(الحرس الثوري) يتحولون عملياً إلى مشرف عسكري يدير في العراق جبهة نزاع مع الولايات المتحدة، بمعزل عن الخصوصية العراقية»، مشيراً إلى أن «التعنت الإيراني أمام دعوات وقف الهجمات يعني أن طهران لا ترى أملاً من المفاوضات مع واشنطن، وأن الجبهة جاهزة للاشتعال».

ويعكس هذا الموقف، بحسب مسؤولين عراقيين، حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات الأمنية في ضبط الفضاءات الخارجة عن السيطرة المباشرة للدولة.

وتقول «الخارجية الأميركية» إن الميليشيات العراقية تحظى بغطاء حكومي، مالي وتشغيلي وسياسي؛ ولذا تفشل السلطات في كبح جماحها، والحد من هجماتها، وفق بيان وُزع، الخميس.

ورجح سياسيون من «الإطار التنسيقي» أن «سلوك ضباط (الحرس الثوري) يفسر رغبة إيران في إبقاء العراق جبهة ضاغطة على الأميركيين بالتزامن مع بدء مسار التفاوض بوساطة باكستانية»، لكنهم «يغامرون بترك النظام السياسي في بغداد ينزلق نحو الفوضى، ويتحرك سريعاً إلى عزلة إقليمية»، وفق تعبير مسؤول بارز.


زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات إيرانية من طراز «شاهد» خلال حرب إيران، في عدة دول شرق أوسطية، واصفاً هذه العمليات بأنها جزء من جهد أوسع لمساعدة الشركاء على مواجهة الأسلحة نفسها التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأدلى زيلينسكي بتصريحه العلني الأول بشأن هذه العمليات، الأربعاء، في تصريحات للصحافيين رُفض نشرها حتى يوم الجمعة.

وأوضح زيلينسكي أن القوات الأوكرانية شاركت في عمليات عسكرية نشطة في الخارج باستخدام طائرات اعتراضية مسيّرة محلية الصنع، خضعت لاختبارات ميدانية.