مديرة المركز البلجيكي لتكافؤ الفرص: العنصرية ضد المسلمين في تصاعد بالمدارس وأماكن العمل

مديرة المركز البلجيكي لتكافؤ الفرص: العنصرية ضد المسلمين في تصاعد بالمدارس وأماكن العمل

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن زيادة شكاوى التمييز العنصري وخطاب الكراهية على الإنترنت
الاثنين - 27 شوال 1440 هـ - 01 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14825]
إيلس كيسمان مديرة مركز تكافؤ الفرص ومكافحة العنصرية في العاصمة بروكسل (تصوير عبد الله مصطفى)
بروكسل: عبد الله مصطفى
قالت إيلس كيسمان، مديرة مركز تكافؤ الفرص ومكافحة العنصرية في العاصمة البلجيكية بروكسل (أونيا)، إنه لم يسبق أن تقدمت أعداد كبيرة من الناس إلى المركز، بشكاوى بسبب التمييز العنصري، مثلما حدث في الفترة الأخيرة، لدرجة أن الأرقام تضاعفت خلال السنوات الخمس الماضية.
وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لاحظنا أن المواطن لم يعد يتقبل تعرضه للعنصرية بسبب إعاقته أو لون بشرته أو العقيدة أو الأصل والعرق. ولقد لاحظنا في الفترة الأخيرة ازدياد الشكاوى بسبب التعرض للعنصرية في الشوارع بسبب العقيدة والمعتقدات، ومنها تعرض الفتيات المحجبات لمضايقات من جانب البعض، لدرجة تصل إلى تعدي البعض عليهن بشد الحجاب من فوق رؤوسهن، إلى جانب التمييز العنصري للمحجبات في مجال العمل، ونحن الآن نبحث عن الطريقة التي يجب اتباعها لتفادي حدوث ذلك».
كما أشارت في تصريحاتها إلى وجود علاقة بين تنامي العنصرية وصعود اليمين المتشدد، وقالت إنه «خلال الفترة الماضية، ازدادت خطابات الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت، وأيضاً خطابات تحض على العنصرية والعنف، كما لوحظ ازدياد هذا الأمر خلال فترة إجراء الانتخابات؛ حيث تتعالى الأصوات على الإنترنت، ومعها تزداد الهجمات والشكاوى. وقد وجدنا علاقة بين بعض هذه الأمور وبين اليمين المتشدد، وهذا يعزز العلاقة بين اليمين المتشدد وهذه الأحداث».
وجاءت التصريحات بعد الإعلان في مؤتمر صحافي في بروكسل، عن التقرير السنوي للمركز حول حوادث العنصرية. وحسب التقرير فقد تضاعفت الشكاوى التي تلقاها مركز «أونيا» البلجيكي لتكافؤ الفرص ومكافحة العنصرية، وذلك خلال السنوات الخمس الأخيرة، ووصل عدد الشكاوى التي تلقاها المركز إلى ما يقرب من 7500 شكوى ضد العنصرية خلال عام 2018. وتنوعت ما بين شكاوى بسبب العنصرية والتمييز في سوق العمل، ووسائل النقل، وفي مجال السكن، وأيضاً على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب الاستغناء عن خدمات أشخاص بسبب الظروف الصحية، خصوصاً إذا كان يعاني من مرض يحتاج إلى فترة من الوقت للعلاج، مثل السرطان، وذلك رغم وجود تطور علمي، وظهور طرق جديدة للعلاج تساعد الشخص على طرق أفضل لا تعطله عن العمل. وأضافت: «هذا فضلاً عن عدم توفر الظروف المطلوبة لمتحدي الإعاقة، هذا إلى جانب الفصل من العمل بسبب ارتداء الحجاب بالنسبة للمسلمات، وكذلك تعامل المركز مع تنامي منظمات ذات صلة باليمين المتشدد، ومنها منظمة (الدرع والأصدقاء)، ودخل المركز طرفاً في دعوى قضائية ضد أنشطة ودعوات هذه المنظمة على وسائل الإنترنت».
وحسب التقرير، فقد قد تقدم المركز بشكل إجمالي بـ33 شكوى قضائية في ملفات تتعلق بالعنصرية، سواء ضد أصحاب العمل بسبب الفصل التعسفي على أساس ديني أو عرقي، وأيضاً ضد جهات مارست أنشطة عنصرية أو نشرت دعوات للكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وأيضاً بسبب ارتكاب جرائم اعتداء أو أعمال عنف على أساس التمييز العنصري.
وقالت مديرة المركز إيلس كيسمان: «إن المركز يسعى إلى أسلوب الحوار لإيجاد حلول بين أصحاب العمل والمتضررين، وقد نجح المركز في إيجاد تسوية عبر هذا الحوار في 295 ملفاً من ملفات تتعلق بالعنصرية».
ونوهت إلى أن «الشكاوى في ازدياد منذ عام 2011، وبدأنا التركيز على إيجاد الحلول عبر الحوار خلال التعامل مع ملفات تلقيناها في 2016 و2017»، مضيفة أنه «عندما فشل الحوار في إيجاد الحلول اضطررنا إلى اتخاذ الخطوة القضائية»، وقالت أيضاً: «كما لجأ المركز إلى القضاء احتجاجاً على نشاط جماعة (شيلد أند فريندز) وأيضاً جمعية (نازي هاوس)، التي يحرص الأعضاء فيها على إظهار علامة النازية بشكل واضح على المنازل التي يمتلكونها».
ورغم أنها أشارت إلى وجود إشارات إيجابية في بعض النواحي من ناحية ارتفاع درجة الوعي، واختفاء لافتات كانت تحمل معاني عنصرية، مثل لافتة على المقاهي تقول: «ممنوع دخول أصحاب البشرة السوداء»، أو غير ذلك، ففي الوقت نفسه أظهرت الأبحاث التي يجريها المركز بشكل علمي، أن البلجيكي الذي يحمل دبلوماً دراسياً، يحتاج إلى ثلاثة أشهر للحصول على فرص للعمل، بينما شخص آخر من أصول أجنبية يحمل الدبلوم نفسه يحتاج إلى سنة على الأقل للحصول على فرصة للعمل، بحسب ما ذكرت مديرة المركز.
ويذكر أن عدد سكان بلجيكا يصل إلى 11 مليون نسمة، من بينهم ما يقرب من مليون مسلم من جنسيات مختلفة، ومعظمهم من المغاربة والأتراك، ووصلوا إلى البلاد منتصف القرن الماضي.
بلجيكا أخبار بلجيكا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة