موغيريني تؤكد تشغيل «إينستكس» وسط انقسامات في طهران

طهران لـ«مباحثات مصيرية مع الأوروبيين»... ومحافظ البنك المركزي الإيراني طالب بائتمان مالي من مبيعات النفط

صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
TT

موغيريني تؤكد تشغيل «إينستكس» وسط انقسامات في طهران

صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)
صحافي يلتقط صورة لكبار دبلوماسيي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني في فيينا الجمعة الماضي (رويترز)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، أمس، إن آلية دعم التبادل التجاري بين إيران والاتحاد الأوروبي (إينستكس) قيد التشغيل، وتقوم بتحويل الدفعات المالية الأولى، مشيرة إلى انضمام 7 دول أوروبية أخرى إلى الدول التي أطلقت الآلية «فرنسا وألمانيا وبريطانيا»، فيما وصف مبعوث إيران إلى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانتشي، الآلية الأوروبية بـ«سيارة راقية بخزان صفر من البنزين»، وذلك وسط انقسام في طهران حول فاعلية الآلية المالية.
وجددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تمسك دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً الثلاثي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بالاتفاق النووي، وأشارت إلى انضمام وشيك لسبع دول أوروبية إلى آلية الدفع، قبل أن تذكر في موقعها الشخصي ببيان صدر الجمعة من اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، ونشره موقع الاتحاد الأوروبي.
وقالت اللجنة المشتركة، في بيان صدر عقب اجتماع الجمعة، إن الاتفاق النووي «ما زال عنصراً رئيسياً في مكافحة الانتشار النووي، وفق القرار الأممي 2231».
ويسعى الأوروبيون إلى الحفاظ على الاتفاق النووي، ومنع إيران من خرق التزاماتها، عبر تفعيل آلية «إينستكس»، بواسطة تدشين خط ائتمان مالي يعوض طهران عن خسائر العقوبات الأميركية، ولكن من المتوقع أن تقتصر لفترة طويلة على شراء الأغذية والأدوية. ورغم أن الحكومة الإيرانية تدرك ذلك، فإنها تتطلع لتحقيق انتصار يفتح ثغرة في جدار العقوبات الأقسى التي تمارسها إدارة ترمب منذ الانسحاب من الاتفاق النووي.
وفي هذا الصدد، علقت وكالة «إيسنا» الحكومية على إعلان موغيريني ومسؤولين من الدول الثلاث، حول تشغيل آلية «إينستكس» وسريان التحويلات المالية، وقالت: «يبدو أن الأوروبيين يتوقعون بشكل غير واقعي أن تعيد إيران النظر في قرارها تخفيض تعهداتها النووية».
ونسبت الوكالة إلى مبعوث إيران في الأمم المتحدة، مجيد تحت روانتشي، أمس، قوله لقناة «سي إن إن» إن بلاده ستجري «مفاوضات مصيرية مع الأوروبيين في غضون الأيام العشرة المقبلة»، وأضاف تعليقاً على تفعيل «إينستكس» أن «الوقت لدينا على وشك النفاد. استغرق تفعيل الآلية عاماً، ويجب على أوروبا أن تعجل وتنفق أكثر، لأن خلاف ذلك سيجعل الآلية عديمة الجدوى، ولن تحل جميع قضايانا».
وقال روانتشي في الوقت ذاته إن «إيران لن تتفاوض ما دامت الضغوط مستمرة عليها»، مضيفاً: «نحن لا نسعى وراء إثارة التوتر والنزاع في المنطقة، وإنما العقوبات الأميركية تضغط على الناس العاديين، لكن إيران لن تركع تحت الضغط».
وفي تصريح منفصل تناقلته وكالات إيرانية، أمس، شبّه تخت روانتشي آلية «إينستكس» بـ«سيارة راقية بخزان وقود فارغ»، معرباً عن اعتقاده أن الخطوة الأوروبية «ليست كافية»، وأوضح: «لا يمكننا أن نصبر أكثر من هذا، ولا نهدد أحداً، ولا نحدد موعداً نهائياً لأي شخص، نحن نعلن مشروعنا، وقلنا لهم: إذا لم تتخذوا أي خطوة، سنخفض التزاماتنا. وإذا لم يعملوا بتعهداتهم ومسؤولياتهم، فنحن سنتخذ خطوات جديدة».
ورغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين على الانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي، فإن تحت روانتشي قال: «ليس لدينا مشروع للانسحاب من الاتفاق النووي. لدينا فرصة عشرة أيام، وبعدها تأتي 60 يوماً لاتخاذ الخطوة الثانية»، واعتبر ذلك مغايراً للانسحاب من الاتفاق، وقال: «قلنا عدة مرات: في حال نفذت الأجزاء البنكية والأجزاء الأخرى من الاتفاق النووي، ستعود إيران إلى تعهداتها النووية».
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، عقب مباحثات مع أطراف الاتفاق النووي في فيينا، إن «الدول الأوروبية كافة ستستخدم الآلية المالية للتحويلات المالية مع إيران»، وأشار كبير المفاوضين الإيرانيين إلى «تقدم» في المباحثات، لكنه شدد على أنها ليست كافية لوقف مسار خفض تعهدات الاتفاق النووي، وقال: «من أجل أن تكون إينستكس مفيدة لإيران، يتعين على الأوروبيين شراء النفط، أو بحث وجود خطوط ائتمانية لتلك الآلية، وإلا فإن إينستكس لن تكون كما توقعوا، ولا كما توقعنا».
وكانت مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، هيلغا شميد، أعلنت، الجمعة، عن تشغيل الآلية، بإرسال أول تحويلات بنكية. وقبل الاجتماع، قال عراقجي: «إيران منحت الدول الأخرى، خصوصاً الأوروبيين، فرصاً كافية، لكن لم تحصل على النتائج المرجوة»، مشيراً إلى نهاية «الصبر الاستراتيجي»، وأضاف: «نحن لن نحتمل أكثر من هذا أن تنفذ إيران من طرف واحد الاتفاق، وألا يعمل الآخرون وفق تعهداتهم».
وقبل ساعات من الاجتماع، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مسؤول إيراني في فيينا أن بيع النفط هو المطلب الإيراني الوحيد من اجتماع أطراف الاتفاق النووي. وفي منتصف الشهر الماضي، رهن رئيس البرلمان علي لاريجاني تفعيل الآلية الأوروبية بـ«ضرورة» بيع النفط الإيراني.
ويعد بيع النفط الإيراني، وتعويض الأوروبيين خسائر إيران من العقوبات النفطية، أحد الشروط التي حددها المرشد علي خامنئي العام الماضي لبقاء بلاده في الاتفاق النووي.
وبموازاة مواقف مسؤولي الخارجية الإيرانية، حدد محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر هتمي، أمس، شروطاً لنجاح الآلية الأوروبية، مشيراً إلى «تقييم مختلف» عن المسؤولين السياسيين بشأن الآلية. وطالب مسؤولي الاتحاد الأوروبي بتوفير موارد خط الائتمان المالي في آلية «إينستكس» من مبيعات النفط الإيراني، وأضاف: «في حال تعذر ذلك، يجب أن يكون خط ائتمان طويل المدى لاسترداد أموال مبيعات النفط».
وشدد همتي في الوقت ذاته على أهمية أن تشمل الآلية السلع التي لا تشملها العقوبات. وعن الشروط الأخرى، قال إنه يجب أن «تعتمد على الاتفاق النووي»، وأن تشمل كل الحركة المالية التي ينص عليها إطار الاتفاق النووي.
ومن المرجح أن تواصل إيران مسار خفض تعهداتها النووية انطلاقاً من الأسبوع المقبل، وتعلن التراجع عن إعادة تصميم مفاعل أراك النووي، ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى ما فوق 3.67 في المائة، في إطار خطة الانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي.
ومن الواضح أنه لا تريد إدارة حسن روحاني، التي تعتبر الاتفاق النووي «أكبر إنجازات الدبلوماسية» الإيرانية، التنازل لمنتقدي الاتفاق، والتفريط بالورقة النووية للأطراف الداخلية الأخرى. وتحرص الحكومة الإيرانية على أن تكون في مقدمة منتقدي الاتفاق النووي، وفق الحسابات الداخلية، فهي من جانب تتمسك بالاتفاق النووي على المستوى الداخلي، ومن جانب آخر تريد مواصلة الضغط على الجانب الأوروبي، على أمل تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ضد الإدارة الأميركية.
وقالت صحيفة «جهان صنعت»، في افتتاحية عددها الصادر أمس، إن الخطوة الأوروبية «تأتي في سياق النظام الجديد الذي فرضه مسار إيران بخفض التعهدات النووية، وأعلنت طهران برامجها وأجندتها مراراً وتكراراً».
وترى الصحيفة أن الخطوة الأوروبية «ليست في إطار حسن النية، وإنما نتيجة ضغط طهران وإرادتها الجادة خفض التعهدات النووية»، واتهمت الأوروبيين بعدم تلبية مطالب طهران عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، واتباع «سلوك متذبذب، واسترضاء» الولايات المتحدة.
ورأت الصحيفة أن عاملين أساسيين يقيدان المساعي الأوروبية لتلبية مطالب إيران في الاتفاق النووي، وهما اقتراب المواقف الأوروبية من واشنطن بشأن السلوك الإقليمي الإيراني، وبرنامج تطوير الصواريخ الباليستية. وعلى خلاف الصحف المؤيدة لروحاني، تقر الصحيفة بأن الأوروبيين يعتبرون سلوك إيران «السبب الرئيسي في التدهور، واضطراب النظام الجيوسياسي في المحيط المضطرب لغرب آسيا»، وأشارت إلى أن رسائل نقلها وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في زيارته الأخيرة إلى طهران تدل على ذلك.
وتساءلت صحيفة «آفتاب يزد» ما إذا كانت إيران تمنح فرصة لـ«شطرنج إينستكس»، واعتبرت أن الآلية «ولدت ناقصة»، وتساءلت أيضاً ما إذا كانت أوروبا ستقاوم الولايات المتحدة لحفظ الآلية، وخلصت إلى أن الآلية «ليست حركة ضد العقوبات، وإنما في إطار العقوبات الأميركية، وفي إطار خلق مناخ لحفظ الاتفاق».
ومن جهته، انتقد التلفزيون الإيراني الرسمي الخاضع لسلطة المحافظين ومكتب المرشد علي خامنئي الآلية الأوروبية، ووصفها بـ«المسرحية الأوروبية المكررة»، واعتبرها «عاجزة عن تلبية كل المطالب الإيرانية». ومع ذلك، قال تقرير التلفزيون: «فندق كوبورغ في فيينا فرش طاولة الحوار النووي مرة أخرى، ولكن هذه المرة بطلب من الأوروبيين، لتدخل الآلية المالية التي وعدوا بها قبل عام مرحلة التنفيذ».
وعارضت الصحف المحافظة بشدة انضمام إيران للآلية المالية. وخصصت صحيفة «رسالت» تقريرها الأساسي لتناول «إشكالات» الآلية، ووصفها بـ«المأزق الثاني». أما صحيفة «جوان»، المملوكة لـ«الحرس الثوري»، فوصفتها بـ«إبريق غسل اليدين»، وهو مثال إيراني للتعبير عن بساطة ورخص الأشياء. وقالت إنها «لا ترتقي إلى دار صرافة»، ونقلت عن مصدر مطلع على صفحتها الأولى أن «إيران ستواصل مسار خفض التعهدات النووية». ولكن صحيفة «فرهيختغان»، التي يرأس مجلس إدارتها مستشار خامنئي الدولي على أكبر ولايتي، قالت إن الآلية «مشروع لاحتواء إيران». وقالت صحيفة «وطن أمروز» المتشددة إن البيان «حصيلة الإشادة بالعروس». ودعت صحيفة «خراسان» إلى الرد على «التلاعب» الأوروبي.
وحذر حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد، الرئيس الإيراني ووزارة الخارجية من «تكرار كارثة الاتفاق النووي بقبول إينستكس»، وقال: «نص بيان اللجنة المشتركة الذي تضمن 9 مواد يظهر بوضوح أن الأوروبيين يحضرون قبعة عريضة لنا (كناية عن الخداع)، ومن المؤسف أن تكون إيران أحد الموقعين على البيان المهين»، ويتساءل: «أين تتشابه إيران اليوم مع العراق المهزومة أمس تحت سلطة صدام حسين لكي تخضعوا لمعادلة النفط مقابل الغذاء المهينة؟»، وأضاف: «على خلاف ما تظهرون، الحكاية ليست معقدة، قراءة سريعة لنص البيان تظهر من دون شك المحتوى المهين المذل».



«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.


دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
TT

دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)

ذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الأحد، أن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا حثوا المشرعين ‌الإسرائيليين ‌على التخلي ‌عن مشروع ⁠قانون من شأنه ⁠أن يزيد بشدة فرص فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل.

وأضاف البيان ⁠أن الوزراء عبروا ‌عن «قلقهم ‌البالغ» إزاء ‌مشروع القانون الذي من ‌المرجح أن يُطرح للتصويت ليصبح قانوناً خلال ‌أيام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء ⁠الطابع ⁠التمييزي الفعلي لمشروع القانون. فإقرار هذا القانون من شأنه أن يهدد التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية».


إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)

تتجه المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى مرحلة أشد خطورة مع تصاعد التحذيرات في طهران من هجوم بري محتمل، مقابل استعدادات للجيش الأميركي لعمليات قد تمتد لأسابيع، فيما يتسع الحشد العسكري حول مضيق هرمز، على وقع تصاعد الضربات المتبادلة داخل إيران وإسرائيل، وسط مؤشرات إلى أن الحرب تدخل طوراً أكثر تعقيداً.

رفعت طهران الأحد، مستوى التحذير من أي هجوم بري أميركي. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «تبعث رسائل تفاوض علنية، وفي الوقت نفسه تخطط لهجوم بري»، مضيفاً أن القوات الإيرانية «تنتظر دخول القوات الأميركية للتعامل معها»، وأن نيران إيران وصواريخها «مستمرة»، فيما ازداد «العزم والإيمان»، على حد تعبيره.

وذهب قاليباف أبعد من ذلك بقوله إن الشركاء الإقليميين لواشنطن سيتعرضون لـ«عقاب دائم»، إذا تطور المسار إلى تدخل بري.

ووصف قاليباف الخطة الأميركية ذات البنود الـ15 المطروحة عبر الوسطاء بأنها «قائمة رغبات» تحاول واشنطن عبرها تحقيق ما عجزت عن فرضه بالحرب.

وقال إن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات فتح مضيق هرمز، معتبراً أن «فتح المضيق الذي كان مفتوحاً قبل الحرب أصبح حلماً عملياتياً لترمب».

كما حضّ قاليباف الإيرانيين على الاستعداد لـ«الطريق الصعب والمتعرج» الذي ينتظرهم، ودعا أنصار المؤسسة الحاكمة إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، قائلاً إن «الصواريخ والشوارع ومضيق هرمز تضغط على عنق العدو»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

ضربات تستهدف منشأة تابعة لوزارة الدفاع في طهران (شبكات التواصل)

تجنيد «فدائيين»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن الجيش «يعدّ اللحظات» لتدمير القوات الأميركية إذا نُفذ تهديد الغزو البري، مضيفاً أن أي احتلال سيقود إلى «الأسر والتقطيع والاختفاء» لأي معتدٍ، بحسب تعبيره.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن «نقطة القوة» الإيرانية هي الحرب البرية، وإن هناك «جاهزية كاملة» لكل السيناريوهات، بما فيها الحرب البرية المحتملة، مع تأكيد على أن الحرب الجارية حتى الآن «بعيدة المدى»، وأن الخصم لا يجرؤ على الاشتباك القريب.

ولم يقتصر الأمر على المسؤولين الرسميين. إذ قال يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس الإيراني، إن معظم التحليلات المتداولة خلال اليومين الماضيين تشير إلى «تصاعد الحرب» و«احتمال هجوم بري»، مضيفاً أن هناك قناعة داخلية بأن إيران «ستكون في موقع متفوق» إذا اندلع قتال بري، وأن ذلك «لن يحسّن» وضع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

كما تحدث عن فرضية أخرى متداولة داخل إيران، مفادها أن الحشد البري الأميركي قد يكون «عملية خداع» تمهيداً لتحرك مختلف.

بالتوازي مع هذا الخطاب، بدا أن إيران بدأت إعداداً داخلياً لاحتمال اتساع الحرب. فقد تحدثت تقارير عن إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين لمواجهة القوات الأميركية، عبر رسائل نصية وُجهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد».

ورفعت السلطات من درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن، مع اتساع الحديث الرسمي عن حرب طويلة أو عمليات برية محتملة.

البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات

في المقابل، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الدفاع تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود الأميركيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما قد يشكل مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الحرب، إذا قرر ترمب تصعيدها.

غارات جوية تضرب منشأة للصناعات الإلكترونية العسكرية في ضواحي شيراز (شبكات التواصل)

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن أي عملية برية محتملة لن ترقى إلى مستوى الغزو الشامل، لكنها قد تشمل غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة، إلى جانب وحدات مشاة تقليدية، ضمن خطط يجري تطويرها منذ أسابيع.

وأشاروا إلى أن مثل هذه العمليات قد تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة، تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية والنيران الأرضية والعبوات الناسفة، مع عدم اتضاح ما إذا كان ترمب سيوافق على كل الخطط أو بعضها أو لا شيء منها.

وقالت الصحيفة إن النقاشات داخل الإدارة تناولت احتمال السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، إضافة إلى تنفيذ عمليات في مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز، لتعطيل قدرات إيران على تهديد الملاحة التجارية والعسكرية.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ هذه الأهداف قد يستغرق «أسابيع، لا شهوراً»، فيما قدر آخر الإطار الزمني المحتمل بـ«عدة أشهر». كما تحدث مسؤول مطلع عن عمليات قد تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية أو تنفيذ إنزالات سريعة تضغط على إيران ميدانياً دون الانخراط في غزو واسع.

وتطرقت المناقشات أيضاً، إلى استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز تُستخدم كنقاط انطلاق للزوارق السريعة وعمليات زرع الألغام. كما نقل عن مسؤول عسكري سابق أن الخطط دُرست مسبقاً، وخضعت لمحاكاة عسكرية، وأن التخطيط «ليس وليد اللحظة».

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، السبت، أن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» وصلت إلى الشرق الأوسط، تقود مجموعة تضم نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية. وقالت إن السفينة تحمل أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية ومعدات هجومية برمائية، ما يمنح القيادة الأميركية مرونة إضافية في حال تقرر توسيع نطاق العمليات.

كما أشارت تقارير إلى أن وحدة ثانية من مشاة البحرية، تضم نحو 2200 عنصر و3 سفن حربية، لا تزال في طريقها إلى المنطقة بعد مغادرتها كاليفورنيا الأسبوع الماضي. وترافقت هذه التحركات مع تقارير متكررة عن احتمال إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وفي تحديث عملياتي، قالت «سنتكوم»، السبت، إنه في إطار عملية «ملحمة الغضب» الجارية ضد إيران، جرى تنفيذ أكثر من 11 ألف ضربة، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، قالت إنها شكلت «تهديداً وشيكاً». وأضافت أن الحملة أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 150 قطعة بحرية، في إطار مساعٍ لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية.

ومع وصول المارينز إلى المنطقة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق أهدافها «من دون قوات برية»، لكنه أقرّ بأن نشر قوات إضافية يمنح ترمب «أقصى قدر من المرونة» لتعديل استراتيجيته. وبقي موقف البيت الأبيض غامضاً بين التلويح بالتصعيد والتمسك بإمكان بلوغ الأهداف من دون إنزال بري.

هرمز تحت الضغط

يبقى مضيق هرمز في قلب هذه المواجهة. فإيران، لا تزال تبقي المضيق «في حكم المغلق»، بينما تتزايد المخاوف على الملاحة العالمية حول شبه الجزيرة العربية وفي البحر الأحمر مع دخول الحوثيين إلى الحرب.

وهدّد ترمب بضرب محطات الكهرباء الإيرانية وغيرها من البنية التحتية للطاقة، إذا لم تعمد طهران إلى فتح المضيق، لكنه منحها مهلة إضافية 10 أيام.

هجمات على وسط طهران مساء الأحد(تلغرام)

في المقابل، قال قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني إن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ستكون هدفاً للصواريخ الإيرانية «بمجرد دخولها نطاق الاشتباك». وأضاف أن القوات الإيرانية ستردّ بصواريخ ساحل - بحر «انتقاماً لدماء قتلى سفينة دنا»، وأن تحركات الحاملة ومرافقيها وطلباتها من دول المنطقة تخضع لرصد دقيق ومباشر. كما أكد أن شرق مضيق هرمز وبحر عمان، بوصفهما مدخلين إلى المضيق والخليج، يقعان «تحت السيطرة الكاملة» للبحرية الإيرانية.

وفي طهران، يجري داخل البرلمان الإيراني إعداد مشروع يمنح طهران إطاراً قانونياً للسيطرة والإشراف على المضيق وفرض رسوم على العبور والخدمات المرتبطة بالملاحة، في محاولة لتحويل السيطرة الفعلية إلى تنظيم قانوني ورسوم سيادية.

إيران تهدد الجامعات

وسط هذا التصعيد، انعقدت في باكستان محادثات لقوى إقليمية لبحث سبل وقف الحرب. وتزامن ذلك مع تكرار الحديث عن اتصالات ورسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر قنوات إقليمية. لكن التطور الميداني كان يتقدم على الدبلوماسية، فيما بقيت صورة التفاوض مشوشة مع تصعيد متبادل في الميدان والبحر.

إيران، من جهتها، واصلت الإعلان عن موجات هجومية جديدة. وقال «الحرس الثوري» إنه أطلق موجات جديدة من الصواريخ فجر الأحد على مراحل بهجمات صاروخية ومسيّرة مشتركة. وذكر أن المرحلة الأولى استهدفت «بنى تحتية للعمليات الجوية والطائرات المسيّرة ومخازن تسليح» في «قواعد أميركية». ثم قال إن الهجمات امتدت لاحقاً إلى أهداف في النقب وتل أبيب وأربيل، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالأسطول الخامس وقاعدة الظفرة.

وفي بيان آخر، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مجمع صناعي في جنوب إسرائيل بصواريخ باليستية، قائلاً إن الضربة جاءت رداً على ما وصفه بهجمات «المحور الأميركي - الصهيوني» على المراكز الصناعية في إيران، وفق بيان أورده التلفزيون الرسمي.

ومن جانبه، قال الجيش الإيراني إن قاعدة الأزرق في الأردن تعرضت منذ الفجر لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مستودعات المعدات ومواقع إقامة القوات الأميركية. كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «أوربيتر» في خرم آباد بواسطة منظومة دفاع جوي متقدمة مرتبطة بشبكة الدفاع الجوي المتكاملة.

وفي تصعيد آخر غير مسبوق، هدّد «الحرس الثوري» باستهداف الجامعات الإسرائيلية وفروع الجامعات الأميركية في المنطقة، واعتبرها «أهدافاً مشروعة» ما لم تدن واشنطن قصف الجامعات الإيرانية. وطلب من العاملين والطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية الابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن تلك المؤسسات «حفاظاً على سلامتهم»، وحدّد مهلة زمنية للولايات المتحدة لإصدار موقف رسمي.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان جامعة أصفهان الصناعية أن حرمها تعرض مجدداً لهجوم جوي، هو الثاني خلال يومين، استهدف أحد المراكز البحثية داخل الجامعة. وأسفر، وفق بيان العلاقات العامة، عن أضرار في عدة مبانٍ وإصابة 4 من العاملين. وكانت جامعة العلم والصناعة في طهران قد تعرضت بدورها في اليوم السابق لهجوم مماثل.وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن أي خسائر يلحقها «الخصوم» بإيران ستقابل برد «أشد بكثير»، مضيفاً أن صبر طهران «محدود» لكن قدرتها على التحمل «مرتفعة». وتابع أن القوات المسلحة الإيرانية «تمتلك من القدرات والأدوات ما يمكنها من استخدامها إذا استمرت المواجهة».

الضربات الإيرانية تركز على النقب

على الجبهة المقابلة، سجّلت الهجمات الإيرانية ضربات لافتة داخل إسرائيل، خصوصاً في الجنوب والنقب. وأبلغت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة مصنع في المنطقة الصناعية «رمات حوفاف» في النقب إثر شظايا اعتراض ناجمة عن رشقة صاروخية إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حادث مواد خطرة داخل أحد المرافق الصناعية. كما أفيد عن عمليات إخلاء احترازية وإغلاق طرق في المنطقة، مع استمرار أعمال فرق الطوارئ.

كما سقطت صواريخ في مناطق مفتوحة في الجنوب، من دون وقوع إصابات، إلى جانب اعتراض صاروخ فوق ديمونا، مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق واسعة. كما قال مصدر مطلع لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران استهدفت مصنعاً مرتبطاً بالصناعات العسكرية الإسرائيلية في جنوب الأراضي المحتلة، ووصفت الضربة بأنها «تحذير» بعد استهداف المصانع الإيرانية. وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن عدة صواريخ إيرانية أصابت المنطقة الصناعية في بئر السبع.

وأطلقت إيران ما لا يقل عن 6 دفعات صاروخية، الأحد، مع استمرار صفارات الإنذار وإغلاق مدارس وشركات في إسرائيل لشهر تقريباً منذ بدء الحرب.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي إعلان ضربات واسعة داخل إيران. وأعلن مساء الأحد أنه نفّذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 140 ضربة، استهدفت بنى تحتية مرتبطة بمنظومات النيران والصواريخ التابعة لإيران في وسط البلاد وغربها.

وقال إن هذه الضربات جاءت بالتوازي مع 3 موجات هجوم نُفذت على طهران خلال الفترة نفسها، مضيفاً أن سلاح الجو واصل، استناداً إلى معلومات استخباراتية، استهداف مواقع أخرى للنظام الإيراني في الوسط والغرب.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها، إلى جانب بنى تحتية للدفاع الجوي، معتبراً أن هذه الأهداف تشكل «تهديداً وشيكاً» لإسرائيل.

وأضاف أن عملياته ضد منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية مستمرة، بهدف تقليص حجم النيران الموجهة نحو المدنيين الإسرائيليين.

وفي وقت سابق، الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ موجة واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية في طهران ومناطق أخرى. وشملت الضربات مراكز قيادة مؤقتة ومواقع لإنتاج وتخزين الأسلحة، بعد أن رصد الجيش نقل مراكز القيادة الإيرانية إلى وحدات متنقلة، إثر استهداف معظمها خلال الشهر الماضي.

ضربات على مطار مشهد شمال شرقي إيران الأحد (شبكات التواصل)

وأضاف أن الضربات طالت منشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، وأنظمة الدفاع الجوي، ومراكز مراقبة، وموقعاً مركزياً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج مكونات حيوية للصواريخ، موضحاً أنه واحد من موقعين فقط من هذا النوع في إيران لتطوير مكونات تشغيل وتجميع الصواريخ المعدة للإطلاق.

وذكر أن الهجمات شملت عشرات المواقع الإضافية المرتبطة بالصناعات العسكرية، بينها منشآت لإنتاج محركات الصواريخ الباليستية التابعة لوزارة الدفاع، ومنشأة لإنتاج وتخزين الأسلحة، وموقع لإنتاج محركات الطائرات المسيّرة، وموقع مركزي يستخدمه الجيش الإيراني لتطوير أنظمة الدفاع الجوي وإنتاج وتخزين صواريخ مخصصة لاستهداف الطائرات.

كما قال الجيش إن عملية «زئير الأسد» التي بدأت قبل نحو شهر نُفذت بعد استعدادات مكثفة شملت تقييمات للوضع وتحديثات استخباراتية ومصادقة على الخطط وتنسيقاً بين الأفرع العسكرية وتعاوناً مع الولايات المتحدة. وأوضح أن رئيس الأركان إيال زامير شارك في جلسات تقييم مع قيادات عسكرية واستخباراتية وشركاء أميركيين قبل إصدار الأمر ببدء العملية.

وقال ناداف شوشاني، المتحدث الدولي باسم الجيش الإسرائيلي، إن الجيش بات على بعد أيام من ضرب جميع الأهداف التي يصنفها بأنها ذات «أولوية قصوى» داخل مجموعة الإنتاج في إيران. وأضاف أن الأهداف موزعة على مجموعات تشمل الصواريخ الباليستية ومراكز الإنتاج والمنشآت النووية ومراكز القيادة والسيطرة، مع مستويات تصنيف من «أساسية» إلى «مهمة» و«إضافية». وأشار إلى أن الجيش سيكون قادراً «خلال أيام قليلة» على استكمال المهمة ضد الأهداف الأعلى أولوية في مجموعة الإنتاج، من دون أن يعني ذلك استنفاد بنك الأهداف.

طهران تحت قصف مكثف

على الأرض، تعرضت طهران لقصف مكثف خلال الليل والنهار. وأفادت وزارة الطاقة الإيرانية مساء الأحد، بانقطاع الكهرباء في أجزاء من طهران ومحافظة البرز، عقب هجمات استهدفت منشآت في قطاع الكهرباء بمحافظة طهران. وقالت إن الجهات المعنية تعمل على معالجة الخلل، على أن تُعلن تفاصيل إضافية لاحقاً.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «فارس» بأن انقطاع الكهرباء في عدد من مناطق طهران وكرج نجم عن إصابة شظايا لأحد أبراج الضغط العالي في محافظة البرز، إضافة إلى أضرار لحقت بمحطة دوشان تبه. وأضافت أن الفرق الفنية التابعة لقطاع الكهرباء أُرسلت إلى المواقع المتضررة لإعادة التيار في أسرع وقت ممكن.

في سياق متصل، أظهرت مقاطع نشرتها وسائل إعلام إيرانية دماراً في أحياء سكنية غرب العاصمة، فيما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 20 شقة في إحدى الغارات وإصابة 9 أشخاص من دون تسجيل قتلى في الموقع.

وتشير معطيات ميدانية ورسائل محلية متقاطعة، لم يتسنَّ التحقق من كثير منها بشكل مستقل، إلى موجة ضربات جوية متواصلة من الليل إلى النهار شملت طهران ومدناً أخرى، مع تركّز واضح على أهداف مرتبطة بالبنية العسكرية والصاروخية ومواقع يُشتبه بصلتها بالصناعات الدفاعية، إلى جانب أضرار طالت مناطق سكنية.

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن، تم تسجيل ما لا يقل عن 701 هجوم ضمن 278 حادثة في 21 محافظة خلال 24 ساعة، في واحدة من أعلى وتائر الهجمات منذ بداية الحرب، وأسفرت عن 173 ضحية بين قتيل وجريح من المدنيين والعسكريين. وأشارت إلى أن نحو 74 في المائة من الهجمات تركزت في طهران، حيث طالت الضربات بشكل رئيسي مناطق حضرية.

في العاصمة، تركزت الضربات ليلاً وفجراً ونهاراً في الشمال والشمال الغربي والشرق والجنوب الشرقي، مع دوي انفجارات متكررة ونشاط واضح للدفاعات الجوية. وتوحي المعطيات بأن بعض الضربات استهدفت مخازن ومنشآت لوجستية وصناعات دفاعية، فيما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن ضربات دقيقة على مبانٍ داخل مناطق مأهولة، ما يرجّح احتمال استهدافات موضعية أو عمليات اغتيال.

في أصفهان، بدت الضربات أكثر ارتباطاً بمواقع عسكرية مباشرة، مع تقارير عن استهداف مستودعات ذخيرة ومواقع صاروخية جنوب المدينة، أعقبها انفجار متواصل يُرجح أنه ناجم عن تفجيرات ثانوية. كما سُجلت انفجارات لاحقة نهاراً في عدة محاور، بالتزامن مع مؤشرات على استمرار نشاط عسكري في المنطقة.

وامتدت الضربات إلى كرج ومحيط غرب طهران، حيث سُجلت انفجارات متفرقة قرب مواقع يُشتبه بارتباطها بالبنية العسكرية، فيما طالت ضربات في الشمال مواقع مرتفعة يُرجح استخدامها لأغراض رادارية أو دفاعية. وفي مدن أخرى، بينها تبريز ويزد وشيراز ومشهد، سُجلت ضربات استهدفت منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومقار أمنية.

عمود دخان ضخم يتصاعد فوق طهران فجر السبت (غيتي)

ووفق «هرانا»، قُتل خلال السبت وحده ما لا يقل عن 24 مدنياً، وأصيب 88 آخرون. ورفعت الحصيلة إلى 1551 قتيلاً مدنياً، بينهم 236 طفلاً، إضافة إلى 1208 قتلى من العسكريين و702 قتيل لم يُحدد تصنيفهم. ويعكس نمط الضربات مزيجاً بين استهداف البنية العسكرية وضربات دقيقة داخل مناطق مأهولة، مع بروز طهران وأصفهان كأكثر المحاور تعرضاً.

وفي تطور موازٍ، دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، ما أدى إلى عزل غالبية سكان البلاد عن العالم الخارجي طوال 4 أسابيع من الحرب، وفق معطيات أوردتها منظمة «نت بلوكس». وأشارت المنظمة إلى أن مستوى الاتصال داخل إيران لا يزال عند 1 في المائة فقط من مستواه الطبيعي، في واحد من أكثر الانقطاعات اتساعاً منذ بداية الصراع.