استعادت القوات الحكومة السورية، أمس، مواقع عسكرية كانت فقدت السيطرة عليها تدريجيا منذ شهرين في شمال حماه، فيما خسرت مواقع سيطرتها في المثلث الجغرافي الواقع بين الغوطة الغربية لدمشق ودرعا والقنيطرة في جنوب سوريا، كما قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وفي موازاة ذلك، دفعت قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد بتعزيزات من قوات الأمن و«الشبيحة» إلى الأحياء الدمشقية الواقعة على تخوم الغوطة الشرقية، في إجراء استباقي منعا لتقدم قوات المعارضة إلى أحياء العاصمة.
وأفاد المرصد السوري، أمس، بوقوع اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الكتائب الإسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من جهة، وقوات النظام مدعومة بقوات الدفاع الوطني وقوات وضباط إيرانيين من جهة أخرى بالقرب من المستشفى الواقع على أطراف مدينة حلفايا، في ريف حماه الشمالي، وسط قصف من قبل قوات النظام على مناطق الاشتباك.
ووصلت الاشتباكات إلى هذه النقطة، بعد حملة عسكرية بدأتها القوات النظامية الأسبوع الماضي، بهدف استعادة السيطرة على الريف الواقع شمال غرب حماه، كما قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أن قوات النظام «تمكنت من استعادة السيطرة على مواقع كانت فقدتها أمام هجمات المعارضة المتكررة، منذ 25 يوليو (تموز) الفائت»، وذلك بعدما عيّنت العقيد سهيل الحسن الملقب بـ«النمر» قائدا للمعركة بمشاركة شاب من الحرس الثوري الإيراني يبلغ عمره الـ35 عاما.
وأفاد المرصد باستعادة قوات النظام السيطرة عل محيط تلة الناصرية عقب اشتباكات مع الكتائب المقاتلة وتنظيم جند الأقصى والكتائب الإسلامية، كما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في مدينة حلفايا.
وكانت المعارضة أطلقت معركة السيطرة على ريف حماه الشمالي خلال شهر رمضان الفائت، بهدف ربطه بريف إدلب الجنوبي، وأحرزت تقدما حتى باتت على مشارف بلدة محرّدة ذات الأغلبية المسيحية مطلع الشهر الحالي، وهي المعركة التي تعوّل عليها جبهة النصرة لإحداث خرق على مستوى المعركة في مناطق عمق النظام. وفي مقابل حشد النصرة 1500 مقاتل بقيادة أميرها أبو محمد الجولاني للسيطرة على محردة والتوغل في القرى العلوية الواقعة غربها، أوكل النظام العميد الحسن، وهو قائد معركة حلب، لمواجهة «النصرة».
وقال عبد الرحمن إن النظام «يتطلع الآن إلى استعادة السيطرة على حلفايا الخاضعة لسيطرة المعارضة، بعد تقدم قواته في شمال غرب حماه، وإبعاد مقاتلي النصرة إلى حد ما عن محرّدة»، مشيرا إلى أن المعركة «اقتربت من حلفايا بعد تقدم ملموس، نتيجة للقصف الجوي المكثف الذي نفذته قوات النظام، نظرا لتسخير العميد الحسن مطار حماه العسكري ومطارين عسكريين في حمص لتنفيذ ضرباته في حماه»، إلى جانب سحب جنود له من مناطق غرب وجنوب حلب باتجاه حماه. وأشار عبد الرحمن إلى أن الهدف الأول للنظام يتمثل في استعادة حلفايا «في استراتيجية للتقدم باتجاه اللطامنة ومورك وكفر زيتا الخاضعة لسيطرة المعارضة، في محاولة لإعادة ربط خطوط إمداده في حماه بالخط الدولي الذي يربط إدلب باللاذقية».
ونفذ الطيران الحربي غارة على مناطق في قرية قصر ابن وردان بالريف الشرقي لحماه، وغارة أخرى على مناطق في بلدة كفر زيتا بريف حماه الشمالي، بينما استهدف مقاتلو جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) بعدة قذائف مناطق في مدينة محردة، واستهدف مقاتلو الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة بعدد من الصواريخ مطار حماه العسكري.
وفي مقابل هذا التقدم شمالا، فقدت قوات النظام السيطرة على مناطق واسعة جنوب البلاد، حيث تتواصل المعارك بين الكتائب الإسلامية ومقاتلي «جبهة ثوار سوريا» ضد قوات النظام في درعا والقنيطرة وجنوب دمشق المتصل بالقنيطرة.
وتمكن مقاتلون من ريف دمشق الغربي من الانسحاب نحو الريف الشمالي الغربي لدرعا، عقب سيطرة جبهة النصرة والكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة، على بلدة كفر ناسج والطيحة وتل المال وعقربا، التي تقع على الحدود الإدارية مع محافظتي ريف دمشق والقنيطرة.
وقال عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام يخسر السيطرة على الثلث الجغرافي بين درعا والقنيطرة والغوطة الغربية لدمشق تدريجيا، مشيرا إلى أن تقدم المعارضة في هذه المنطقة «يهدد وجود النظام جنوب دمشق».
ونقل «مكتب أخبار سوريا» عن أحمد جريدات، أحد قادة العسكريين في فصائل المعارضة، قوله إن دخول مقاتلي المعارضة إلى مناطق ريف درعا الشمالي يعد «خرقا» لتحصينات القوات التابعة للنظام والتي عملت على إنشائها على مدار عام كامل، وذلك لما تحتويه المنطقة من مواقع عسكرية «مهمة»، منها مقر الفرقة التاسعة، بالإضافة إلى قربها من قرى تابعة إداريا إلى ريف دمشق الجنوبي الغربي.
وتزامن هذا التطور مع قصف قوات النظام مناطق في مدينة درعا، وقصف الطيران المروحي ببرميلين متفجرين مناطق في مدينة إنخل، عقبه قصف لقوات النظام على مناطق في المدينة، بالتزامن مع قصف ببرميل متفجر على منطقة في بلدة سملين.
وفي دمشق، أفاد المرصد بسقوط عدة قذائف هاون على مناطق بالقرب من جسر الكباس، في حين تجددت الاشتباكات في منطقة الدخانية على أطراف دمشق، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، والكتائب الإسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من طرف آخر. ونفذ الطيران الحربي غارتين على مناطق في أطراف بلدة عين ترما في الغوطة الشرقية، في حين قصفت قوات النظام مناطق في بلدة عين ترما، بأربعة صواريخ يعتقد أنها من نوع أرض - أرض.
إلى ذلك، اغتيل مسؤول في الهيئة الشرعية في جبهة النصرة برصاص مسلحين مجهولين في مكان وجوده بقرية القنية في ريف مدينة جسر الشغور.
النظام يستعيد مواقع عسكرية في حماه ويفقد السيطرة على نقاطه بريف درعا الشمالي
حشود أمنية في دمشق بموازاة معارك الغوطة الشرقية
النظام يستعيد مواقع عسكرية في حماه ويفقد السيطرة على نقاطه بريف درعا الشمالي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


