عشرات القتلى في مواجهات بين «طالبان» والقوات الحكومية

مع بدء جولة جديدة من مفاوضات السلام مع الأميركيين

أحد مصابي العمليات التي شنتها «طالبان» في مقاطعة النهرين بولاية بغلان يتلقى العلاج أمس (أ.ب)
أحد مصابي العمليات التي شنتها «طالبان» في مقاطعة النهرين بولاية بغلان يتلقى العلاج أمس (أ.ب)
TT

عشرات القتلى في مواجهات بين «طالبان» والقوات الحكومية

أحد مصابي العمليات التي شنتها «طالبان» في مقاطعة النهرين بولاية بغلان يتلقى العلاج أمس (أ.ب)
أحد مصابي العمليات التي شنتها «طالبان» في مقاطعة النهرين بولاية بغلان يتلقى العلاج أمس (أ.ب)

صعّدت قوات «طالبان» من حدة هجماتها على القوات الحكومية الأفغانية فيما زادت القوات الحكومية من محاولاتها الحدّ من هجمات «طالبان»، عبر شن غارات جوية وبرية على مواقع قوات الحركة.
فقد أعلنت الحكومة الأفغانية مقتل أكثر من أربعين من العسكريين في هجوم شنته قوات «طالبان» على نقطة تفتيش أمنية في منطقة نهرين في ولاية بغلان شمال العاصمة كابل. وأعقب الهجوم اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات «طالبان» استمرَّت عدة ساعات، حيث أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية في بيان نقلته عنها وكالة «خاما بريس» مقتل أكثر من أربعين من القوات الحكومية الأفغانية في هجوم «طالبان». ونقلت الوكالة عن مسؤولين رسميين قولهم إن تسعة أفراد من القوات الحكومية أُصِيبوا في الهجوم الذي شنته قوات «طالبان» متزامناً مع يوم بدء جولة جديدة من المفاوضات بين المبعوث الأميركي لأفغانستان، زلماي خليل زاد، ووفد من المكتب السياسي للحركة في الدوحة.
ويلتقي مسؤولون من الولايات المتحدة الأميركية و«طالبان»، منذ الصيف الماضي، على أمل التوصل إلى حل سياسي للحرب الأفغانية التي اندلعت قبل 18 عاماً تقريباً. وبحسب الخبراء المحليين، تعتقد حركة «طالبان» أن المكاسب العسكرية يمكن أن تعزز أكثر موقفها في المحادثات السياسية. وقال أحد زملاء خليل زاد إن الجانبين توصلا لاتفاق من حيث المبدأ، ولكن ما زالا يناقشان التفاصيل بشأن قضايا رئيسية بما في ذلك ضمانات مكافحة الإرهاب وانسحاب القوات والمفاوضات ما بين الأفغان باتجاه تسوية سياسية ووقف شامل ودائم لإطلاق النار. وقال المتحدث باسم المكتب السياسي لـ«طالبان» ومقره الدوحة، سهيل شاهين، إن تحديد موعد زمني لسحب القوات الدولية من أفغانستان هو التركيز الرئيسي للمحادثات.
وكانت آخر جولة من المحادثات جرت في أوائل مايو (أيار). وتحدث خليل زاد عن «تقدم مطرد ولكن بطيء». وقال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في زيارة إلى كابل يوم الثلاثاء الماضي إن الولايات المتحدة تأمل في التوصل لاتفاق سلام مع «طالبان» قبل الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل.
وكانت قوات «طالبان» شنَّت عدة هجمات أخرى على مواقع حكومية في عدد من الولايات، حسبما ذكرته الحركة في بيانات لها، وذلك بهدف انتزاع السيطرة منها على مناطق جديدة، وإضعاف الحكومة الأفغانية وقواتها في عموم الأراضي الأفغانية، بما يقوي مركز «طالبان» التفاوضي مع الجانب الأميركي. فقد أشارت بيانات الحركة إلى تمكُّن قواتها من الهجوم على موقع للقوات الحكومية في ولاية غزني جنوب شرقي أفغانستان أسفر عن مقتل وإصابة جنديين في منطقة كروساري، بينما هاجمت وحدة أخرى من قوات «طالبان» بالصواريخ أكاديمية الشرطة ومركز قوات الرد السريع في ولاية بروان شمال شرقي العاصمة، كابل، وشهدت ولايات سمنجان وبكتيا وبكتيكا وكابل وقندهار وفارياب وهيرات وعدد من الولايات الأخرى هجمات ومواجهات بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية الأفغانية أسفرت عن وقوع ضحايا وإصابات من الطرفين.
وقال بيان لـ«طالبان» إن العمليات التي قامت بها القوات الحكومية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في ولاية تاخار شمال أفغانستان، فشلت في انتزاع السيطرة من «طالبان» في مديرية بهارك، حيث شنّت قوات «طالبان» هجمات واسعة ضد القوات الحكومية، وكبّدتها خسائر فادحة في الأفراد والمعدات، مما أجبر القوات الحكومية على التراجع بعد فقدانها عدداً من أفرادها وآلياتها العسكرية، فيما قتل 20 عسكرياً حكومياً في مديرية بشتون كوت في ولاية فارياب شمال غربي أفغانستان.
وحسب بيانات الحركة، فقد تمكنت قواتها من انتزاع السيطرة على عدد من النقاط الأمنية في مديرية ناد علي في ولاية هلمند جنوب أفغانستان مستولية على عدد من قطع الأسلحة بعد مقتل سبعة من الجنود الحكوميين وإصابة ثلاثة آخرين، كما سيطرت قوات الحركة على مركز أمني في ولاية جوزجان بعد هجوم على المركز أدى إلى مقتل أحد القادة المحليين للقوات الحكومية، كما أعلنت قوات «طالبان» سيطرتها على نقطتين أمنيتين في مديرية خاكريز شمال غربي ولاية قندهار، بعد مقتل اثني عشر جندياً من القوات الحكومية.
من جانبها، أعلنت القوات الحكومية الأفغانية عن سلسلة عمليات وغارات شنتها قواتها وسلاح الطيران التابع لها على مراكز وتجمعات قوات «طالبان»، حيث أشارت البيانات الحكومية إلى مقتل 57 من قوات «طالبان»، بينهم عشرة من المقاتلين الباكستانيين، حسب بيان نقلته وكالة «خاما بريس» المقربة من وزارة الدفاع الأفغانية. ونقلت الوكالة عن وزارة الدفاع قولها إن المسلحين قتلوا في منطقة ديه يك في ولاية غزني جنوب شرقي أفغانستان، وأن رحمة الله مبارز قائد الظل العسكري لقوات «طالبان» في المنطقة قتل في الهجمات والغارات التي شنتها قوات الحكومة.
وقال بيان صادر عن مكتب حاكم ولاية غزني إن قوات الأمن قتلت 59 من قوات «طالبان» وأصابت 16 مسلحاً آخرين، كما قتلت 10 من المسلحين الباكستانيين الذين كانوا يقاتلون إلى جانب «طالبان»، وكان بينهم ثلاثة من القادة الميدانيين. وفي بيان آخر، قالت القوات الحكومية إن قائد ظل من قوات «طالبان» يُدعى حاجي لالا مع اثنين من مساعديه يُدعيان فريدون وبريالي قُتلوا في ولاية لوغر جنوب العاصمة كابل في غارة جوية على منطقة تشرخ.
سياسياً، أكّد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس مواصلة قوات بلاده العمل في أفغانستان ودعمها العملية السياسية للتوصل إلى اتفاق سلام، وجاء تأكيد الوزير الألماني في اجتماع عقده مع وزير خارجية أفغانستان صلاح الدين رباني، حيث شدد الوزير الألماني على رفض انهيار الوضع في أفغانستان، وأن بلاده مستعدة للعمل مع الحكومة القطرية - لاستضافتها المكتب السياسي لـ«طالبان» - للحفاظ على المنجزات المدنية في أفغانستان وعدم التراجع عنها في أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه من خلال محادثات المبعوث الأميركي مع وفد «طالبان» في الدوحة.



باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».


روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.