ورود ورسوم الديجيتال تطبع موضة ربيع وصيف 2015

أسبوع نيويورك يختتم فعاليته اليوم مسلّما المشعل للندن غدا

دونا كاران  -  دايان فون فورستنبورغ  -  «مارك باي مارك جايكوبس»  -  كارولينا هيريرا  -  فيكتوريا بيكام  -  «فيرسيس فرساتشي»
دونا كاران - دايان فون فورستنبورغ - «مارك باي مارك جايكوبس» - كارولينا هيريرا - فيكتوريا بيكام - «فيرسيس فرساتشي»
TT

ورود ورسوم الديجيتال تطبع موضة ربيع وصيف 2015

دونا كاران  -  دايان فون فورستنبورغ  -  «مارك باي مارك جايكوبس»  -  كارولينا هيريرا  -  فيكتوريا بيكام  -  «فيرسيس فرساتشي»
دونا كاران - دايان فون فورستنبورغ - «مارك باي مارك جايكوبس» - كارولينا هيريرا - فيكتوريا بيكام - «فيرسيس فرساتشي»

غدا سينطلق أسبوع لندن لربيع وصيف 2015، واعدا بعروض مثيرة على رأسها عرض «ماركيزا» التي قررت العرض في العاصمة البريطانية لأول مرة احتفالا بميلادها العاشر. فنادق لندن ومطاعمها أيضا مستعدة، فضلا عن شوارعها التي تزينت بمئات الأعلام التي تعلن عن المناسبة وتروج لها على أمل أن تتحرك عملية البيع بعد ركود موسم الصيف والإجازات. لكن اليوم وقبل الغد، تعيش أوساط الموضة فعاليات أسبوع نيويورك، التي امتدت لـ8 أيام وستنتهي هذا المساء، مخلفة أصداء طيبة مطبوعة بتقنيات عصرية ورسومات الديجيتال، حتى من قبل مخضرمين من أمثال دايان فورتنسبورغ وكارولينا هيريرا. هذه الأخيرة، مثلا، قدمت فساتين فخمة رسمت عليها وردات ضخمة ما أضفى حيوية حتى على أكثرها كلاسيكية، وخصوصا أنها راعت أن تزرع وردة وحيدة على كل فستان حتى لا تصيب زبوناتها بالتخمة. إلى جانب الأحمر والأصفر وبعض ألوان النيون كانت هناك أيضا ألوان حيادية مثل الأبيض والبيج شكلت خلفية رائعة لهذه الورود المتباينة الأحجام، المزروعة في جوانب معينة من كل فستان حتى لا تغطي على جمالية تصميمه.
فالمصممة، التي تعتبر وجها مألوفا في التفاحة الكبيرة منذ نحو 34 عاما تقريبا، تعرف أنه عليها أن تواكب العصر ومتطلباته، لكنها تعرف أيضا أنها يجب ألا تُدير ظهرها لزبوناتها الوفيات اللواتي أدمن على أسلوبها. الحل بالنسبة لها كان الحفاظ على الأساسيات فيما يتعلق بالتصميم، والاعتماد على الرسم على القماش والألوان المتوهجة التي تبهج العين والروح في الوقت ذاته لكي تضخها بجرعة عصرية.
بدورها قدمت المخضرمة دايان فون فورستنبورغ، لوحة ملونة استقتها من أجواء الريفييرا الفرنسية في الخمسينات من القرن الماضي. كل ما فيها ينبض بالحيوية بما في ذلك الابتسامات العريضة التي لم تفارق ثغر العارضات وهن يتخايلن في فساتين قصيرة من الموسلين أو تنورات مع قميصولات قصيرة تكشف منطقة البطن. تبرير المصممة أنها كانت تريد أن تعكس السعادة التي كانت تشعر بها وهي تصمم هذه التشكيلة وتتخيل نفسها في سان تروبيز في حقبة تعتبر من حقبها الذهبية. اللافت أن تصميم «الراب» أو «فستان اللف» الذي أشهرها وكان فأل خير عليها، غاب تقريبا من هذه التشكيلة وحلت محله النقشات الهندسية والانسيابية إلى جانب الورود والخطوط وأوراق شجر تذكر بلوحات ماتيس. المعروف عن دايان فورتنسبورغ أنها تتمتع بعقلية تجارية فذة، تترجمها دائما في أزياء تخاطب المرأة وتخدمها في الوقت ذاته من دون أي تعقيدات أو «سفسطة فنية» إن صح القول، وهذا ما أكدته هذه التشكيلة.
فيكتوريا بيكام، مصممة أخرى لها حس تجاري عال. في عرضها لربيع وصيف 2015، استعملت الورود على خلفية إما بيضاء أو سوداء في الغالب، لترجمة ما تريد أن تقوله. ففي كل تصميم تستشف أنها توجه رسالة قوية لامرأة قوية، تمسك بزمام الأمور بيدها. امرأة تريد الأناقة بأي ثمن، لكن ليس على حساب راحتها، الأمر الذي جعلها، أي المصممة، تتصورها في تصاميم مستوحاة من خزانة الرجل، بما في ذلك الأحذية المنخفضة التي طبعتها أيضا بالورود حتى تضفي عليها لمسة أنوثة أو المعاطف المفصلة والتنورات المستقيمة بطيات فنية خفيفة وغيرها. تجدر الإشارة إلى أن تاريخ فيكتوريا في عالم التصميم ليس طويلا، 8 سنوات فقط، ومع ذلك فرضت نفسها على الساحة وأصبح الكل يتعامل معها بجدية، ولا سيما أنها حققت المعادلة الصعبة بين الأنيق الذي تحلم به المرأة، والتجاري الذي يسهل بيعه، منطلقة دائما من ذوقها الخاص، وما تريد أن تلبسه هي على المستوى الشخصي، كونها امرأة تعكس عصرها. فهي سيدة أعمال ناجحة، وزوجة لرجل مشهور وأم لـ4 أطفال، الأمر الذي يتطلب خزانة متكاملة يسهل تنسيقها واستعمالها في كل المناسبات، وهذا ما قدمته لربيع وصيف 2015. كانت هناك الكثير من القطع المنفصلة، من قمصان واسعة إلى معاطف مفصلة وكنزات صوفية، بينما غابت القطع الموجهة للمساء والسهرة، وكأن المصممة تريد أن تقول إن المرأة العصرية لا تقضي أوقاتها تتنقل من حفل إلى آخر، بقدر ما تقضي وقتها في العمل ومناسبات النهار. ومع ذلك لم تنكر أن زبونتها يمكن أن تجد ما تطلبه لمناسبات المساء والسهرة في خطها التجاري المتوفر في المحلات، وقريبا في محلها الرئيس بلندن.
اللافت أن الجانب التجاري كان على بال الكثير من المصممين في نيويورك. خط «فيرسيس» لدار فرساتشي، مثلا طرح للبيع كل ما تم عرضه من تصاميم، مباشرة على موقعه الخاص VersusVersace.com، كذلك ماركة «بي سي بي جي ماكس أزريا». فالكل يريد أن يستغل الحماس الذي يخلقه الأسبوع، والحمى التي تنتاب البعض بالشراء، بطرح ما يعرضونه على منصات العرض للبيع، حتى تتمكن المرأة من الحصول عليها مباشرة عوض الانتظار 6 أشهر تقريبا، تكون فيه بعض المحلات الشعبية قد استنسخت معظم التصاميم وطرحتها للبيع بأسعار زهيدة.
«فيرسيس» الخط الأرخص لدار فرساتشي، يشرف على تصميمه حاليا البلجيكي الإيطالي أنطوني فاكاريللو، الذي فهم ما تريده دوناتيلا فرساتشي وترجمه لها بلغة أنثوية سلسة. فقد أسهب في التصاميم الضيقة التي تشد الجسد، مستعملا اللون الأسود وأزرارا ذهبية وإبزيمات وما شابه من تفاصيل تستحضر الدبوس الشهير الذي استعملته الدار في عام 1994 لشبك فستان ليز هيرلي، بالإضافة إلى الفتحات العالية، التي يمكن القول إن المصمم خفف من غلوها بعض الشيء مقارنة بما تطرحه الدار في خطها الأساسي. لم يكن هناك جديد بالمعنى المطلق، إذ يبدو أن فاكاريللو غاص في أرشيف الدار وغرف منه، لكن ما يحسب له أنه نجح في التقاط روحها، وأضاف إليها لمسة حسية خاصة به لا يمكن تجاهلها، ما يجعلها من أنجح ما قدمته الدار حتى الآن. فاكاريللو لم يقتصر على الفساتين الطويلة والفتحات العالية، بل اقترح أيضا قطعا منفصلة للنهار على شكل قمصان واسعة وبنطلونات «سبور» ضيقة، مخاطبا دائما امرأة مفعمة بالأنوثة، كما لم ينس الرجل الذي قدم له مجموعة صغيرة، وكأنه لا يريده أن يشعر بأنه خارج اللعبة.
إيدون، الماركة التي أسسها المغني بونو وزوجته إلى هيوسن لدعم مصممي أفريقيا، وعلى غير المعتاد، لم تأت غنية بالنقوشات المتضاربة والألوان الساخنة، فقد ركزت فيها المصممة دانييل شيرمان على الأسود والأبيض الثلجي مع بعض الأزرق والأحمر، مصرحة بأنها استلهمت التشكيلة من نيجيريا، الأمر الذي تجلى في النقشات الهندسية وأيضا في الإكسسوارات الفضية. ويبدو واضحا أن الفكرة كانت تقديم تشكيلة مريحة يمكن استعمالها في كل الأوقات والأماكن عوض أن تكون مغرقة في الفولكلور. هذه الرغبة في العملية والراحة جعلتها تحرص أن تكون الأحذية من دون كعوب، وهو اتجاه تكرر في الكثير من العروض.
وإذا كانت دانييل شيرمان أخذتنا إلى أجواء نيجيريا، فإن المصمم ثاكون أخذنا في رحلة لا تقل متعة إلى البرازيل. لكن مثلها، اختار المصمم الأميركي الذي ينحدر من أصول تايلاندية، أن يجسد البرازيل بنظرة أوروبية خاصة به، لهذا لم تأتِ التصاميم صاخبة بألوان الكارنفال أو تضارب نقشاته، بل ابتعدت عن الصورة الإثنية، إلى حد أنك تلمس فيها نظرة سائح غربي وذوقه، سواء من حيث الألوان الهادئة أو النقشات الهندسية والفنية الخفيفة.
دونا كاران، بدورها تبنت الأسلوب الإثني بنفس النظرة العصرية والغربية. إذا وضعنا تلك القبعات الغريبة، التي صممها البريطاني ستيفن جونز لتزين رؤوس العارضات، جانبا، فإن الأزياء كانت تعبق بروح أفريقية ونقشات ديجيتال تستقي الكثير من خطوطها من فن الغرافيتي. لكن الروح الأفريقية التي نشير إليها لا تظهر في الألوان أو النقشات بقدر ما تظهر في بعض اللمسات الإثنية الخفيفة، بما فيها الطيات وتقنية الدرابيه التي تتبع الجسد لتبرز جمالياته وتخفي عيوبه، علما بأن هذه التقنية هي مكمن قوة دونا كاران في العادة، والتي برزت هنا أيضا، رغم أن التشكيلة من الناحية الإبداعية لم تقدم جديدا يذكر، على العكس من التشكيلة التي اقترحها الثنائي البريطاني كايتي هيليير ولويلا بارتلي، لخط «مارك باي مارك جايكوبس». المنعش فيها أن الخطاب لم يكن موجها لامرأة ناضجة مفعمة بالأنوثة، بل بدا وكأنه موجه لطالبة في الجامعة تعيش في بداية الثمانينات من القرن الماضي بتسريحة شعرها المتمردة على المتعارف عليه، التي ورثتها من موجة البانكس التي طبعت السبعينات، والتصاميم الشبابية بأقمشة قد تكون عادية مثل القطن أو اللاتيكس ونقشات دائرية على شكل نقاط كبيرة، إلا أن تصاميمها تفوح بفنية لن تخفى على أي شابة بين الـ20 والـ30 وربما أكثر.

* أهم التوجهات المقبلة للأزياء
* من بين أهم التوجهات التي تستخلصها من أسبوع نيويورك لربيع وصيف 2015، هي أن الأنثوي لا يزال حاضرا، لا سيما بالنسبة إلى بعض بيوت الأزياء التي بنت اسمها على الإثارة ولا تزال تحقق الربح من ورائها، «كفرساتشي» على سبيل المثال لا الحصر. هذا الأنثوي يتجلى في الفتحات العالية والياقات المفتوحة، حتى فيما يتعلق بالقمصان الواسعة، التي جرى تنسيقها مع بنطلونات ضيقة جدا أو تنورات محددة على الجسم. هذا في حال لم تكن هذه القمصان أو الكنزات قصيرة إلى حد يكشف جزءا من البطن.
لكن الجميل في الأمر أن هذا الأنثوي أصبح مقننا وليس مبالغا فيه كما كان الحال عليه في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، والنسبة الغالبة من المصممين أكدوا أنهم يفضلون اتجاهات أخرى لا تخاصم الأنثوي تماما، لكنها تموه عنه بالفني أو بتصاميم «ميدي» تغطي نصف الساق وكنزات واسعة بياقات عالية. فهذه هي الموضة الحداثية بالنسبة لهم، التي لا تكتمل من دون حذاء من دون كعب، أو بكعب منخفض، مستوحاة من التصاميم الرجالية. حتى فيكتوريا بيكام التي صرحت في السابق بأنها لا يمكن أن تتصور نفسها من دون كعب عال، طرحت مجموعة رجالية رسمت عليها ورودا بعدة ألوان، قالت إنها باتت تعشقها وتريدها لاستعمالها الشخصي. وغني عن القول إن هذه الأحذية تتماشى مع التايور المفصل كما مع فساتين الموسلين المنسدلة، على شرط أن تكون طويلة تغطي الركبة على الأقل. وغني عن القول أيضا إنها تتناغم مع الأسلوب «السبور» الذي يميز نيويورك عموما، وانتقل إلى كل عواصم الموضة العالمية في العام الماضي، علما بأن هذا الأسلوب لم يعد يقتصر على الأحذية المنخفضة، مثل الباليرينا أو التصاميم المستوحاة من الأحذية الرجالية، بل يشمل حاليا الأحذية الرياضية، التي كانت حكرا على ممارسة التمارين الرياضية في السابق. فبفضل عدة مصممين وبيوت أزياء، دخلت عالم الموضة والترف من أوسع الأبواب، ويبدو أنها ستبقى معنا لعدة مواسم مقبلة.
من الاتجاهات الواضحة أيضا، النقشات المتنوعة، بما فيها المربعات الصغيرة بالأسود والأبيض أو الأحمر، علما بأنها كانت ظهرت في عرض الاسكوتلندي كريستوفر كاين منذ 5 سنوات، لكن نيويورك التقطتها هذا الموسم وأضافت إليها جرعة أنوثة، خصوصا في عرضي كل من دايان فون فورتنسبورغ وجوزيف التوزارا.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.