قطاع التجميل.. صناعة جمال أم آلة لجني المال؟

«بيربيري» تقتحم عالم الماكياج والعطور بكل إرثها وعراقتها مركزة على الأسواق الآسيوية

العارضتان كايت موس وكارا ديلفين.. تمثلان جيلين يجمعهما الجمال في حملة «ماي بيربيري» التي صورها ماريو تيستينو  -  مستحضرات ماكياج تشمل كل ما تحتاجه زينة المرأة  -  العطار فرانسيس كوردجيان مبتكر العطر الجديد  -  ألوان طبيعية تعكس بهدوئها توجهات الدار وأصولها البريطانية
العارضتان كايت موس وكارا ديلفين.. تمثلان جيلين يجمعهما الجمال في حملة «ماي بيربيري» التي صورها ماريو تيستينو - مستحضرات ماكياج تشمل كل ما تحتاجه زينة المرأة - العطار فرانسيس كوردجيان مبتكر العطر الجديد - ألوان طبيعية تعكس بهدوئها توجهات الدار وأصولها البريطانية
TT

قطاع التجميل.. صناعة جمال أم آلة لجني المال؟

العارضتان كايت موس وكارا ديلفين.. تمثلان جيلين يجمعهما الجمال في حملة «ماي بيربيري» التي صورها ماريو تيستينو  -  مستحضرات ماكياج تشمل كل ما تحتاجه زينة المرأة  -  العطار فرانسيس كوردجيان مبتكر العطر الجديد  -  ألوان طبيعية تعكس بهدوئها توجهات الدار وأصولها البريطانية
العارضتان كايت موس وكارا ديلفين.. تمثلان جيلين يجمعهما الجمال في حملة «ماي بيربيري» التي صورها ماريو تيستينو - مستحضرات ماكياج تشمل كل ما تحتاجه زينة المرأة - العطار فرانسيس كوردجيان مبتكر العطر الجديد - ألوان طبيعية تعكس بهدوئها توجهات الدار وأصولها البريطانية

«أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».. مقولة تفكه بها الراحل إيف سان لوران منذ عقود، ولا تزال ترن في الآذان إلى الآن، لصحتها.
طبعا لم يقل المصمم ما قاله اعتباطا، فقد كان يروج حينها لمجموعة جديدة من مستحضراته التي كانت، ولا تزال، تحقق الكثير من الأرباح إلى حد أنها أصبحت بمثابة الأوكسجين الذي تتنفسه باقي المنتجات المترفة.
الآن، أكثر من أي وقت مضى، أصبحت صناعة التجميل إما طوق النجاة بالنسبة لبيوت بدأت أرباحها تتراجع، مثل غوتشي التي دخلت هذا المجال لأول مرة بمجموعة طرحتها في بداية هذا الشهر، أو وسيلة لا بد منها للتوسع وضمان المستقبل. هذا المستقبل الذي، على ما يبدو، سيكون في يد شرائح جديدة من الطبقات المتوسطة، والزبونات الصغيرات اللاتي سيكبرن وتكبر معهن إمكانياتهن ليعانقن كل ما تطرحه هذه البيوت من أزياء وأكسسوارات، وحتى مجوهرات. ونذكر ضمن الشريحة الأخيرة دار «بيربيري»، التي طرحت هي الأخرى في بداية هذا الشهر مجموعة ماكياج فضلا عن عطر جديد، أطلقت عليها «ماي بيربيري» My Burberry، من دون أن ننسى الإشارة إلى كريستيان لوبوتان الذي طرح بدوره مجموعة من طلاء الأظافر، يمكن أن تكون بداية لما هو أكثر. الخطوة تبدو طبيعية لكل هؤلاء، خصوصا أن كل الدراسات، منها دراسة نشرتها مؤسسة «باين أند كو» بالتعاون مع «التاغاما» أخيرا، تفيد بأن قيمة صناعة التجميل والجمال تقدر حاليا بـ180 مليار يورو، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم بنسبة 4 في المائة أو 6 في المائة في أواخر هذا العام.
وهكذا من كريستيان لوبوتان الذي أطلق مجموعة طلاء أظافر، يمكن اعتبارها الأغلى حتى الآن بسعر 36 جنيها إسترلينيا، إلى بيربيري، التي دخلت هذا المجال بكل إرثها العريق وثقلها التجاري، مرورا بغوتشي، يمكن القول إن عالم التجميل يحفل هذا الخريف بشتى المنتجات التي تخاطب المرأة وتتودد إليها. وإذا كانت دار غوتشي تعاونت مع «بروكتر أند غامبل بريستيج» لإطلاق مجموعتها، فإن بيربيري، الشهيرة بمعطفها الواقي من المطر، قررت أن تُعول على نفسها وعدم الدخول مع أي شراكة خارجية. فقد استفادت من دروس سابقة، جعلتها تستعيد كل تراخيصها، بما فيها ترخيص «إنتر بارفان» في عام 2012 لتصبح المسؤولة الوحيدة عن الإنتاج والتسويق وكل ما يتعلق بالتوسع في مجالات العطور والتجميل. ذهبت إلى أبعد من ذلك وأسست قسما خاصا بهذا الجانب وظفت له مبتكرين وخبراء يعملون تحت إشراف مصممها الفني، الذي يقوم أيضا بدور الرئيس التنفيذي، كريستوفر بايلي.
فالمتعامل به في السابق دائما، كان دخول بيوت الأزياء في شراكات مع شركات تجميل كبيرة مثل «لوريـال» أو «إيستي لودر» أو «سيفورا»، علما بأن المقصود هنا ليس بيوت أزياء عريقة، مثل «شانيل» أو «ديور»، أصبحت لها أقسام مستقلة وقائمة بحد ذاتها، بل بيوت مثل «توم فورد»، «مارك جايكوبس»، «مايكل كورس»، «دولتشي أند غابانا»، «جيورجيو أرماني» وغيرهم، ممن دخلوا هذه الصناعة في العقد الأخير.
فهؤلاء يفضلون، في البداية على الأقل، التعامل مع شركات لها باع طويل في صناعة الجمال وتسويقه، لضمان منتج في المستوى يليق بأسمائهم، ويحقق لهم النجاح، ومن ثم الربح. من جهتها لا تمانع الشركات العالمية في التعامل مع هؤلاء المصممين أو بيوت الأزياء، نظرا لسهولة تسويقهم؛ فهم يتمتعون بشعبية كبيرة من الأساس تجعل كل الطبقات متعطشة لمنتجاتهم. الدليل على هذا أن صافي أرباح شركة «إيستي لودر» من العام الحالي قدرت بنحو 4.210 مليون دولار، والفضل، كما أعلنت، يعود إلى خط توم فورد للعطور والتجميل. كما سجلت «لوريـال لوكس» التي تتعاون مع كل من جيورجيو أرماني وإيف سان لوران، ارتفاعا في مبيعاتها بنسبة 7.4 في المائة بفضل الأسواق النامية المتعطشة لهذه الأسماء.
لكن عندما أعلن كريستوفر بايلي منذ فترة، وبصفته رئيسا تنفيذيا للدار، نية الدار اقتحام الأسواق الآسيوية وغيرها بكل ما له علاقة بالأناقة والجمال، فإن «رؤيته واستراتيجيته كانتا واضحتين»، كما تؤكد سيمونا كاتانيو، نائب رئيس قسم التجميل، التي التحقت بالدار البريطانية في عام 2012 محملة بخبرة طويلة في شركة «لوريـال»، ثم في مجموعة «إل في آم آش» وتحديدا عطور كريستيان ديور.
تقول في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»: «نحن لا نقارن أنفسنا بشركات تجميل لها تاريخ طويل في هذه الصناعة، لأننا ما زلنا مثل طفل يحبو بالمقارنة، لكن هذا لا يلغي أننا طفل مدلل بإرثه العريق الذي يستلهم منه الكثير، وتحديدا من القطع الأيقونية التي تشتهر بها الدار، مثل المعطف الممطر. إضافة إلى هذا، توصلنا إلى وصفات وتركيبات ناجحة بعد أبحاث طويلة من شأنها أن تميزنا عن غيرنا». وتتابع: «ما أريد أن أشير إليه أن نظرتنا للجمال متميزة تقوم على فلسفة خاصة وتوجه مختلف، لأن كريستوفر كان ولا يزال له وجهته التي تركز على الأناقة المنطلقة البعيدة عن التكلف، وهذه غير متوفرة بشكل كبير في السوق».
ما تعرفه «بيربيري» جيدا أن صناعة التجميل أصبحت مهمة ولم يعد بالإمكان تجاهلها أو التأخر عنها في هذا الزمن؛ فهي أسرع طريق لجيب الزبون، من حيث إنها تتيح له فرصة شراء منتج من دار معروفة بغض النظر عن قدراته المادية. وهذا يعني أن منتجا بسيطا مثل أحمر شفاه أو عطر، يمكن أن يربط علاقة ود بينهم وبين الدار، تتوطد مع الوقت وتتطور إلى ما هو أكثر وأكبر.
تعرف الدار أيضا، من خلال تجربتها، أن تنامي الطبقات المتوسطة في الأسواق النامية، خصوصا الآسيوية، متعطشة لكل ما يحمل اسمها، وكل ما يحمل شعار «صنع في بريطانيا»، ما يجعل الفرصة سانحة أمامها لكي تربط مع زبائنها ولاءات جديدة وبعيدة المدى. حتى اسم مجموعتها الجديدة «ماي بيربيري» My Burberry تتضمن صبغة شخصية، يصبح فيها المنتج ملكا خاصا وكأنه صمم خصيصا لمشتريه.
تشرح سيمونا أن مفهوم «صنع في بريطانيا» جزء مهم من جينات الدار ومن جاذبيتها. لكنها تؤكد أنها لا تستكين إليه، لأن التطوير لا يقل أهمية عن الإرث، بدليل ريادتها في دخول مجال الإنترنت وبث عروضها مباشرة، فضلا عن نشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها. تشرح: «نحن دائما نحتفل بإرثنا، الذي يعود إلى عام 1856، لكننا في الوقت ذاته، لا نتوقف عن تطوير أنفسنا حتى يبقى هذا الإرث مواكبا للعصر. وفي كل الحالات تحدث هذه التطويرات تحت إشراف المصمم كريستوفر بايلي ونظرته للأناقة التي تتحدى الزمن وأيضا تلك الروح الإنجليزية التي تميل إلى الهدوء والطبيعة».
كل هذه الفلسفة والنظرة تظهر جليا في المجموعة الجديدة التي طرحتها هذا الشهر، وغلبت عليها ألوان طبيعية تتمتع بشفافية بعيدة عن البهرجة، بحيث تبدو فيها المرأة ببشرة ندية ووجنتين اكتسبتا حمرة الورد وكأنها آتية لتوها من نزهة في الريف الإنجليزي. الروح البريطانية طبعت أيضا ألوانها، التي استلهم بعضها من ألوان المعطف الأيقوني، وبعضها الآخر من الريف البريطاني، حيث تتباين بين المطفي الهادئ والمتوهج المتفتح.
وتشير سيمونا إلى أن الخطوة التالية ستكون منتجات للعناية بالبشرة «فهذه وحدها قطاع قائم بذاته يحتاج إلى دراسة وتحضيرات كبيرة، نظرا لأهميتها الكبيرة، لا سيما في أسواق آسيا». وتشرح: «كما تعلمين، السوق الصينية أهم سوق بالنسبة لعطورنا، ونفخر بأننا رقم واحد فيما يتعلق بالعطور الرجالية تحديدا، وهذا ما يجعل أهمية التوجه إلى هذه الأسواق بمستحضرات التجميل والعناية بالبشرة في غاية الأهمية بالنسبة لنا، بدليل أننا عندما ابتكرنا هذه المجموعة، راعينا أن تلبي متطلبات هذا السوق، من ناحية التفاصيل والتركيبات وأيضا درجات الألوان؛ فالسوق اليابانية مثلا تعرف تماما ما تريده، وهذا يضعنا أمام تحديات كبيرة لتلبيته، إضافة إلى أن كل سوق في آسيا لها بشرة مختلفة تتطلب تركيبات مختلفة وألوانا خاصة، وبالتالي الكثير من الجهد من قبلنا، وإن كانت النتيجة النهائية تهون كل المصاعب».
وبالفعل، فإن الاختلاف ومتطلباته، ليس مشكلة مقارنة بالتسويق؛ فصورة بيوت الأزياء العريقة قوية في مجال الأزياء إلى حد يصعب معه تقبل منتجاتها الأخرى؛ فهي جديدة من جهة، وتجد منافسة قوية من قبل منتجات شركات تجميل لها تاريخ طويل في هذا المجال مثل «غيرلان»، «كلارنس إيستي لودر»، «لوريـال» وغيرها، من جهة ثانية.. الأمر الذي يحتاج إلى عملية تسويق مذهلة. سيمونا توافق على أن المقارنة قد تكون تحديا بالنسبة لبيوت الأزياء التي توجهت لصناعة الجمال، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أنها لا تؤثر على «بيربيري». والسبب أن معظم بيوت الأزياء تتعامل مع التجميل على أنه صناعة مستقلة عن جانب الأزياء وباقي الإكسسوارات «بينما نحن نحرص على أن تكون جزءا لا يتجزأ من الدار ككل، حتى تتمتع بنفس المصداقية؛ فعندما يشعر الزبون بهذه المصداقية وبأن كل ما تطرحه له، على اختلافه، يخضع للمعايير نفسها وبنفس النظرة الإبداعية والجمالية، فإنه يثق بها أكثر. وهذا ما نعده خطوة رائدة ومهمة، فالمصداقية هنا لا تعتمد على التسويق فحسب، بل تدخل في صميم ما نؤمن به».



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.