«إنقاذ» الاتفاق النووي على حافة الإخفاق

أوروبا تحذر طهران من التلاعب... وعراقجي يعتبر تقدم المباحثات ليس كافياً... والصين تصر على استيراد النفط الإيراني وواشنطن تتحفظ

مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
TT

«إنقاذ» الاتفاق النووي على حافة الإخفاق

مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)

اقتربت جهود «الفرصة الأخيرة» بين إيران والدول الكبرى لإنقاذ الاتفاق النووي في فيينا، أمس، من حافة الإخفاق، لـ«عدم قناعة» الوفد الإيراني بتلبية مطالب طهران لبيع النفط والعلاقات البنكية، وسط رفض أميركي لدعوات أوروبية لتخفيف العقوبات لمنح الدبلوماسية فرصة لنزع فتيل الأزمة.
واجتمع ممثلون من إيران وأوروبا والصين وروسيا، أمس، على طاولة المفاوضات النووية، بعد أسبوع من إلغاء واشنطن توجيه ضربات جوية لإيران قبل دقائق من تنفيذها.
وكرر الإيرانيون في فيينا مطلبهم المتعلق بالسماح لهم ببيع النفط. وسبقت مفاوضات أمس، نهاية مهلة إيرانية لأطراف الاتفاق في الثامن من يوليو (تموز) المقبل، وهو موعد ما تعتبره إيران المرحلة الثانية من خفض تعهدات النووية، رداً على الانسحاب الأميركي وتشديد العقوبات الاقتصادية، ما أدى لتفاقم التوتر الإيراني الأميركي بعد مرور عام على انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق بهدف تعديل سلوك إيران.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي ترأس وفد إيران في المحادثات الرامية لإنقاذ الاتفاق النووي، إن المحادثات شهدت تقدماً، أمس، لكنه اعتبره «ليس كافياً على الأرجح لإقناع بلاده بالعدول عن قرارها تجاوز القيود النووية الأساسية الواردة في الاتفاق واحداً تلو الآخر»، مشيراً إلى اتفاق جرى بين أطراف الاتفاق على عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية «قريباً جداً».
وقال عراقجي، عقب المحادثات، «إنها خطوة للأمام لكنها لا تزال غير كافية، ولا تفي بتطلعات إيران»، مضيفاً: «سأنقل ذلك إلى طهران، ولها القرار النهائي».
ورغم تصريحات المسؤول الإيراني قال الاتحاد الأوروبي في بيان عقب اجتماع فيينا إن الاتفاق النووي «لا يزال عنصرا رئيسيا في منع الانتشار النووي عالميا»، موضحا أن الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي «ستكثف جهودها لرفع العقوبات» من أجل تطبيع التجارة مع إيران، وتابع بأن «آلية خاصة تسمح للاتحاد بالتجارة مع إيران وتفادي العقوبات الأميركية جاهزة للعمل الآن».
واتخذ الاجتماع الدوري الفصلي لما يسمي باللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، أمس، طابعاً خاصاً في ظل تهديد إيران ببدء مرحلة ثانية مما تصفه بالانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي عبر خفض المزيد من تعهداتها النووية، في حال لم تحصل على مطالب بشأن تعويض العقوبات النفطية والبنكية.
وتضم اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي كبار المسؤولين عن مناقشة الملف النووي، من إيران وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، وتناقش تنفيذ الاتفاق.
وقبل الاجتماع تجنب المسؤولون الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، حسب وكالة «أسوشيتد برس». وأفادت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين بأن «القوى العالمية ستطلب من إيران التمسك ببنود الاتفاق النووي». ونقلت عن دبلوماسي أوروبي كبير أيضاً قوله «سنكرر للإيرانيين أن القضايا النووية غير قابلة للتفاوض. نريد منهم أن يستمروا في الالتزام بالاتفاق، لكننا لن نقبل منهم التلاعب بنا»، كما قال مسؤولون أوروبيون إن من بين الأمور الأساسية في الاجتماع توجيه رسالة إلى إيران على أنها «غير معزولة».
وقالت طهران في الثامن من مايو (أيار) الماضي، إنها علقت العمل بتعهدات مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة والمياه الثقيلة، وهددت بوقف إعادة تصميم مفاعل أراك والعودة إلى أجزاء تنازلت عنها في الاتفاق النووي، كما لوحت برفع مستوى التخصيب إلى نسب أعلى تتراوح بين 20 في المائة و5 في المائة، حسب وقود مفاعلاتها النووية، وهو ما وصفته الإدارة الأميركية بـ«الابتزاز النووي».
وقالت مصادر دبلوماسية إنها لم تتجاوز هذا الحد، الخميس، وتذرع مسؤول إيراني بـ«سبب تقني»، موضحاً أن هذا الإجراء لا يزال على جدول الأعمال. وأضاف أن لدى إيران في الوقت الراهن 2.8 كلغ أقل من السقف المسموح به.
وقبل اجتماع أمس ساد ترقب دولي بشأن ما أعلنته إيران عن تجاور الحد الأقصى المسموح لها من اليورانيوم المخصب بموجب الاتفاق، وهو ما يضيف إلى المخاوف الراهنة من تصعيد عسكري في المنطقة، خصوصاً في ظل تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قطع الطرق على تطوير إيران أسلحة نووية ولو بقوة. وعادت فيينا، أمس، إلى أجواء يوليو 2015، حيث شهد الاتفاق النووي ولادة عسيرة بعد عامين من مباحثات مكثفة. وكان الاتفاق أخذ صبغة رسمية بعدما وافق مجلس الأمن الدولي على القرار 2231 الذي أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ الاتفاق، وعلق 6 قرارات أممية تفرض عقوبات خانقة على إيران ما دامت تمتثل للاتفاق.
ووافقت إيران في سبتمبر (أيلول) 2015 على تنفيذ الاتفاق، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ إلا في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، وذلك بعدما قامت إيران بخطوات أولية منها تعليق تخصيب اليورانيوم في مفاعل فردو ونزع قلب مفاعل أراك النووي، لكن الخطوة الأهم كانت تقرير المنظمة الدولية للطاقة الذرية حول برنامج التسلح النووي الإيراني عقب سماح طهران بدخول المفتشين الدوليين إلى منشأة بارشين لأخذ عينات.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في العام الماضي، سحب بلاده من الاتفاق، ومنذ ذلك الوقت أعاد فرض عقوبات صارمة على إيران من أجل خفض صادرات إيران من النفط إلى الصفر لإرغامها على التفاوض حول اتفاق أوسع يشمل قدراتها من الصواريخ الباليستية، ودورها الإقليمي، بعدما وصف ترمب إيران بأنها «أكبر دولة راعية للإرهاب».
وعلى مدى يومين سبقا اجتماع فيينا، أمس، حاولت إيران تكرار مواقفها الأخيرة على لسان مسؤولين في الخارجية ومنظمة الطاقة الذرية. في الإطار نفسه، وجه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أمس، رسالة أخيرة إلى أطراف الاتفاق، ووصف المحادثات بأنها «آخر فرصة للأطراف الباقية... للاجتماع ومعرفة كيف يمكنها الوفاء بتعهداتها تجاه إيران».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قبل التوجه إلى فيينا، أن المطلب الرئيسي لبلاده هو بيع نفطها بالمستويات التي كانت عليها قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق.
وأفادت وكالة «رويترز»، عن مسؤول إيراني، بأن طهران نفد صبرها تجاه الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق، مشدداً على أن إيران «إلى أن يتم الاستجابة لمطلبها ستواصل السير في الطريق التي رسمتها لنفسها، وتتخلى عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي واحداً تلو الآخر؛ بدءاً بمستوى تخصيب اليورانيوم، رغم أن كلاً من تلك الإجراءات يقبل الرجوع عنه». ومع ذلك حذر المسؤول من أن طهران نفد صبرها تجاه الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق. وقال المسؤول الإيراني: «لمدة عام واحد تحلينا بالصبر. الآن جاء الدور على الأوروبيين لأن يتحلوا بالصبر... يجب أن يحاولوا إيجاد حلول.. حلول عملية، وهناك دائماً الوقت الكافي، وهناك دائماً إمكانية التراجع». مقابل التصلب الإيراني، حذر مسؤولون أوروبيون من إمكانية رد أوروبي على خطوات خفض التعهدات النووية، بإعادة فرض العقوبات، من خلال عملية تعرف باسم «سناب باك»، لكن من المرجح أن تنأى عنه في الوقت الحالي، وأن تنتظر تقييماً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لـ«رويترز».
وقال المحلل من «يور آسيا»، هنري روم، في هذا الصدد، «ستتحرك أوروبا بحذر. على الرغم من التحذيرات الصارمة من عواقب انتهاك إيراني، ستكون أوروبا مترددة إزاء إغلاق ملف أحد أهم إنجازاتها متعددة الأطراف في السنوات الماضية».
وأظهرت مواقف الحكومة الإيرانية أنها على عجلة من أمرها بشأن الحصول على مكاسب اقتصادية تنقذها من ورطة الأزمة الاقتصادية، التي تفاقمت مع انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، ويتوقع محللون اقتصاديون سيناريوهات أسوأ في الشهور القليلة المقبلة جراء تصفير النفط الإيراني.
وتعد الآلية المالية الخاصة (إنستيكس) التي تعلق عليها إيران آمالاً كبيرة في الالتفاف على العقوبات، حجر الزاوية في الجهود الأوروبية لتهدئة الإيرانيين. لكن الآلية لا تزال غير مفعلة، بعد 6 أشهر من تأسيسها، ويقول دبلوماسيون إنها لن تتعامل إلا مع مبالغ صغيرة لسلع مثل الأدوية، وليس مبيعات النفط الكبرى التي تسعى لها إيران.
وقال موسوي: «إذا أخفقت (إنستيكس) في الوفاء بالمطالب الإيرانية التي يتضمنها إطار عمل الاتفاق النووي فسنتخذ الخطوات المقبلة بشكل أكثر صرامة...».
وقال الأوروبيون إن الآلية تحقق تقدماً من خلال تقديم خطوط ائتمان لتسهيل تطبيقها. لكن لا يزال من غير الواضح إن كان سيتم عبرها أول تحويل مالي ومتى يتم. وقال دبلوماسي أوروبي «إنهم لا يستطيعون صبراً على (إنستيكس) لكنها معقدة». وأضاف: «نحن قادرون على إظهار تقدم الآن لكنهم يقولون إنها غير كافية. حسناً، هذا حظ عثر بالنسبة لهم. نحن نبذل أقصى ما في وسعنا».
وقال مسؤول صيني، أمس، على هامش اجتماع فيينا، إن بكين ستواصل استيراد النفط الإيراني، رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق حول البرنامج النووي لطهران عام 2015.
وصرح فو كونغ المدير العام لمراقبة الأسلحة في الخارجية الصينية للصحافيين بـ«نحن لا نتبنى سياسة (تصفير واردات النفط الإيراني) التي تنتهجها الولايات المتحدة. نرفض الفرض الأحادي للعقوبات».
وفي لندن، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران «سنفرض عقوبات على أي واردات من النفط الخام الإيراني... في الوقت الحالي لا توجد أي إعفاءات على النفط... سنفرض عقوبات على أي مشتريات غير مشروعة للخام الإيراني».
وصرح هوك، رداً على سؤال حول مبيعات الخام الإيراني لآسيا، «سنفرض عقوبات على أي واردات من النفط الخام الإيراني»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستنظر في التقارير بشأن مبيعات من النفط الإيراني في طريقها للصين. وتابع أن «إيران لها تاريخ في استخدام شركات كواجهة للتهرب من العقوبات، وإثراء النظام، وتمويل مغامراتها الخارجية»، مضيفاً أن إيران اعتادت على انتهاك القانون البحري لإخفاء صادراتها النفطية.
وقال هوك: «إيران رفضت الدبلوماسية أكثر من مرة... يتعين عليهم التوقف عن هذا التوجه الطائفي... للهيمنة على الشرق الأوسط»، مشدداً على أن الولايات المتحدة «تريد تغيير سلوك النظام وليس إسقاطه»، طبقاً لـ«رويترز».
وأول من أمس قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه سيطلب من نظيره الأميركي (ترمب) تخفيف العقوبات للسماح ببدء المفاوضات. لكن يبدو أن هذا المطلب لم يلق آذاناً صاغية مع قول مبعوث ترمب الخاص بإيران، أمس، إن العقوبات ستبقى مطبقة لحين وقف صادرات النفط الإيراني بالكامل.
وأجرى هوك، أول من أمس، مباحثات مع دبلوماسيين من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وطالب بصرامة أوروبية أكثر بشأن إيران، بدلاً من التمسك بالاتفاق النووي. وقال هوك إن الحرب مع إيران «ليست ضرورية». وقال: «لا نبحث عن أي صراع في المنطقة». لكن إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم «سنرد بالقوة العسكرية».



مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
TT

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أيُّ عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن «أيّ دولة ستردّ بقوة على العدوان، استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به».

كان السؤال الموجّه إلى بقائي يتعلّق بتصريح ترمب، الجمعة، بأنه «يدرس» توجيه ضربة محدودة لطهران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المباحثات الجارية بينهما بوساطة عُمانية.

واستأنف الطرفان، في مطلع فبراير (شباط) الحالي، المباحثات غير المباشرة بينهما بوساطة عُمانية، وعقدا جولتين في مسقط وجنيف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة في المدينة السويسرية، الخميس، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، الأحد، عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وقال، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيراً إلى أن المفاوضين «يعملون على عناصر اتفاق ومسوَّدة نصّ»، بعد جولتي التفاوض، هذا الشهر.

إلا أنه تمسّك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن. وقال: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال.

واستؤنفت المباحثات بين طهران وواشنطن، على وقْع تهديد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بدايةً على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتيْ طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب من المُقاتلات وطائرات الشحن العسكرية، وأخرى للتزود بالوقود جواً.

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن الموجودة في بحر العرب (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، في تصريحات صحافية، السبت، إن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شِيم الإيرانيين، وأنهم لم يقوموا بذلك على مر تاريخ بلادهم.