مصر تحجز بطاقة في ثُمن النهائي... والأداء المتراجع يثير قلق الجماهير

مدرب أوغندا واثق من التأهل وزيمبابوي تحتفظ بالتفاؤل قبل الجولة الأخيرة للمجموعة الأولى بكأس أمم أفريقيا

صلاح يسدد بمهارة من بين مدافعي الكونغو ليسجل ثاني هدفي مصر (أ.ف.ب)
صلاح يسدد بمهارة من بين مدافعي الكونغو ليسجل ثاني هدفي مصر (أ.ف.ب)
TT

مصر تحجز بطاقة في ثُمن النهائي... والأداء المتراجع يثير قلق الجماهير

صلاح يسدد بمهارة من بين مدافعي الكونغو ليسجل ثاني هدفي مصر (أ.ف.ب)
صلاح يسدد بمهارة من بين مدافعي الكونغو ليسجل ثاني هدفي مصر (أ.ف.ب)

حجز منتخب مصر بطاقته في دور الستة عشر، وسجل نجمه محمد صلاح خلال الانتصار المهم على جمهورية الكونغو الديمقراطية 2 - صفر في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولى لبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، والتي شهدت تعادلاً مثيراً لزيمبابوي مع أوغندا 1 - 1.
وأصبح منتخب مصر، مستضيف البطولة والباحث عن تعزيز رقمه القياسي في التتويج باللقب للمرة الثامنة، ثاني الفرق التي ضمنت الظهور في ثمن النهائي بعد نيجيريا التي حجزت بطاقة المجموعة الثانية بفوزها على غينيا 1 – صفر، عصر أول من أمس.
ويرجع الفضل في انتصار مصر على الكونغو إلى ثنائية القائد أحمد المحمدي ومحمد صلاح، لكن وبشكل أكبر للنجم محمود حسن «تريزيغيه» الذي صنع بمهارة الهدف الثاني وكان العنصر الأكثر فاعلية في منتخب بلاده، واستحق جائزة رجل المباراة. وتصدر المنتخب المصري المجموعة برصيد ست نقاط، يليه منتخب أوغندا بـ4 نقاط، ثم زيمبابوي بنقطة واحدة، والكونغو بلا رصيد.
على استاد القاهرة الذي امتلأ عن آخره بنحو 75 ألف متفرج، حقق المنتخب المصري الأهم بانتزاع الفوز، كما سجل صلاح أول أهدافه مع الفراعنة في البطولة، لكنّ العرض الفني ما زال لم يرقَ إلى المستوى الذي يأمله الجمهور خصوصاً أن الجميع كان يرشح مصر للقب على أرضها أو أقله الوصول إلى النهائي، كما حدث في النسخة الماضية.
وتوقع كثيرون أن الأسلوب الهجومي للمدرب المكسيكي لمنتخب مصر خافيير أغيري، سيمحو آثار الأسلوب الدفاعي لسلفه الأرجنتيني هيكتور كوبر الذي انتقده المشجعون لخططه الدفاعية المملة.
لكن خلال بطولة الأمم الأفريقية الحالية يشعر الجمهور المصري بأن الأمر لم يتغير مع أغيري، بل أصبح هناك لغز اسمه الشوط الثاني. إذ سجلت مصر أهدافها الثلاثة في المباراتين الأوليان خلال الشوط الأول، وبعدها يتراجع الأداء في الشوط الثاني. ورغم فوز مصر فإن المنتخب الكونغولي كان نداً صعباً وحاول جاهداً العودة في اللقاء وارتدّت كرتان إليه من عارضة مرمى محمد الشناوي، حارس مصر، كما نجح الأخير في التصدي لأكثر من فرصة خطرة.
واعتمد أغيري مدرب منتخب مصر، على التشكيلة ذاتها التي حققت الفوز في الجولة الأولى على زيمبابوي 1 - صفر، بينما خلت دكة البدلاء من المهاجم عمرو وردة الذي استُبعد لأسباب انضباطية.
وعقب اللقاء أشار أغيري إلى أنه سيعكف مع جهازه الفني لبحث أسباب تراجع أداء لاعبيه خصوصاً في الشوط الثاني سواء من الناحية البدنية أو الخططية، خصوصاً أن الأمر حدث أيضاً في المباراة الافتتاحية التي انتهت بالفوز 1 - صفر على زيمبابوي. وقال أغيري: «المهم حالياً هو ضمان المرور للدور الثاني. منتخبنا نجح في السيطرة والتحكم بمجريات الأمور رغم تراجع الأداء بعض الشيء في الشوط الثاني ما سمح للكونغو بأن تضغط علينا وتشكل بعض الخطورة». وأضاف: «ظهر علينا التعب والإرهاق في الجزء الأخير من المباراة، لكن نجحنا في التحكم بالأمور والخروج بالفوز». وأوضح أغيري أنه سيبدأ على الفور بتحليل أسباب هذا التراجع، والتحضير لمواجهة أوغندا في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الأولى التي ستحسم صاحب الصدارة. وأوضح أغيري أنه يفكر في الدفع ببعض اللاعبين الذين لم يشاركوا في أول مباراتين، في مباراة أوغندا المقبلة حتى يعطي الأساسيين مزيداً من الوقت للراحة. وعن حالة خط الدفاع الذي ظهر مرتبكاً في أكثر من حالة أمام الكونغو ما أدى إلى رد عارضة المرمى لمحاولتين للمنافس، قال أغيري: «دفاعنا قام بمجهود كبير رغم مشاركة حجازي وهو مصاب بكسر في أنفه واضطر إلى وضع قناع واقٍ على الوجه. لا يوجد شعور بالقلق». وأضاف المدرب الذي تولى منصبه بعد ثلاث هزائم متتالية لمصر في كأس العالم 2018، أنه «من المنطقي أن يشن منتخب الكونغو هجمات خطيرة بعد أن تلقت شباكه الهدفين، لكن لا نشعر بأي قلق من الأداء الدفاعي». وتطرق أغيري إلى مسألة إبعاد وردة، خصوصًا بعدما أشار بعض اللاعبين، لا سيما القائد المحمدي، بالرقم 22 لدى الاحتفال بالهدف الأول، دعماً للاعب المبعد، وقال: «ليس من الجيد أن نفقد عضواً من أعضاء العائلة أو الفريق، ما يمكنني أن أقوله إن الفريق قوي ولا يقف على أحد».
وقال تريزيغيه الذي اختير الأفضل في المباراة: «تقدمنا خطوة ونأمل أن نواصل المسيرة من أجل إسعاد الجمهور المصري. كانت مواجهة الكونغو صعبة لكننا حصدنا النقاط الثلاث، ونؤمن بأن مستوانا سيتطور مع كل مباراة».
في المقابل، أجرى مدرب منتخب الكونغو الديمقراطية جان فلوريان إبينغي، تعديلات على تشكيلته بعد الخسارة الأولى أمام أوغندا، لكنه أبقى على ستة لاعبين بمن فيهم حارس المرمى، على أمل تحسين المسار إلا أنه سقط مجدداً وبهدفين جديدين لتصبح مهمته معقدة في حجز مكان ضمن أفضل أربع فرق تحل بالمركز الثالث.
وقال إبينغي بعد مباراة مصر: «أشعر بالأسف للخسارة، أظهرنا تطوراً بالأداء، وقام اللاعبون بواجبهم. إنها الخسارة الثانية لنا وبنفس النتيجة (بعد الافتتاحية أمام أوغندا 2 - صفر) لكن لا يزال هناك أمل في فرصة التأهل ضمن أفضل منتخبات تحتل المركز الثالث». وأضاف: «لعبنا بشكل جيد لكننا خسرنا، وهذا شيء مؤلم خصوصاً بالنسبة إلى اللاعبين. لديّ مشاعر سيئة من أجلهم لأنهم عانوا كثيراً لكن كل هذا ضاع هباءً. تتبقى أمامنا مباراة زيمبابوي ونتمنى احتلال المركز الثالث في المجموعة. سنقاتل حتى اللحظة الأخيرة». وفي المباراة الأخرى بالمجموعة الأولى حرم منتخب زيمبابوي نظيره الأوغندي من حسم تأهله إلى الدور ثُمن النهائي بعد إجباره على التعادل 1 - 1. وكان المنتخب الأوغندي بحاجة إلى الفوز لضمان تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى منذ عام 1978، وذلك بعد انتصاره الأول على الكونغو الديمقراطية.
وبدا أن أوغندا في طريقها لتحقيق الهدف المنشود بعدما تقدمت في الدقيقة 12 عبر إيمانويل أوكوي، لكن زيمبابوي أدركت التعادل بفضل نجمها خاما بيليات قبل نهاية الشوط الأول بدقائق. وعقب اللقاء أبدى الفرنسي سيبستيان ديسابر مدرب أوغندا، رضاه عن نتيجة التعادل وقال: «خضنا لقاءً صعباً، تقدمنا بهدف، وعادلت زيمبابوي، وكان المنافس نداً خطيراً لأنه كان يقاتل للحفاظ على حظوظه في التأهل، أمامنا مباراة صعبة أخرى أمام مصر لكن لدينا يقين بأننا سنكون في الدور الثاني». في المقابل هنّأ صنداي شيزامغا المدير الفني لمنتخب زيمبابوي، منافسه الأوغندي على نقطة التعادل التي عززت من حظوظ الأخير في العبور للدور.
وقال شيزامغا: «كنا الأفضل في المباراة وسنحت لنا فرص كثيرة للتسجيل أضاعها اللاعبون، ما زلنا نحتفظ بالأمل ونتطلع للفوز في اللقاء المقبل أمام منتخب الكونغو».



الدوري القطري: السد يصطدم بالريان والغرافة أمام الدحيل

يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
TT

الدوري القطري: السد يصطدم بالريان والغرافة أمام الدحيل

يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)
يسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين (نادي السد)

يصطدم السد متصدر الدوري القطري لكرة القدم بالريان في قمة واعدة الجمعة، ضمن المرحلة العشرين التي تشهد مواجهة قوية تجمع الغرافة بالدحيل.

وسيكون الحضور الجماهيري لمباريات المرحلة الـ20 مسموحاً بعد غياب المشجعين إثر الأحداث الأمنية في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

ورغم عدم إعلان مؤسسة الدوري رسمياً عن عودة السماح للجماهير بالحضور، فإن المواقع الرسمية للأندية طرحت تذاكر مباريات فرقها للبيع إلكترونياً.

ويسعى السد لإيقاف نزيف النقاط بعدما مُني بخسارتين في المرحلتين الماضيتين دون أن يتنازل عن الصدارة برصيد 38 نقطة، لكنه فرّط في فرصة الاقتراب من حسم اللقب الثالث توالياً بعدما تُوّج بطلاً للنسختين الماضيتين.

في المقابل، تجاوز الريان خسارة مفاجئة أمام الشحانية في المرحلة قبل الماضية وقلب تأخره أمام الوكرة إلى انتصار ليرفع رصيده إلى النقطة 31 في المركز الرابع.

وتُعد هذه المواجهة الأولى للإسباني فسينتي مورينو الذي تولى تدريب الريان قادماً من الوكرة خلفاً للبرتغالي أرتور جورج المنتقل إلى كروزيرو البرازيلي.

قال مورينو: «أعرف أنني جئت إلى فريق متطلب، يبحث عن منصات التتويج، ووصلت في مرحلة حساسة من الموسم، لكن الجيد أن الفريق ما زال طرفاً في المنافسة على كل الألقاب الممكنة، ولدي شعور بأننا قادرون على تحقيق نجاحات خصوصاً في ظل وجود عناصر جيدة».

وأضاف: «أعرف أن كل المدربين يقولون الكلام عينه خصوصاً قبل بدء المهمة، ولكن الأهم يبقى دائماً الفوز في المباريات، وذلك يتطلب تقديم أداء جيد في الشقين الدفاعي والهجومي».

وتابع الإسباني: «مواجهة فريق بحجم السد تحدٍ يضاف إلى التحديات الأخرى في مستهل المشوار، لكن القيمة الفنية والجودة العالية لعناصر الفريق تجعلني واثقاً فيما يمكن أن نقدمه رغم صعوبة المهمة».

بدوره، قال الإيطالي روبيرتو مانشيني مدرب السد: «لست سعيداً بالنتيجتين السابقتين للفريق، وبالتالي وجب أن نستعيد بأسنا وصورتنا المعتادة، وأن نقدم الأداء المنتظر ونحقق النتيجة التي تعيدنا إلى المسار الصحيح».

ويدرك بطل كأس أوروبا 2020 مع المنتخب الإيطالي أهمية استعادة الثقة في هذا التوقيت بالذات، قبل مواجهة صعبة أمام الهلال السعودي في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة في جدة في 13 الشهر الحالي.

وسيكون الغرافة أمام فرصة تبدو أخيرة لإثبات القدرة على البقاء طرفاً في المنافسة على اللقب عندما يصطدم بالدحيل الذي التقط أنفاسه أخيراً بنتائج إيجابية.

وكان فريق المدرب البرتغالي بيدرو مارتينيس مرشحاً لنيل اللقب قبل أن يترنح مؤخراً بعدما مُني بخمس خسائر في المباريات الست الماضية، آخرها أمام الأهلي (1 - 4)، ليبقى الرصيد عند النقطة 34 في المركز الثالث متأخراً بفارق الأهداف عن الشمال الذي خاض مباراة أقل.

في المقابل، وعلى الرغم من الانتصارين الأخيرين للدحيل على السيلية والشمال، فإن الفريق بعيد عن المنافسة؛ حيث يوجد في المركز السابع برصيد 27 نقطة، ما يجعل الطموح يقف عند التقدم قليلاً وكسب دفعة معنوية قبل مواجهة الاتحاد السعودي في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.

بدوره، يبحث الشمال الوصيف عن استعادة التوازن من أجل تعزيز حظوظ ملاحقة السد عندما يلتقي أم صلال الباحث عن مواصلة النتائج الإيجابية.

وكان الشمال قد انقاد للخسارة أمام الدحيل (1 - 3) إذ تجمّد رصيده عند النقطة 34 في المركز الثاني مع أفضلية مباراة مؤجلة مع قطر، ما يجعل الانتصار في غاية الأهمية من أجل الضغط على المتصدر.

لكن المهمة لن تكون سهلة أمام فريق المدرب الإسباني روبين ألبيس الذي لم يخسر في المباريات الأربع الأخيرة فتقدم للمركز التاسع برصيد 20 نقطة.

قال براتس مدرب الشمال: «لن تنال الخسارة الأخيرة من عزيمتنا؛ خصوصاً أن في تفاصيلها ما يشير إلى أننا لم نكن سيئين، بل كنا غير محظوظين».

وأضاف: «طالما كان التركيز سلاحنا خصوصاً في مواجهة الفرق الكبيرة، لم نكن حاضرين بالقدر الكافي، ما يتطلب أن نعيد الصلابة الذهنية أمام منافس شرس فاز على السد بنتيجة عريضة، ولم يخسر مؤخراً».

وفي باقي المباريات يلتقي العربي السادس برصيد 28 نقطة مع الشحانية الأخير برصيد 17 نقطة، ويلعب قطر الخامس بـ28 نقطة مع الوكرة الثامن بـ23 نقطة، في حين يلتقي الأهلي العاشر برصيد 19 نقطة مع السيلية قبل الأخير (18).


العراق يكمل «العقد العربي» في مونديال 2026

العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
TT

العراق يكمل «العقد العربي» في مونديال 2026

العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)
العراقيون احتشدوا في الميادين والشوارع ابتهاجا بالإنجاز الكبير (رويترز)

احتفل العراق ببلوغ نهائيات كأس العالم بعد غياب دام أربعين عاماً، في يوم تاريخي احتشد فيه المواطنون في الميادين والشوارع، بعد الفوز التاريخي والملحمي على بوليفيا 2 – 1، الثلاثاء، في مونتيري المكسيكية، في نهائي المسار الثاني من الملحق القاري لمونديال 2026.

ومع تأهل العراق، ارتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات إلى ثمانية (رقم قياسي)، بالإضافة إلى قطر، والمغرب، وتونس، ومصر، والسعودية، والجزائر والأردن. وهذه هي المرة الثانية في تاريخ مشاركة العراق في كأس العالم، بعد نهائيات 1986 في المكسيك عندما ودّع من دور المجموعات.

وأكمل العراق، الذي بات آخر المتأهلين، عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

ووجه جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم التهنئة للعراق، وبمناسبة التأهل، قررت الحكومة العراقية تعطيل الدوام الرسمي يومَي الأربعاء والخميس، بحسب بيان رسمي. وقال رئيسها محمد شياع السوداني في بيان آخر: «نبارك لأبناء شعبنا الكريم الإنجاز الكُروي الذي حققه أبطال منتخبنا».


بعد انتظار 40 عاماً... العراق إلى المونديال

لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
TT

بعد انتظار 40 عاماً... العراق إلى المونديال

لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)
لاعبو العراق يحملون مدربهم على الأعناق بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)

عاش العراق يوماً تاريخياً خرج فيه المواطنون عن بكرة أبيهم ابتهاجاً بإنجاز طال انتظاره بعدما بلغ المنتخب الكروي نهائيات كأس العالم لأول مرة منذ أربعين عاماً، بفوزه التاريخي والملحمي على بوليفيا 2-1، الثلاثاء، في مونتيري المكسيكية، في نهائي المسار الثاني من الملحق القاري.

وهذه هي المرة الثانية في تاريخ العراق التي يشارك فيها في كأس العالم، بعد نهائيات 1986 في المكسيك عندما ودّع من دور المجموعات.

في المقابل، أخفقت بوليفيا في العودة إلى المونديال بعد غياب 32 عاماً، والمشاركة للمرة الرابعة.

وسجل للعراق، الذي بات آخر المتأهلين الـ48 إلى النهائيات، علي الحمادي (10) وأيمن حسين (53)، ولبوليفيا الشاب مويسيس بانياغوا (38).

وهلّل حسين صاحب هدف الفوز بعد المباراة وهو يرتدي قبعة «كاوبوي» سوداء، «أهدي هذا الفوز للشعب العراقي. 21 مباراة (في التصفيات) وبعدها حصلنا على هذه المكافأة. كل اللاعبين كانوا عائلة واحدة».

وأكمل العراق الذي بات آخر المتأهلين إلى نهائيات الصيف المقبل في أميركا الشمالية، عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

فرحة تاريخية عاشها أسود الرافدين في المكسيك بعد الفوز على بوليفيا (إ.ب.أ)

ومع تأهل العراق ارتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات التي تضم 48 منتخباً، إلى ثمانية (رقم قياسي)، بحيث سبقته قطر، المغرب، تونس، مصر، السعودية، الجزائر، الأردن.

وعلى الرغم من أن العراق حقق مسيرة مميزة وأحرز لقب كأس آسيا عام 2007، فإن محاولاته للعودة إلى الساحة العالمية كانت نادرة خلال الأربعين عاماً الماضية.

وخاض العراق المباراة بعد عقبات عرقلت سفره واستعداداته بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أدى نشوب الحرب إلى إلغاء معسكره المقرر في هيوستن الأميركية، وعدم اكتمال استحصال تأشيرات الدخول لأغلب أعضاء الوفد الرسمي، من أجل خوض المباراة الأخيرة من التصفيات.

وبعد رحلة برية مرهقة إلى الأردن، وصل «أسود الرافدين» الأسبوع الماضي إلى مدينة مونتيري، بعدما أمّن الاتحاد الدولي (فيفا) طائرة خاصة لنقلهم، بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى إغلاق المجال الجوي لأغلب دول المنطقة.

وقال مدرب العراق الأسترالي غراهام أرنولد: «لقد ظهرت روح العراق الانتصارية. كانت مباراة صعبة. نثني على لاعبي بوليفيا وعلى دفاع فريقي الذي استبسل. لقد أسعدنا 46 مليون عراقي، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة في الشرق الأوسط».

وتابع: «نأمل أن يساعد ذلك في تغيير النظرة إلى العراق وكرة القدم في العراق، وأن نقوم بشيء في كأس العالم لا يتوقعه أحد منا... دعونا نفاجئ العالم».

بدوره وجه جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) التهنئة للعراق، وقال في مقطع فيديو مصور عبر حسابه على «إنستغرام»: «يا له من إنجاز مذهل للعراق! أبارك لكم حجز مكانكم في كأس العالم لأول مرة منذ عام 1986، والمرة الثانية في تاريخكم».

وأضاف: «نحن سعداء بعودة العراق إلى الظهور مجدداً على أكبر مسرح كروي في العالم؛ حيث سيُظهر دون شك إصراركم وتصميمكم وموهبتكم الكروية».

وتابع: «أنا واثق من أن هذا الإنجاز سيلهم جيلاً جديداً من اللاعبين الشبان والجماهير في العراق». وأكمل: «أتمنى أن تستمتعوا بكل دقيقة من مشاركتكم في البطولة، ونتطلع لمشاهدتكم في كأس العالم 2026».

وفي العراق عجّت الشوارع بآلاف المحتفلين الذين رفعوا أعلام الدولة، وصفّقوا وانهمرت دموعهم، في حين رقص بعضهم على سقف سياراتهم، فيما صدحت الموسيقى الاحتفالية والألعاب النارية.

وكانت بغداد قد قررت، مساء الثلاثاء، «رصد مكافآت مجزية للاعبي المنتخب» في حال تأهلهم إلى نهائيات كأس العالم، حسب بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة محمّد شياع السوداني.

وبمناسبة التأهل، قررت الحكومة تعطيل الدوام الرسمي يومَي الأربعاء والخميس، بحسب بيان رسمي آخر.

وقال السوداني: «نبارك لأبناء شعبنا الكريم الإنجاز الكُروي الذي حققه أبطال منتخبنا الوطني بتأهلهم إلى نهائيات (كأس العالم 2026)، وتحقيق حُلم جماهيرنا التي كانت تتطلع لهذا الإنجاز الكبير».

وأضاف، في برقية تهنئة، أن «تأهل منتخبنا الوطني إلى نهائيات (كأس العالم) يُعد محطة مهمة في مسيرة الرياضة العراقية، ويرسّخ مكانة بلدنا في هذا المحفل العالمي، كما يؤكد الإرادة الصلبة لشبابنا الذي يحرص على رفع اسم العراق عالياً في جميع الميادين؛ ومنها الميدان الرياضي».

وتابع: «لقد حرصنا، منذ بدء التصفيات المؤهِّلة، على تقديم الدعم الكامل للمنتخب الوطني والاتحاد العراقي في هذه المهمة الوطنية، وكنا على ثقة تامة بقدرة أبطالنا على تحقيق الإنجاز والتأهل للمرة الثانية إلى نهائيات (المونديال)».

وقال السوداني: «بهذه المناسبة، كل التقدير والشكر للجماهير العراقية في كل مكان، التي دعّمت منتخبنا في جميع مهماته الوطنية ومشواره في التصفيات، وكذلك كل الشكر والامتنان للجماهير من البلدان الشقيقة والصديقة التي آزرت منتخبنا، والتي أكدت أن الرياضة ليست مجرد ميدان للمنافسة وإنما جسر للمحبة والتواصل بين الشعوب».