الحوثيون يُغرقون صنعاء بالأدوية المغشوشة خدمةً لمجهودهم الحربي

فرض إتاوات على الأصناف المعروفة وتعريض الصيادلة للإفلاس

يمنية مع طفلها في أحد مستشفيات صنعاء (إ.ب.أ)
يمنية مع طفلها في أحد مستشفيات صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يُغرقون صنعاء بالأدوية المغشوشة خدمةً لمجهودهم الحربي

يمنية مع طفلها في أحد مستشفيات صنعاء (إ.ب.أ)
يمنية مع طفلها في أحد مستشفيات صنعاء (إ.ب.أ)

حذّر صيادلة يمنيون من مغبة ممارسات ميليشيات الحوثي العبثية في التعامل مع قطاع الصيدلة والأدوية والاستهتار بأرواح المواطنين، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك انتهاكات جسيمة يمارسها الحوثيون ستؤدي إلى انتشار الكثير من الأمراض، مشيرين إلى أن أغلب الأدوية البديلة التي أقرتها الجماعة إنما هي مسكنات غير معروفة المصدر ولا تعالج الداء.
وأكد الصيادلة أن الحوثيين أغرقوا السوق بالأدوية البديلة المغشوشة في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم لهثاً وراء المال الذي تتم جبايته عينياً أو مالياً تحت مسميات مختلفة ولو على حساب صحة المواطنين مع العمل على محاربة الشركات العالمية الأصلية في السوق اليمنية.
وفي حين يتم فتح الكثير من الوكالات التابعة لموالين للجماعة الحوثية أو ممن يدّعون صلتهم السلالية بزعيمها، كشف الصيادلة الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن أن عناصر الميليشيات يقومون بمضايقة وإغلاق بعض وكالات الأدوية الشهيرة.
ويقول وكلاء أدوية مستوردة إن هناك كثيراً من الأدوية تم تسجيلها بالهيئة العليا للأدوية الخاضعة للحوثيين وهي أدوية رديئة وأقل جودة من الأصناف المشابهة لها وهي تضر بالصحة والاقتصاد المحلي، فضلاً عن قيام هيئة الحوثيين بابتزاز وكلاء وتجار الأدوية المعتمدين.
وحسب وكلاء وتجار الأدوية «تعمد الهيئة الحوثية إلى تسجيل الصنف الدوائي لديها مقابل مبالغ مالية كبيرة تصل إلى مئات الملايين وبعد توريد المنتج الدوائي تقوم وزارة الصحة بدورها بممارسة عمليات الابتزاز الممنهجة على تاجر الصنف أو الوكالة وإذا لم يستجب تقوم الوزارة بمصادرته من السوق ومن ثم بيعه في مناطق وصيدليات تابعة للميليشيات، الأمر الذي يؤدي إلى انهيار هذه الشركة أو الوكالة، بغض النظر عن قيمة منتجها وأهميته».
وتعارض الميليشيات الحوثية وضع تسعيرة ثابتة ومنطقية تراعي من خلالها الأوضاع الاقتصادية لليمنيين، ويوضح أحد العاملين بالهيئة العليا للأدوية لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثيين تقوم بعمل تسعيرة وهمية لكسب تعاطف المواطن باتجاه ملاك الصيدليات في حين أنه لا توجد أي تسعيرة حقيقية للأدوية لأن ذلك -حسب قول العامل- سيقلص من عملية ابتزاز الجماعة لهذا القطاع الحيوي.
ويستنكر الصيادلة سعي الحوثيين لتغيير القائمة الوطنية للأدوية الأساسية التي تنظمها الهيئة العليا للأدوية الخاضعة للجماعة، ويقولون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» إن القائمة الوطنية للأدوية الأساسية يتم إعدادها حسب مزاج الجماعة واحتياجات الجبهات وليس حسب احتياجات المواطنين، كما يتهمون الهيئة الحوثية بالابتزاز عند تسجيل ومنح تصاريح الاستيراد والمرور، وكذا آلية تسجيل الأصناف الدوائية والرقابة على الأسواق.
واعتبر الصيادلة إصدار أي تراخيص للصيدليات من قبل الحوثيين باطلاً «لأن الإجراءات القانونية غير سليمة ومخالفة لنصوص القانون ويتم إصدار التراخيص بشكل عشوائي من قِبل مكاتب الصحة دون احترام المعايير المطلوبة».
ويطالب الصيادلة بتطبيق المعايير العلمية لتسجيل الدواء في اليمن لضمان جودته ومطابقته للمواصفات، حيث «يتم تسجل أدوية كثيرة دون تقديم أي دراسة، فكل الشروط التي يجب استيفاؤها هي دعم المجهود الحربي ودفع مبالغ كبيرة، وعلى خلاف ما هو معمول به في دول العالم في تسجيل المنتج الدوائي الجديد بعد إجراء الدراسة عليه».
وبعد أن جردت ميليشيات الحوثي المجلس الطبي الأعلى من مهامه المتمثلة في التأهيل والتدريب والتعليم في مختلف التخصصات الطبية وتحسين المخرجات الطبية والإسهام في إعداد مناهج التعليم الطبي العالي والجامعي فرضت الميليشيات على أعضاء المجلس الطبي الأعلى رئيساً ونائباً للمجلس من القيادات الموالين لها حتى تضمن تجيير سياسة هذا القطاع الحيوي وفق أهوائها.
وفي محاولة لحماية قطاع الصيدلة من الانتهازية الحوثية استطاعت مجموعة من ملّاك الصيدليات تشكيل نقابة ملّاك صيدليات المجتمع باليمن، بغية إيجاد تكتل لهذا القطاع المهم ليقوم بالدفاع عنه وحماية العاملين فيه، ولكنّ ميليشيات الحوثي سرعان ما التفّت على النقابة واستحوذت عليها وعطّلت مهامّها وحاربت المؤسسين لهذا التكتل النقابي، الأمر الذي أدى إلى استقالة رئيس النقابة مبدياً أسفه للضغوط التي مورست ضده.
وتقف أم مصطفى، في الأربعينات من عمرها، أمام المستشفى الجمهوري في صنعاء الذي يعج محيطه بالصيدليات، حائرةً بعد أن خارت قواها في البحث عن الدواء الذي كتبه الدكتور المعالج لابنها الذي يعاني من حالة نفسية وتقول: «لم أجد الدواء وكلما أدخل صيدلية يقول لي الصيدلي إن الحوثيين سحبوه من السوق».
وفي السياق نفسه يقول أحد الأطباء المشهورين بصنعاء في تخصص المخ والأعصاب: «كلما أكتب علاجاً للمرضى لا يجدونه ويعودون ببدائل غير جيدة، وعندما أستفسر من الصيدلي يقول لي تمت مصادرة الحوثيين له وفرضوا علينا هذا الصنف كبديل».
ويضيف: «لم يعد الأطباء والصيادلة هم همزة الوصل بين المرضى وأصناف الدواء، فقد تغيرت المعادلة ونصّبت ميليشيات الحوثي نفسها لإقرار أيٍّ من أصناف الدواء يكون البديل وما على الطبيب إلا كتابة ما هو موجود في السوق».
وتحت ما تسمى آليات الرقابة على الصيدليات والمخازن تنفذ الميليشيات سطواً ممنهجاً على الصيدليات بهدف نهب الأدوية وجباية أموال طائلة. يقول الصيدلاني (م. ع. أ): «تقوم الميليشيات بنهب كميات كبيرة من الدواء كل فترة تحت مبرر التأكد من مدى التزام الصنف بالمقاييس المعتمدة، كما تفرض على الشركات والوكالات مبالغ كبيرة من الإتاوات المالية تحت مسمى دعم المجهود الحربي».
ويسترسل الصيدلاني (م. ع. أ): «يقوم تجار الدواء والصيدلانيون في اليمن بالرضوخ لكل مطالب الحوثيين ودفع إتاوات لتجنب مضايقات الميليشيات في أثناء توزيع الدواء في الأسواق أو عدم مصادرة الأدوية».
أحد الصيادلة في شارع حدة، الذي طلب عدم نشر اسمه حتى لا تعاقبه الميليشيات، يقول: «تقوم جماعة الحوثي بنهب الأدوية التي تتبرع بها المنظمات العالمية وتذهب إلى الصيادلة وتجبرهم على شراء هذه الأصناف وبيعها للمواطنين ومن ثم تأتي جماعة أخرى من الوزارة وتصادرها كونها مساعدات وهبات للمواطنين لا يجوز بيعها!».
ويضيف: «يستنكر المواطنون الارتفاع الهائل لأسعار العلاجات، ولا يجد المريض إلا الصيدلاني ليتهمه بالاستغلال فهو لا يعلم حجم الاستغلال الذي تمارسه جماعة الحوثي ضدنا».
ويسرد أبو موسى، وهو مالك صيدلية في حي «بير عبيد» جنوب العاصمة صنعاء، بعض الممارسات للقيادات الحوثية قائلاً: «لا يمر شهر إلا وتأتي جماعة مسلحة مرسلة من المشرف في المديرية تريد التبرع بأصناف من الأدوية للجرحى أو مبالغ مالية دعماً للمجهود الحربي والمشاركة في قوافل للجبهات».
ويردف: «أوشك رأس مالي على أن ينفذ من كثرة الإتاوات التي لا تتوقف تحت مسميات كثيرة، منها البلدية والنظافة وتحسين العاصمة والضرائب، وكل ما ندفعه يذهب إلى جيوب الميليشيات»، حسب تعبيره.
وحسب إحصائيات الهيئة العليا للأدوية الخاضعة للحوثيين فإن فاتورة شراء الأدوية في عام 2018 من الخارج بلغت نحو 65 مليار ريال (الدولار بنحو 550 ريالاً)، حيث يتم استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية من أكثر 20 دولة.
وفي إحصاء لنقابة ملاك الصيادلة فإن هناك 5 آلاف صيدلية رسمية من إجمالي 18 ألف صيدلية تعمل في اليمن ويصل عدد الأدوية المسجلة في اليمن إلى 20 ألف صنف، ومردّ هذا العدد الضخم من المنتجات في اليمن إلى التساهل في التسجيل وعدم وجود معايير تضبط هذه الفوضى واستشراء الفساد بل والجشع وإغراق السوق بمئات البدائل المماثلة لدواء واحد في السوق اليمنية، وفق ما يقول الصيادلة.
ووفق منظمة الصحة العالمية فإن «16.4 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى المساعدة لضمان حصولهم على خدمات الرعاية الصحية في اليمن، إذ تعمل 50% من المرافق الصحية فقط، كما تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات والأطقم الطبية وانعدام النفقات والميزانيات التشغيلية».
وتشهد سوق الدواء في اليمن غلاءً فاحشاً بسبب الإتاوات والجبايات التي تفرضها ميليشيات الحوثي بدءاً من رسوم الجمرك مروراً بإتاوات مكاتب الصحة الخاضعة للجماعة وجبايات الوزارة الحوثية في صنعاء وابتزاز الضرائب ونهب المشرفين الذين يتناوبون على نهب هذا القطاع المهم.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».