كشف فرياد راوندزي، المتحدث الرسمي باسم وفد التفاوض الكردي والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، عن دور واشنطن في إقناع الجانب الكردي بالمشاركة في الحكومة الاتحادية برئاسة حيدر العبادي، نافيا أن يكون الجانب الأميركي قد مارس أي ضغط على القيادة السياسية الكردية.
وأضاف راوندزي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «الولايات المتحدة تعتبر نفسها حليفا للأكراد في العراق، لذا بينت للقيادة السياسية الكردية وجهة نظرها حول مشاركة الكرد في الحكومة العراقية، وأكدت لنا أن هذه المشاركة ستكون في مصلحة الأكراد ومصلحة العراقيين، وكذلك في مصلحة الولايات المتحدة، لأنها ستسهل لواشنطن تنفيذ عملياتها العسكرية ضد (داعش) في العراق، وتوسيع التحالف الدولي لضرب التنظيم».
وأشار القيادي الكردي إلى أن الجانب الأميركي «أوضح للأكراد الجوانب الإيجابية لمشاركتهم في حكومة العبادي والجوانب السلبية لعدم مشاركتهم فيها».
زانا روستايي، عضو لجنة التفاوض الكردية عن الجماعة الإسلامية في كردستان، نفى، هو الآخر، تعرض الجانب الكردي لضغوط، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن هناك ضغط أميركي، لكن قرار المشاركة جاء بتكليف أميركي، وواشنطن حثت القيادة الكردية على المشاركة في حكومة العبادي، لأن هناك تغييرات كبيرة ستحدث في العراق في المستقبل القريب، لذا فإن من مصلحة الأكراد المشاركة في هذه الحكومة». وأضاف أن الجانب الأميركي والأمم المتحدة قدما ضمانات للقيادة الكردية مقابل المشاركة في الحكومة، مشيرا إلى أن هذه الضمانات احتوت تأييدا أميركيا لمطالب الكرد من بغداد، وقال: «واشنطن أكدت لنا أنها ستكون معنا بكامل ثقلها حتى تنفيذ كافة مطالبنا وحل كافة القضايا بيننا وبين بغداد».
من جهته، قال إرام شيخ محمد، النائب الثاني لرئيس مجلس النواب العراقي عن حركة التغيير التي يتزعمها نوشيروان مصطفى، إن «الولايات المتحدة جزء من العملية السياسية في العراق، وهي دخلت على خط المفاوضات بين بغداد وإقليم كردستان كوسيط لحل المشاكل العالقة بين الطرفين، لذا لم يكن هناك أي ضغط من قبل الأميركيين على الجانب الكردي للمشاركة في الحكومة الاتحادية».
وحول مركز الأكراد ووزنهم في حكومة حيدر العبادي خلال السنوات الأربع المقبلة، قال شيخ محمد: «هذا يعتمد على مدى وحدة الأكراد في بغداد، ومدى قدرتهم على التواصل بخطاب موحد من القضايا المختلفة في العراق، ومدى تمسك الأكراد بقضاياهم في العراق وعدم مقايضتها بالمناصب والامتيازات.. كل هذا سيحدد مدى قوة الأكراد في السنوات المقبلة، ولا يعتمد على ما سيقدمه العبادي للأكراد أو ما لا يقدمه». وتابع شيخ محمد: «الأميركيون والأمم المتحدة والأتراك والإيرانيون، أصروا خلال اجتماعاتهم معنا على أنه لا يمكن تشكيل حكومة عراقية من دون مشاركة الأكراد».
لكن برهم صالح، الرئيس السابق لحكومة إقليم كردستان والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، بدا غير مرتاح حيال ما جرى أول من أمس، وقال إنه «قبل 4 سنوات كانت الأطراف الشيعية والسنية، وأميركا وإيران والأمم المتحدة يتوافدون على أربيل عاصمة إقليم كردستان يحثونها على المساعدة في تشكيل الحكومة الاتحادية في العراق. لكن ما حصل يوم (أول من) أمس كان مشهدا مختلفا». وأضاف صالح: «لقد بدأت الجلسة البرلمانية لمنح الثقة بحكومة الدكتور حيدر العبادي من دون انتظار موقف القيادة الكردية التي كانت مجتمعة بإقليم كردستان لاتخاذ قرارها النهائي من المشاركة أو عدمها»، مشيرا إلى أن «المشهدين مختلفان تماما، وما حصل يوم (أول من) أمس هو إشارة لحالة خطيرة تثير الكثير من التساؤلات على صعيد أدائنا السياسي في الإقليم وأسلوب إدارتنا للصراعات».
ونوه صالح بأن «ما حصل يدعونا إلى وقفة جادة ومراجعة شاملة لأسلوب إدارة أزماتنا وكيفية اتخاذ قراراتنا السياسية، سواء ما يتعلق بالتوجه نحو تحقيق الاستقلال، وهو حق مشروع لشعب كردستان، أو على صعيد المحافظة على ثقلنا السياسي الحالي في المعادلة العراقية والمعادلات الإقليمية». وقال: «تغير الموقف الكردي المتعاطي مع الأحداث الدائرة حولنا، هو إفراز طبيعي لتراكم مشكلاتنا داخل البيت الكردي وإهمال معالجتها، خاصة تلك المشاكل العميقة المتعلقة باختلال الوضع المعيشي للمواطنين وهشاشة الوضع الاقتصادي للإقليم عموما، أضف إليها المخاطر الأمنية الناجمة عن عدم تحويل قوات البيشمركة إلى مؤسسة وطنية موحدة منظمة ومجهزة بالأسلحة، كما أنه نتيجة لتغافل القيادة الكردستانية عن العوامل والمعادلات الإقليمية والتوازن المفترض بعلاقاتنا مع القوى الإقليمية والدول الكبرى، وكذلك إهمال الشأن العراقي والتقليل من كونه يشكل الساتر الأمامي للدفاع عن أمن مواطني كردستان، وأعتقد بأن هناك عوامل أخرى مؤثرة ينبغي أن نقف إزاءها».
وشدد صالح على أنه «مما لا شك فيه أن كردستان اليوم مقارنة بالماضي قد حققت الكثير من أوجه التقدم، لكن ذلك يجب ألا يغرينا لإهمال المشكلات القائمة والتغافل عن التحديات الخطيرة التي تواجهنا، بل يجب أن تهزنا أحداث يوم (أول من) أمس، وتدفعنا نحو إعادة تنظيم وتوحيد البيت الكردي باتجاه تقوية المؤسسات الشرعية في كردستان، وتوفير فرص المساواة أمام المواطنين للمساهمة في صنع القرار السياسي بعيدا عن المحسوبيات والمنسوبيات والاحتكار بما يضمن مصالح الشعب وحماية الوطن».
الأكراد ينفون تعرضهم لضغوط أميركية للمشاركة في حكومة العبادي
قياديون لـ («الشرق الأوسط»): واشنطن بينت لنا الإيجابيات
الأكراد ينفون تعرضهم لضغوط أميركية للمشاركة في حكومة العبادي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


